الرئيسية التحكم     الرسائل الخاصة الخروج
 
NV8xNDA1NTM2NjVf (1000×122)
البحوث الأصوليةالبحوث الفقهيةالرسالة العمليةالبحوث العقائديةالمنطق وأصول الفقهالبحوث الأخلاقيةالمؤلفات الفلسفيةfp,e hgjtsdvالبحوث التاريخيةمؤلفات السلسلة
منتدى صلاة الجمعةفاصلمنتدى الحوزاتفاصلمنتدى المرجعية
شرح الحلقة الأولىشرح الحلقة الثانيةالبحث الخارج الأصولي
NV8xMzQ5MDI2Mzhf (145×109)NV8xMzQ5MDI2Mzdf (151×109)NV8xMzQ5MDI2NDBf (207×109)NV8xMzQ5MDI2MzVf (201×109)NV8xMzQ5MDI2MzZf (148×109)NV8xMzQ5MDI2Mzlf (148×109)

   
العودة   منتديات المركز الاعلامي لمكتب السيد الصرخي الحسني > منتديات النواصب المكفرين للسنة والشيعة > نظرية عدالة الصحابة
 

نظرية عدالة الصحابة منتدى يناقش عدالة الصحابة الذي يحفظ حرية الفكر ويحترم اراء الاخرين والذي فيه نجاة الامة وحقن دماء

رد
   
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
 
   
قديم 27-11-2011, 01:16 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
براثا

الصورة الرمزية براثا
إحصائية العضو






براثا is on a distinguished road

براثا غير متواجد حالياً

 


المنتدى : نظرية عدالة الصحابة
افتراضي الادلة الصائبة على بطلان ادلة عدالة الصحابة


اختلف العلماء والمؤرخون في تقييم الصحابة من حيثُ درجات قربهم وبعدهم عن العقيدة والشريعة الاِسلامية ، فمن العلماء من ذهب إلى أنَّ جميع الصحابة قد جسّدوا المفاهيم والقيم الاِسلامية في سلوكهم ومواقفهم إلى آخر حياتهم ، ومنهم من ذهب إلى ذلك مقيداً بظهور الفتن ، فالداخلون في الفتنة صُنِّفوا إلى صنفين ، فمنهم العدول ، ومنهم غير العدول ، ومن العلماء من اختار أوسط الآراء بعد تتبعهم للسيرة الذاتية للصحابة في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبعده ، فكانوا عدة أصناف فمنهم العدول ، ومنهم غير العدول ، ومنهم المنافقون الذين انكشفت حقيقتهم ، ومنافقون أسرّوا النفاق فلم يعلمهم إلاّ القليل من بقية الصحابة .
ذكر الآمدي هذه الآراء ورجَّح الرأي الاَول قال : (اتفق الجمهور من الاَئمة على عدالة الصحابة .
وقال قوم : إنَّ حكمهم في العدالة حكم من بعدهم في لزوم البحث عن عدالتهم عند الرواية .
ومنهم من قال : إنّهم لم يزالوا عدولاً إلى حين ما وقع من الاختلاف

والفتن فيما بينهم ، وبعد ذلك فلا بدَّ من البحث في العدالة عن الراوي أو الشاهد منهم إذا لم يكن ظاهر العدالة .
ومنهم من قال : بأنَّ كلّ من قاتل عليّاً عالماً منهم ، فهو فاسق مردود الرواية والشهادة لخروجهم على الاِمام الحق .
والمختار : إنّما هو مذهب الجمهور من الاَئمة) (1).
الرأي الاَول : عدالة جميع الصحابة :
وهو رأي جمهور العلماء من العامّة المتفقين على عدالة جميع الصحابة ، قال ابن حجر العسقلاني : (اتفق أهل السُنّة على أنّ الجميع عدول ، ولم يخالف في ذلك إلاّ شذوذ من المبتدعة) (2).
واستشهد بما قاله الخطيب البغدادي في ذلك : (... وإنّه لا يحتاج إلى سؤال عنهم ، وإنّما يجب فيمن دونهم... لاَنّ عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم وإخباره عن طهارتهم) (3).
واستثنى ابن الاَثير الصحابة من الجرح والتعديل فقال : (والصحابة يشاركون سائر الرواة في جميع ذلك إلاّ في الجرح والتعديل ، فإنّهم كلّهم عدول لا يتطرق إليهم الجرح ، لاَنّ الله عزَّ وجل ورسوله زكياهم وعدَّلاهم، وذلك مشهور لا نحتاج لذكره) (4).

____________
1) الاِحكام في أصول الاَحكام 2 : 320 .
2) الاِصابة 1 : 6 .
3) الكفاية في علم الرواية : 46 .
4) أُسد الغابة 1 : 10 .


ويرى الشوكاني (استواء الكل في العدالة) (1).
ونسب محمد الفتوحي المعروف بابن النجار إلى ابن الصلاح وغيره القول بأنّ : (الاُمّة مجمعة على تعديل جميع الصحابة ، ولا يعتدّ بخلاف من خالفهم) (2) .

الاَدلة على عدالة جميع الصحابة :
1ـ الآيات القرآنية : استدل القائلون بعدالة جميع الصحابة ببعض الآيات القرآنية ، وقد سبق أن ذكرناها في الفصل الثاني ، و أنّها لاتدل على عدالة جميع الصحابة فرداً فرداً ، وإنّما تدل على مدح الله وثنائه على الصحابة بما هم مجموع ، ولا يسري هذا المدح والثناء إلى الاَفراد ، وإضافة إلى ذلك أنّ المدح والثناء أو الرضى من قبل الله تعالى مشروط بالوفاء بالعهد والاستمرار على الاستقامة وحسن العاقبة ، كما تقدم .
والآيات القرآنية لا تقتصر على المدح والثناء ، فهنالك آيات وردت في ذم بعض الصحابة لما ارتكبوه من أعمال ومواقف مخلّة بالعدالة ، وقد ذكرنا طرفاً من ذلك في محلّه .
2ـ الروايات : استدل بعض القائلين بعدالة جميع الصحابة بعدد من الروايات ومنها :
الرواية الاُولى : نسب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « إنَّ أصحابي بمنزلة
__

النجوم في السماء ، فأيِّها أخذتم به اهتديتم » الكفاية في علم الرواية :
__________
1) ارشاد الفحول ، للشوكاني : 70 مطبعة البابي الحلبي ـ مصر 1358 هـ .
2) شرح الكوكب المنير 2 : 473 .

