الرئيسية التحكم     الرسائل الخاصة الخروج
 
NV8xNDA1NTM2NjVf (1000×122)
البحوث الأصوليةالبحوث الفقهيةالرسالة العمليةالبحوث العقائديةالمنطق وأصول الفقهالبحوث الأخلاقيةالمؤلفات الفلسفيةfp,e hgjtsdvالبحوث التاريخيةمؤلفات السلسلة
منتدى صلاة الجمعةفاصلمنتدى الحوزاتفاصلمنتدى المرجعية
شرح الحلقة الأولىشرح الحلقة الثانيةالبحث الخارج الأصولي
NV8xMzQ5MDI2Mzhf (145×109)NV8xMzQ5MDI2Mzdf (151×109)NV8xMzQ5MDI2NDBf (207×109)NV8xMzQ5MDI2MzVf (201×109)NV8xMzQ5MDI2MzZf (148×109)NV8xMzQ5MDI2Mzlf (148×109)

   
العودة   منتديات المركز الاعلامي لمكتب السيد الصرخي الحسني > منتديات المرجعية > منتدى الفقه والاصول
 

منتدى الفقه والاصول منتدى متخصص بالمواضيع الفقهية والأصولية

رد
   
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
 
   
قديم 14-08-2008, 08:50 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
سيدحسين

الصورة الرمزية سيدحسين
إحصائية العضو






سيدحسين is on a distinguished road

سيدحسين غير متواجد حالياً

 


المنتدى : منتدى الفقه والاصول
Arrow 2- المنهج العقلي ( منهج الشهيد الصدر )


