الرئيسية التحكم     الرسائل الخاصة الخروج
 
NV8xNDA1NTM2NjVf (1000×122)
البحوث الأصوليةالبحوث الفقهيةالرسالة العمليةالبحوث العقائديةالمنطق وأصول الفقهالبحوث الأخلاقيةالمؤلفات الفلسفيةfp,e hgjtsdvالبحوث التاريخيةمؤلفات السلسلة
منتدى صلاة الجمعةفاصلمنتدى الحوزاتفاصلمنتدى المرجعية
شرح الحلقة الأولىشرح الحلقة الثانيةالبحث الخارج الأصولي
NV8xMzQ5MDI2Mzhf (145×109)NV8xMzQ5MDI2Mzdf (151×109)NV8xMzQ5MDI2NDBf (207×109)NV8xMzQ5MDI2MzVf (201×109)NV8xMzQ5MDI2MzZf (148×109)NV8xMzQ5MDI2Mzlf (148×109)

   
العودة   منتديات المركز الاعلامي لمكتب السيد الصرخي الحسني > المنتديات العامة > المنتدى السياسي
 

المنتدى السياسي منتدى للحوار البناء في اهم القضايا السياسية المعاصرة

رد
   
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
 
   
قديم 28-09-2010, 03:18 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
احمد عكار

الصورة الرمزية احمد عكار
إحصائية العضو






احمد عكار is on a distinguished road

احمد عكار غير متواجد حالياً

 


المنتدى : المنتدى السياسي
افتراضي مجزرة قصر الرحاب يرويها ناجي طالب رئيس وزراء العراق السابق

يشتد الرمي على القصر، والنار كثيفة شعرت العائلة المالكة بحصار ينذر بالموت. فيما كان عبدالسلام عارف يذيع بيانات الثورة ويعلن مقتل العائلة المالكة ويدعو الناس للهجوم على معاقل قصر الرحاب القوات المهاجمة تدخل القصر وتتوجه . الى المداخل الخلفية في القصر اجتمعت العائلة في الحجرة الخلفية. بعد أن اقتحم الضابط عبدالستار السبع و شلته الغرفة التي تجمع فيها افراد العائلة مع الملك. مصوبين رشاشاتهم نحو الملك والاميرات. وصاح الضابط بوجه الملك:
ـ اطلعوا للخارج. فرد الملك عليه:
ـ يا أخي على ويش كل هذي الرشاشات؟ شايفنا مسلحين؟

