المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ألائمه من ولد زين العابدين (عليهم السلام) ودورهم القيادي


حسين الموسوي
17-08-2008, 09:05 PM
الإمام محمد بن علي الباقر(عليه السلام) ودوره القيادي: http://www.14masom.com/aqeed-imamea/images/top.gif (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/10/b-10.htm#top)
كان عهد الإمام الباقر(عليه السلام) عهد الصراعات الفكرية التي انعكست على الحياة السياسية القائمة وهذه التيارات الفكرية في الأمة حصلت على تشجيع عام من السلطة الحاكمة وأنها جاءت استيراداً من بعض البلدان المفتوحة إسلامياً والتي كانت تتمتع بأفكار وفلسفات معينة وقد وجد الحكام في بعض هذه الأفكار ما يبرر انحرافهم الفكري والتواءهم السلوكي لذلك تمسكوا بها وأشاعوها، وأما حالة الأمة الإسلامية فكانت امتداداً للحالة السابقة في زمن الإمام السجاد(عليه السلام) حيث جراح المسلمين من واقعة الطف وما تبعتها من اضطرابات وانتفاضات وثورات مستمرة ودماء سيد الشهداء الحسين(عليه السلام) شاخصة أمام الأبصار تطالب بالثأر والانتقام إلا أن الظروف المحيطة بالإمام الباقر والإمام الصادق(عليهم السلام) ـ أيضاً ـ كانت بحاجة ماسة إلى إبراز الجانب الفكري والفقهي في الإسلام وإلى وضع الخطة الثقافية للرد على الدخيل من الأفكار الغازية والفلسفات المستوردة وبيان الحل للمعضلات الفلسفية التي أُثيرت آنذاك وهذا العمل الفكري الجبار قام به الإمامان الباقر والصادق(عليهم السلام) مستغلين الفرص المناسبة لنشر فكر أهل البيت ولفرض مدرسة أهل البيت الفكرية والثقافية في الساحة ولكي تظهر ـ بوضوح ـ التكاملية والشمولية لهذه المدرسة الإلهية ولا يعني هذا الكلام أن الإمام السجاد(عليه السلام) قد ترك هذا الجانب وتمسك بالجانب التربوي الروحي عبر وسيلتي الدعاء والتذكر بمصيبة الحسين(عليه السلام) لا وإنما الظروف النفسية والاجتماعية والسياسية للأمة الإسلامية هي التي تحدد نوعية البرنامج الذي يمارسه الإمام ليصب في نفس المسيرة بالنتيجة فكل إمام كان يؤدي دوره القيادي في الساحة مراعياً فيها المصلحة الإسلامية العليا معالجاً الخطورة المهددة للشريعة الإسلامية لردها والتحذير منها من جانب ومن جانب آخر مستغلاً الظرف السياسي والاجتماعي المتاح لهذا الأسلوب أو ذاك.
وبالفعل كان الظرف للإمام الباقر(عليه السلام) مناسباً لتأسيس المدرسة الإسلامية الثقافية والفكرية ومما لا يخفى أن هذه الأرضية الصلبة بالوعي والثقافة الحية هي التي تصلح للوقوف عليها للمقاومة والثورة والتحرير من كل التيارات الفاسدة فلسفياً وسياسياً وإلا كانت أقدام المسلمين تقف على رمال متحركة سرعان ما تغور أجسامهم أمام أبسط التيارات العاصفة ويتم استيلاء الباطل على الساحة.
وهذه الفكرة هي التي تجعلنا نؤمن قلبياً بأن أهل البيت(عليهم السلام) هم حماة الإسلام وهم الذين أعادوا الناس إلى الإسلام الصحيح بالرغم من الدسائس الخبيثة في الداخل والخارج ومن هذه الفكرة نرى أن الإمامة مشروع قيادي متكامل عينه الله سبحانه لإنقاذ الأمة ولاستمرار القيادة الشرعية للمسلمين والإمام الباقر(عليه السلام) جسد هذه الفكرة المباركة. .
ينقل لنا التاريخ أن الخليفة هشام بن عبد الملك أراد أن يذل الإمام فبعث برسول يطلبه فجاء هو وابنه الصادق إلى دمشق ودخلا عليه. . . لم يأذن لهما بالجلوس فغصب الإمام. . . فأذن لهما.
طلب من الإمام أن يتبارى معه بلعبة السهام وبالفعل سجل الإمام نصراً رياضياً كاسراً شوكته النفسية. . سأله مجموعة أسئلة منها على القيادة قال الإمام قول الله (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) وقال(عليه السلام) (والأرض لا تخلو ممن يكمل هذه الأمور التي يقصر غيرنا عنها) فأحمر وجه هشام. . . ولما سأله عن علم الإمام علي(عليه السلام) أجابه الأمام: (. . . وأوحى الله إلى نبيه(صلى الله عليه وآله) أن لا يبقي في غيبه شيئاً إلا يناجي به علياً)(57) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/10/b-10.htm#57).
وبهذا استطاع الإمام أن يثبت الخلافة الشرعية في أئمة أهل البيت(عليهم السلام) أمام السلطان الجائر فهذه الثورة الفكرية من الإمام الباقر(عليه السلام) حيث بقر العلم بقراً هي التي أولدت الجيل المؤمن الواعي لأهدافه ومسؤولياته الشرعية وهذه المدرسة الفكرية انتشرت في بقاع العالم الإسلامي وينقل أن الحسن بن علي الوشا أدرك تسعمائة شيخ في مسجد الكوفة يتدارسون ويروون الحديث عن الباقر(عليه السلام).
وروى عن الإمام تلميذه محمد بن مسلم ثلاثين ألف حديث بقوله:
(. . حتى سألته عن ثلاثين ألف حديث) ويقول البعض أن الإمام الباقر(عليه السلام) ترك تسعين ألف حديثاً في مختلف المجالات العلمية والفكرية والفقهية كما في رواية(بحار الأنوار) الجزء الثاني يقول جابر الجعفي حدثني أبو جعفر سبعين ألف حديث هذه الثروة الكبيرة تركتها لنا الإمام الباقر(عليه السلام) محدداً الإطار الفكري والثقافي والأخلاقي فكان يصف الشيعة ويبين أخلاقهم ليحدث الثورة الأخلاقية في النفوس فكان يصفهم بقوله(عليه السلام): (. . . إذا غضبوا لم يظلموا وإذا رضوا لم يسرفوا بركة على من جاورهم وسلم لمن خالفهم).