لم ينطلق الشهيد الصدر في بحثه ( قضية المهدي (ع)) من بديهات و مقدمات مسلّم بها عند الأطراف ، و لم يعتمد تتبع القضية في كتب التفسير و الرواية ، أو مناقشة ما ورد بشأنها من أسانيد ، و إنما سلك مسلك آخر ، فبدأ بطرح الإثارات حول القضية و عرض التساؤلات و الإشكالات المنتزعة مما قيل و يقال حول القضية ، ثم بدأ بالمناقشة العميقة و الدقيقة معتمداً الدليل العقلي ، و مستنداً إلى معطيات العلم و الحضارة المعاصرة ، و نعرض معالم هذا المنهج كما يأتي :
ألف : لقد مهد السيد الشهيد لبحثه بإعطاء تصور واضح لفكرة المهدي(ع)[1] في جذورها الممتدة إلى التراث الديني و الإنساني ، ثم انتقل إلى تأصيلها في الفكر الإسلامي ، ثم عرضها في التصور الإسلامي على أنها ليست مجرد فكرة و أمل يداعب الشعور ، و يجد عنده الإنسان المسلم استراحة تخلصه من حالة التوتر النفسي عندما تشتد و تتعاظم المحنة – كما هو زعم بعض الباحثين – و إنما ( المهدي (ع)) يتجسد في إنسان معين [2] حي يعيش مع الناس و يشاركهم همومهم وآلامهم ،ب-إن هناك صعوبة في استيعاب هذا التصور الأصيل ،فقد أثار إشكالات الشهيد الصدر (رض)يطرح هذه التساؤلات والإثارات بكل صراحة و وضوح ، ثم يشرع في معالجتها باسلوبه الخاص ، و ذلك ليضع القضية في محلها الطبيعي ضمن إطار العقيدة الإسلامية التي تقوم أساساً على العقلانية و الواقعية و البرهان .
أ- و التساؤل الأول الذي يطرحه السيد الشهيد هو :
" إذا كان المهدي(ع) يعبر عن إنسان حي عاصر كل تلك الأجيال المتعاقبة منذ أكثر عشرة قرون ، و سيظل يعاصر امتداداتها ، فكيف تأتى له هذا العمر الطويل ؟؟ و كيف نجا من القوانين الطبيعية التي تحتم مروره بمرحلة الشيخوخة و الهرم ؟؟ " ثم ينتقل من سؤال إلى سؤال ، و من إثارة إلى إثارة بترتيب منطقي يمهد الجواب السابق للاحق ، و تترابط المضامين و المباحث ترابطاً منهجياً محكماً .
و بالنسبة إلى السؤال الأول أعاد طرحه كالآتي : هل بالإمكان أن يعيش الإنسان قروناً متطاولة كما هو المفترض في المهدي (ع) الذي طوى من العمر أكثر من ألف و مئة و أربعين سنة [3] ؟ و هذه الصياغة للسؤال لا تختلف بشيء عن السابق ، و تمهيداً للجواب أعطى إيضاحاً لأنواع الإمكان المتصورة أو المعروفة و هي الإمكان العملي ، و الإمكان المنطقي أو الفلسفي ، و بعد أن بين المقصود بها خلص إلى القول : " أن امتداد عمر الإنسان آلاف السنين ممكن منطقياً ، لأن ذلك ليس مستحيلاً من وجهة نظر عقلية تجريدية " ، و أن الإمكان العملي بالنسبة إلى نوع الإنسان ليس متاحاً الآن ، و التجربة المعاصرة لا تساعد عليه .
أما الإمكان العلمي فلا يُوجد ما يبرر رفض ذلك من الناحية النظرية ، لأن التجارب آخذه بالازدياد لتحويل الإمكان العلمي إلى إمكان عملي ، و هي سائرة بهذا الاتجاه من زاوية محاولاتها لتعطيل قانون الشيخوخة . و في ضوء هذا لا يبقى مبرر منطقي للاستغراب و الإنكار اللهم إلا من جهة أن يسبق ( المهدي (ع)) العلم نفسه فيتحول الإمكان النظري إلى إمكان عملي في شخصه قيل أن يصل العلم في تطوره إلى مستوى القدرة الفعلية . و هذا أيضاً لا يوجد مبرر عقلائي لاستبعاده و إنكاره ، إذ هو نظير من يسبق العلم في اكتشاف دواء السرطان أو غيره مثلاً .
إن هذا السبق – كما يقول السيد الشهيد – في الأطروحة الإسلامية عموماً – التي صممت قضية المهدي (ع) – قد وقع و حصل في أكثر من مفردة و عنوان ، و قد سجل القرآن الكريم نظائر ذلك حين أورد و أشار إلى حقائق علمية تتعلق بالكون و الطبيعة و جاء العلم فأزاح الستار عنها أخيراً ، و الأكثر صراحةً أن القرآن قد دون أمثال ذلك كما في مسألة عمر النبي نوح (ع) ، قال تعالى ( فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً ) سورة العنكبوت : 14 ، ثم ينتقل السيد الشهيد إلى افتراض آخر ينشأ عن السابق و هو :