وهذه الرواية غير تامة السند عند كثير من الفقهاء والعلماء بما فيهم بعض المؤمنين بعدالة جميع الصحابة .
قال أبو عمر يوسف بن عبدالبر القرطبي : (وهذا مذهب ضعيف عند جماعة من أهل العلم ، وقد رفضه أكثر الفقهاء وأهل النظر)((جامع بيان العلم وفضله 2 : 300 مؤسسة الكتب الثقافية ـ بيروت 1415 هـ )).
وذكر ابن حزم الاِندلسي أسماء الرواة الضعاف والكذّابين والمجهولين في أسانيد هذه الرواية ، ثم أبرز رأيه من خلال تلك المقدمات فقال : (فقد ظهر أنّ هذه الرواية لا تثبت أصلاً ، وبلا شك أنّها مكذوبة... فمن المحال أن يأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم باتّباع كلّ قائل من الصحابة ، وفيهم من يحلّل الشيء وغيره من يحرمه ، ولو كان ذلك لكان بيع الخمر حلالاً اقتداءً بسمرة بن جندب) ((الاِحكام في أُصول الاَحكام 6 : 244 .))
وضعّف ابن قيم الجوزية إسناد الرواية ثم ناقش الدلالة فقال : (إنَّ هذا يوجب عليكم تقليد الجميع ، فإن سوّغتم هذا ، فلا تحتجّوا لقول على قول ومذهب على مذهب... ولا تنكروا على من خالف مذهبكم واتّبع قول أحدهم ، وإن لم تسوّغوه فأنتم أول مبطل لهذا الحديث ومخالف له ((إعلام الموقعين 2 : 234 دار الجيل ـ بيروت .))
ومن الذين ضعفّوا إسناد الرواية الاسفرايني وأبو حيان الاَندلسي وتلميذه تاج الدين الحنفي واعتبروها مكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
ومنهم : (أحمد بن حنبل ، البزار ، ابن عدي ، الدارقطني ، ابن حزم، البيهقي ، ابن عبدالبر ، ابن عساكر ، ابن الجوزي ، ابن دحية ، الذهبي ، الزين العراقي ، ابن حجر العسقلاني ، السخاوي ، السيوطي ، المتقي ، القاري)
ويمكن مناقشة الرواية من حيث الدلالة ومن حيث نتائج الاَخذ بها من الناحية العملية والواقعية .
فالاَمر بالاقتداء موجّه إلى الصحابة ، فكيف يأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الصحابة بالاقتداء بالصحابة وهذا يعني أنّه أمر للصحابة بالاقتداء بأنفسهم، وهذا محال .
ولو فرضنا صحته ، فإنّه مختص بالاقتداء ببعض الصحابة لا جميعهم ، وقد وردت روايات مستفيضة يأمر صلى الله عليه وآله وسلم الصحابة بالاقتداء بأهل البيت: كما ورد في رواية التمسك بالثقلين وهما الكتاب والعترة
الطاهرة (1) .
والاَعراف المتبعة عند العرب آنذاك إنّهم لا يهتدون بأي نجم كان ، وإنّما كانوا يهتدون بنجوم معينة ومحدّدة في مسيرهم ، والاطلاق الذي في الحديث لا يتناسب مع علومهم ومعارفهم الدارجة آنذاك .
ولو تتبعنا سيرة الصحابة وأخذنا بها لوقعنا في تناقض حتمي ، كما تراه في قول ابن حزم و ابن القيم ،
وإذا قيل : إنّ المراد هو الاقتداء ببعض المواقف دون بعض ، فلا بدَّ من مخصّص لهذا الاقتداء ، ولا مخصص له ، لاَنَّ الرواية مطلقة .
فالرواية إذن لا يصحّ الاستدلال بها على عدالة جميع الصحابة ، فهي غير تامة السند ولا الدلالة .

الرواية الثانية : نسب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « إنَّ الله اختارني ، واختار أصحابي فجعلهم أصهاري ، وجعلهم أنصاري ، وإنّه سيجيء في آخر الزمان قوم ينتقصوهم ، ألا فلا تناكحوهم ، ألا فلا تنكحوا إليهم ، ألا فلا تصلّوا معهم ، ألا فلا تصلّوا عليهم ، عليهم حلّت اللعنة » (2).
والرواية غير تامة السند ، فلا يصح نسبتها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وفي
____________
1) صحيح مسلم 4 : 1873 و 1874 . وسنن الترمذي 5 : 662 | 3786 . ومسند أحمد 3 : 14 و17 ، 4 : 367 و 371 ، 5 : 182 و 189 . وسنن الدارمي 2 : 432 . ومصابيح السُنّة 4 : 185 | 4800 .
2) الكفاية في علم الرواية : 48 ووردت الرواية في تعابير مختلفة .
( 113 )
هذا الصدد قال الدكتور عبدالكريم النملة (1): (فهذا حديث لا يصلح الاستدلال به ، لاَنَّ فيه بشير بن عبيدالله ، وهو غير معروف .
قال ابن حبان : والحديث باطل لا أصل له ، نقل ذلك أبو الفضل محمد ابن طاهر المقدسي في تذكرة الموضوعات) (2).
وقال الدكتور عطية بن عتيق الزهراني : (هذا الحديث لا يصح) (3).
ومن ناحية الواقع نرى أنّ الذي ابتدأ بانتقاص الصحابة أو سبّهم ـ كما في رواية الطبراني والهيثمي ـ هم بعض الصحابة ، وهذا يستلزم التناقض ، فاللعنة تكون شاملة لبعض الصحابة الذين انتقصوا وسبّوا غيرهم من الصحابة ، وتشمل من لعنهم أيضاً ، وهذا ممّا لا يصح التمسك بدلالته .
ووردت روايات أُخرى في استدلال القائلين بعدالة جميع الصحابة ، وهي غير تامة السند والدلالة معاً ، أو أحدهما ، أو تدل على عدالة بعض الصحابة دون الجميع كرواية : « خيرُ أُمتي قرني... » و « لا تسبّوا أصحابي» (4) وغيرهما .
وذهب أصحاب هذا الرأي إلى نسبة الزندقة لمن لا يرى عدالة جميع الصحابة ، قال أبو زرعة : (إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاعلم أنّه زنديق وذلك أنّ رسول صلى الله عليه وآله وسلم عندنا حقّ ، والقرآن حقّ ، وإنّما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
____________
1) أُستاذ بكلية الشريعة في الرياض .
2) مخالفة الصحابي للحديث النبوي الشريف ، لعبدالكريم النملة : 83 .
3) السُنّة ، لاَبي بكر الخلال 1 : 483 في الهامش دار الراية ـ الرياض 1415 هـ ـ ط2 .
4) الكفاية في علم الرواية : 47 .

