الرئيسية التحكم     الرسائل الخاصة الخروج
 
NV8xNDA1NTM2NjVf (1000×122)
البحوث الأصوليةالبحوث الفقهيةالرسالة العمليةالبحوث العقائديةالمنطق وأصول الفقهالبحوث الأخلاقيةالمؤلفات الفلسفيةfp,e hgjtsdvالبحوث التاريخيةمؤلفات السلسلة
منتدى صلاة الجمعةفاصلمنتدى الحوزاتفاصلمنتدى المرجعية
شرح الحلقة الأولىشرح الحلقة الثانيةالبحث الخارج الأصولي
NV8xMzQ5MDI2Mzhf (145×109)NV8xMzQ5MDI2Mzdf (151×109)NV8xMzQ5MDI2NDBf (207×109)NV8xMzQ5MDI2MzVf (201×109)NV8xMzQ5MDI2MzZf (148×109)NV8xMzQ5MDI2Mzlf (148×109)

   
العودة   منتديات المركز الاعلامي لمكتب السيد الصرخي الحسني > منتديات المرجعية > منتدى الفقه والاصول
 

منتدى الفقه والاصول منتدى متخصص بالمواضيع الفقهية والأصولية

رد
   
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
 
   
قديم 23-05-2008, 12:07 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
إحصائية العضو






الشيخ رعد الخاقاني is on a distinguished road

الشيخ رعد الخاقاني غير متواجد حالياً

 


المنتدى : منتدى الفقه والاصول
افتراضي تاريخ الاصول

سوال علينا البحث وبتمعن عن اجابته
نشأة علم الاصول كيف ؟؟؟؟؟؟؟؟؟







رد مع اقتباس
 
   
قديم 23-05-2008, 01:57 AM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
علي محسن الخزعلي
إحصائية العضو






علي محسن الخزعلي is on a distinguished road

علي محسن الخزعلي غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : الشيخ رعد الخاقاني المنتدى : منتدى الفقه والاصول
افتراضي

مع توسع المؤسسة التعليمية الدينية الأولى ودخول الاجتهاد عاملا أساسيا في حياة الأمة عقب انقطاع عهد التشريع الإسلامي، كانت هذه المؤسسة في حاجة كبيرة وماسة إلى تنظيم وتطوير العلوم الإسلامية ومناهجها ومعارفها، فضلا عن وضع القواعد للإصلاح والإبداع والتجديد بما يتوافق والمستجدات العلمية.

فالتراث الذي خلفه عهد التشريع عظيم وثري جدا، وان مبدأ الاجتهاد كان قادرا على إحياء هذا التراث وجعله متفاعلا وحيويا في الحواضر العلمية الدينية، لكن مبدأ الاجتهاد مر بمنعطفات تاريخية لم تجعله في حال من الاستقرار العلمي، وذلك لأسباب مختلفة، بعضها ذاتي وبعضها موضوعي. وهو الأمر الذي استدعى وجود مبدعين ومصلحين أسسوا لجهود إصلاح وتطوير رافقت الحواضر التعليمية الدينية وعلومها حتى مراحل لاحقة.

ولعل ابرز ما ميز جهود الإصلاح أنها لم تكن انقلابية كشأن الحركات السياسية أو الاجتماعية التي شهدها العالم الإسلامي خلال القرنيين الماضيين، بل أنها جهود انطلقت من واقع الجمود ومحل عدم الاستقرار العلمي وتطوره وأسبابه، ووجدت أن العالم الإسلامي ومؤسسته التعليمية الدينية تعج بمتناقض فكري لا يميز بين ما هو ثابت ويتطلب الثبات وما هو متغير ويتطلب التغيير والتطوير والتحديث في أحيان ومواضع كثيرة.

وقد وجدت جهود الإصلاح والإبداع أن التمكن من وضع أسس الإصلاح التعليمي وفق مناهج سليمة ومناسبة ومواكبة للمتغيرات والتحولات المستجدة لم يكن بالأمر السهل، سواء بالنسبة إلى مساعيهم الحميدة وما كانوا يمتلكون من مؤهلات قيادية ناضجة ومؤثرة وبرنامج عملي قادر على إخراج ما كانوا يطمحون إليه من أهداف نظرية إلى حالها الواقعي.

لقد ظل الواقع يشير إلى جمود في كل ما كان من شأنه التطور والتغير، وكان مجتمع العلم في المدارس والمراكز والمعاهد الدينية يرى في هذا الجمود تمسكا بالأصالة والمحافظة على التراث من الاندثار والإندراس، كما كان يرى في بعض العطاء الفقهي والعلمي قمة ما بعدها قمة، بحيث لم يترك الأولون للآخرين ما يمكنهم من تقديم الجديد والمزيد. من هنا توقفت آلة الاجتهاد في مختلف الميادين التعليمية الفقهية والعلمية والأدبية وغيرها.

ومن خلال مراجعة مسيرة المادة العلمية المهمة (علم الأصول) - على سبيل المثال - في المؤسستين التعليميتين التابعتين لاتجاهي التشيع والخلافة، تبرز لنا الكثير من المعالم التي توضح اتجاهي الجمود والتطور واهم أسبابهما فضلا عن الصراع العلمي بين هذين الاتجاهين، خصوصا وان هذا العلم قد ولد عن مسيرة فقهية نجحت في بناء تراث ضخم بين عصر التشريع وما بعده، وتميزت بكونها علما إسلاميا خالصا.