ماذا لو افترضنا أن قانون الشيخوخة قانون صارم ، و أن إطالة العمر أكثر من الحد الطبيعي و المعتاد خلاف القوانين الطبيعية التي دلنا عليه الاستقراء ؟! .
و جوابه : أنه حينئذ يكون من فبيل المعجزة ، و هي ليست حالة فريدة في تاريخ الأنبياء و المرسلين ، والأمر بالنسبة للمسلم الذي يتمد عقيدته من القرآن و السنة المشرفة ليس أمراً منكراً ، إذ هو يجد أن القانون الذي هو أكثر صرامة قد عطل ، كما حدث بالنسبة إلى النبي إبراهيم الخليل عليه السلام في نجاته من النار العظيمة بعد أن ألقي فيها ، و قد أشار القرآن الكريم إلى ذلك بقوله ( قلنا يا نار كوني برداً و سلاماً على إبراهيم ) سورة الأنبياء : 69 .
ثم يبين السيد الشهيد بعد ذلك أن مسألة المعجزة بمفهومها الديني قد أصبحت في ضوء المنطق العلمي الحديث مفهومةً بدرجةٍ أكبر مما كانت عليه . و شرع في تقديم المعالجة الفلسفية المتينة مستنداً إلى النظريات الفلسفية الحديثة .
ب- و ينتقل السيد الشهيد إلى سؤال آخر و هو :
لماذا كل هذا الحرص على إطالة عمر المهدي(ع) إلى هذا الحد ، فتعطل القوانين لأجله ؟ و لماذا لا نقبل الافتراض الآخر الذي يقول : إن قيادة البشرية في اليوم الموعود يمكن أن تترك لشخص آخر يتمخض عنه المستقبل و تنضجه إرهاصات ذلك اليوم ؟ و يعيد صياغة السؤال كالأتي :
ما هي فائدة هذه الغيبة الطويلة ؟ و ما هو المبرر لها ؟ و يعقب هنا قائلاً : إن الناس لا يريدون أن يسمعوا جواباً غيبياً أي أنهم يطالبون بتفسير اجتماعي للموقف على ضوء الحقائق المحسوسة لعملية التغيير الكبرى نفسها .
و للإجابة عن هذا السؤال ، يتقدم السيد الشهيد و هو متسلح بالمعرفة بقوانين الاجتماع ، و بمتطلبات التغيير الاجتماعي و قوانينه ، فيبدأ بطرح سؤال يمهد به للإجابة ، وهو :
هل يمكن أن نعتبر هذا العمر الطويل للقائد المدخر عاملاً من عوامل نجاحه في عملية التغيير المرتقب ؟ ثم يجيب بالإيجاب ، و يقدم أدلةً تستند إلى فهم عميق لحركة التاريخ ، و مستلزمات التغيير الحضاري الشامل ، و أثر الحضارات التي ينشأ الإنسان في ظلها على مستوى تفكيره و رؤاه و دوره الحضاري ، ثم يكيف المسألة في ضوء رسالة الإسلام و النقلة الحضارية التي يريدها .
و هكذا يحول السيد الشهيد البحث إلى دراسة اجتماعية تعتمد المقولات و المفاهيم الاجتماعية ، فضلاً عن تأصيل مفاهيم و نظرات اجتماعية مهمة .
ج- ينتقل الشهيد الصدر (رض) بعد ذلك إلى معالجة قضية أكبر ترتبط بقضية المهدي (ع) و هي :
( الإمامة المبكرة ) أو ( كيفية إعداد القائد الرسالي ) في نظرية الإمامة عند الشيعة الاثنى عشرية ، فيذكر أن هذه الظاهرة ( الإمامة المبكرة ) عاشتها الأمة فعلاً[4] ، و قد بلغت ذروتها في الإمام المهدي و الإمام الجواد عليهما السلام من قَبلِه .
و هذه الظاهرة – كما يقول رضوان الله تعالى عليه – " تشكل مدلولاً حسياً عملياً عاشه المسلمون و وعوه في تجربتهم مع الإمام بشكل و آخر ، و لا يمكن أن نطالب بالإثبات لظاهرةٍ من الظواهر هي أوضح و أقوى من تجربة أمة " [5].
و يورد السيد الشهيد كثيراً من الحقائق التاريخية التي تؤكد هذه الظاهرة ، ثم يخلص إلى القول : بأنها أي الإمامة المبكرة في ضوء ذلك كانت ظاهرةً واقعية و ليست وهماً أو مجرد افتراض ، و أن لها أمثلةً في القرآن الكريم ، كما هو الأمر بالنسبة إلى النبي يحي (ع) ، في قوله تعالى ( و آتيناه الحكم صبياً ) سورة مريم : 12 . و هذا ما لا يسع المسلم إنكاره .