لكن الضابط فتح الباب وهو يصيح بهم:
ـ اطلعوا للخارج.
قبل الساعة الثامنة بقليل، فتح باب المطبخ، وخرج منه الملك وأمارات الرعب قد تجمدت على وجهه من هول الموقف، وبدا مرتديا ثوباً ذا كمين قصيرين وبنطالاً رمادي اللون، وينتعل حذاءاً خفيفاً، وخلفه سار الأمير ( عبدالإله ) مرتديا ثوباً وبنطالاً كذلك ، وقد وضع يده اليسرى في جيب بنطاله أما يده اليمنى فكانت ترفع منديلا ابيض.
وزاحمت الملكة ( نفيسة ) ولدها الأمير( عبدالإله ) على درج المطبخ ، ووقفت وراء الملك ورفعت القرآن عالياً بيدها فوق رأسه وهي تصر بأسنانها على أطراف الشرشف الذي يستر جسمها ، وخلفها سارت الأميرة ( عابدية ) وهي تنتحب وتولول ، ثم الأميرة ( هيام )، ثم إحدى خادمات القصر المسماة ( رازقية )، والطباخ التركي وخادم آخر، واثنان من جنود الحرس تركا بندقيتيهما في المطبخ.
خرج الجميع يتقدمهم المقدم ( محمد الشيخ لطيف )، والملازم أول ( ثامر خالد الحمدان )، وكان يقف في نهاية الرتل النقيب ( ثابت يونس ). وفي الباب كان العقيد ( طه ) ما زال يحاول أن يهدئ من سورة هيجان الضباط ، وخاصة النقيب ( مصطفى عبدالله ) الذي كان يرفع عقيرته بالصراخ ( اخرجوا أيها السفلة، أيها الخونة، أيها العبيد )، وخرج الجمع كله ليواجه نصف حلقة من الضباط وهم كل من : النقيب ( مصطفى عبدالله )، النقيب ( سامي مجيد )، النقيب ( عبدالله الحديثي )، النقيب ( منذر سليم )، النقيب ( حميد السراج )، الملازم أول ( عبدالكريم رفعت )، وعدد آخر من الملازمين والمراتب. ويقف خلف هؤلاء الضباط عدد آخر من الضباط والجنود ، وقد انتشروا في الحديقة وخلف الأشجار، وإلى خلف هؤلاء من اليمين واليسار كانت الجموع الغفيرة من العساكر والناس تقف متفرجة.
خرج الملك ( فيصل ) وسرعان ما رفع يده بالتحية العسكرية للضباط الموجودين أمامه، واغتصب ابتسامة رقيقة تراقصت على شفتيه ، وظهرت خلفه جدته وهي تحاول أن تجعل الجمع كله يشاهد القران بيدها، وبعدها سار الأمير ( عبدالإله )، وهو يتمتم ببضع كلمات غير مسموعة، ووجهه يكاد يكون ابيض، وزوى ما بين حاجبيه ، وهو يرى لأول مرة الضباط شاهرين رشاشاتهم بوجهه ، وتلفت يمنة ويسرة ليتطلع إلى بقية العساكر المنتشرين في الحديقة، ثم لم يلبث أن استدار إلى الخلف ليطمئن على زوجته وأخته اللتين جفت الدموع في مآقيهما ولم تعودا تعرفان ماذا تقولان أو تفعلان، وارتفع همس الملكة العجوز وهي تحاول أن تردد بعض الآيات من القرآن الكريم.
وتقدم النقيب ( مصطفى عبدالله )، وصرخ فيهم أن يجتازوا ممراً من الشجيرات ينتهي إلى باحة خضراء صغيرة، بجانب شجرة توت ضخمة وسط الحديقة، وقد تعلق بها نسناس صغير مربوط من رقبته بسلسلة معدنية، فاجتاز الجمع الممر، ووقفوا بشكل نسق يتطلعون إلى أفواه رشاشات الضباط الموجهة نحوهم. وفي هذه الاثناء كان النقيب ( عبد الستار سبع العبوسي ) داخل قصر الرحاب، فترك القصر ونزل هابطاً الدرجات الأمامية وسلاحه الرشاش بيده، واستدار إلى اليمين فشاهد الأسرة المالكة كلها تسير في صف تاركة باب المطبخ، وبعد أقل من نصف دقيقة كان النقيب ( العبوسي ) يقف خلف العائلة المالكة تماماً ، ويفصله عنهم خط شجيرات صغيرة على الأرض.
وبلمح البصر فتح نيران رشاشه من الخلف مستديراً من اليمين الى اليسار، فأصابت اطلاقات رشاشه الثمانية والعشرون طلقة ظهر الأمير ( عبدالإله )، ورأس ورقبة الملك وظهري الملكة و( الأميرة عابدية )، ثم لم يلبث أن فتح النقيب ( مصطفى عبدالله ) نيرانه من الأمام على البشر الموجودين أمامه ، وفتح بقية الضباط المشكلين نصف حلقة نيران رشاشاتهم ، وجاءت النيران من الأمام ومن الخلف ومن الجانب، من كل يد تحمل سلاحاً في تلك اللحظة !! ، أصيب الملك بعدة طلقات فتحت جمجمته وسقط في أحضان الأميرة ( هيام ) التي تهاوت أرضاً ، وقد أصيبت في فخذها، وسقط الأمير ( عبدالإله ) قتيلاً وانصبت عليه نيران اكثر من فوهة نارية ، وهو يتمرغ قتيلاً على الأرض، ونالت الأميرة ( عابدية ) والملكة ( نفيسة ) حظهما من رصاص المهاجمين، فتمرغتا