وإنّما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسُنّة ، والجرح بهم أولى ، وهم زنادقة)(1).
ونحن لا نتفق مع أبي زرعة وغيره من القائلين بهذا الرأي من عدة جهات :
الجهة الاُولى : إنّ الذي أدّى إلينا القرآن والسنن بعض الصحابة وليس جميعهم .
الجهة الثانية : ليس لجرح الشهود دخالة في إبطال الكتاب والسُنّة ، وإنّما يكون غالباً مصحوباً بالتثبت والاحتياط في الدين ، من أجل الوصول إلى العقيدة الحقّة والشريعة الحقّة ، ليكون السلوك مطابقاً للكتاب والسُنّة .
الجهة الثالثة : إنَّ الجرح لا يشمل جميع الصحابة بل بعضهم .
الجهة الرابعة : إنَّ بعض الصحابة استتروا على نفاقهم فلم يظهروه ، فمن العقل والمنطق السليم أن نبحث عن عدالتهم .
الجهة الخامسة : إنَّ بعض الصحابة انتقصوا وسبّوا وجرحوا غيرهم من الصحابة ، وخصوصاً الصحابة الذين انتقصوا وسبّوا وجرحوا الاِمام عليّاً عليه السلام ، وهو الاَقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان على رأس الصحابة الذين أدّوا إلينا القرآن والسُنّة ، وهو الاَعلم بكتاب الله وسُنّة رسوله كما تظافرت على ذلك الروايات (2).

____________
1) الكفاية في علم الرواية : 49 .
2) الطبقات الكبرى 2 : 338 . ومناقب علي بن أبي طالب ، لابن المغازلي : 82 . وحلية الاَولياء 1 : 5 . وكفاية الطالب : 197 . وتذكرة الخواص : 25 . والمستدرك على الصحيحين 3 : 127 . ومختصر تاريخ دمشق 18 : 17 . ومجمع الزوائد 9 : 114 . والصواعق المحرقة :

فهل يحق لنا جرحهم ؟ طبقاً لهذا الرأي ، فإذا قيل يحق فقد انخرمت القاعدة ، وإذا قيل لا يحقّ جرحهم فكيف كان لهم الحقّ في جرح الاِمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام ؟


تقييدات المازري :
حاول المازري التخفيف من الافراط في تقييم الصحابة ، فلم ينسب الجميع إلى العدالة ، وإنّما وضع قيوداً لتقليل عدد الصحابة وتقييد الاطلاق في العدالة ، فقال : (لسنا نعني بقولنا : الصحابة عدول ، كل من رآه صلى الله عليه وآله وسلم يوماً أو زاره لماماً أو اجتمع به لغرض وانصرف عن كثب ، وإنّما نعني به الذين لازموه وعزّروه ونصروه واتّبعوا النور الذي أنزل معه أُولئك هم المفلحون)(1).
وهذه المحاولة هي تراجع موضوعي عن الاَصل الذي تبنّاه الجمهور، وهي قائمة على أُسس موضوعية من خلال تتبع حياة الصحابة وسيرتهم الذاتية وما نزل فيهم من آيات وما قيل فيهم من روايات .

الرأي الثاني : ثبوت العدالة في الواقع الخارجي :
يتبنّى هذا الرأي ثبوت العدالة في الواقع الخارجي لجميع الصحابة ، فلا يوجد من بينهم من ارتكب ما يؤدي إلى فسقه ، قال الغزالي : (والذي عليه سلف الاُمّة وجماهير الخلف : أنّ عدالتهم معلومة.. إلاّ أن يثبت بطريق قاطع إرتكاب واحد لفسق مع علمه به ، وذلك مما لا يثبت ،


فلاحاجة لهم إلى التعديل)

____________
1) الاِصابة 1 : 7 .


ولا دليل على هذا الرأي ، والواقع الخارجي مليء بالاَدلة والشواهد النافية لعدالة بعض أو كثير من الصحابة .
وإذا تتبعنا سيرة الصحابة نجدهم لا يتبنّون هذا الرأي ، بل يتثبتون في الحكم على بعضهم البعض جرحاً أو تعديلاً ، وكان بعضهم يجوّز الفسق على نفسه أو على غيره ، والاَمثلة على ذلك مستفيضة . وقد تكرر بحثه والاشارة إليه مراراً .
عدم التكلّف في البحث عن عدالة الصحابة :
ذهب جماعة إلى تجويز المعصية على الصحابة ، ولكنهم توقفوا في البحث عن عدالتهم وطلب التزكية لهم ، ونسب هذا الرأي إلى ابن الاَنباري وغيره ، حيث قالوا : (وليس المراد بكونهم عدولاً : العصمة واستحالة المعصية عليهم ، إنّما المراد أن لا نتكلّف البحث عن عدالتهم ولا طلب التزكية لهم) 1
وهذا الرأي غير تام ، فلو جوزنا على الصحابة المعصية ، فإنّ هذا يستلزم البحث عن عدالتهم وطلب التزكية لهم ، لمعرفة العادل منهم والفاسق ، وهذه المعرفة ضرورية لتحديد معالم الدين في التفسير وفي السُنّة ، وتشخيص صحة الرواية بلحاظ رواتها ، وهي ضرورية في كتابة التاريخ وأخذ العبر والتجارب منه ، وقد ألفت الكتب في الجرح والتعديل
____________

1) شرح الكوكب المنير 2 : 477 في الهامش هذا القول لابن الانباري وغيره .

