الموضوع: قاسمته الحياة
عرض مشاركة واحدة
   
قديم 22-03-2014, 10:25 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
امحبة السيد
إحصائية العضو







امحبة السيد is on a distinguished road

امحبة السيد غير متواجد حالياً

 


المنتدى : منتدى المجتمع الاسلامي
افتراضي قاسمته الحياة

هل رأيت أشخاصا يقتطعون من روحهم أجزائها ويهدونها عن طيب خاطر للآخرين يقاسمونهم إياها ككل لا كنصف فقط !! .. تماماً كأن تعلق حلمك فوق شجرة تسقيها بروحك وتطلعاتك وأمانيك كل يوم وتغذيها بصبرك لتكبر .. وتكبر الشجرة فيطير الحلم مع تطاير أوراقها فتذهب مع الريح وتغدو خاوية إلا من هيكلها العاري .. ثم يعود هيكلها يمنحك الحياة كل مرة متجددا ولا يتململ من التورق والإزهار مرة بعد أخرى كلما دفئته أنفاس الحياة .. هل رأيت الذين يداوون جراحات الناس ، ينفسون عن كربهم ويمهرونهم بنبض قلوبهم يطعمونهم من روحهم ويسقونهم من تدفق الدماء في قلوبهم .. يواصلون معهم موقفهم وقضاياهم ويتلمسون احتواء لهمومهم .. فما بين أنفاسهم وما يهدون فلسفة أعمق بكثير من مجرد تضحية تتجمهر على ناصية مواجعهم لتصنع منك معافى خارج الأزمات ..
تنمو على جروحهم حياتك وتختصم فوق رحمتهم الأحزان فتولي عنك هاربة لأنهم رعوك وساندوك ووقفوا متجمهرين إلى ضفافك يذودون عنك وحشة المعارك واختصام الكوارث .. قليلون من يفعلون ذلك ، وقليلون من زودوا بقدرة خاصة على أن يعبروا بك مواضع الألم ويجنبوك حزنها واللظى يشغلهم ويأكل من خاصرتهم، وهم لا يلتفتون له ولا يعتنون .. لأنهم يهتمون لك وحدك ..
زينب أخت الحسين سيدة عظيمة ينحني لها التاريخ إجلالا وإكبارا ورغم نزف جراحها في واقعة كربلاء فإن الله أعدها لتمثل دورا عظيما لتكون به خليفة للحسين ومكملة لرسالته .. إن لها قدرة لم تعرف لإمرأة مثلها .. فهي تبدو كنور القمر تشد على قلب أخيها الذي سجد له التاريخ تذللا وانكسر عند شهادته .. ورغم مواجعها وتنامي الأحزان في قلبها وترنحها في خاصرتها فقد كانت تتصلب في عالمه .. يحزن فتمطره بتجلدها حوله وتثبت وقت الإنهيار لتواسيه وتنفذ وصيته .. تسير وفق خطواته وتكمل مشروع ثورته لإحياء الدين الذي كاد ينطمس بمعالمه ..

لا شيء في الكون يعادل إحساس الفقد والمواجع التي تظلل ساحات الجحيم الملتهبة .. ففي الغياب تكون ساعات الليل طويلة ويكون الصبر مر حين يصوب سهم الخذلان نحو القلب ويحدث فجوة عميقة شاهقة المسافة فتخلف شق لا ينتهي .. فالغربة الحقيقية ليست أن تغادر موطنك لآخر تجهل الناس فيه .. بل أن يغادرك الوطن والناس أجمع وأنت تسكنه وسطهم فتبدو غريبا فيه .. هذا بالضبط كان هدف الحسين، أن لا يعود الدين غريبا كما يشاءون له ..


إن بعض الحب إثم وبعض المحبين آثمين .. حين يشكلوا حاجزا عن ممارسة قضية مصيرية ، أو المطالبة بحقها ومانعين من تلبية دعوة أوتكليف شرعي فيها ..

زينب تحب الحسين بعشق ليس له مثيل .. لكنها تقدم له جواد المنية حين غُلبت الأحداث حوله وغيَّب القتال رفاقه ومزقتهم سيوف المعركة فقطعتهم لأشلاء وسط الرمضاء والهجير وانعدام الرحمة وموت الضمير ..
كل ما ارتكبوه كان محظ جنون سافر ، زفه الحمق بعمق كبير .. كانوا كسكارى سولت لهم خيباتهم استمراء الإثم والولوغ فيه ككلاب جرباء لا تعرف غير حك جلدها ليتساقط عفنا أجربا متقيحا بغيضا ونتنا ..
الواقع للاسف بمساحاته هو مكان سيء يحتضنه التاريخ ليس مهم أن تكون المواقف كلها موحدة .. المهم أن لا تحرق بالتجاهل وأن يعرف العالم الحقيقة .. الحقيقة التي توهب كجزاء الروح عن طيب خاطر وتقدم قربانا لتستتب الأمور ويعاينها الناس دون طمس لحقيقتها أو تشويه لصورتها ..هكذا يجب ان يكون حبنا في طريق الحق نهبه بكل وجودنا لمن انفق كل مالديه لنصرة الحق --- سلام عليك سيدي ايها الحسني انت وهبت كما وهبت عمتك زينب سلام الله عليها






التوقيع

رد مع اقتباس