وبذلك ليكوّن الخلفية الثقافية لهذه الأمة المسلمة التي كثرت عليها المؤامرات عبر الاستعمار الثقافي المدبر من السلطة الحاكمة أو من الخارج فمثلا يقف الإمام متحدياً ومفنداً الأفكار التبريرية كأفكار المرجئة (وهم الجماعة الذين قالوا بأن الأفضل لنا أن لا ندين الرجال بمعنى أن لا نحدد موقفنا من الرجال السابقين ونرجئ ذلك إلى يوم القيامة والله سبحانه وتعالى هو المسؤول فقط فمعاوية والإمام علي تحاربا وذهبا إلى ربهما وهو الذي يحاكمهما فليس من وظيفتنا أن نحاكم أحدهما أو نحدد الموقف من الآخر ونقف إلى جانب أحد الطرفين. . . وهناك حركة القدرية التي بثها الحسن البصري والتي تقول بأن معاوية قد جاء إلى الحكم بأمر الله (أي جبراً) ونحن لا نستطيع أن نخالف أوامر الله سبحانه. . ولم يقتصر الأمر على الجانب السياسي إنما شمل كافة الأصعدة وخصوصاً أن عهد الإمام الباقر(عليه السلام) قد شهد أفكاراً متناقضة لأن الأمة وصلت إلى مستوى من الفوضى السياسية من جميع النواحي)(58) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/10/b-10.htm#58).
وبذلك نلاحظ أن الإمام الباقر(عليه السلام) كان في ظرف حساس معين أمكنه أن يمسك خيوط التصحيح في الأمة فكرياً وسياسياً وثورياً وجهادياً وفقهياً أي كانت قيادته شاملة بشمول الحياة هذا ما ناسب الظرف الذي كان يعيشه، فهو المربي لزيد بن علي فتبلورت لديه الثورة في عهد الإمام الصادق(عليه السلام)، فإذا إن الإمام الباقر(عليه السلام) ورث الخط القيادي الشرعي لذلك فوّت الفرصة بل الفرص على المستغلين فنشر علوم أهل البيت في فرصة زمنية ذهبية لذلك كرّس مفاهيم الثقافة الواعية والثقافة الثائرة في الأمة فكان المكمل لدور الإمام السجاد والممهد لدور الإمام الصادق إضافة إلى تفجير الوضع ثورياً بثورة زيد بن علي.
أنتفاضة كربلاء الالكترونيه

حسين الموسوي
17-08-2008, 09:08 PM
الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) ودوره القيادي: http://www.14masom.com/aqeed-imamea/images/top.gif (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/10/b-10.htm#top)
كان عصر الإمام الصادق(عليه السلام) مليء بالاضطرابات السياسية وهو يعيش في بيت الوحي حيث المعارضة الحقيقية والجدية للنظام القائم وهذا يكفي لأخذ الحذر منه ومن نشاطاته من قبل السلطة الحاكمة إضافة إلى أن الحكام يعرفون عين المعرفة أنه الإمام الحق وأنه الخليفة الشرعي لرسول الله(صلى الله عليه وآله) على المسلمين. . . المهم أنه عاش في العصرين الأموي والعباسي فقد قضى حياته الأولى حتى الحادية عشرة من عمره مع جده الإمام السجاد(عليه السلام) وحتى الثانية والثلاثين مع أبيه الإمام الباقر(عليه السلام) فنهل العلم من منابعه الصافية وترعرع في وسط الأحزان والآلام والمظالم التي يعيشها بيتهم الطاهر وعموم المسلمين يقول أسد حيدر: (كان العصر الذي اختص به الإمام الصادق(عليه السلام) عصر فتن واضطراب في جميع البلاد الإسلامية وحروب طاحنة ونزاع بين رجال الدولة وقد اصطدمت بمؤاخذات تهدد كيانها وتجاوبت البلاد بلغة الإنكار على الأمويين والمؤامرات السرية قد قاربت النجاح في تدبيرها الخفي. . . ) ولما استلم العباسيون الحكم باسم أهل البيت(عليهم السلام) والعلويين إلا أنهم بعد ما استتب الأمر لهم نقموا من آل علي وعذبوهم شر عذاب (نفذوا تلك الخطط الانتقامية من آل علي فلم يدخر المنصور بعد أن عظمت شوكته وامتد سلطانه وسعاً لسحق العلويين وحزبهم. . . فهو يتوقع في كل آونة قيام ثورة دموية يترأسها علوي يحوط به عدد كبير من الأمة فتوجه بكل ما في وسعه من جد وحزم وأنالهم شر أنواع العذاب)(59) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/10/b-10.htm#59).
وهذه الفترة الانتقالية بين العصر الأموي والعباسي كانت فترة ذهبية للإمام وذلك لإكمال دور أبيه الباقر في نشر علوم أهل البيت ففي أواخر العهد الأموي ساد الضعف الإداري داخل النظام وفي بداية العهد العباسي حيث دور التكوين للدولة كانت فترة مناسبة لتخريج رجال العلم والجهاد وكانت هذه الثورة العلمية الثقافية هي السائدة في حياة الإمام الصادق(عليه السلام) ولكن ليست هي كل شيء بل إنه ظهر بالمظهر الثقافي العلمي بعيداً عن المظاهر السياسية ليبعد الأنظار عنه في تحركه التغييري والحركي واتخذ من العلم والفقه والتفسير مدخلاً هادئاً للتحركات السياسية والجهادية وهو يؤدي الثورتين معاً الثقافية والسياسية لان النزول في تلك المرحلة للساحة بالشعارات السياسية والثورية لا يعني إلا المجابهة المكشوفة مع النظامين في المرحلتين ومعنى ذلك فوات الفرصة من أئمة أهل البيت في البناء والتحرير. . . فلذلك كان يحضر درسه في أغلب الأوقات ألفان وبعض الأحيان أربعة آلاف من العلماء المشهورين وكان يؤم مدرسته طلاب العلم ورواة الحديث من الأقطار النائية كذلك فقد نقل عنه الحديث الكثير من العلماء أمثال: مالك بن أنس والثوري وأبي حنيفة وشعبة وابن جريح وغيرهم فهو يعتبر مؤسس المدرسة الفكرية والفلسفية في الإسلام، علماً بأن هذا الأسلوب كان من أبرز مظاهر أعماله (عليه السلام) للظرف المناسب حيث التيارات الفلسفية الغازية وتطور علم الفقه والأصول واعتماد السلطة على الفتاوى وإعطاء الرأي فنشأت ملابسات القياس والاستحسان وظهور الزنادقة والمانوية والزرادشتية كواجهات فكرية تدعو إلى الانحراف عن الإسلام وأن هنالك مظاهر عديدة كان يتبعها الإمام(عليه السلام) في سبيل تحقيق الحرية والعدالة إلا أن بعضها كان يمتاز بالسرية التامة وبعضها كان نصف سري حسب ما تقتضيه الظروف المحيطة. . . وكان الإمام في سعي دائم لإيجاد الطبقة المؤمنة الواعية التي تعي الرسالة وأهدافها ليقوم بهم ثائراً وحينما دخل عليه سدير الصيرفي يطلب من الإمام القيام لاستلام راية الثورة على الظالمين لوجود الموالين في الساحة وبعد النقاش التفت إليه الإمام وهو ينظر إلى قطيع من الجداء: (والله يا سدير لو كان لي شيعة بعدد هذه الجداء ما وسعني القعود. . )(60) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/10/b-10.htm#60).