(1) التبعية مقتل الإبداع

في القرنين الخامس والسادس الهجريين بدأت حركة الجمود في الفكر الأصولي لدى اتجاه الخلافة الذي أسس بعد انتهاء عهد التشريع بوفاة الرسول (صلى الله عليه وآله) مباشرة، حيث لم تبد المؤسسة التعليمية إبداعا جديدا أو تطويرا لهذا العلم، ووقفت على التقليد والاستنساخ والتفصيل في التعليقات والشروح حتى انتهى الأمر بحال العلم في مجال الفقه إلى انسداد باب الاجتهاد بالتزامن مع سيادة المذاهب الفقهية الأربعة لكل من أبى حنيفة والشافعي والمالكي وابن حنبل بفعل تأثير بالغ للنظام السياسي الحاكم آنذاك الذي انتهى إلى وقف العمل بعشرات المذاهب المنتشرة وأطلق العمل بالمذاهب الأربعة حصرا، فضلا عن تدخل الاتجاه الاجتماعي الكبير والواسع الذي قبل بهذه المذاهب كمسار فقهي مبرئ للذمة كما هي الحال القريبة في عهد دولة الظاهر بيبرس في مصر. وتكفي لإثبات هذه الحقيقة شهادة أبي حامد الغزالي المتوفى سنة (505هـ)، وهو رجل الدين الكبير الذي مثل اتجاه الخلافة، إذ تحدث عن شروط المناظرة في البحث، فذكر منها"أن يكون المناظر مجتهدا يفتي برأيه لا بمذهب الشافعي وأبى حنيفة وغيرهما حتى إذا ظهر له الحق من مذهب أبي حنيفة ترك ما يوافق رأي الشافعي وأفتى بما ظهر له، فأما من لم يبلغ رتبة الاجتهاد – وهو حكم كل أهل العصر – فأي فائدة له في المناظر(1).

وبما أن علم الأصول يظل في حال من النمو مع نمو مادة علم الفقه ؛ فإن جمود الحركة الفقهية أو تضاربها مع مرحلة انتشار المذاهب الفقهية الأربعة كانت له مردودات سلبية على نمو علم أصول الفقه، ذلك أن علم الأصول هو مجموعة القواعد التي تستخلص من علم الفقه، وبجمود الفقه استسلمت القواعد لحال الارتخاء.

وقد ظل فقه اتجاه الخلافة في حال من الارتباط العضوي مع النظام السياسي بحكم الأثر الكبير الذي كان يتركه هذا النظام على عامة الناس، فضلا عن دوره في حركتها الاجتماعية وحاجة النظام السياسي الماسة لكل ما كان له أثر إيجابي في تشريع وتأييد بقائه على سدة الحكم. وكان الفقهاء آنذاك يشكلون قطبا مؤثرا في سير النظام السياسي، ويحتلون الدرجة الثانية من حيث الترتيب الطبقي للمجتمع من بعد السلطان أو الخليفة. من هنا استظل النظام السياسي بمظلة الفقه والفقهاء وتبادل المصالح والمقاصد مع مذاهبهم وجعل منها جهات لا تنفك عن أنظمته وقوانينه.

وعلى أساس من هذه العلاقة الوطيدة ظل الفقه مرتبطا ومقيدا بدوائر السلطة الرسمية وتقاليدها وبروتكولاتها، فيقوى بقوتها ويضعف بضعفها. "الأمر الذي يجعل الفقه السني يتأثر بالأوضاع السياسية ويزدهر في عصور الاستقرار السياسي وتخبو جذوته في ظروف الارتباك السياسي. وعلى هذا الأساس كان من الطبيعي أن يفقد الفقه السني شيئا من جذوته في القرنين السادس والسابع وما بعدهما، تأثرا بارتباك الوضع السياسي وانهياره أخيرا على يد المغول الذين عصفوا بالعالم الإسلامي وحكوماته(2)

وأما الفكر الأصولي العلمي عند اتجاه التشيع فقد ظل في حال من النمو برغم كونه جاء متأخرا على أول انطلاقة للفقه الأصولي السني بحوالى مائة عام، فتأثر بمنهجه في البحث لكنه استقل في مادته.

ولم يكن فقهاء اتجاه التشيع يستمدون دوافع البحث العلمي من حاجات الجهاز الحاكم الذي اعتزلوه ورفضوه حاكما، إنما كانوا ينظرون في حاجات الناس الذين آمنوا بإمامة علي (عليه السلام) واتبعوا نهج أهل البيت (عليهم والسلام) ورجعوا إلى فقهاء مدرستهم الأولين في حل مشكلاتهم الدينية والتعرف على أحكامهم الشرعية. من هنا كان فقه اتجاه التشيع متأثرا بنظام وحاجات الناس ولم يكن متأثرا بالوضع السياسي كما يتأثر فقه اتجاه الخلافة.

وربما كانت المؤسسة التعليمية الشيعية أوفر حظا من نظيراتها في اتجاه الخلافة، لأن أبواب الاجتهاد المفتوحة لدى اتجاههم كانت حاكمة، على عكس الباب المسدود للاجتهاد عند المؤسسة التعليمية التابعة لاتجاه الخلافة، لكنها بقيت على جمودها في الكثير من المواد والأساليب والوسائط التعليمية برغم مرور ألف عام على تأسيس بعض مدارسها.

"فمساق الدروس (في النجف على سبيل المثال) محدد ويشمل اللغة العربية والمنطق والدين، وأما الدروس التي يحق للطالب أن يختار منها فتشمل الفلسفة والفلك والرياضيات، ولكن هذه العلوم الحديثة لا تزال تعلم في هذه المدارس كما كانت تدرس في القرون الوسطى وبالمضمون والمحتوى ذاتهما(3)

وقد تطورت علوم الفقه والأصول في المؤسسة التعليمية الدينية في العراق، لكنها لم تكن تنمو في شكل منهجي تعليمي مكتوب متخصص، بل أنها نمت كتراث علمي مقدس حمل بين طياته أحكام الشريعة الغراء رغم اعتماد هذا التراث على مصادر قديمة جدا يمتد بعضها إلى القرن الثامن الهجري.

ومع تطور بعض المؤلفات في مجال الفقه من حيث التقسيمات المبسطة والمنهجية والمبوبة في محتوى مادتها، كانت هذه المؤلفات محط رغبة شديدة في سيادتها في المؤسسة التعليمية كمادة للتعليم والتدريس والحفظ، كما هو الحال بالنسبة لكتاب (الشرائع). وبدراسة متأنية لهذه المؤلفات والكتب التي اعتمدت للتدريس خلال تلك القرون يظهر جليا كيف أن تلك المؤلفات والكتب كانت بعمق علمي كبير ومميز، سواء في الألفاظ والعبارات أو في موضوع البحث والتحقيق ومادتها.