د-و ينتقل السيد الشهيد إلى البحث الروائي و إلى ما ردده و أثاره المشككون و الخصوم قديماً و حديثاً بقوله :
" كيف نؤمن فعلاً بوجود المهدي (ع) ؟ و هل تكفي بضع روايات تُنقل في بطون الكتب عن الرسول الأعظم (ص) للإقتناع الكامل بالإمام الثاني عشر (ع) على الرغم مما في هذا الافتراض من غرابة و خروج عن المألوف ؟ بل كيف يمكن أن نثبت أن للمهدي وجوداً تأريخياً حقاً ، و ليس مجرد افتراض توفرت ظروف نفسية لتثبيته ؟ "
هكذا يطرح السيد الشهيد هذا السؤال بكل تفرعاته الممكنة و المنتزع بعضها مما أثاره أو يثيره بعض المتأثرين بمناهج الغرب في دراسة تاريخنا الإسلامي و قضيانا الإسلامية مثل أحمد أمين في دراسته ( المهدي و المهدوية) و من سلك هذا المسلك من الخصوم [6] .
و يتصدى السيد الشهيد للإجابة عن هذا السؤال متسلحاً و متوسلاً بمنطق العقل و الدليل العقلي و عندما يعرض الدليل الروائي أيضاً في المقام نجده يعرضه مدعوماً بالوثائق و الواقع و التجربة التاريخية ، و لنسمعه يقول : " إن فكرة المهدي (ع) بوصفه القائد المنتظر لتغيير العالم إلى الأفضل قد جاءت في أحاديث الرسول الأعظم (ص) عموماً ، و في روايات أئمة أهل البيت (ع) خصوصاً ، و أكدت في نصوص كثيرة بدرجة لا يمكن أن يرقى إليها الشك ، و قد أحصي أربعمائة حديث عن النبي (ص) من طرق إخواننا أهل السنة ، كما أحصي مجموع الأخبار الواردة في الإمام المهدي(ع) من طرق الشيعة و السنة فكانت أكثر من ( ستة آلاف رواية) ، و هذا – كما يقول السيد الشهيد – رقم إحصائي كبير لا يتوفر نظيره في كثير من قضايا الإسلام البديهية التي لا يشك فيها مسلم عادة " [7] .
ج- يتخذ السيد الشهيد (رض) هنا مسلكاً جديداً في الإستدلال على ( الخصوصية المذهبية ) أي مسألة تجسيد الفكرة ( فكرة المهدي) في إنسان معين هو الإمام الثاني عشر (ع) ، مستفيداً من الروايات و البحث الروائي ، و موظفاً ذلك بصورة مبدعة في إثبات ( المهدي (ع)) ، فيطرح أولاً المبرارات التي يراها كافية للإقتناع و يلخصها في دليلين أحدهما أطلق عليه ( الدليل الإسلامي ) و الآخر ( العلمي ) فيقول : " فبالدليل الإسلامي نثبت وجود القائد المنتظر ، و بالدليل العلمي نبرهن على أن المهدي (ع) ليس مجرد اسطورة و افتراض ، بل هو حقيقة ثبت وجودها بالتجربة التاريخية " .
و يشرع بتقديم الدليل الإسلامي فيراه متمثلاً بمئات الروايات الواردة عن الرسول الأكرم (ص) ، و الأئمة من أهل البيت (ع) و التي تدل على تعين المهدي (ع) و كونه من أهل البيت (ع) ، و من ولد فاطمة (ع) ، و من ذرية الحسين (ع) و ليس من ذرية الحسن ، و أنه التاسع من ولد الحسين (ع) ، و أن الخلفاء اثنا عشر . فإن هذه الروايات تحدد تلك الفكرة العامة و تشخصها في الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت (ع) .
ثم يقول رضوان الله تعالى عليه بشأن تلك الروايات : " و هي روايات بلغت درجةً كبيرة من الكثرة و الإنتشار – كما ورد عن طرقنا – على الرغم من تحفظ الأئمة و إحتياطهم في طرح ذلك على المستوى العام وقاية للخلف الصالح من الإغتيال . . . " .
إن الروايات الكثيرة جداً التي تشكل رقماً إحصائياً كبيراً – أي بلوغها حدّ التواتر كما حكى غير واحدٍ من العلماء – يرى السيد الشهيد أن الأساس في قبولها ليس مجرد الكثرة العددية على الرغم من أنه قد استقر في الأوساط العلمية الروائية إعتبار مثل هذه الكثرة ، بل هناك إضافة إلى ذلك مزايا و قرائن تبرهن على صحتها .