ومع ذلك استطاع الإمام بخطته الحكيمة أن يوجد حكومة عادلة داخل الحكومة الظالمة المتسلطة فبعد أن كون القاعدة الشعبية المؤيدة له وبنى الرجال الذين يعتمد عليهم أمثال هشام بن الحكم وزرارة بن أعين. . فربط الإمام(عليه السلام) القواعد الجماهيرية بهذه النخبة الفاضلة فقد قال(عليه السلام) (انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم قاضياً فإني قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه) وليس معنى ذلك إلا المقاطعة للسلطان الجائز والعمل الشجاع بالولاية الشرعية فقد قال(عليه السلام) حينما سئل عن البناء لهم وكراية النهر (. . . ان أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من نار حتى يحكم الله بين العباد)(61) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/10/b-10.htm#61).
وبالفعل كانت تجبى للإمام الفرائض كالزكاة وغيرها في بعض البقاع لأنه في اعتقاد الناس هو الإمام والخليفة الشرعي وليس الإمام هذا السلطان الحاكم.
وكان الموقف السياسي والثوري بالنسبة للإمام يتضح جلياً حينما نطالع فصول الثورات والانتفاضات التي سادت في عهد الإمام الصادق(عليه السلام) وكيف كان يديرها ويدعمها بشكل غير مباشر وبكتمان تام لتأخذ الثورة مجراها الطبيعي لذلك ما كان يتأثر بعرض العباسيين في البداية حيث رفعوا شعار (للرضا من آل محمد) فكان يدرك لعبتهم في استغلال هذا الاسم المؤثر في نفوس الناس وبالفعل جرى ما كان يتوقعه الإمام وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على أن جهاز الإمام الحركي استطاع أن يخترق النظام الحاكم في عقر داره ويتلمس آخر التطورات الخاصة في داخل مقصورة الحكم فهذا الربيع مثلا وهو حاجب الخليفة المنصور وكان موالياً للإمام(عليه السلام) يذكر العلامة المدرسي في كتابه (التاريخ الإسلامي) نقلاً عن البحار إنه لما جاء المنصور بالإمام الصادق قال الإمام للربيع (يا ربيع أنا أعلم ميلك إلينا فدعني أصلي ركعتين وأدعو. . . ) فقال الربيع شأنك وما تشاء وبعد ذلك بكى الربيع فصلى الإمام ركعتين وبعدها دخل على المنصور وكان قد جعل سيفاً تحت لبده وكلما يحتد النقاش بينه وبين الإمام الصادق كان المنصور يقبض على السيف فقال الربيع في نفسه إن أمرني فيه بأمر أن أعصيه لأنني ظننت أنه يأمرني أن آخذ السيف فأضرب به الإمام وقلت: (وإن أمرني ضربت المنصور نفسه وإن آتى ذلك علي وعلى ولدي).
(فالرساليون خلال أيام الإمام الصادق(عليه السلام) وما بعده من الأئمة كانوا قد حكموا البلاد عن طريق التسلل أو غيره وخذ لذلك مثلاًَ بني الأشعث والفضل بن يحيى وخالد والفضل بن سهل ويعقوب وداود. . . وعلي بن يقطين وأولاده وسليمان بن جعفر. . . هؤلاء كلهم كانوا بمثابة وزراء كما كانوا ولاة في الأمصار كزياد بن عبد الله عامل المنصور على المدينة وحتى قواد الجيش كطاهر بن الحسين الخزاعي القائد العسكري للمأمون الذي فتح له بغداد وهزم جيش أخيه الأمين)(62) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/10/b-10.htm#62).
ومن أمثلة المواجهة المسلحة في عصره كانت ثورة زيد بن علي وأولاده وأن الإمام كان يدعم الثورة بشكل غير مباشر ويرعاها وقد ترحم كثيراً على زيد بعد استشهاده. . وكذلك ثورة إسماعيل بن الإمام الصادق.
وكان للمنصور محاولات عديدة لكشف تحرك الإمام الصادق(عليه السلام) لأنه يعرف أنه رجل القيادة والخلافة لكنه كان يفشل بشتى الوسائل من أموال وترغيبات أخرى فكان يدس البعض عنده بتزوير بعض الكتب فكان الإمام يجابهها بحنكة سياسية عالية وكتمان كبير وهكذا كان ينظر المنصور إلى الساحة وإذا بالعلويين يحركونها ضده في كل مكان فيربط القضية بالإمام الصادق(عليه السلام) من هذا الباب حتى إنه ما استطاع أن يراه هكذا حتى دسّ له السم ليستشهد مسموماً ـ سلام الله عليه ـ وهو يؤدي دوره القيادي في الشريعة وفي الأمة الإسلامية.
أنتفاضة كربلاء الالكترونيه

حسين الموسوي
17-08-2008, 09:09 PM
الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليهما السلام) ودوره القيادي: http://www.14masom.com/aqeed-imamea/images/top.gif (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/10/b-10.htm#top)
انتقلت الخلافة الشرعية من الإمام الصادق إلى ابنه الإمام الكاظم(عليهما السلام) بعد استشهاده على يد المنصور العباسي وكانت فترة إمامة الإمام الكاظم خمساً وثلاثين عاماً عاصر بقية عصر المنصور والمهدي والهادي وخمس عشرة سنة من حكم الرشيد واستشهد في سجن الرشيد ببغداد وكانت هذه الفترة ـ عهد الإمام الكاظم ـ تتميز بقوة المؤمنين والموالين لأهل البيت كاستمرار لفترة الإمام الصادق(عليه السلام) لذلك بعد جريمة المنصور في قتل الإمام الصادق(عليه السلام) كان عازماً على تصفية الخلافة الشرعية جسدياً بشكل تام قبل نموها في الوسط الاجتماعي لأن المنصور كان يعرف أن الخلافة الشرعية ليست له وأن أئمة أهل البيت هم المنافسون الحقيقيون لسلطانه لا غيرهم ويعرف أيضاً أنهم يمتازون بقوة الإيمان والشخصية والجماهير فلا تنفع معهم الحلول السياسية والمصالحة أمام صفقات مالية مثلاً ليضمن سكوتهم فقرر التصفية الجسدية لبقية الخلاقة الإسلامية. لكن الإمام الصادق(عليه السلام) فوت عليه الفرصة حيث جاءت وصيته العلنية دقيقة الاختيار وبها ضمن سلامة الخليفة وهو الإمام الكاظم(عليه السلام) من بعده فجعل وصيته لخمسة أشخاص من ضمنهم الإمام الكاظم وكان معه ابنه عبد الله والمنصور نفسه ومحمد بن سليمان وزوجته حميدة فلما طلب المنصور من والي المدينة محمد بن سليمان أن يقتل وصي الصادق فأجابه (إن أوصياءه خمسة فأيهم أقتل) وبذلك فوّت عليه فرصة الغدر المبكر بالقيادة. أما مع الخواص فبّين لهم أن الإمام الكاظم(عليه السلام) هو الإمام الشرعي والخليفة لا غير ففي رواية ابن الحازم عن الصادق أنه قال: (. . . إذا كان ذلك فهذا صاحبكم وضرب بيده على منكب الكاظم الأيمن)(63) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/10/b-10.htm#63).