في جميع مراحل المسيرة الاِسلامية ، وهو أمر مألوف إلى يومنا هذا .

الرأي الثالث : عدالة جميع الصحابة قبل دخولهم في الفتنة :
ذهب البعض إلى عدالة جميع الصحابة إلى حين وقوع الاختلاف والفتن فيما بينهم ، فلا بدَّ من البحث في العدالة عن الصحابي إذا لم يكن ظاهر العدالة (1)، وذهب المعتزلة إلى عدالة الجميع باستثناء من قاتل الاِمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام فهو فاسق مردود الشهادة (2).

ورأي المعتزلة غير مقبول عند الجمهور الذين يرون عدالة جميع الصحابة حتّى من قاتل الاِمام عليّ عليه السلام ، قال ابن كثير : (وقول المعتزلة : الصحابة عدول إلاّ من قاتل علياً ، قول باطل مرذول ومردود ، وقد ثبت في صحيح البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : عن ابن بنته الحسن بن علي... « إنّ ابني هذا سيّد ، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين » ، وظهر مصداق ذلك في نزول الحسن لمعاوية عن الاَمر... وسمي عام الجماعة... فسمى الجميع مسلمين...) (3).
وهذا الوجه لا يصحُّ الاستدلال به على عدالة جميع الصحابة ، وغاية ما يدل عليه أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سمى الفئتين بالمسلمين ، وإطلاق اسم المسلم على فرد أو جماعة لا يستفاد منه العدالة ، فليس كل مسلم عادلاً ، لاَنّ التسمية تطلق على من شهد الشهادتين وإن كان فاسقاً أو كان منافقاً مستتراً ، بل إنّ كلمة الاِسلام تطلق حتى على مرتكب الكبائر ماعدا الشرك
بالله تعالى .
____________
1) الاِحكام في أصول الاَحكام 2 : 320 .
2) المصدر السابق نفسه .
3) الباعث الحثيث في شرح علوم الحديث : 177 .


ومثل ذلك ما قاله محمد بن إسحاق ، كما حكى عنه البيهقي : (وكل من نازع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إمارته فهو باغ) ، وأضاف البهيقي:( على هذا عهدت مشايخنا وبه قال ابن إدريس الشافعي... ثم لم يخرج من خرج عليه ببغية عن الاِسلام) (1).
وغاية ما يستدل بهذا القول : إنّ الباغين على الاِمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام لم يخرجوا عن الاِسلام ، وعدم الخروج عن الاِسلام لا يستلزم العدالة .

الرأي الرابع : تأويل مواقف الصحابة :
إنّ عدالة جميع الصحابة لم تثبت حسب موازين الجرح والتعديل ، فقد ارتكب بعضهم أفعالاً ظاهرة الانحراف والفسق ، ومن أجل الحفاظ على نظرية عدالة الجميع ، ذهب جمهور من علماء العامّة إلى ضرورة تأويل مواقفهم بما ينسجم مع القول بالعدالة .
قال ابن حجر الهيتمي : (إعلم أنَّ الذي أجمع عليه أهل السُنّة والجماعة أنّه يجب على كلِّ مسلم تزكية جميع الصحابة بإثبات العدالة لهم ، والكفّ عن الطعن فيهم... والواجب أن يلتمس لهم أحسن التأويلات، وأصوب المخارج ، إذ هم أهل لذلك) (2).

ولهذا أوّلوا ما ارتكبه بعض الصحابة من معاصي وإن كانت من الكبائر ،
____________
1) الاعتقاد على مذهب السلف ، للبيهقي : 219 دار الكتب العلمية ـ بيروت 1406 هـ ط2 .
2) الصواعق المحرقة : 325 .

بأنّ ما ارتكبوه قد صدر منهم عن اجتهاد وتأويل ، ومن ذلك بغي معاوية وعمرو بن العاص على الاِمام علي بن أبي طالب عليه السلام وما رافق ذلك البغي من سفك الدماء وقتل خيرة الصحابة كعمّار وخزيمة بن ثابت وحجر بن عدي وآخرين .
قال ابن حجر : (وفئة معاوية وإن كانت هي الباغية ، لكنّه بغي لا فسق به ، لاَنّه صدر عن تأويل يعذر به أصحابه) (1).
ولم يكتف القائلون بالتأويل بذلك ، فترقّى بهم الحال ليدّعوا أنّ للبغاة أجراً على بغيهم :
قال ابن كثير : (... لاَنّهم وإن كانوا بغاة في نفس الاَمر ، فإنّهم كانوا مجتهدين فيما تعاطوه من القتال ، وليس كل مجتهد مصيباً ، بل المصيب له أجران ، والمخطيء له أجر) (2).
وقال ابن حزم : (وعمّار رضي الله عنه قتله أبو العادية يسار بن سبع السلمي ، وقد شهد بيعة الرضوان ، فهو من شهداء الله له بأنّه علم ما في قلبه وأنزل السكينة عليه ورضي عنه ، فأبو العادية... متأول مجتهد مخطيء فيه باغ عليه مأجوراً أجراً واحداً) (3).
وذكر ابن حجر الرواية المشهورة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قوله لعمّار بن ياسر : « تقتلك الفئة الباغية » وأردفها بالقول : (إخبار من الصادق المصدّق رضي الله عنه أنّ معاوية باغ على عليّ ، وأنّ عليّاً هو الخليفة الحق) .

____________
1)الصواعق المحرقة : 328 .
2) السيرة النبوية ، لابن كثير 2 : 308 .
3) الفصل في الاَهواء والملل والنحل 4 : 161 .