ثم نضجت مادة الفقه"في طريقة الاستلال بعد استقرار المدرسة الأصولية على يد الوحيد البهبهاني، وذلك بتأليف كتاب (الرياض) للسيد الطباطبائي وتأليف كتاب (الجواهر) للشيخ النجفي وكتاب (مفتاح الكرامة) للسيد العاملي، ولم يجد له جديد في هذه الحقبة إلا بمحاولة التغيير في طريقة العرض(4)

فهذه المؤلفات كانت تمثل بحوثا احتلت قمة المستوى العلمي ومثلت خلاصة وصلت إليها عقول العلماء الكبار في المؤسسة التعليمية الدينية آنذاك، ما ساهم في جعلها محل اختيار من قبل المدرسين ومحل تفضيل وتوافق من قبل الطلاب أيضا، سواء لغرض إدراجها في مجال المنهج التعليمي المعتمد أو في ما يؤدي إلى تقوية الحس الفقهي لدى الطالب. ولم يكن اختيار هذه المؤلفات والكتب لكونها مادة صالحة للتدريس من حيث شمولها على التبويب والتقسيم والمرحلية أو لكونها مبدعة في العرض المنهجي التعليمي، إنما لأهمية الاستنباط الجديد الذي حوته. وأما في مجال مادة الأصول الفقهية، فقد"نضج على أيدي أساتذة المدارس الثلاث المعاصرة، وهي مدرسة العراقي ومدرسة الأصفهاني ومدرسة النائيني التي صبت جميعها في محيط ابرز تلامذتها من أساتذة هذه الحقبة الزمنية. وكل ما جد في مجال أصول الفقه هو التعديل في التبويب والتغيير في أسلوب وطريقة العرض. ولعل كتاب السيد السبزواري (تهذيب الأصول) يعرب عن هذا النضج وبدء طور التغيير للخلوص إلى الخلاصة وطرح الزائد والاقتصار على المفيد(5)

ويقسم السيد محمد باقر الصدر الحركة العلمية لدى اتجاه التشيع في علم الأصول إلى ثلاثة عصور: العصر التمهيدي، وهو عصر وضع البذور الأساسية لعلم الأصول، ويبدأ هذا العصر بابن عقيل وابن الجنيد وينتهي بظهور الشيخ (الطوسي). وعصر العلم، وهو العصر الذي اختمرت فيه تلك البذور وأثمرت وتحددت معالم الفكر الأصولي وانعكست على مجالات البحث الفقهي في نطاق واسع، ورائد هذا العصر هو الشيخ الطوسي. ومن رجالاته الكبار ابن إدريس والمحقق الحلي والعلامة الشهيد الأول وغيرهم من النوابغ. وعصر الكمال العلمي، وهو العصر الذي افتتحته في تاريخ العلم المدرسة الجديدة التي ظهرت في أواخر القرن الثاني عشر على يد الأستاذ الوحيد البهبهاني، وبدأت تبني للعلم عصره الثالث بما قدمته من جهود متضافرة في الميدانين الأصولي والفقهي. وقد تمثلت تلك الجهود في أفكار وبحوث لرائد المدرسة الأستاذ الوحيد وأقطاب مدرسته الذين واصلوا عمل الرائد حوالي نصف قرن حتى استكمل العصر الثالث خصائصه العامة ووصل القمة.

ففي هذه المدة تعاقبت أجيال ثلاثة من نوابغ هذه المدرسة: ويتمثل الجيل الأول في المحققين الكبار من تلامذة الأستاذ الوحيد، كالسيد مهدي بحر العلوم المتوفى سنة (1212هـ)، والشيخ جعفر كاشف الغطاء المتوفى سنة (1227هـ)، والميرزا أبي القاسم القمي المتوفى سنة ( 1227هـ)، والسيد علي الطباطبائي المتوفى سنة (1221هـ)، والشيخ أسد الله التستري المتوفى سنة (1234هـ). ويتمثل الجيل الثاني في النوابغ الذين تخرجوا على بعض هؤلاء، كالشيخ محمد تقي بن عبد الرحيم المتوفى سنة (1248هـ)، وشريف العلماء محمد شريف بن حسن علي المتوفى سنة (1245هـ)، والسيد محسن الأعرجي المتوفى سنة (1227هـ) هـ، والمولى أحمد النراقي المتوفى سنة (1245هـ)، والشيخ محمد حسن النجفي المتوفى سنة (1266هـ) وغيرهم. وأما الجيل الثالث فعلى رأسه تلميذ شريف العلماء المحقق الكبير الشيخ مرتضى الأنصاري الذي ولد بعيد ظهور المدرسة الجديدة عام (1214هـ)، وعاصرها في مرحلته الدراسية وهي في أوج نموها ونشاطها، وقدر له أن يرتفع بالعلم في عصره الثالث إلى القمة التي كانت المدرسة الجديدة في طريقها إليها. ولا يزال علم الأصول والفكر العلمي السائد في الحوزات العلمية الأمامية يعيش العصر الثالث الذي افتتحته مدرسة الأستاذ الوحيد....

وعلى هذا نعتبر الشيخ الأنصاري قدس سره المتوفى سنة (1281هـ) رائدا لأرقى مرحلة من مراحل العصر الثالث وهي المرحلة التي يتمثل فيها الفكر العلمي منذ أكثر من مائة سنة حتى اليوم(6)

سيادة روح التقليد

مني الفكر الأصولي الشيعي بانتكاسة أنتجت جمودا في مرحلة زمنية قدّرت بمائة عام كادت أن توصله إلى حال شبيهة بأوضاع الفكر الأصولي لدى اتجاه الخلافة الذي عرف عنه الجمود والتوقف خارج دائرة الاجتهاد والإبداع. حدث ذلك في مرحلة لاحقة لوفاة الشيخ الطوسي وخلال العصر الثاني (عصر العلم) حسب تصنيف عصور تطور الأصول.