وفي هذه الفترة استطاع الإمام الكاظم(علية السلام) أن يواصل مسيرة الإمام الصادق(عليه السلام) الفكرية والعلمية والجهادية أيضاً.
وكذلك أدخل الإمام جماهيره الواسعة في المعارضة السياسية وكان يطالبهم بمقاطعة السلطة الظالمة وكمثال على ذلك حينما نهى صفوان الجمال أن يكري جماله لهم بقوله(عليه السلام) (يا صفوان أيقع كراك عليهم ؟ أجاب نعم فقال(عليه السلام) من أحب بقاءهم فهو منهم ومن كان منهم كان وارداً النار)، وأكثر من ذلك دخل الإمام بنفسه في المجابهة مع السلطة بشكل علني ومباشر مع الخلافة المتسلطة فقد جاء في بعض المرويات أن المهدي العباسي قد عرض على الإمام الكاظم(عليه السلام) أن يرد عليه فدكاً فرفض قبولها ولما ألح عليه المهدي قال لا أقبلها إلا بحدودها قال: وما حدودها ؟ قال(عليه السلام): (الحد الأول عدن فتغير وجهه والحد الثاني سمرقند فأربد وجهه والحد الثالث أفريقيا فقال له المهدي والحد الرابع قال(عليه السلام) سيف البحر ما يلي الخزر وأرمينيه فقال له: لم يبق لنا شيء فتحول إلى مجلسي فرد عليه الإمام بقوله: لقد أعلمتك بأني إن حددتها لم تردها)(64) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/10/b-10.htm#64).
ويروى أيضاً أنه(عليه السلام) حينما أُدخل على الرشيد سأله ما هذه الدار؟ فقال الإمام هذه دار الفاسقين قال تعالى: (سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض يغير الحق. . . ) فقال هارون فدار من هي؟ قال: هي لشيعتنا فترة ولغيرهم فتنة قال فما بال صاحب الدار قال أخذت منه عامرة ولا يأخذها إلا معمورة قال فأين شيعتك فقرأ أبو الحسن (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة) فغضب عند ذلك.
والمسألة المهمة جداً والتي تسجل بوضوح في حياة الإمام الكاظم(عليه السلام) أن الإمام دفع جماعته نحو العمل السياسي وكانوا على درجة من الذكاء الكبير فاستطاعوا أن يواصلوا عملية الاختراق للجهاز الحاكم فسيطروا على بعض مفاصل النظام بخطة حكيمة يرعاه الإمام الكاظم بنفسه سريا. .
فهذا علي بن يقطين الذي كان بمنزلة وزير الدولة لهارون الرشيد هو من رجال الإمام الكاظم وكان الإمام يحرص ببقاء هذا الرجل في هذا الموقع الحساس لإتمام العملية التغيرية ولدينا شواهد على هذا الكلام فمثلاً قصة الدراعة المعروفة هي خير شاهد على ما نذهب إليه حيث أهداها الخليفة لوزيره ابن يقطين حين أعجبته فأوصلها إلى سيدنا الإمام الكاظم(عليه السلام) حباً وكرامة لكن الإمام أعادها بشكل خفي عليه لتنفعه وقت حاجته إليها قائلاً: (يا علي هذا وقت حاجتك إلى الدراعة. . . ) وبالفعل وشى للرشيد الواشون بأنه على غير مذهبكم بدليل الدراعة فقد أهداها لإمامه الكاظم فغضب هارون وأتى به ليلاً بشكل مفاجئ وحاد، سأله عن الدراعة فأحضرها خادم الرشيد مسرور بعد توجيهه له وهو رهين بين يدي هارون فهدأ غضبه وأعاد وزيره إلى مكانه معززاً مكرماً ِ. وقصة أمر الإمام له بتبديل وضوئه معروفة ليماشي الرشيد وليخدم الرسالة الشرعية من موقعه، وكان الرشيد متربصاً به ويراه من وراء حجاب، وان هذه القصص لهي أكبر عبره لنا في اختراق الطغاة والمراقبة الدقيقة للأعداء عبر جهاز دقيق من الأصدقاء والمحبين المحيطين بالعدو. والعبرة في القصة هذه أن الوزير ابن يقطين حينما أرسل الدراعة للإمام تسرب الخبر للسلطة وحينما أعادها الإمام للوزير لم يعرف أحد بذلك مما يدلل على متانة جهاز الإمام(عليه السلام) في تحركة وأعماله.
هذا وبالتالي نلاحظ ان الإمام كان يستهدف الإطاحة بالسلطة العباسية لذلك حينما أراد الحسين بن علي بن الحسين ـ ثائر وقعة فخ ـ الثورة قال له الإمام الكاظم(عليه السلام): إنك مقتول فأحدّ الضراب فإن القوم فسّاق يظهرون إيماناً ويضمرون نفاقاً وشركاً. . ) وحينما قتل وانتهت المجزرة المشهورة بكى(عليه السلام) وقال: (مضى والله مسلماً صالحاً صوّاماً قوّاماً. . . )(65) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/10/b-10.htm#65).
وهكذا وصل إلى درجة كبيرة من القوة والتركيز وبالفعل نجح الإمام في زراعة عناصره المؤمنة المتسترة في عمق الخلافة العباسية واستطاع أن يكون جهاز ارتباط مع هذه العناصر من داخل النظام أي جهازاً أمنياً يراقب العناصر المزروعة وما يحيط بها وبشكل مكتوم دقيق هذا مما أدخل الرعب الحقيقي في نفسية هارون الرشيد بالذات وعناصره المتوحشة على المسلمين وكانت بوادر التمرد والثورة تظهر بين آونة وأخرى تربط بالإمام بشكل أو بآخر لذلك ما كانت لهم حيلة أمام هذا الخوف المهدد لوجودهم إلا اعتقال الإمام وبالفعل اعتقل حوالي ستة عشر عاماً باختلاف الروايات مع سجن لسجن وهو في السجن كذلك كانوا يخافون منه فهو يشع نوراً وعلماً وهداية حتى في داخل السجون والطوامير فكانت عناصر النظام تهتدي بهدية فكان النظام يستبدل عناصره بين فترة وأخرى خوفاً من تنفيذهم أوامره بعد دخولهم في حركته المباركة. . حتى قضوا عليه مسموماً في السجن وأكثر من ذلك أنه شهيد بجسمه لكنه يرعبهم بفكره وخطه فعّبروا عن خوفهم هذا بأمرين الأول باستخفاف التشيع والثاني فإن الخلافة العباسية أرادت أن تبين للجماهير المتألمة أن الإمام مات طبيعياً فنودي على جثمانه(هذا موسى بن جعفر قد مات فانظروا إليه فجعل الناس يتفرّسون في وجهه وهو ميت) ليمتصوا غضب الناس. . وهكذا انتهت فترة الإمام الكاظم(عليه السلام) ليستلم الخلافة من بعده الإمام الرضا(عليه السلام) فيدخل في الجهاد والعمل الدؤوب استمراراً للقيادة الشرعية المعصومة.