بالأرض وهما تلفظان أنفاسهما الأخيرة، واصيب جندي الحرس ( محمد فقي ) بعدة طلقات نارية صرعته فوراً، وجرحت الخادمة ( رازقية )، وقتل الطباخ التركي ، وقتل أحد الخدم في نفس البقعة أيضاً. واصيب النقيب ( ثابت يونس ) بطلقة نارية اخترقت رئته اليمنى ونفذت ، فهرب إلى جهة اليمين ومعه ضابطا صف من الانضباط الخاص ، وسرعان ما واجهتهم أعداد المسلحين المختفين وراء القصر واجبروهم على التسليم ،اما المقدم ( محمد الشيخ لطيف ) فقد قفز جانباً حائداً عن مهمر الرصاص ، واستطاع الملازم اول ( ثامر الحمدان ) أن يلقي بنفسه بين الشجيرات ، ويزحف أرضاً إلى ضفاف نهر الخر ويندس هناك بين جموع المهاجمين ويختفي دون أن يعرفه أحد.
وأثار منظر الدماء وأصوات الطلقات النارية جنون ضابط المدرعة ، ففتح نيران رشاشته الثقيلة على الأجسام الملقاة أرضاً، فحرثها حرثاً وحاول الطفل ( جعفر اليتيم ) الذي كانت تربيه الأميرة ( عابدية ) أن يهرب إلى زاوية من زوايا القصر ، إلا انه سرعان ما عاجله الجنود برصاص بنادقهم فأردوه قتيلاً. وعلى أثر هذا الرصاص المتناثر يمنة ويسرة أصيب النقيب ( مصطفى عبدالله ) بطلقة نارية بصدره ، وسقط أرضاً والدم ينزف من جرحه ، وتهاوى بين الشجيرات النقيب ( حميد السراج )، وقد أصابته طلقة نارية في كعب قدمه، وسقط ضابط صف برتبة رئيس عرفاء قتيلاً من المهاجمين ، أما الأميرة ( هيام ) فقد تمكنت من الزحف إلى ركن أمين وتقدم منها ضابط وحملها بيده حيث أخفاها في غرفة حرس الباب النظامي ، والدماء تسيل من فخذها.
ثم كفت الإطلاقات النارية، وكانت الجثث الميتة ملقاة أرضاً. وتصايح الضباط، كل يريد أن يعطي فكرة أو طريقة للتخلص من الجثث ، وسرعان ما جلبت سيارات نقل على أثرها الضابطان الجريحان من المهاجمين إلى المستشفى . وفجأة سمع المتجمهرون إطلاقة نارية تأتى من الخلف من بين الأشجار العالية المحيطة بالقصر، لإتمام عملية التطهير، ولعلع من جديد رصاص الرشاشات شاقاً السكون الذي ساد المكان اثر عملية القتل، كأنما هو صرخات الموت الختامية وحشرجته في قصر الرحاب.
ثم جلبت سيارة من نوع بيك اب ( فان ) تابعة للقصر كانت تستعمل للمشتريات اليومية ، ورفعوا جثة الملك، وانزلوها في السيارة، ووضعت الجثة على جنبها الأيمن مما جعل اليد اليسرى تتدلى خارج الباب، ثم سحبت الجثة من يدها إلى الداخل. ثم حملت جثث النساء، فجثة الأمير ( عبدالإله )، وبقية القتلى . وإلى هنا كانت جماهير الناس في الشارع قد دخلت حدائق القصر وانتشرت فيها، وشاهد بعضهم الجثث ، وهي تنقل إلى السيارة ( الفان ) , وتحركت السيارة نحو الطريق الخاص للقصر، وهجم شاب ضخم الجثة يحمل بيده خنجراً ، وانهال بطعنتين على جثة الأمير ( عبدالإله).
وجيء بسيارة ثانية نقلت النقيب ( ثابت يونس ) المرافق العسكري الذي بدت عليه علامات الضعف والوهن إلى المستشفى العسكري .. حيث لفظ أنفاسه الأخيرة هناك. أما الأميرة ( هيام ) والخادمة ( رازقية ) فقد نقلتا إلى المستشفى الحكومي الملكي حيث أعطيتا العلاج اللازم وتم إنقاذ حياتهما. وعندما خرجت السيارة التي كانت تقل القتلى، وقفت بباب ثكنة الرحاب حيث أعيد رفع جثتي الأمير والملك, ووضعتا في سيارة جيب عسكرية ركب معها ضابطان . أما سيارة البيك اب فقد توجهت بسرعة إلى دائرة الطب العدلي في المستشفى المدني حيث ووريت جثث النساء في حفرة مقبرة قريبة.
كانت السيارة التي تقل جثتي الملك والأمير، تحاول أن تسير مسرعة وسط الزحام الشديد في الشارع ، وحاول الضباط ألا يعرف أحد بأن سيارتهم تقل جثتين ، إلا انه سرعان ما فطنت الحشود الهائلة التي راحت تركض وراء السيارة ، وقد شهرت المسدسات والخناجر والهراوات ، وكانت أعداد من الجنود قد وقفت على جوانب الطريق المكتظ ، وهم يطلقون نيران بنادقهم ابتهاجاً. وفي قصر الرحاب، هجمت جموع المدنيين إلى داخل القصر المحترق، وباشرت عمليات السلب والنهب في سباق مع اللهيب والنيران الآكلة، واستمرت عمليات النهب يومين متتاليين على مرأى ومسمع من الضباط الذين كانوا في الحراسة هناك.