وقال : وجوابه أنّ غاية ما يدل عليه هذا الحديث أنّ معاوية وأصحابه بغاة... ذلك لا نقص فيه ، وأنّهم مع ذلك مأجورين غير مأزورين...) (1).
وعلى الرغم من القول بالتأويل ، إلاّ أنّهم خرموا القاعدة في رأيهم بقتلة عثمان بن عفّان ، قال ابن حجر : (... إنَّ الذي ذهب إليه كثيرون من العلماء أنّ قتلة عثمان لم يكونوا بغاة ، وإنّما كانوا ظلمة وعتاة لعدم الاعتداد بشبههم ، ولاَنّهم أصرّوا على الباطل بعد كشف الشبهة وإيضاح الحقّ لهم)(2)» .
والرأي في قتلة عثمان ينقض قاعدة التأويل ، بل ينقض عدالة جميع الصحابة ، لاَنَّ بعض الصحابة قد فسقوا بقتلهم عثمان كما يدّعون ، فما هو الملاك في التأويل ؟! فإذا كان قتلة عثمان قد قتلوا شخصاً واحداً ، فإنّ معاوية ومن معه قتلوا آلاف المسلمين وعشرات الصحابة ، بل استمر معاوية على هذا النهج وقتل جماعة من أخيار الصحابة حينما تسلط على المسلمين بقوة السيف ، فلماذا نبرّر لمعاوية بغيه على الخليفة الحق وسفكه الدماء ، ولا نبرّر لبعض الصحابة مشاركتهم في قتل عثمان ؟ فما هو المرجح في التبرير ؟
ولماذا يبرّر لابن ملجم قتله الاِمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام كما ورد عن البيهقي أنّه قال : (ولا خلاف بين أحد من الاُمة أنّ ابن ملجم قتل علياً متأولاً مجتهداً مقدّراً على أنّه على صواب) (3).

____________
1) تطهير الجنان : 42 .
2) الصواعق المحرقة : 326 .
3) السنن الكبرى 8 : 58 .

فالحق أنّه لا ملاك في تأويل أخطاء الصحابة إلاّ ولاء المؤرخين وبعض العلماء إلى الوضع السياسي الغالب ـ لا سيّما أيام معاوية بن أبي سفيان ـ وإظهاره بأفضل صور العدالة .
نقض التأويل والاجتهاد :
لو سايرنا الرأي الذي يبرّر لبعض الصحابة ما ارتكبوه من أعمال وممارسات ، سفكت فيها الدماء وتشتت فيها إلفة المسلمين وتخلخلت جبهتهم الداخلية ، تحت ذريعة التأويل والاجتهاد ، فإننا نقطع بأنّ بعض الصحابة كمعاوية وعمرو بن العاص غير متأولين وغير مجتهدين في بغيهم على الاِمام عليّ عليه السلام وسفكهم الدماء ، وإنّما بغوا عليه متعمِّدين ، وليس مطالبتهم بدم عثمان إلاّ ذريعة واهية ، وفيما يلي نستعرض الظروف والوقائع التي تؤكد تعمدهم في البغي بلا تأويل ولا اجتهاد .
أولاً : عدم نصرة عثمان في حياته :
إنَّ المطالبين بدم عثمان لم ينصروه في حياته وهم قادرون على ذلك ، فقد أوصى معاوية قائد جيشه أن يرابط قرب المدينة في زمن حصار عثمان ، وقال له : (إذا أتيت ذا خشب فأقم بها ولا تتجاوزها ، ولا تقل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب) . فأقام قائده بذي خشب حتى قُتل عثمان، وحينما سئل جويرية عن ذلك قال : (صنعه عمداً ليُقتل عثمان فيدعو إلى نفسه) (1).

____________
1) تاريخ المدينة المنورة 4 : 1289 .

ولهذه الحقيقة أدلة وشواهد كثيرة ، فحينما طلب معاوية من عبدالله بن سعد بن أبي سرح البيعة أجاب : (ما كنتُ لاُبايع رجلاً أعرف أنّه يهوى قتل عثمان) (1) .
وقال عمرو بن العاص لمعاوية : (إنَّ أحق الناس ألاّ يذكر عثمان لا أنا ولا أنت... أما أنت فخذلته ومعك أهل الشام ، واستغاثك فأبطأت ، وأما أنا فتركته عياناً) (2).
وكان ابن العاص يحرّض على قتل عثمان حتى الراعي في غنمه ، وحينما سمع بمقتله قال : (أنا أبو عبدالله ، أنا قتلته وأنا بوادي السباع) (3).
فالذي تباطأ عن نصرة عثمان والذي حرّض الناس على قتله هل يكونا مجتهدين في المطالبة بدمه ؟ إلاّ أن نقول إنّ التباطؤ والتحريض هو اجتهاد للوصول إلى الخلافة ، واجتهد معاوية أيضاً حينما أصبح خليفة بترك ما يسميهم قتلة عثمان خوفاً على سلطانه (4)!!
فلا ميزان ولا مقياس للاجتهاد عند أصحاب هذا الرأي ، وهذا التبرير مخالف للقواعد الثابتة للاِسلام ، فالاِسلام ثابت بموازينه وقيمه ، والمسلمون هم الذين يقتربون ويبتعدون عن تلك الموازين والقيم ، فيصيبون ويخطؤون ، ومن الاَفضل للباحثين أن يصفوا الاَشخاص بالوصف الذي يستحقونه دون تبرير حفاظاً على سلامة الموازين والقيم
الاِسلامية الثابتة .
____________
1) تاريخ المدينة المنورة 4 : 1153 .
2) الاِمامة والسياسة 1 : 98 .
3) الكامل في التاريخ 3 : 275 .
4) أنساب الاَشراف 1 : 125 .