أنتفاضة كربلاء الالكترونيه

حسين الموسوي
17-08-2008, 09:10 PM
الإمام علي بن موسى الرضا(عليهما السلام) ودوره القيادي: http://www.14masom.com/aqeed-imamea/images/top.gif (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/10/b-10.htm#top)
استلام الخلافة.
المحاربة النفسية للإمام.
1ـ إلصاق التهم.
2ـ محاولات الاحتواء.
(ج) المعارضة تمارس أدواراً علنية.
استلام الخلافة:
استلم الإمام الرضا(عليه السلام) الخلافة في ظروف تعتبر امتداداً لظروف الأئمة السابقين وبالذات والده الإمام الكاظم(عليه السلام): (فلقد بقي الإمام الرضا مع أبيه نحواً من ثلاثين عاماً أو تزيد شاهد فيها ضروب المحن والبلايا التي أحاطت بأبيه) كما يقول السيد الحسني في كتابه.
إلا أنه بقي الإمام الرضا(عليه السلام) بالرغم من كل المحن والبلايا هو المرجع الأعلى للفكر الإسلامي والثقافة الإسلامية وإليه تشد الرحال لمعرفة أسرار القرآن الفلسفية والتشريع وأصبح الإمام الرضا(عليه السلام) بفعل الأعمال الفكرية المتتابعة من الأئمة السابقين ومن نشاطاته العلمية هو الينبوع الفكري الأصيل للأمة الإسلامية عرف بذلك على كافة المستويات يقول الإمام الكاظم لبنيه: (هذا أخوكم علي بن موسى عالم آل محمد فاسألوه عن دينكم واحفظوا ما يقول لكم. . . ) هذه شهادة من أبيه وهناك شهادة من الخلافة القائمة فقال عنه المأمون: (. . . لم يبق أحد على ظهرها أبين فضلاً ولا أظهر عفة ولا أورع زهداً في الدنيا ولا أطلق نفساً ولا أرضى للخاصة والعامة ولا أشد في ذات الله منه. . . )(66) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/10/b-10.htm#66).
المهم أنه برز علمياً وفكرياً لدى جميع طبقات المجتمع وهذا مما يؤهله في نظر الناس إلى الخلافة السياسية على عكس وضع الحكام الذين يحكمون بالسياط والإرهاب وبالفعل بان نقص الخلافة من هذه النواحي وكلما أراد الخلفاء أن يصنعوا حولهم ستاراً شرعياً بالفقهاء المعاصرين لهم ما استطاعوا وحتى أولئك الذين أدخلوهم للبلاط الأموي والعباسي قد تتلمذوا على يد الأئمة بصورة مباشرة أو غير مباشرة المهم أنهم تسلموا القيادة الفكرية والثقافية والفقهية بخطة ذكية حكيمة ففرضوا أنفسهم على الساحة الإسلامية عموماً ففي (عيون أخبار الرضا) ورد أن المأمون اشتكى للرضا(عليه السلام) الضغوط الجماهيرية المتصاعدة ضد حكمه وطلب من الإمام أن يكتب للناس لكي يسكتوا ولما طلب أخذ ولاية العهد من أهل الكوفة رفض أهل الكوفة ذلك وقالوا إنما نبايعه بالخلافة ولا نبايعه على ولاية العهد(67) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/10/b-10.htm#67).
المهم هذه المرجعية الروحية والفكرية للإمام دفعت الخليفة المعاصر للإمام الرضا(عليه السلام) أن يفكر في احتواء هذه القدرة العلمية الفائقة وخاصة لو عرفنا أن الإمام الرضا(عليه السلام) مسك خيوط المعارضة والثورة المتصاعدة من قبل العلويين والمضطهدين في كل مكان، وربّ سائل يسأل لماذا لم ينزل الإمام الرضا(عليه السلام) بنفسه إلى الصراع الدموي كما فعل الإمام الحسين(عليه السلام) بل لماذا لم ينزل الأئمة بعد الحسين إلى الصراع الدامي كما فعل الحسين ؟ وبالإجابة المختصرة على ذلك نقول إن الأئمة اكتفوا بثورة الحسين(عليه السلام) الدامية لتكون شعلة وهاجة لتحريك الجماهير وبما أن القيادة الشرعية للإمامة قيادة متكاملة فسعوا إلى إكمال الصورة القيادية من الناحية الفكرية والثقافية مستثمرين ثورة الإمام الحسين(عليه السلام) للحزن والثأر والنهوض فدفعوا الناس للبكاء على الحسين والتأثر بالواقعة ونصبوا المآتم الحسينية كما فعل الرضا مع الشاعر دعبل الخزاعي علماً بأن الإمام الحسين(عليه السلام) سد هذا الجانب لا فقط في عهد الأئمة بل أصبح أنشودة خالدة عبر الدهور (كل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء) فتوجهوا إلى تكملة الروح القيادية وتهيئة الأجواء الساخنة للثورة المنتصرة فبذلك كان الإمام الرضا(عليه السلام) يرعى الثورات العلوية روحاً ومعنى ومساندةً ودعاءً ودفعاً وذلك لتضييق الخناق على السلطة الظالمة وذلك للانقضاض عليها وإعادتها للقيادة الشرعية وهذا ما أُنجز بشجاعة فائقة لذلك كان الطغاة يلاحقون أئمتنا وفي حالة العجز يسجنونهم ويقتلونهم ويطاردون أصحابهم ومريديهم للتخلص من هذا التخطيط الذي يشعرون أن فيه نهايتهم ومن هذه الثورات التي حدثت في زمن الرضا(عليه السلام) هي ثورة محمد بن إبراهيم المعروف بابن طباطبا العلوي فقد ثار بالكوفة السدي بن منصور الشيباني المعروف بأبي السرايا الداعي لمحمد بن إبراهيم واستطاع جيشه العقائدي أن يهزم جيوش العباسيين، وفي البصرة خرج زيد بن موسى بن جعفر المعروف بزيد الغار الحسن بن الحسين الأفطس وهكذا تلاحقت الثورات واشتعلت في أكثر أنحاء الدولة ومع كل ثائر عشرات الألوف يناصرونه على أولئك الجبابرة(68) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/10/b-10.htm#68).