فالشيخ الطوسي الذي تسلم مرجعية الشيعة الإمامية وقاد مسيرتهم من خلال المؤسسة التعليمية في النجف الأشرف عقب انتقاله إليها من بغداد المدمرة خلال كوارث الاجتياح السلجوقي ؛ أقام اتجاها علميا في الأصول الفقهية تميز بالمتانة والإبداع والتطور في وسط علمي حديث التأسيس عُد أفراد طلابه بالمئات وذلك استنادا على موروث علمي تقدمت به مرحلة أستاذيه الشيخ ابن الجنيد والسيد المرتضى. حتى أن الشيخ الطوسي"وقف على كتاب ابن الجنيد الفقهي واسمه (التهذيب) فذكر أنه لم ير لأحد من الطائفة كتابا أجود منه ولا ابلغ ولا أحسن عبارة ولا ارق معنى منه. وقد استوفى فيه الفروع والأصول وذكر الخلاف في المسائل واستدل بطريقة الإمامية وطريق مخالفيهم. فهذه الشهادة تدل على قيمة البذور التي نمت حتى أتت أكلها على يد الطوسي(7)

وتدل مرحلة الشيخ الطوسي على أنها استفادت كثيرا مما وصل إليه منهج علم الأصول في المؤسسة التعليمية على اتجاه الخلافة حتى رجع إلى الشيخ بعض أتباع اتجاه الخلافة في تفاصيل دروسه وعلومه، ما يشير إلى أن الطوسي كان قطبا علميا عظيما في عالم المؤسسات التعليمية الدينية بمختلف اتجاهاتها المذهبية آنذاك.

وبهذه الآثار التي تركها الشيخ الطوسي في هذا العلم كان من الطبيعي أن يعد عند طلابه علما ما بعده علم وكبير مراجع أهل زمانه، وهم الذين وصلوا إلى مرتبة الاجتهاد في هذه الحوزة الزاخرة"فله من الطلاب المجتهدين ما يزيد على المائتين، وله رواد من العامة والخاصة، يرغبون في علومه(8)

وبعد وفاة الشيخ الطوسي في سنة (460هـ) تولى المرجعية وزعامة المؤسسة التعليمية في النجف أبو علي الحسن بن محمد الطوسي الملقب بـ (المفيد الثاني)، والمتوفى بعد سنة (515هـ).

ولعمق أثر حب واحترام الشيخ الطوسي في نفوس تلامذته ولما كان له من مكانة علمية كبيرة ومميزة ؛ فرض تقديسه عليهم - بصفته عالما- فرضا، وبخاصة في مجالات الفقه والحديث، بلغ حد عدم الجرأة على مخالفة طريقته وآرائه. فقيل: إن كتبه المعروفة في الفقه والحديث لعظم مكانتها خدرت العقول، وسدت عليها منافذ التفكير في النقد قرابة قرن."وبلغ (قدس سره) من العلم والفضل مرتبة كانت آراؤه وفتاواه تعد في سلك الأدلة على الأحكام، ولذلك عبر غير واحد من الأعلام عن العلماء بعده إلى زمان ابن إدريس بالمقلد(9)

وخلال قرن مر على وفاة الشيخ الطوسي لم يقو أحد على بناء منهج جديد أو إقامة بحوث فقهية أو أصولية قادرة على مجاورة أو مجاوزة أو مقاربة التراث العلمي للشيخ الطوسي، ووصل الأمر بالمؤسسة التعليمية في النجف الأشرف وفي باقي المدارس الأخرى التابعة لنهج هذه المؤسسة إلى حال الجمود عن الاجتهاد برغم النمو المستمر في الفقه. وكانت هذه الاستمرارية في الفقه تبعا لحاجة الناس إليها خلال قرن من وفاة الشيخ الطوسي تستوجب حضورا مساهما وفعالا في الإبداع أصولا وفقها في إطار المنهج المبدع عند الشيخ الطوسي. وظهر آنذاك أن اتجاه التشيع بدأ يقترب من النهاية الخاتمة التي وصلت إليها من قبل مادتا الفقه والأصول عند اتجاه الخلافة من بعد شيخوخته.

فروح التقليد وإن كانت قد سرت في المؤسسة التعليمية التي خلفها الشيخ الطوسي كما سرت في فقه وأصول المؤسسة التعليمية لاتجاه الخلافة، إلا أن نوعية الروح العلمية كانت تختلف، لأن الحوزة العلمية التي خلفها الشيخ الطوسي كانت حوزة فتية لم تستطع التفاعل بسرعة مع إبداع وتجديد الشيخ المتقدمة، وكان لابد لها أن تنتظر مدة من الزمن حتى تستوعب تلك الأفكار وترتفع إلى مستوى التفاعل معها والتأثر بها على صعيد البحث العلمي. وروح التقليد هذه كانت مؤقتة بطبيعتها. وأما المؤسسات التعليمية الدينية عند اتجاه الخلافة فقد كانت تعاني شيوع روح التقليد الناشئة عن شيخوختها بعد أن بلغت قصارى نموها وعطائها العلمي بعد أن استنفذت جهدها، فكان من الطبيعي أن تتفاقم فيها روح الجمود.

ظل الشيعة المتعبدون بفقه أهل البيت (عليهم السلام) في نمو ديمغرافي مستمر، وكانت علاقاتهم بفقهائهم وطريقة الإفتاء والاستفتاء تتجدد وتتسع، ولم يفقد الفقه الأمامي العوامل التي تدفعه نحو النمو ؛ بل اتسع باتساع التشيع وشيوع فكرة الاجتهاد بصورة منظمة. وهكذا نصل إلى أن الفكر العلمي لدى المؤسسة التعليمية التابعة لاتجاه التشيع كان يملك عوامل النمو داخليا باعتبار فتوته وسيره في طريق التكامل، وخارجيا باعتبار العلاقات التي كانت تربط الفقهاء الشيعة بمجتمعهم وحاجاته المتزايدة. ولم يكن التوقف النسبي له بعد وفاة الشيخ الطوسي إلا لكي يستجمع قواه ويواصل نموه إلى مستوى التفاعل مع الآراء الإبداعية الجديدة.