فالحديث الشريف عن الأئمة أو الخلفاء أو الأمراء بعده (ص) ، و أنهم اثنا عشر إماماً أو خليفةً أو أميراً على اختلاف متن الحديث في طرقه المختلفة ، قد أحصى بعض المؤلفين رواياته فبلغت أكثر من مئتين و سبعين رواية مأخذوة من أشهر كتب الحديث عند الشيعة و السنة بما في ذلك البخاري ومسلم و الترمذي و أبي داود و مسند أحمد و مستدرك الحاكم ، و قد لاحظ الشهيد الصدر (رض) هنا أن البخاري ( المولود 194 ، و المتوفى 256 هـ) الذي نقل الحديث كان معاصراً للإمام الجواد (ع) و الإمامين الهادي و العسكري (ع) و في ذلك مغزى كبير ، لأنه يبرهن على أن الحديث قد سجل عن النبي (ص) قبل أن يتحقق مضمونه ، و هذا يعني أن نقل الحديث لم يكن متأثرأً بالواقع الإمامي الإثني عشري أو يكون انعكاس له ، لأن الروايات المزيفة التي تنسب إلى النبي (ص) و هي انعكاسات أو تبريرات لواقع متأخراً زمنياُ لا تسبق في ظروفها و تسجيلها كتب الحديث ، و لقد جاء الواقع الإمامي الإثنا عشري ابتداءاً بالإمام علي (ع) و انتهاء بالمهدي (ع) ليكون التطبيق الوحيد المعقول لذلك الحديث النبوي الشريف .
هذا هو الدليل الإسلامي ، كما اصطلح عليه السيد الشهيد ، أي الدليل الروائي في اثبات المهدي (ع) .
أما الدليل الآخر الذي اصطلح عليه بـ( العلمي ) و الذي يسوقه السيد الشهيد لإثبات الوجود التاريخي للمهدي (ع) ، و انه إنسان بعينه ولد و عاش و اتصل بقواعده الشعبية و بخاصته ، فإن هذا الدليل يتكون كما يرى السيد الشهيد من التجربة التي عاشتها أمةً من الناس فترةً امتدت سبعين سنة تقريباً و هي فترة الغيبة الصغرى .
و يعطي السيد الشهيد هنا فكرة عن هذه الغيبة ، و يفلسفها ، مبيناً دور القائد المهدي (ع) ، و دور سفرائه الأربعة ، و ما صدر عنه من ( توقيعات ) أي رسائل و إجابات كلها جرت على اسلوب واحد ، و بخطٍ واحد و سليقة واحدة طيلة نيابة النواب الأربعة المختلفين اسلوباً و سليقة و ذوقاً و خطاً و بياناً ، و مثل هذا كاشف بالضرورة عن وجود ( الرجل ) ، لأنه ثبت و استقر في الأوساط الأدبية و بما لا يقبل الشك أن الأسلوب هو الرجل ، و كل الدارسين و المتذوقين للأدب يدركون هذه الحقيقة بوضوح .
و بعد هذه القرينة و الشواهد القوية على وجود الإمام المهدي (ع) كما يؤكدها السيد الشهيد يتجه إلى منطق الإستقراء و نظرية الإحتمال لتعزيز ذلك فيقول : " و قد قيل قديماً : إن حبل الكذب قصير ، و منطق الحياة يثبت أيضاً أن من المستحيل عملياً بحساب الإحتمالات أن تعيش اكذوبة بهذا الشكل ، و كل هذه المدة ، و ضمن تلك العلاقات و الأخذ و العطاء ثم تكسب ثقة جميع من حولها " .
و هكذا يخلص السيد الشهيد إلى القول أخيراً : " أن ظاهرة الغيبة الصغيرة يمكن أن تعتبر بمثابة تجربة علمية لإثبات ما لها من واقع موضعي ، و التسليم بالإمام القائد (ع) ، بولادته و حياته و غيبته و إعلانه العام عن الغيبة الكبرى التي استتر بموجبها عن المسرح و لم يكشف نفسه لأحد " [8] أي حتى يأذن الله تعالى له بالظهور لتأدية دوره و وظيفته التغييرية الكبرى " فيملأ الأرض عدلاً و قسطاً بعدما ملئت ظلماً و جوراً " ، كما بشر بذلك خاتم الأنبياء و المرسلين نبينا محمد (ص9) و هذا هو ما عليه اعتقاد الإمامية ، و مقتضى توقيع الإمام الثاني عشر (ع) ، بإعلانه الغيبة الكبرى .
و أخيراً و استكمالاً للبحث ، ربما يثير بعضهم سؤالاً حول المنهج الذي اتبعه الإمام الشهيد – كما حددناه ، و كما هو في واقعه – و السؤال هو :