المحاربة النفسية للإمام:
فكانت السلطة تجابه هذا التصعيد ضدها وهي تعرف أن السلطة الشرعية جادة في العمل والمواجهة لذلك حاربوا الإمام بطريقتين:
1ـ محاربة الإمام بإلصاق التهم به والتشكيك بشرعية قيادته وللمثال نذكر هذه الرواية قال أبو الصلت للإمام الرضا(عليه السلام): يا بن رسول الله ما شيء يحكيه الناس عنكم قال: وما هو ؟ قلت يقولون إنكم تدعون أن الناس لكم عبيد فقال(عليه السلام): (اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تشهد بأني لم أقل ذلك قط ولا سمعت أحداً من آبائي قاله وأنت العالم بما لنا من المظالم عند هذه الأمة وأن هذه منها ثم أقبل عليَّ وقال: يا عبد السلام إذا كان الناس كلهم عبيدنا على ما يقولون فعلى من نبيعهم ثم قال: أمنكر أنت لما أوجب الله عز وجل لنا من الولاية كما ينكره غيرك قلت: معاذ الله بل أنا مقر بولايتكم).
هذا عن إلصاق التهم بالإمام وأما عن التشكيك بشرعيته فكذلك استعملت الخلافة الظالمة هذا الأسلوب لتضعيف جماهيرية الإمام فشقوا قسماً من أبناء مدرسة أبيه الكاظم(عليه السلام) ليدعوا الوقف عنده وأن الإمام الكاظم(عليه السلام) وهو غائب هذه الأمة وأنه لم يقتل وإنما شبه للناس ذلك وسيظهر فيما بعد وهو المهدي الموعود وسموا (الواقفية) وهذا الأسلوب ليس جديداً يتبعه الطغاة لتفريق شمل المعارضة وإنما هو أسلوب معتاد لديهم في أغلب الأزمنة فيأتون للخط الجهادي الواحد ويقسموه إلى أقسام متعددة الولاء مما يضعف تماسكهم وضمن اللعبة الشيطانية يبدأ التناحر والانشقاق والشتات والتنافر فيما بين الأخوة ومن الطبيعي أن الطغاة في هذه العملية يعتمدون على عناصر قيادية تمتاز بالضعف الإيماني وضعف الرؤية المستقبلية وحب التسلط والرئاسة وبالفعل اعتمدت الفتنة في زمن الإمام الرضا على بعض أصحاب الإمام الكاظم أمثال علي بن أبي حمزة البطائني وزياد بن مروان النقدي وغيرهما وكانت هذه الأطروحة (الانقسامية) تناسب أهواء هذا البعض، فمثلاً كانوا قد جمعوا أخماساً للإمام الكاظم(عليه السلام) وهو في سجنه فأبوا تسليمها للرضا بعد استشهاد أبيه الكاظم فأعلنوا تشكيكهم بالرضا كي لا يسلموه الأموال والحقوق الشرعية فإذن المسألة مسألة مصالح دنيوية وأهواء نفسية وجدت مجالها في نفسيات السلاطين وبعض المنتفعين باسم الدين.
هذا وقد فعل ذلك غير المأمون من الخلفاء ويذكر العلامة الحسني في كتابه (وقد اجتهد المنصور لإرجاع الشيعة إلى إسماعيل بن جعفر وعبد الله الأفطح فرجعت فئة منهم لهذا وفئة لذاك. . )(69) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/10/b-10.htm#69) لغرض تفريق الوحدة الجماهيرية عند القيادة الشرعية.

2ـ محاولات الاحتواء للإمام الرضا(عليه السلام):
كانت فترة الإمامة للرضا عشر سنوات عاصر بقية حكم الرشيد والمأمون بعد الأمين وكما قلنا لقد بلغت قوة الحركة الرسالية أوجها في عهد الرضا(عليه السلام) وقلنا بدأ المأمون يعاني من الضغوط الجماهيرية بعدم الاعتراف بشرعية حكمه وتصاعد الثورات العلوية في كل مكان وبروز الإمام الرضا(عليه السلام) كمرجع أعلى للمسلمين مجسداً القيم الإسلامية والفكر الإسلامي مما جعل المأمون مضطراً للتنسيق الجدي مع الإمام الرضا(عليه السلام) وخاصة أنه كان يعاني من ضعف داخلي حيث الصراع الدامي مع أخيه الأمين بالرغم من انتصاره عليه ولكن تركت هذه الحالة من الصراع آثارها الواضحة في صفوفه، فوجد نفسه أمام خيارين الخيار الأول أن يسلم الخلافة أو يمنح ولاية العهد للرضا لأنه رجل الشريعة الإسلامية والجماهير المنتفضة والخيار الثاني أن يبق في الحكم بالقبضة الحديدية ماسكاً عرشه ضد الجميع ومعنى ذلك تصاعد الانتفاضات بصورة أوسع وخسارة العرش والسلطة في المستقبل ففضل الخيار الأول وأحاط الإمام الرضا(عليه السلام) بشكل معين فاضطر الإمام لقبول ولاية العهد استجابة للظروف الموضوعية الخاصة وليخدم الحالة الثورية المتصاعدة من هذه الزاوية المستجدة بالرغم من أن الإمام الرضا(عليه السلام) رفض القبول لولاية العهد في البداية تحسباً منه ـ كما نظن ـ بأنه في حالة بقائه خارج المسرح السياسي يكون أكثر عطاء للثورة الجماهيرية ـ أو لأسباب أخرى فضل الرفض ولكن الإمام رضي بولاية العهد أخيراً ليخدم الثورة بالطريقة الذكية مفضلاً ذلك على أسلوب الرفض الذي قد يتخذه السلطان الجائر ذريعة لقتله بطريقة ماكرة ففي الرواية قال للإمام بأنك تتلقاني أبداً بما أكرهه وقد أمنت سطوتي فبالله أقسم لئن قبلت ولاية العهد وإلا أجبرتك على ذلك فإن فعلت وإلا ضربت عنقك ـ هذا وإن الإمام حريص على الأمة والشريعة فبوجود شخصه المبارك في السلطة سيحافظ عليهما ويهيئ الأجواء للإمام التاسع ليكمل المسيرة وهذا ما تّم فعلاً أي أنه قبل ولاية العهد ومن هذا المنصب السياسي أدى دوره القيادي المتميز خدمة للإسلام والمسلمين.

