المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السجود لآدم عليه السلام


الشوملي
20-08-2008, 09:33 AM
الظاهر أنَّ كل ما جرى بين الله والملائكة لم يكن إلاّ تمهيداً لأمرٍ واحدٍ وهو السجود لآدم عليه السلام، لا لأنَّه آدم بل لأنَّه مَجرىً للخلافة الإلهيَّة ومحلاً للفيض الربّاني، فالسجود في الواقع كان لله سبحانه وتعالى فإنَّ أحاديثنا الشريفة تُبَيِّن لنا حقيقةَ الأمر في ذلك:
(ففي رواية عن إمامنا موسى بن جعفر عليه السلام عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليه السلام (في رواية طويلة حول أسئلة سألها يهودي من أمير المؤمنين عليه السلام فقال علي في جواب إحدى تلك الأسئلة) ولئن اسجد الله آدم ملائكته فان سجودهم لم يكن سجود طاعة أنَّهم عبدوا آدم من دون الله عز ‏وجل ولكن اعترفوا لآدم بالفضيلة ورحمة من الله له)
ولم يأمر الله ملائكته بالسجود لآدم إلاّ بعد أن سوّاه ونفخ فيه من روحه حيث يقول:
(وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمأٍ مسنون فإذا سويتُه ونفختُ فيه من روحي فقعوا له ساجدين
ففي الواقع لم يكن السجود لجسم آدم بل إنَّما هو لروحه المنتسب إلى الله تعالى وهو من أمر الله
(ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا)
وهناك أحاديث دالَّة على ذلك قد ذكرها المحدِّث الكليني رضوان الله تعالى عليه ننقل ثلاثة منها :
1- (عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن عبد الله بن بحر عن أبي أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر عليه السلام عما يروون إن الله خلق آدم على صورته فقال هي صوره محدثه مخلوقه واصطفاها الله واختارها على سائر الصور المختلفة فأضافها إلى نفسه كما أضاف الكعبة إلى نفسه و الروح إلى نفسه فقال بيتي ونفخت فيه من روحي)(
2- (محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن القاسم بن عروه عن عبد الحميد الطائى عن محمد بن مسلم قال سالت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل ونفخت فيه من روحي كيف هذا النفخ؟ فقال إن الروح متحرك كالريح وإنما سمى روحا لأنه اشتق إسمه من الريح وإنما أخرجه عن لفظة الريح لأن الأرواح مجانسة الريح و إنما أضافه إلى نفسه لأنه اصطفاه على سائر الأرواح كما قال لبيت من البيوت بيتي ولرسول من الرسل خليلي وأشباه ذلك وكل ذلك مخلوق مصنوع محدث مربوب مدبَّر)(
والظاهر أنَّ المراد من التصوير أيضاً ذلك حيث أنّه لا يُطلق على الإنسان إنسان إلاّ بعد أن تكتمل صورته الإنسانيَّة (لأنَّ شيئيَّة الشيء بصورته لا بمادته تأمَّل) وهذه الصورة تمثِّل ذلك الروح ومن هنا قال سبحانه وتعالى:
(ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين)(
ومن هنا تعرف السرّ في الحديث الأوَّل من الأحاديث الثلاثة التِّي ذكرناها من كتاب الكافي الشريف:
(...محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر عليه السلام عما يروون إن الله خلق آدم على صورته..)(
وللإمام الخميني قدِّس سرُّه شرح عميق ومختصر لهذا الحديث في كتابه القيِّم الأربعون حديثاً الحديث 38
ولا بأس بذكر بعض النقاط التِّي ذكرها الخميني هناك مع تلخيص:
قال:
(ويستفاد ممّا ذكرناه أنَّ الإنسان الكامل مظهر الاسم الجامع، ومرآة تجلِّي الاسم الأعظم).
ثمَّ ذكر آية الأمانة وقال:
(وتكون الأمانة لدى العرفاء الولاية المطلقة التِّي لا يليق بها غير الإنسان، وقد أشير إليها في القرآن الكريم بقوله تعالى: كلُّ شيء هالك إلاّ وجهه)
وفي كتاب الكافي بسنده :
(عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن أبي نصر عن محمد بن حمران عن أسود بن سعيد قال كنت عند أبي جعفر عليه السلام فانشأ يقول ابتداء منه من غير أن أساله نحن حجه الله ونحن باب الله ونحن لسان الله ونحن وجه الله ونحن عين الله في خلقه ونحن ولاة أمر الله في عباده
وفي دعاء الندبة

(أين وجه الله الذي يتوجَّه إليه الأولياء؟ أين السبب المتصل بين الأرض والسماء)
وفي زيارة الجامعة

(والمثل الأعلى) وهذا المثل الأعلى وذلك الوجه الإلهي هو الوارد في الحديث الشريف
(إنَّ الله خلق آدم على صورته)
ومعناه أنَّ الإنسان هو المثل الأعلى للحق سبحانه، وآيته الكبرى، ومظهرها الأتم، وأنَّه مرآةٌ لتجلِّي الأسماء والصفات وأنَّه وجه الله وعين الله ويد الله وجنب الله.
انتهى كلامه رُفع في الخلد مقامه. والحمد لله رب العالمين
حيدر الشوملي