وأما عنصر الإثارة المتمثل في تطور المؤسسة التعليمية الدينية التابعة لاتجاه الخلافة في مجالاتها العلمية والأصولية بوجه أخص فهو وإن فقدته المؤسسة التعليمية التابعة لاتجاه التشيع نتيجة لجمود المادة الفقهية لدى اتجاه الخلافة وتوقفها على مذاهبها ؛، إلا أنه استعاده في صورة جديدة، وذلك نتيجة عمليات الانتشار المذهبي التي قام بها الشيعة وتمدد الدعوة التي مارسها علماء الشيعة على نطاق واسع، وكان بينهم العلامة الحلي وغيره، فشكل ذلك مثيرا جديدا ومحرضا على الاستمرار في تعميق البحث والتوسع في درس الأصول إضافة إلى الفقه وعلم الكلام. ولذلك نرى نشاطا ملحوظا في بحوث الفقه المقارن قام به العلماء الذين مارسوا تلك الدعوة من فقهاء اتجاه التشيع كالعلامة الحلي.

.....................

(1) السيد محمد باقر الصدر . دروس في علم الأصول مع المعالم الجديدة . ص74

(2) نفس المصدر السابق . ص74-76

(3) عبد الله النفيسي . دور الشيعة في تطور العراق السياسي الحديث . ص51

(4) الجامعة الإسلامية . العدد الأول . كانون الثاني 1994. ص197-198

(5) نفس المصدر السابق . ص197-198

(6) دروس في علم الأصول مع المعالم الجديدة . ص92-94

(7) نفس المصدر السابق . ص 67
(8) انظر مقدمة (تهذيب الأحكام) . الطوسي . ص31-34

(9)د . عبد الهادي الفضلي . تاريخ التشريع الإسلامي . ص333-343







رد مع اقتباس
 
   
قديم 23-05-2008, 02:14 PM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
حسام الاسدي
إحصائية العضو






حسام الاسدي is on a distinguished road

حسام الاسدي غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : الشيخ رعد الخاقاني المنتدى : منتدى الفقه والاصول
افتراضي