ثانياً : عدم اتّباع الاسلوب المشروع في القصاص :
إنَّ طاعة الاِمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام واجبة على معاوية وجميع أهل الشام ، وهذا متسالم عليه عند فقهاء السُنّة في وجوب طاعة الاِمام المبايع من قبل أهل الحل والعقد (1).
وقد حاجج الاِمام عليّ عليه السلام معاوية بما هو مرتكز عند المسلمين ، من أنّ طاعة الخليفة المبايع واجبة على بقية الاَمصار ، فقال في كتابه إليه : «إنّه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه ، فلم يكن للشّاهد أن يختار ، ولا للغائب أن يردَّ ، وإنَّما الشورى للمهاجرين والاَنصار ، فإنَّ اجتمعوا على رجلٍ وسمّوهُ إماماً كان ذلك لله رضىً ، فإن خرج عن أمرهم خارج بطعنٍ أو بدعةٍ ردّوه إلى ما خرج منه ، فإن أبى قاتلوه على اتِّباعه غير سبيل المؤمنين » (2).
فطاعة الاِمام عليّ عليه السلام واجبة ، والاَمر في القضاء والقصاص من اختصاصه ، ولا حق لاَحد من الاُمّة التدخل في ذلك ، لاَنّ ذلك يؤدي إلى الاضطراب والتشتت وضعف النظام ، فالاسلوب المنطقي والشرعي أن يدخل معاوية في الطاعة ثم يطالب بالقصاص ـ لو كان له حق المطالبة لقرابته من عثمان ـ وفي ذلك كتب الاِمام عليّ عليه السلام إلى معاوية : « فأمّا طلبك قتلة عثمان ، فادخل في الطاعة ، وحاكم القوم إليَّ ، أحملك وإياهم
على كتاب الله وسُنّة رسوله» (3).
____________
1) الاحكام السلطانية ، للماوردي : 7 . وأُصول الدين ، لعبدالقاهر البغدادي : 280 .
2) نهج البلاغة : 366 ـ 367 الكتاب 6 .
3)
) شرح نهج البلاغة 9 : 294 .

فالواجب على معاوية الطاعة أولاً ثم طلب المحاكمة وانتظار الحكم النهائي فهو الذي يحدّد استدامة البيعة للخليفة أو الخروج عليه ، ولكنه التجأ إلى اُسلوب البغي والعدوان ، وحينما أحسَّ بقرب انتصار الاِمام عليّ عليه السلام رفع المصاحف والتجأ إلى الصلح وترك المطالبة بدم عثمان .

ثالثاً : إلقاء الحجّة :
إنَّ اجتهاد معاوية باطل ، لاَنَّ الحجة ملقاة عليه ، فقد وردت أحاديث مستفيضة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تؤكد على فضائل الاِمام عليّ عليه السلام ووجوب موالاته ، ومنها حديث الغدير قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه» وهذا الحديث أخرجه (الترمذي والنسائي وهو كثير الطرق جداً ، وقد استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد ، وكثير من أسانيدها صحاح وحسان) (2) .
وقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للاِمام علي وفاطمة والحسن والحسين: : «أنا سلمٌ لمن سالمتم ، وحربٌ لمن حاربتم » (3).
وقوله للاِمام عليّ عليه السلام : « لا يحبّك إلاّ مؤمن ، ولا يبغضك إلاّ منافق » وقد ورد بألفاظ متنوعة ترجع إلى معنى واحد (4).

____________

2) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ، لابن حجر العسقلاني 7 : 61 دار إحياء التراث العربي ـ بيروت 1402هـ ط2 .
3) سنن ابن ماجة 1 : 52 . وسير أعلام النبلاء 2 : 122 .
4) صحيح مسلم 1 : 86 . وسنن الترمذي5 : 635 . وسنن ابن ماجة 1 : 42 . وتاريخ بغداد2 : 255 .

والبغي أشدُّ صور البغض ، وحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حول عمّار بن ياسر ـ كما تقدم ـ واضح الدلالة في أنّه سيُقتَل من قبل الفئة الباغية الناكبة عن الطريق ، وقد أُلقيت الحجّة على معاوية وابن العاص ، وهي واضحة لا لبس فيها ولا غموض ، كما جاء في الرواية التالية : (وقد كان ذو الكلاع سمع عمرو بن العاص يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعمّار بن ياسر : «تقتلك الفئة الباغية... » فكان ذو الكلاع يقول لعمرو : ما هذا ويحك يا عمرو ؟ فيقول عمرو : إنّه سيرجع إلينا ، فقُتل ذو الكلاع قبل عمّار مع معاوية ، وأُصيب عمّار بعده مع الاِمام عليّ عليه السلام ، فقال عمرو لمعاوية : ماأدري بقتل أيُّهما أنا أشد فرحاً... والله لو بقي ذو الكلاع بعد قتل عمّار لمال بعامة أهل الشام إلى عليّ) (1).
وهذه الرواية تبيّن لنا أنّ الحقّ واضح حتى عند معاوية وابن العاص ، فلا مجال للاجتهاد بعد وضوح الحجّة .

رابعاً : الاعتراف ببطلان الموقف :
اعترف عمرو بن العاص ببطلان موقفه من الاِمام عليّ عليه السلام ، كما ظهر في كلامه مع معاوية حيثُ قال له : (أما والله إن قاتلنا معك نطلب بدم الخليفة فانّ في النفس من ذلك ما فيها ، حيثُ نقاتل من تعلم سابقته وفضله وقرابته ، ولكن إنّما أردنا هذه الدنيا) (2).
واستشار ابن العاص ولديه ، فأشار عليه عبدالله بعدم الالتحاق بمعاوية، وأشار عليه محمد بالالتحاق ، فقال ابن العاص : (أما أنت
ياعبدالله فأمرتني بما هو لي في آخرتي وأسلم لي في ديني ، وأما أنت يامحمّد فأمرتني بما هو خير لي في دنياي ، وشرٌّ لي في آخرتي)(3)
____________
1) الكامل في التاريخ 3 : 311 .
2) تاريخ الطبري 4 : 561 . والكامل في التاريخ 3 : 276 .
3)
الكامل في التاريخ 3 : 275 . وبنحوه في الاِمامة والسياسة 1 : 96 .

وأشار عليه غلامه وردان بالقول : (اعتركت الدنيا والآخرة على قلبك ، فقلت مع علي الآخرة بلا دنيا ، ومع معاوية الدنيا بغير آخرة... أرى أن تقيم في منزلك ، فإن ظهر أهل الدين عشت في عفو دينهم ، وإن ظهر أهل الدنيا لم يستغنوا عنك) ، فقال ابن العاص : (الآن حين شهرتني العرب بمسيري إلى معاوية ؟) (1).
لم يترك الرجلان إذن مجالاً لتأويل أفعالهما ، بعد أن أفصحا عمّا في الضمائر والنوايا ، فهل تكلّف التأويل بعد كل هذه الاعترافات إلاّ تمحّل وعصبية ؟!