وتمت سرقة دار السيد ( عبد الجبار محمود ) زوج عمة الملك ( فيصل ) بتسهيل من أحد ضباط كتيبة الهاشمي من الحرس الملكي ، وتم تهشيم وحرق سيارة الملازم أول ( ثامر خالد الحمدان ) التي كانت تقف أمام باب القصر، وشاهدت جموع الغوغاء جثة الطباخ التركي ملقاة في الحديقة فوضعت الحبال في رقبته، وسحل إلى الطريق العام ، والقيت الجثة أمام باب معسكر الوشاش حيث صبت عليها قوارير البترول من السيارات الواقفة جنب الطريق واشعلت فيها النار وتركت هناك . وكانت الجماهير خارج القصر قد هاجمت سيارة مدنية يركب بها شاب أجنبي وانهالوا عليه ضرباً وهشموا وجهه ورأسه وهو يبكي ويصرخ متوسلاً، انه لا ذنب له ولا يعرف عن الموضوع شيئاً.
سارت السيارة التي تقل الجثتين ، تتبعها الحشود التي أخذت تنشد أهازيج الحماسة الشعبية، وحالما وصلت السيارة إلى النقطة المواجهة لمبنى المحطة العالمية التف حولها أعداد أخرى من الناس والكل يريد أن يلقي نظرة على الأموات. وازاء الضغط المخيف للحشود المتلاطمة من المسلحين المحيطين بالسيارة من كل جنب، قام أحد الضباط برفع جثة الأمير من قدمه، وسلم القدم إلى اقرب الموجودين إليه، وسحبت الجثة من السيارة والقيت أرضاً . سقطت الجثة على ظهرها والدماء تلطخ القميص الأبيض الذي كان يرتديه الأمير ( عبدالإله )، وسرعان ما انهالت عليها الركلات بالاقدام، وتناثر رشاش البصاق من أفواه المحيطين بها عليه.
انتهز الضابطان انشغال الغوغاء بجثة الأمير، فاطلقا العنان لسيارتهما التي تحمل جثة الملك ( فيصل )، وعبروا بها شوارع بغداد دون أن يشعر بهم أحد، وتوجهوا إلى وزارة الدفاع، حيث أمروا بالتوجه بها نحو مستشفى الرشيد العسكري . وفي المستشفى نقلت الجثة إلى إحدى غرف العمليات، وسجي الجثمان على إحدى طاولات العمليات، حيث قدم عدد من الضباط الاطباء وغيرهم، ليلقوا نظرة على وجه الملك القتيل، وفتح أحد الأطباء جفني العين التي بدت جامدة لا حياة فيها، وسأله ضابطان برتبة نقيب وصلا لتوهما من وزارة الدفاع، عما إذا كان الملك حياً أم ميتاً، فأجابهم انه ميت . ولم تستطع الممرضات الموجودات في الغرفة أن يغالبن دموعهن وهن يتطلعن الى وجه فيصل .. وقد خضبت الدماء محياه وشعر رأسه وتركن الغرفة إلى الخارج وهن ينشجن.
وفي مساء اليوم نفسه حفرت حفرة قريبة من المستشفى في معسكر الرشيد، وأنزلت فيها الجثة واهيل عليها التراب، ووضعت بعض العلامات الفارقة معها لتدل على مكانها فيما بعد، واستمر التراب يغطي الجثة، حتى تساوى مع الأرض ودك بالأقدام، ولم تعد ثمة علامة في الأرض تدل على مكانها ولا يعرفها إلا الضباط الذين دفنوا ورفعوا بها تقريراً رسمياً إلى المسؤولين في وزارة الدفاع.
أما جثة الأمير ( عبدالإله )، فسرعان ما انقضت الأيادي على ملابسه وخلعتها، حتى عري الجسد الذي بدا أصفر مائلاً للبياض من كثرة ما نزف من دماء . وتصايحت الجماهير، اجلبوا الحبال، وبسرعة جلبت الحبال من الأكواخ المجاورة واللوريات الواقفة وربطت الجثة بحبلين واحد من الرقبة، ومرر الآخر من تحت الإبطين، وامسك بطرفي الحبل بعض الشبان وباشروا المسير، والجثة العارية تسحل من ورائهم على الأرض . وكلما تقدم موكب القتيل المسحول من قلب مدينة بغداد صادفتهم الجماهير الهائجة القادمة لتلقي نظرة أو ضربة أو طعنة في الميت.
وما ان وصلت الجثة الى قلب منطقة الكرخ وفي اكبر شوارعها الا وكانت حشود بغداد الرصافة تحاول أن تعبر جسر المأمون الذي غص بمن فيه، وكذلك الشارع واصبح من المتعذر المرور والسير فيه. وجلبت الحبال الغليظة، وربطت بشرفة فندق الكرخ، وبعد دقائق كانت جثة الأمير ترتفع معلقة في الهواء . فصعد إليها حملة السكاكين والسواطير فبتر ( الذكر ) وفصلت ( القدمان من الركبتين )، وقطع ( الكفان من الرسغين )، وألقيت إلى مجموعات من الفتيان والشبان الذين سرعان ما تلاقفوها، وانطلقوا مهرولين بالأجزاء المبتورة عبر الشوارع والأزقة متجهين نحو الرصافة، في صخب ولعب وضحك، كأنهم في ساحة كرة القدم ، وتقدم شاب في مقتبل العمر من الجثة المعلقة، عرف فيما بعد انه أبن أحد القواد العسكريين الذين اعدموا بعد حوادث 1941م وناولته الجماهير مسدساً ليطلق منه النار على الميت، إلا أنه امتنع عن القيام بعمل كهذا.