نشأ علم الأصول في أحضان علم الفقه، كما نشأ علم الفقه في أحضان علم الحديث تبعاً للمراحل التي مر بها علم الشريعة.
ونريد بعلم الشريعة العلم الذي يحاول التعرف على الأحكام التي جاء الاسلام بها من عند الله تعالى. فقد بدأ هذا العلم في صدر الاسلام متمثلاً في الحملة التي قام بها عدد كبير من الرواة لحفظ الأحاديث الواردة في الأحكام وجمعها، ولهذا كان علم الشيعة في مرحلته الأولى قائماً على مستوى علم الحديث، وكان العمل الأساسي فيه يكاد أن يكون مقتصراً على جمع الروايات وحفظ النصوص. وأما طريقة فهم الحكم الشرعي من تلك النصوص والروايات فلم تكن ذات شأن في تلك المرحلة، لأنها لم تكن تعدو الطريقة الساذجة التي يفهم بها الناس بعضهم كلام بعض في المحاورات الاعتيادية.
وتعمقت بالتدريج طريقة فهم الحكم الشرعي من النصوص حتى أصبح استخراج الحكم من مصادره الشرعية عملاً لا يخلو عن دقة ويتطلب شيئاً من العمق والخبرة، فانصبت الجهود وتوافرت لاكتساب تلك الدقة التي أصبح فهم الحكم الشرعي من النص واستنباطه من مصادره بحاجة إليها، وبذلك نشأت بذور التفكير العلمي الفقهي وولد علم الفقه، وارتفع علم الشريعة من مستوى علم الحديث إلى مستوى الاستنباط والاستدلال العلمي الدقيق.
ومن خلاء نمو علم الفقه والتفكير الفقهي وإقبال علماء الشريعة على ممارسة عملية الاستنباط، وفهم الحكم الشرعي من النصوص بالدرجة التي أصبح الموقف يتطلبها من الدقة والعمق. أقول: من خلال ذلك أخذت الخيوط المشتركة (العناصر المشتركة) في عملية الاستنباط تبدو وتتكشف، وأخذ الممارسون للعمل الفقهي يلاحظون اشتراك عمليات الاستنباط في عناصر عامة لا يمكن استخراج الحكم الشرعي بدونها، وكان ذلك إيذاناً بمولد التفكير الأصولي وعلم الأصول واتجاه الذهنية الفقهية اتجاهاً أصولياً.
وهكذا ولد علم الأصول في أحضان علم الفقه، فبينما كان الممارسون للعمل الفقهي قبل ذلك يستخدمون العناصر المشتركة في عملية الاستنباط دون وعي كامل بطبيعتها وحدودها وأهمية دورها في العملية، أصبحوا بعد تغلغل الاتجاه الأصولي في التفكير الفقهي يعون تلك العناصر المشتركة ويدرسون حدودها.
وبالرغم من ذلك فإن فكرة العناصر المشتركة وأهمية دورها في عمليات الاستنباط لم تكن بالوضوح والعمق الكافيين في أول الأمر، وإنما اتضحت معالمها وتعمقت بالتدريج خلال توسع العمل الفقهي ونمو عمليات الاستنباط ولم تنفصل دراسة العناصر المشتركة بوصفها دراسة علمية مستقلة عن البحوث الفقهية وتصبح قائمة بنفسها إلا بعد مضي زمن منذ ولادة البذور الأولى للتفكير الأصولي، فقد عاش البحث الأصولي ردحاً من الزمن ممتزجاً بالبحث الفقهي غير مستقل عنه في التصنيف والتدريس، وكان الفكر الأصولي خلال ذلك يثري ويزداد دوره وضوحاً وتحديداً، حتى بلغ في ثرائه ووضوحه إلى الدرجة التي أتاحت له الانفصال عن علم الفقه.
ويبدو أن بحوث الأصول حتى حين وصلت إلى مستوى يؤهلها للاستقلال، بقيت تتذبذب بين علم الفقه وعلم أصول الدين، حتى أنها كانت أحياناً تخلط ببحوث في أصول الدين والكلام، كما يشير إلى ذلك السيد المرتضى في كتابه الأصولي (الذريعة) إذ يقول: ((قد وجدت بعض من أفرد لأصول الفقه كتاباً ـ وإن كان قد أصاب في سرد معانيه وأوضاعه ومبانيه ـ ولكنه قد شرد عن أصول الفقه وأسلوبها وتعداها كثيراً وتخطاها، فتكلم على حد العلم والنظر وكيف يولد النظر العلم ووجوب المسبب عن السبب... إلى غير ذلك من الكلام الذي هو محض صرف خالص الكلام في أصول الدين دون أصول الفقه)).
وهكذا نجد أن استقلال علم أصول الفقه بوصفه علماً للعناصر المشتركة في عملية استنباط الحكم الشرعي وانفصاله عن سائر العلوم الدينية من فقه وكلام، لم ينجز إلا بعد أن اتضحت أكثر فأكثر فكرة العناصر المشتركة لعملية الاستنباط وضرورة وضع نظام عام لها، الأمر الذي ساعد على التمييز بين طبيعة البحث الأصولي وطبيعة البحوث الفقهية والكلامية، وأدى بالتالي إلى قيام علم مستقل باسم (علم أصول الفقه).
وبالرغم من تمكن علم الأصول من الحصول على الاستقلال الكامل عن علم الكلام (علم أصول الدين)، فقد بقيت فيه رواسب فكرية يرجع تاريخها إلى عهد الخلط بينه وبين علم الكلام، وظلت تلك الرواسب مصدراً للتشويش، فمن تلك الرواسب ـ على سبيل المثال ـ الفكرة القائلة بأن أخبار الآحاد ((وهي الروايات الظنية التي لا يعلم صدقها)) لا يمكن الاستدلال بها في الأصول، لأن الدليل في الأصول يجب أن يكون قطعياً. فإن مصدر هذه الفكرة هو علم الكلام، ففي هذا العلم قرر العلماء أن أصول الدين تحتاج إلى دليل قطعي، فلا يمكن أن نثبت صفات الله والمعاد مثلاً بأخبار الآحاد، وقد أدى الخلط بين علم أصول الدين وعلم أصول الفقه واشتراكهما في كلمة الأصول إلى تعميم تلك الفكرة إلى أصول الفقه، ولهذا نرى الكتب الأصولية ظلت إلى زمان المحقق في القرن السابع تعترض على إثبات العناصر المشتركة في عملية الاستنباط بخبر الواحد انطلاقاً من تلك الفكرة.
ونحن نجد في كتاب الذريعة لدى مناقشة الخلط بين أصول الفقه وأصول الدين تصورات دقيقة نسبياً ومحددة عن العناصر المشتركة في عملية الاستنباط، فقد كتب يقول: ((إعلم أن الكلام في أصول الفقه غنما هو على الحقيقة كلام في أدلة الفقه... ولا يلزم على ما ذكرناه أن تكون الأدلة والطرق إلى أحكام وفروع الفقه الموجودة في كتب الفقهاء أصولاً، لأن الكلام في أصول الفقه إنما هو كلام في كيفية دلالة ما يدل من هذه الأصول على الأحكام على طريق الجملة دون التفصيل، وأدلة الفقهاء إنما هي على نفس المسائل، والكلام في الجملة غير الكلام في التفصيل)).
وهذا النص يحمل بوضوح فكرة العناصر المشتركة في عملية الاستنباط ويسميها أدلة الفقه على الإجمال، ويميز بين البحث الأصولي والفقهي على أساس التمييز بين الأدلة الإجمالية والأدلة التفصيلية ـ أي بين العناصر المشتركة والعناصر الخاصة في تعبيرنا ـ وهذا يعني أن فكرة العناصر المشتركة كانت مختمرة وقتئذ إلى درجة كبيرة، والفكرة ذاتها نجدها بعد ذلك عند الشيخ الطوسي وابن زهرة والمحقق الحلي وغيرهم، فإنهم جميعاً عرفوا علم الأصول بأنه ((علم أدلة الفقه على وجه الإجمال)) وحاولوا التعبير بذلك عن فكرة العناصر المشتركة.
ففي كتاب العدة قال الشيخ الطوسي: ((أصول الفقه هي أدلة الفقه فإذا تكلمنا ي هذه الأدلة فقد تتكلم فيما يقتضيه من إيجاب وندب وإباحة وغير ذلك من الأقسام على طريق الجملة، ولا يلزمنا عليها أن تكون الأدلة الموصلة إلى فروع الفقه، لأن هذه الأدلة أدلة على تعيين المسائل، والكلام في الجملة غير الكلام في التفصيل)).
ومصطلح الإجمالية والتفصيلية يعبر هنا عن العناصر المشتركة والعناصر الخاصة.
ونستخلص ما تقدم أن ظهور علم الأصول والانتباه العلمي إلى العناصر المشتركة في عملية الاستنباط كان يتوقف على وصول عملية الاستنباط إلى درجة من الدقة والاتساع وتفتح الفكر الفقهي وتعمقه، ولهذا لم يكن من المصادفة أن يتأخر ظهور علم الأصول تاريخياً عن ظهور علم الفقه والحديث، وأن ينشأ في أحضان هذا العلم بعد أن نما التفكير الفقهي وترعرع بالدرجة التي سمحت بملاحظة العناصر المشتركة ودرسها بأساليب البحث العلمي، ولأجل ذلك كان من الطبيعي أيضاً أن تختمر فكرة العناصر المشتركة تدريجاً وتدق على مر الزمن حتى تكتسب صيغتها الصارمة وحدودها الصحيحة وتتميز عن بحو ث الفقه وبحوث أصول الدين.