(ج) المعارضة تمارس أدواراً علنية:
المعارضة تمارس أدوارها بالشكل السري عادة لحين الفرصة المناسبة وهذه الفرصة المناسبة إما أن تسمح بظهورها تماماً إلى العلن وإما أن تظهر بعض أدوارها للعلن وتخفي البعض الآخر تحسباً لتغيير الظروف الانفراجية. . وهذا الوعي لدى المعارضة يجعلها أكثر قوة وتماسكاً واستمراراً وبالفعل صعّدت المعارضة نشاطها في بعض الجوانب حتى بدا للعيان أن الإمام يقود المعارضة للنظام القائم ـ كان ذلك ـ قبل قبول ولاية العهد فمثلاً حينما جرى الحوار بين المأمون وبين الرضا في مسألة الخلافة لاحظوا جواب الإمام العلني قال المأمون (يا بن رسول الله قد عرفت فضلك وعملك وزهدك وورعك وعبادتك وأراك أحق بالخلافة مني. . ) حتى قال (فإني قد رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة وأجعلها لك وأبايعك فقال الرضا(عليه السلام): (إن كانت هذه الخلافة لك وجعلها الله لك فلا يجوز أن تخلع لباساً ألبسكه الله وتجعله لغيرك وإن كانت الخلافة ليست لك فلا يجوز لك أن تجعل لك ما ليس لك)(70) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/10/b-10.htm#70).
وكما قلنا سابقاً جاء قبول الإمام الرضا(عليه السلام) لولاية العهد نتيجة طبيعية للظروف الموضوعية في الأمة الإسلامية وللصالح الإسلامي العام وهكذا حين صار رسميا ولي العهد استثمر موقعه الرسمي ليقود الأمة وينمي حالة الثورة المتصاعدة في صفوف عناصره الخاصة وعموم الشعب ورجال السلطة والجيش فبدأ يعزل المأمون وحاشيته ووعاظ السلاطين من الجماهير وقد دعا مؤيديه بالانضمام للمواقع الرسمية بشكل دقيق فهاجروا إلى موقعه في خراسان كثير من المريدين وأحدث تظاهرة بل نقله نوعية في أجهزة النظام وعمّم ذلك للناس ليشتركوا في الحالة التصحيحية وانجلى الأمر في صلاة العيد التي تعتبر ـ بحد ذاتها ـ تظاهرة شعبية ورسمية عارمة قادها الإمام بنفسه وبجوٍّ روحانيٍّ نبيل وتوجهت ضد السلطة ودعت إلى المساواة بين طبقات المجتمع والتعاون فيما بينهم في سبيل الصلاح والهداية والإخلاص للقيادة الشرعية لا الرسمية فلما أحس النظام بانصهار الناس مع القائد الحقيقي ضمن هذه التظاهرة بأجواءٍ إيمانية والتوجه المخلص إلى الله والهرولة إلى الصحراء بشكل عبادي رائع مما أزعج النظام فتدخل المأمون ليطلب من الإمام ترك صلاة العيد والعودة إلى موقعه فأرسل إليه ـ لقد كلّفناك شططاً وأتعبناك يا بن رسول الله ولسنا نحب لك إلاّ الراحة فارجع وليصل بالناس من كان يصلي بهم على رسمه(71) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/10/b-10.htm#71).
هذا وقد تركت هذه المحاولة للصلاة أثرها الواضح في نفوس الناس وتساءلوا ضمناً عن أسباب المنع فعرفوا موقع الخليفة الشرعي من الخليفة الرسمي علماً بأن الإمام استلم الولاية في نصف شهر رمضان تقريباً والصلاة لعيد الفطر من تلك السنة. . هذا وكان الإمام يسافر إلى البلدان ويلتقي بالجماهير ويتحدث إليهم للبناء العقائدي والجهادي فأحدث زوبعة حقيقية في داخل الأمة. . . المهم شعر المأمون وسلطته ورجاله بالخطورة فدس إليه السم فاستشهد الإمام على أثره ـ سلام الله عليه ـ.
أنتفاضة كربلاء الالكترونيه

حسين الموسوي
17-08-2008, 09:12 PM
الإمام محمد بن علي الجواد (عليهما السلام) ودوره القيادي: http://www.14masom.com/aqeed-imamea/images/top.gif (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/10/b-10.htm#top)
أـ استلام الخلافة.
ب ـ الخطة الماكرة للنظام الحاكم.
(جـ) خط الإمام الذكية:
1ـ الانفلات من قبضة النظام.
2ـ الثورة الثقافية.
3ـ العمل الاجتماعي.
4ـ العمل الثوري.

(أ) استلام الخلافة:
الإمام الجواد(عليه السلام) أصغر الأئمة سناً، استلم الخلافة الشرعية وعمره ثماني سنوات أو أقل وإن هذا الأمر أي صغر السن لدرس بالغ من الله سبحانه لأولئك الفقهاء الكبار الذين تتلمذوا على يد الإمام الكاظم والإمام الرضا(عليهم السلام) كيف يتم الأمر لصبي صغير وأن يذعنوا له ويطيعوه ؟ امتحان عسير لهم ولكن المؤمنين يعرفون أن الإمامة منصب إلهي ـ كما قلنا سابقا ـ لا يرتبط بالعمر والدرس والشكل ـ إنما هو تعيين إلهي كالنبوة، وهذا الدرس غير مقتصر على تلك الفترة بل هو درس لكل المسلمين ليضعوا الميزان الحقيقي في تقييم المؤمنين والفقهاء ورجال الفكر فلا عبرة بالسن والأعمار بل العبرة بالعلم والتقوى والعدالة والعمل الصالح. . . فالنبي عيسى كلم الناس في المهد بقدرة الله سبحانه.
المهم استلم الخلافة ضمن ظروف خاصة وهو يرى قاتل أبيه الرضا لا زال في الحكم والقاعدة الجماهيرية على سعتها بحاجة إلى الإمداد الفكري والجهادي فاستمر في عمله الدؤوب حتى استشهد مسموماً بأمر الخليفة المعتصم وعمره ـ حوالي ـ خمس وعشرون عاماً !!