لماذا لم يسلك السيد الشهيد منهج المتقدمين في البحث الروائي ، و يفضي عليه من إبداعاته و التفاتاته ما يزيل الشكوك و التقولات التي تثار حول أسانيد الروايات ، و تضعيف بعضهم لها ؟
و في الجواب عن ذلك نسجل الملاحظات الآتية :
أولاً : لقد ذكر السيد الشهيد أن هناك عدداً هائلاً من الروايات بلغت رقماً إحصائياً لم يتوفر لأي قضية مشابهة من قضايا الإسلام ، بل إن بعضهم حكى التواتر فيها ، و عليه فليس بوسع مسلم إنكار ذلك أو عدم الإعتقاد بموجبه اللهم إلا لجهة أخرى ، و ليس هي إلا جهة تعقل المسألة ، و قد حظيت بإهتمامه و بالتركيز عليها .
ثانياً : إن أكثر المنكرين المعاصرين إنما أنكروها من زاوية عدم تعقل الفكرة أو تشخيصها و تجسيدها في إنسان وُلد قبل القرون ، و ما يزال ذا وجودٍ حي حقيقي ، و من هنا اتجه السيد الشهيد – بلحاظ أن القضية في حقيقتها إسلامية و ليست مذهبية فحسب – إلى ( عقلنتها ) من جميع جهاتها أو ما يلابسها ، تصوراً و قبولاً و واقعاً .
ثالثاً : إن شأن الإيمان بالمهدي (ع) شأن الإيمان بمطلق ما ورد من المغيبات مما ثبت عن طريق الرواية كسؤال منكر و نكير في القبر و نحو ذلك مما لم يرد في البخاري و مسلم [9] ، و مع ذلك فإن أحداً من أبناء الإسلام لا يسعه إنكاره .
رابعاً : إن الإختلاف بين المتعبدين بحجية الخبر الصحيح و الإيمان بموجبه ، و عدم جواز تكذيبه ، إنما كان في مصداق القضية المتجسد في إنسان لا في أصل قضية المهدي (ع) ، و هو مما احتاج إلى تقديم المبررات المنطقية و العلمية لقبوله .
خامساً : إن الذين أنكروا أو شككوا بالروايات الواردة في المهدي ، و حاولوا تضعيفها ليسوا من أهل الفن و العلم بالرواية و بالأسانيد [10] ، و لذلك فليس ما يدعو إلى إتعاب النفس معهم كثيراً ، بل لا بد من الاتجاه إلى تثبيت العقيدة في نفوس المؤمنين و ذلك ( بعقلنتها ) و توظيفها لإصلاح شأنهم و شؤونهم . و لقد تعامل السيد الشهيد مع قضية المهدي (ع) على انها تجربة أمة ، و قضية أمة ، و كحقيقة ثابتة تاريخية تعيشها الأمة شعوراً و أملاً و ترقباً و انتظاراً إيجابياً فاعلاً و مؤثراً في حياتها و جهادها المستمر بلا هوادة في مواجهة الظلم و الظالمين و الطغاة و الجبارين ، هذا فضلاً على أن العلماء المتقدمين و المتأخرين قد أشبعوا هذا الموضوع بحثاً و تحقيقاً و ناقشوا مناقشات وافية شافية كل الطعون و الأقوال و التضعيفات المزعومة ، و قد أشرنا إلى ذلك آنفاً .
سادساً : إن من التهافت ، و الخطل في الرأي بالنسبة إلى من يؤمن بموجب الخبر الصحيح ، و يوجب تصديقه لمجرد وروده في البخاري حتى لو كان مصادماً لبعض الحقائق الطبيعية أو منافياً للعقل أو للذوق إذ يوجب تأويله حينئذٍ [11] ، حيث وردت مجموعة من الأحاديث و الروايات مما يتنافى مع العقل و الذوق في صحيح البخاري . ثم عندما تصل النوبة إلى مسألة ( المهدي المنظر (ع)) على تعدد طرقها ، و صحة أسانيدها في السنن و المسانيد ، و على شرط البخاري و مسلم ، نراه يتوقف أو يتحفظ أو يتردد ، و ليس لديه حجة إلا أن المسألة – حسب تصوره القاصر- من معتقدات الشيعة [12] ، مع أنها كما ثبت عقيدة السلف و الخلف من جمهور الأمة على امتداد القرون ، كما نبه إلى ذلك الشيخ منصور علي ناصف في غاية المأمول على التاج الجامع للأصول في الجزء الخامس و في الصحيفة ثلاثمئة و احدى و ستين .
سابعاً : إن بحث السيد الشهيد (رض) هو مقدمة لموسوعة ضخمة تتناول بالبحث الروائي مسألة المهدي (ع) ألفها العلامة السيد محمد الصدر ، و السيد الشهيد (رض) عبّر عن أمله بالمؤلف و بأنه أوفى المسألة حقها و من جميع جوانبها ، و لذا فلا مبرر للبحث الروائي عنده .