آخر تعديل حسام الاسدي يوم 23-05-2008 في 02:21 PM.
رد مع اقتباس
 
   
قديم 23-05-2008, 07:08 PM رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
ابو محمد العراقي
إحصائية العضو






ابو محمد العراقي is on a distinguished road

ابو محمد العراقي غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : الشيخ رعد الخاقاني المنتدى : منتدى الفقه والاصول
افتراضي

وفقكم الله







رد مع اقتباس
 
   
قديم 23-05-2008, 08:22 PM رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
الداعي
ضيف
إحصائية العضو






الداعي is on a distinguished road

الداعي غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : الشيخ رعد الخاقاني المنتدى : منتدى الفقه والاصول
افتراضي

الله يوفقك الى كل خير وساعدكم الله







التوقيع

رد مع اقتباس
 
   
قديم 23-05-2008, 11:20 PM رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
حسين الموسوي
إحصائية العضو






حسين الموسوي will become famous soon enoughحسين الموسوي will become famous soon enough

حسين الموسوي غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : الشيخ رعد الخاقاني المنتدى : منتدى الفقه والاصول
افتراضي

منتدى الفقه والاصول ينتظر مشاركة المومنين طلاب الحوزه الشريفه






آخر تعديل حسين الموسوي يوم 23-05-2008 في 11:21 PM.
رد مع اقتباس
 
   
قديم 24-05-2008, 05:05 PM رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
إحصائية العضو






الشيخ رعد الخاقاني is on a distinguished road

الشيخ رعد الخاقاني غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : الشيخ رعد الخاقاني المنتدى : منتدى الفقه والاصول
افتراضي

اخوتي السلام عليكم
اعذروني على عدم الرد والمشاركة في الموضوع الذي طرحته لانني انتظر تكامل الردود
ولنجعل السوال اكثر تحديد
هل نشأ من مناشئ عقلية ام مشرعية ؟؟؟؟
واذا كانت عقلية هل هي ملزمة للعمل بها ام لا؟؟؟







رد مع اقتباس
 
   
قديم 28-05-2008, 02:26 PM رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
الاستاذ

الصورة الرمزية الاستاذ
إحصائية العضو






الاستاذ is on a distinguished road

الاستاذ غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : الشيخ رعد الخاقاني المنتدى : منتدى الفقه والاصول
افتراضي