وبقيت الجثة معلقة في مكانها زهاء العشرين دقيقة، وتعالت الصرخات ( أنزلوها ولنكمل سحلها في الشوارع )، وأنزلت الجثة، وبوشر بالسحل ثانية ، وعبروا بها جسر المأمون متجهين نحو شارع الرشيد الذي كان يغص بالناس وبالمتفرجين من الشرفات والنوافذ . وفي شارع الرشيد أصبحت الجثة هدفاً للحجارة، وبدت طلائع الموكب الوحشي المرعب وهي تسير على لحن نشيد الله اكبر، الذي كان يملأ الأسماع من أجهذة الراديو المنتشرة في مقاهي وأماكن الشارع.
كان الوجه قد تهشم تماماً، وقد مر أحد الحبال من بين الأسنان وشق الفم والوجنة اليمنى، وانكسر الفك وتدلى على جانب الوجه، وارتفع والوجنة الأعلى فبانت الأسنان البيضاء في الوجه المشقوق، وبدت العينان مفتوحتين وهما تنظران نظرة الميت الجامدة، ولم يبق من ملامح جثة الأمير إلا الجبين الواسع وبعض الشعر الأسود الذي تعفر بتراب الشارع . وبالقرب من وزارة الدفاع، كانت جمهرة الساحلين أربعة فتيان، لا يتجاوز عمر الواحد منهم الخمسة عشر عاماً، يبدو عليهم كأنهم تلاميذ مدرسة متوسطة، يتبعهم صبية صغار، حفاة الأقدام، قذرين الملابس، كلما تعب واحد من السحل سلم الحبل لبديل من هؤلاء الأطفال والفتيان.
وعلى مسافة أربعة أمتار من الجهة المسحولة، كان يسير موكب غوغاء بغداد، واوباشاها، واغلقت النساء الشبابيك، وهن يبعدن أطفالهن عن التطلع على هذا المنظر الذي تجمد له الأطراف لهول بشاعته . وأخيراً وصل الموكب أمام البوابة الخارجية لمبنى وزارة الدفاع، حيث وقف حشد كبير من الضباط والمراتب من مختلف وحدات بغداد لتقديم التهنئة والتأييد للثورة وللعقيد ( عبد اللطيف الدراجي ) الذي احتل وزارة الدفاع . ولم يتحرك أي من الضباط أو الجنود من أماكنهم للتطلع على ذلك المنظر المقزز للميت المقطع الأوصال ، بل لبثوا في أماكنهم، وقد ارتفعت أبصارهم وهم يحاولون النظر من بعيد.
وصلت الجثة الممزقة أمام وزارة الدفاع حيث يوجد قبالتها مقهى كبير، والى جانب المقهى يقوم بناء قديم من طابقين، وصعد أحدهم متسلقاً العمود الكهربائي المجاور للبناء، وعلق حبلا في شرفة الطابق الأول حيث وقفت في تلك الشرفة بعض النسوة والأطفال يتفرجن على الشارع، وادليت الحبال وربطت بها حبال الجثة، وتصايح الواقفون، ارفعوها، وبعد لحظات كانت الجثة ترتفع ثانية معلقة في الهواء وقد اندلقت امعاؤها، وتسلق عمود النور شاباً يحمل سكيناً بيده، وطعن الجثة بالظهر عدة طعنات، ثم اعمل سكينة في ( الدبر )، وراح يقطع اللحم صاعداً إلى فوق باتجاه الرأس، ومن الشارع جلبت عصا طويلة بيضاء، أدخلت في الجثة ودفعت بها دفعا ، والضباط والمراتب ينظرون إليها دون أن يتحركوا من أماكنهم ، رغم أن علامات امتعاض من هذه المناظر الوحشية كانت ترتسم على وجوههم جميعا.
وكانت خاتمة المطاف لجثة الأمير ( عبدالإله ) أن تناوب عليها الغوغاء والأوباش، وطافت اجزاؤها معظم شوارع بغداد، أما ما تبقى منها إلى مساء ذلك اليوم، فقد صبت عليها صفائح البترول، ثم حملت البقايا المحترقة، وألقيت في نهر دجلة، كما ابتلع نهر دجلة الأطراف التي كانت مبعثرة هنا وهناك في مساء وليل ذلك اليوم أيضاً . وفي صباح اليوم التالي، كان قصر الرحاب ما يزال ينبعث من شرفاته ونوافذه دخان الحريق، وكانت عمليات نهب ما يحتوي تجري على قدم وساق، تخرج منه أعداد كبيرة من الجنود والأهالي ، وهم يحملون ما استطاعوا جمعه من متاع وأثاث.وهكذا انتهت اسطورة العائلة المالكة في العراق قتلا وغدرا من قبل ضباط الجيش العراقي الذين نفذو عملية وحشية بحق هذة العائلة التي حكمت العراق في ظل الازدهار والتقدم والامان لعلة القاري الكريم يستفاد من العبر والدروس من هذة الوحشية وهي قتل الانسان وسحبة بلحبال وعدم مرعاة الجانب الانساني لان اللة سبحانه وتعالى جعل كرامة لكل انسان وفضله على جميع المخلوقات.
داود الساعدي 16 اب 2010