الرأي الخامس : الرأي المعتدل :
يرى أصحاب هذا الرأي أنّ حال الصحابة كحال غيرهم من حيث العدالة ، ففيهم العادل والفاسق ، فليس كل من صحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان عادلاً ، وليس للصحبة دور في عدالة الصحابي ما لم يجسّد سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سلوكه ومواقفه ، فالملاك هو السيرة العملية ، فمن تطابقت سيرته مع المنهج الاِسلامي فهو عادل ، ومن خالف المنهج الاِسلامي فهو غير عادل .
وهذا هو الرأي المعتدل المطابق للواقع الموضوعي الذي أشار إليه
____________

1) الاِمامة والسياسة 1 : 96 .

القرآن الكريم والسُنّة النبوية ، وأكدّته سيرة الصحابة في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبعده ، وقد أجمع علماء وفقهاء الشيعة على ذلك ، وتابعهم جمهور من علماء وفقهاء العامّة مخالفين للمشهور لديهم في ذلك .
ذكر السيد مرتضى العسكري الشواهد على هذا الرأي فقال : (ترى مدرسة أهل البيت تبعاً للقرآن الكريم : أنّ في الصحابة مؤمنين أثنى عليهم الله في القرآن الكريم... وكذلك تبعاً للقرآن ترى فيهم منافقين ذمهم الله في آيات كثيرة... وفيهم من أخبر الله عنهم بالافك... وفيهم من قصد اغتيال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في عقبة هرش... وإنّ التشرف بصحبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس أكثر امتيازاً من التشرف بالزواج بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنّ مصاحبتهن له كانت من أعلى درجات الصحبة ، وقد قال الله تعالى في شأنهنَّ : ( يا نِسَاءَ النَّبي مَن يأتِ مِنكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُّبينةٍ يُضَاعَف لَها العَذابُ ضِعفَينِ... ومن يقنُت مِنكُنَّ للهِ ورَسُولهِ وتعمل صالِحاً نؤتِها أجرَها مَرّتَينِ... ) ، ثم ذكر الروايات الدالة على ما سيقوم به بعض الصحابة من أحداث بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) (1).
ورأي الشيعة الاِمامية هو أوسط الآراء كما يقول السيد عبدالحسين شرف الدين : (رأي الاِمامية في هذه المسألة... أوسط الآراء ، إذ لم يفرّطوا تفريط الغلاة ، ولا أفرطوا إفراط الجمهور) (2).
وفي بحثنا هذا لم نذكر رأي الغلاة الذين يكفرّون جميع الصحابة ، لاَنّه من الآراء الشاذة المخالفة للقرآن وللسُنّة ولسيرة الصحابة وللمنطق السليم، وقد انقرض هذا الرأي ، ولا يوجد في الوقت الراهن من يقول به ،
____________
1) معالم المدرستين 97 ـ 98 . والآية من سورة الاَحزاب 33 : 30 ـ 32 .
2) الفصول المهمة ، لعبدالحسين شرف الدين : 189 مؤسسة البعثة ـ طهران ط1 .

فالصحابة وإن انحرف بعضهم وفسق في ممارساته العملية إلاّ أنّ صفة الاِسلام لا تسلب منه ما دام يشهد الشهادتين .
والرأي المعتدل الذي ذكرناه آنفاً ، تسالم عليه بل أجمع عليه علماء وفقهاء ومتكلمو الشيعة ، وهو الرأي الموافق للقرآن ، والموافق للسُنّة ـ كما تقدم في حديث الحوض ـ وأحاديث أُخرى ، والموافق لسيرة الصحابة حيثُ كذّب بعضهم بعضاً ، وقاتل بعضهم بعضاً ، ونسب بعضهم الفسق إلى البعض الآخر .
وعدالة جميع الصحابة لم تذكر على لسان أي صحابي ، ولم يحتجّ بها أحد من الصحابة في خضمّ الاَحداث والوقائع ، ففي جواب عائشة لخالد ابن الواشمة حينما قال فيهم : (لا يجمعهم الله في الجنة أبداً) . قالت : (أولا تدري أنّ رحمة الله واسعة وهو على كلِّ شيء قدير) (1) فلم تحتجّ عليه بالعدالة ، وإنّما أرجأتهم إلى رحمة الله تعالى .
وهذا الرأي المعتدل لم يكن من مختصات الشيعة وحدهم ، ولم ينفردوا به ، بل تابعهم عليه جمع غفير من علماء وفقهاء العامّة وصرّحوا بأنّ الصحابة غير معصومين ، ففيهم العدول وغير العدول ، ومن القائلين بهذا : سعدالدين التفتازاني ، والمارزي ، وابن العماد الحنبلي ، والشوكاني وآخرون (2) .
ومن المتأخرين محمد عبده، ومحمد بن عقيل العلوي، ومحمد رشيد رضا، والمقبلي، وسيد قطب، ومحمد الغزالي، ومحمود أبو ريّة وآخرون .

____________
1) السنن الكبرى ، للبيهقي 8 : 174 .
2) الاِمامة في أهم الكتب الكلامية : 465 .

فهم يقولون بقول الشيعة من أنّ العدالة مختصة ببعض الصحابة الذين استقاموا على المنهج الاِسلامي ولم يبدلّوا ولم يغيّروا .
ومن يتابع القرآن الكريم والسُنّة النبوية وسيرة الصحابة أنفسهم كما تتبعناها ، يجد صحة هذا الرأي القائل بعدم عدالة جميع الصحابة .