رد مع اقتباس
 
   
قديم 16-08-2008, 09:25 PM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
حليم الاسدي
إحصائية العضو






حليم الاسدي is on a distinguished road

حليم الاسدي غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : سيدحسين المنتدى : منتدى الفقه والاصول
افتراضي

هكذا هكذا والا فلا لا ليس كل الرجال تدعى رجالا







رد مع اقتباس
 
   
قديم 17-08-2008, 05:50 PM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
سيدمشكورالكفائي

الصورة الرمزية سيدمشكورالكفائي
إحصائية العضو






سيدمشكورالكفائي is on a distinguished road

سيدمشكورالكفائي غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : سيدحسين المنتدى : منتدى الفقه والاصول
افتراضي

[frame="1 98"]
احسنت يامولاي العزيز
[/frame]







التوقيع

رد مع اقتباس
 
   
قديم 18-08-2008, 05:21 AM رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
سيد صالح
إحصائية العضو






سيد صالح is on a distinguished road

سيد صالح غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : سيدحسين المنتدى : منتدى الفقه والاصول
افتراضي

[frame="1 98"]
احسنت بارك الله فيك يا عزيز على هذا الجهد واعناء
[/frame]







رد مع اقتباس
 
رد
   

مواقع النشر
 

أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود BB متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى


Loading...

   
 

Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.

جميع المواضيع والمشاركات الموجودة في المركز الإعلامي تعبر عن رأي كاتبها وليس عن رأينا

يمكن إعادة نشر المادة المنشورة (ما لم تتم الإشارة الى عائديتها الى أطراف أخرى) مع ذكر المصدر.