التوقيع

رد مع اقتباس
 
   
قديم 28-09-2010, 11:55 PM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
نبراس العراق

الصورة الرمزية نبراس العراق
إحصائية العضو






نبراس العراق is on a distinguished road

نبراس العراق غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : احمد عكار المنتدى : المنتدى السياسي
افتراضي رد: مجزرة قصر الرحاب يرويها ناجي طالب رئيس وزراء العراق السابق

شكرا لك اخي العزيز على هذا النقل التاريخي لحقبة زمنية
مرت على بلدنا المثخن بالجراح في الماضي والحاضر,






التوقيع

رد مع اقتباس
 
رد
   

مواقع النشر
 

أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود BB متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شبهة ...هل تعلم من هو جواد العلي....رئيس وزراء العراق الجديد الحر الحسني المنتدى السياسي 27 27-03-2010 05:59 AM
السماوة / الاستاذ طالب ناجي : نحن مع الوطني الذي يخدم العراق اعلام السماوة منتدى المرجعية 24 23-11-2009 02:35 PM
المجر الكبير / رئيس الوفود الاستاذ حامد يزور كادر مدسرة الادريسي مسؤول الاعلام في ميسان منتدى الجامعات واساتذتها والمدارس ومدرائها ومدرسيها ومعلميها 0 06-10-2008 08:20 PM


Loading...

   
 

Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.

جميع المواضيع والمشاركات الموجودة في المركز الإعلامي تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأينا

يمكن إعادة نشر المادة المنشورة (ما لم تتم الإشارة الى عائديتها الى أطراف أخرى) مع ذكر المصدر.