نشأ علم الأصول في أحضان علم الفقه، كما نشأ علم الفقه في أحضان علم الحديث تبعاً للمراحل التي مر بها علم الشريعة.
ونريد بعلم الشريعة العلم الذي يحاول التعرف على الأحكام التي جاء الاسلام بها من عند الله تعالى. فقد بدأ هذا العلم في صدر الاسلام متمثلاً في الحملة التي قام بها عدد كبير من الرواة لحفظ الأحاديث الواردة في الأحكام وجمعها، ولهذا كان علم الشيعة في مرحلته الأولى قائماً على مستوى علم الحديث، وكان العمل الأساسي فيه يكاد أن يكون مقتصراً على جمع الروايات وحفظ النصوص. وأما طريقة فهم الحكم الشرعي من تلك النصوص والروايات فلم تكن ذات شأن في تلك المرحلة، لأنها لم تكن تعدو الطريقة الساذجة التي يفهم بها الناس بعضهم كلام بعض في المحاورات الاعتيادية.
وتعمقت بالتدريج طريقة فهم الحكم الشرعي من النصوص حتى أصبح استخراج الحكم من مصادره الشرعية عملاً لا يخلو عن دقة ويتطلب شيئاً من العمق والخبرة، فانصبت الجهود وتوافرت لاكتساب تلك الدقة التي أصبح فهم الحكم الشرعي من النص واستنباطه من مصادره بحاجة إليها، وبذلك نشأت بذور التفكير العلمي الفقهي وولد علم الفقه، وارتفع علم الشريعة من مستوى علم الحديث إلى مستوى الاستنباط والاستدلال العلمي الدقيق.
ومن خلاء نمو علم الفقه والتفكير الفقهي وإقبال علماء الشريعة على ممارسة عملية الاستنباط، وفهم الحكم الشرعي من النصوص بالدرجة التي أصبح الموقف يتطلبها من الدقة والعمق. أقول: من خلال ذلك أخذت الخيوط المشتركة (العناصر المشتركة) في عملية الاستنباط تبدو وتتكشف، وأخذ الممارسون للعمل الفقهي يلاحظون اشتراك عمليات الاستنباط في عناصر عامة لا يمكن استخراج الحكم الشرعي بدونها، وكان ذلك إيذاناً بمولد التفكير الأصولي وعلم الأصول واتجاه الذهنية الفقهية اتجاهاً أصولياً.
وهكذا ولد علم الأصول في أحضان علم الفقه، فبينما كان الممارسون للعمل الفقهي قبل ذلك يستخدمون العناصر المشتركة في عملية الاستنباط دون وعي كامل بطبيعتها وحدودها وأهمية دورها في العملية، أصبحوا بعد تغلغل الاتجاه الأصولي في التفكير الفقهي يعون تلك العناصر المشتركة ويدرسون حدودها.
وبالرغم من ذلك فإن فكرة العناصر المشتركة وأهمية دورها في عمليات الاستنباط لم تكن بالوضوح والعمق الكافيين في أول الأمر، وإنما اتضحت معالمها وتعمقت بالتدريج خلال توسع العمل الفقهي ونمو عمليات الاستنباط ولم تنفصل دراسة العناصر المشتركة بوصفها دراسة علمية مستقلة عن البحوث الفقهية وتصبح قائمة بنفسها إلا بعد مضي زمن منذ ولادة البذور الأولى للتفكير الأصولي، فقد عاش البحث الأصولي ردحاً من الزمن ممتزجاً بالبحث الفقهي غير مستقل عنه في التصنيف والتدريس، وكان الفكر الأصولي خلال ذلك يثري ويزداد دوره وضوحاً وتحديداً، حتى بلغ في ثرائه ووضوحه إلى الدرجة التي أتاحت له الانفصال عن علم الفقه.
ويبدو أن بحوث الأصول حتى حين وصلت إلى مستوى يؤهلها للاستقلال، بقيت تتذبذب بين علم الفقه وعلم أصول الدين، حتى أنها كانت أحياناً تخلط ببحوث في أصول الدين والكلام، كما يشير إلى ذلك السيد المرتضى في كتابه الأصولي (الذريعة) إذ يقول: ((قد وجدت بعض من أفرد لأصول الفقه كتاباً ـ وإن كان قد أصاب في سرد معانيه وأوضاعه ومبانيه ـ ولكنه قد شرد عن أصول الفقه وأسلوبها وتعداها كثيراً وتخطاها، فتكلم على حد العلم والنظر وكيف يولد النظر العلم ووجوب المسبب عن السبب... إلى غير ذلك من الكلام الذي هو محض صرف خالص الكلام في أصول الدين دون أصول الفقه)).
وهكذا نجد أن استقلال علم أصول الفقه بوصفه علماً للعناصر المشتركة في عملية استنباط الحكم الشرعي وانفصاله عن سائر العلوم الدينية من فقه وكلام، لم ينجز إلا بعد أن اتضحت أكثر فأكثر فكرة العناصر المشتركة لعملية الاستنباط وضرورة وضع نظام عام لها، الأمر الذي ساعد على التمييز بين طبيعة البحث الأصولي وطبيعة البحوث الفقهية والكلامية، وأدى بالتالي إلى قيام علم مستقل باسم (علم أصول الفقه).
وبالرغم من تمكن علم الأصول من الحصول على الاستقلال الكامل عن علم الكلام (علم أصول الدين)، فقد بقيت فيه رواسب فكرية يرجع تاريخها إلى عهد الخلط بينه وبين علم الكلام، وظلت تلك الرواسب مصدراً للتشويش، فمن تلك الرواسب ـ على سبيل المثال ـ الفكرة القائلة بأن أخبار الآحاد ((وهي الروايات الظنية التي لا يعلم صدقها)) لا يمكن الاستدلال بها في الأصول، لأن الدليل في الأصول يجب أن يكون قطعياً. فإن مصدر هذه الفكرة هو علم الكلام، ففي هذا العلم قرر العلماء أن أصول الدين تحتاج إلى دليل قطعي، فلا يمكن أن نثبت صفات الله والمعاد مثلاً بأخبار الآحاد، وقد أدى الخلط بين علم أصول الدين وعلم أصول الفقه واشتراكهما في كلمة الأصول إلى تعميم تلك الفكرة إلى أصول الفقه، ولهذا نرى الكتب الأصولية ظلت إلى زمان المحقق في القرن السابع تعترض على إثبات العناصر المشتركة في عملية الاستنباط بخبر الواحد انطلاقاً من تلك الفكرة.
ونحن نجد في كتاب الذريعة لدى مناقشة الخلط بين أصول الفقه وأصول الدين تصورات دقيقة نسبياً ومحددة عن العناصر المشتركة في عملية الاستنباط، فقد كتب يقول: ((إعلم أن الكلام في أصول الفقه غنما هو على الحقيقة كلام في أدلة الفقه... ولا يلزم على ما ذكرناه أن تكون الأدلة والطرق إلى أحكام وفروع الفقه الموجودة في كتب الفقهاء أصولاً، لأن الكلام في أصول الفقه إنما هو كلام في كيفية دلالة ما يدل من هذه الأصول على الأحكام على طريق الجملة دون التفصيل، وأدلة الفقهاء إنما هي على نفس المسائل، والكلام في الجملة غير الكلام في التفصيل)).
وهذا النص يحمل بوضوح فكرة العناصر المشتركة في عملية الاستنباط ويسميها أدلة الفقه على الإجمال، ويميز بين البحث الأصولي والفقهي على أساس التمييز بين الأدلة الإجمالية والأدلة التفصيلية ـ أي بين العناصر المشتركة والعناصر الخاصة في تعبيرنا ـ وهذا يعني أن فكرة العناصر المشتركة كانت مختمرة وقتئذ إلى درجة كبيرة، والفكرة ذاتها نجدها بعد ذلك عند الشيخ الطوسي وابن زهرة والمحقق الحلي وغيرهم، فإنهم جميعاً عرفوا علم الأصول بأنه ((علم أدلة الفقه على وجه الإجمال)) وحاولوا التعبير بذلك عن فكرة العناصر المشتركة.
ففي كتاب العدة قال الشيخ الطوسي: ((أصول الفقه هي أدلة الفقه فإذا تكلمنا ي هذه الأدلة فقد تتكلم فيما يقتضيه من إيجاب وندب وإباحة وغير ذلك من الأقسام على طريق الجملة، ولا يلزمنا عليها أن تكون الأدلة الموصلة إلى فروع الفقه، لأن هذه الأدلة أدلة على تعيين المسائل، والكلام في الجملة غير الكلام في التفصيل)).
ومصطلح الإجمالية والتفصيلية يعبر هنا عن العناصر المشتركة والعناصر الخاصة.
ونستخلص ما تقدم أن ظهور علم الأصول والانتباه العلمي إلى العناصر المشتركة في عملية الاستنباط كان يتوقف على وصول عملية الاستنباط إلى درجة من الدقة والاتساع وتفتح الفكر الفقهي وتعمقه، ولهذا لم يكن من المصادفة أن يتأخر ظهور علم الأصول تاريخياً عن ظهور علم الفقه والحديث، وأن ينشأ في أحضان هذا العلم بعد أن نما التفكير الفقهي وترعرع بالدرجة التي سمحت بملاحظة العناصر المشتركة ودرسها بأساليب البحث العلمي، ولأجل ذلك كان من الطبيعي أيضاً أن تختمر فكرة العناصر المشتركة تدريجاً وتدق على مر الزمن حتى تكتسب صيغتها الصارمة وحدودها الصحيحة وتتميز عن بحو ث الفقه وبحوث أصول الدين.







رد مع اقتباس
 
رد
   

مواقع النشر
 

أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود BB متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى


Loading...

   
 

Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.

جميع المواضيع والمشاركات الموجودة في المركز الإعلامي تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأينا

يمكن إعادة نشر المادة المنشورة (ما لم تتم الإشارة الى عائديتها الى أطراف أخرى) مع ذكر المصدر.