التوقيع

[align=center]لو حاولت واجتهدت مدى الأعصار والأحقاب لو عمرتها أن أؤدى شكر واحدة من أنعمك ما استطعت ذلك إلا بمنك ، الموجب على شكرا آنفا جديدا وثناء طارفا عتيدا ، أجل ولو حرصت والعادون من أنامك أن نحصي مدى إنعامك سالفة وآنفة لما حصرناه عددا ، ولا أحصيناه أبدا ، هيهات أنى ذلك وأنت المخبر عن نفسك في كتابك الناطق والنبأ الصادق ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) صدق كتابك




[/align]
رد مع اقتباس
 
   
قديم 10-12-2011, 06:32 AM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
ابو افنان

الصورة الرمزية ابو افنان
إحصائية العضو







ابو افنان is on a distinguished road

ابو افنان غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : براثا المنتدى : نظرية عدالة الصحابة
افتراضي رد: الادلة الصائبة على بطلان ادلة عدالة الصحابة

أسمى آيات التعازي إلى مقام نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وآله
والأئمة الأطهار الميامين الأبرار صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين
لاسيما الإمام المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف
وإلى المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد الصرخي الحسني دام ظله
وأساتذته قدس الله سر الماضين وأدام ظل الباقين
وإلى مجلس النخبة الموقر والأخيار الأنصار من الرجال والنساء
بمصاب آل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام وتضحيتهم بالأرواح
من اجل نصرة الدين في هذا الشهر الأليم شهر مــحـرم الـدم والشهادة







رد مع اقتباس
 
   
قديم 05-08-2012, 12:54 PM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
مختارالرميثي

الصورة الرمزية مختارالرميثي
إحصائية العضو








مختارالرميثي is on a distinguished road

مختارالرميثي غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : براثا المنتدى : نظرية عدالة الصحابة
افتراضي

بارك الله بكم







التوقيع

رد مع اقتباس
 
   
قديم 20-08-2012, 01:10 AM رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
اباالحسن الكميتي
إحصائية العضو







اباالحسن الكميتي is on a distinguished road

اباالحسن الكميتي غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : براثا المنتدى : نظرية عدالة الصحابة
افتراضي

أسمى آيات التعازي إلى مقام نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وآله
والأئمة الأطهار الميامين الأبرار صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين
لاسيما الإمام المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف
وإلى المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد الصرخي الحسني دام ظله
وأساتذته قدس الله سر الماضين وأدام ظل الباقين
وإلى مجلس النخبة الموقر والأخيار الأنصار من الرجال والنساء
بمصاب آل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام وتضحيتهم بالأرواح
من اجل نصرة الدين في هذا الشهر الأليم شهر مــحـرم الـدم والشهادة







رد مع اقتباس
 
   
قديم 20-08-2012, 01:17 AM رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
اباالحسن الكميتي
إحصائية العضو







اباالحسن الكميتي is on a distinguished road

اباالحسن الكميتي غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : براثا المنتدى : نظرية عدالة الصحابة
افتراضي

أسمى آيات التعازي إلى مقام نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وآله
والأئمة الأطهار الميامين الأبرار صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين
لاسيما الإمام المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف
وإلى المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد الصرخي الحسني دام ظله
وأساتذته قدس الله سر الماضين وأدام ظل الباقين
وإلى مجلس النخبة الموقر والأخيار الأنصار من الرجال والنساء
بمصاب آل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام وتضحيتهم بالأرواح
من اجل نصرة الدين في هذا الشهر الأليم شهر مــحـرم الـدم والشهادة







رد مع اقتباس
 
   
قديم 30-04-2013, 01:07 PM رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
شهاب احمد مهدي
إحصائية العضو






شهاب احمد مهدي is on a distinguished road

شهاب احمد مهدي غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : براثا المنتدى : نظرية عدالة الصحابة
افتراضي

موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .







التوقيع

رد مع اقتباس
 
   
قديم 06-10-2013, 01:14 PM رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
ابو احمد الزبيدي

الصورة الرمزية ابو احمد الزبيدي
إحصائية العضو






ابو احمد الزبيدي is on a distinguished road

ابو احمد الزبيدي غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : براثا المنتدى : نظرية عدالة الصحابة
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
الله اكـبـر
الله اكبــر الله اكبــر
اللهــم صـل علـى محمـد وال محمـد وعجـل فـرج ال بيـت محمـد
وفقكم الله تعالى لكل خير وصلاح







رد مع اقتباس
 
   
قديم 21-11-2013, 11:37 AM رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
رزوقي

الصورة الرمزية رزوقي
إحصائية العضو






رزوقي is on a distinguished road

رزوقي متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : براثا المنتدى : نظرية عدالة الصحابة
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
ا
لله اكـبـر
ال
له اكبــر الله اكبــر
ال
لهــم صـل علـى محمـد وال محمـد وعجـل فـرج ال بيـت محمـد
وفق
كم الله تعالى لكل خير وصلاح







رد مع اقتباس
 
   
قديم 03-02-2014, 07:23 PM رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
مرتضى عبد الامير الموسوي
إحصائية العضو






مرتضى عبد الامير الموسوي is on a distinguished road

مرتضى عبد الامير الموسوي غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : براثا المنتدى : نظرية عدالة الصحابة
افتراضي


بسم الله الرحمن الرحيم
الله اكـبـر
الله اكبــر الله اكبــر
اللهــم صـل علـى محمـد وال محمـد
وفقكم الله تعالى لكل خير وصلاح







التوقيع

رد مع اقتباس
 
رد
   

مواقع النشر
 

أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود BB متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
عدالة الصحابة(حلقة2) الصحابة يلعن بعضهم بعضا سيف الولاء نظرية عدالة الصحابة 5 30-04-2013 01:14 PM
عدالة الصحابة حيدر الدراجي2 نظرية عدالة الصحابة 0 25-07-2008 06:56 PM
عدالة الصحابة الخليفاوي نظرية عدالة الصحابة 0 16-07-2008 07:05 AM
بطلان ادلة بن كاطع ببساطه ابو علي منتدى ادعاءات واكاذيب ابن كاطع 0 03-06-2008 10:11 AM


Loading...

   
 

Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.

جميع المواضيع والمشاركات الموجودة في المركز الإعلامي تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأينا

يمكن إعادة نشر المادة المنشورة (ما لم تتم الإشارة الى عائديتها الى أطراف أخرى) مع ذكر المصدر.