(ب) الخطة الماكرة للنظام الحاكم:
استمراراً لمكر المأمون مع الإمام الرضا(عليه السلام) وبنفس الطريقة أراد احتواء الإمام الجواد(عليه السلام) في رسميات الخلافة القائمة لتكثيف العيون الحكومية التابعة للسلطان حول الإمام ليحصوا عليه أنفاسه وتحركائه من ناحية ومن ناحية أخرى ليتم عزل الإمام الجواد(عليه السلام) عن القاعدة الاجتماعية الواسعة والمتنفّذة في وسط الأجهزة الحاكمة وبتحقيق هذين الهدفين سيسيطر النظام الحاكم على أكبر المنافسين له وأخطرهم عليه وسيظهر نفسه بالمقابل أنه نظام المتشرعيين والمحبين لآل البيت مما يكسب قلوب عامة الناس. . هذا لو عرفنا بالذات إن المأمون يدرك أهمية الجواد(عليه السلام) ويفهم وجود أئمة أهل البيت هو الخطر الأكبر على سلطانه وكان يعرف مدى تأثيرهم الواسع على الجماهير المسلمة لذلك كان يعيش ـ كما قلنا في عهد الإمام الرضا ـ نظام المأمون أزمة خانقة من الناحية الاجتماعية حيث الضغوط الجماهيرية ضده ومن الناحية التشريعية حيث فقدان جانب العلم والفقه والتفسير ومن الناحية النفسية حيث المظالم وتعذيب الناس وبالمقابل يتصاعد العمل الثوري من قبل المعارضين وبالذات العلويين بشكل ملموس فلهذه الحالة المتأزمة تكرّست فكرة المأمون في احتواء الإمام الجواد(عليه السلام) ليشكل الغطاء الشرعي له وينقذ نظامه المتهاوي وبالفعل ضغط على الإمام بصورة معينة ليتزوج من ابنته(أم الفضل) وبالفعل تم ذلك. فإما أن تكون زوجته العنصر المخرب لأعمال الإمام من الداخل أو بالعكس ستحجب عنه العيون وتكون عنصراً ضاغطاً على الخلافة الرسمية لإنجاح أعمال الإمام والخلافة الشرعية.

(ج) خطة الإمام الذكية:
أمام هذه المؤامرة المدبرة ليلاًَ قام الإمام بدوره القيادي ضمن الخطة الذكية التي تمتاز بما يلي:
1ـ الانفلات من قبضة النظام.
2ـ الثورة الثقافية.
3ـ العمل الاجتماعي.
4ـ العمل الثوري.
1ـ الانفلات من قبضة النظام:
فقد استطاع الإمام الجواد(عليه السلام) أن ينفلت من قبضة النظام بقبول الزواج من ـ أم الفضل ـ لأن الرفض كان يؤدي إلى ردّ فعل أحمق يقوم به المأمون ثائراً لكرامته الشخصية حينما يرفض ابنته هذا من جانب ومن جانب آخر استطاع الإمام أن ينفلت من القبضة الحديدية في بغداد العاصمة حين أصر بالعودة للمدينة المنورة ومن الطبيعي وجود أعداد كبيرة من عيون النظام وجواسيسه في العاصمة فربما يطوقون الإمام تماماً ويعزلونه عن الجماهير.
فلذلك نرى أن إصرار الإمام على الخروج من بغداد إلى المدينة وقبوله الزواج من بنت المأمون فبهاتين العمليتين استطاع الإمام الجواد(عليه السلام) أن يفوت خطة النظام الماكرة. . وحينما أفلس النظام الحاكم من احتوائه وشعر بخطورته الجدية على الحكم دس الخليفة المعتصم للإمام الجواد(عليه السلام) سماً فقتل شهيداً مسموماً ببغداد ـ وهذا ديدن الطواغيت المتجبرة في الأرض ـ.
2 ـ الثورة الثقافية:
استمر الإمام الجواد(عليه السلام) في الثورة الثقافية والفكرية في المدينة المنورة إكمالاً لدور الإمام الرضا(عليه السلام) من قبله وبالرغم من صغر سنه إلا أنه استطاع أن يفحم كبار الفقهاء في عصره وبحضور المأمون العباسي نفسه وطبعاً ان هذه المناظرات سجلت للإمام الجواد نصراً علمياً وسياسياً في نفس الوقت إلا أن المأمون كانت له أهدافه الخبيثة في تسليط الضوء على الإمام ليكشفه شخصياً أمام رجال الدولة ليحسبوا له ألف حساب في المستقبل من دون النظر إلى حجمه وصغر سنه، لذلك كان الجواد(عليه السلام) لا يرغب في خوض هذه المناظرات الفقهية والاجتماعية حتى يظهر من بعض الروايات عدم قبول الإمام في بداية المناظرة في خوض غمار التساؤلات العديدة ولكن بعد الإلحاح الشديد أحياناً كان يتحدث الإمام ليستفيد المسلمون وتستفيد الحركة الرسالية إيجابياً وكان بعمله هذا يبرهن للعالم بأن الإمام المعصوم والقائد الحقيقي هو الرجل الأعلم بشؤون الدين والثقافة والإدارة والسياسة، وبالرغم من صغر سن الإمام كان ينبري في الإجابات مما يذهل الخليفة والقضاة ورجال الفكر وقاضي القضاة ـ آنذاك ـ كان يحيى بن أكثم. فمثلاً حينما سأله يحيى بن أكثم في حضور المأمون والقضاة ومجموعة من الناس قائلاً. أصلحك الله يا أبا جعفر ما تقول في محرم قتل صيداً. . فقال الإمام ـ وهو ابن سبع سنين وأشهر ـ كما يدعي ابن الجوزي في تذكرته ـ (قتله في حل أو حرم، عالماً أم جاهلاً، قتله عمداً أو خطأ، حراً كان أم عبداً، صغيراً كان أم كبيراً، مبتدئاً بالقتل أم معيداً، من ذوات الطير كان الصيد أم من غيرها، من صغار الصيد كان أم من كباره، مصرّاً على ما فعل أو نادماً، في الليل كان قتله للصيد في أوكارها أم نهاراً وعياناً، مُحرماً كان للعمرة أو للحج. . ) فتحير يحيى بن أكثم وانقطع انقطاعاً لم يخف على أحد من أهل المجلس وبان في وجهه العجز والانقطاع وتلجلج حتى عرف الناس منه ذلك(72) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/10/b-10.htm#72).
ثم أجاب الإمام الجواد (عليه السلام) على كل فرع من الفروع التي ذكرها بالتفصيل مما زاد في حيرة الحضور جميعا. ثم طلب المأمون من الإمام الجواد(عليه السلام) أن يسأل يحيى بن أكثم كما سأله فسأله فعجز عن الإجابة ـ وتفصيل بعض المناظرات موجود في كتب سيرة الأئمة (عليهم السلام).
3ـ العلم الاجتماعي:
توسع الإمام جماهيرياً على طريقة الأئمة السابقين لأن العمل الاجتماعي هو الأرضية الطبيعية لصناعة التغيير والإصلاح والجهاد والثورة ومتى ما عزل الإمام أو أي مصلح آخر عن الجماهير فسيموت سياسياً وجهادياً أيضاً مثله مثل السمكة التي لا بد لها من الماء كي تسبح فيه والمؤمن المصلح لا بد أن يسبح في بحر الجماهير ليؤدي دوره بينهم، والإمام هو القدوة الحسنة في كل القيم والصفات النبيلة.
4ـ العمل الثوري:
قامت في زمن الإمام الجواد(عليه السلام) عدة ثورات علوية مناهضة للحكم من أبرزها ثورة محمد بن القاسم فكان الإمام يغذي هذه الثورات ويدفعها للعمل والكفاح المتواصل لتحقيق الأهداف المقدسة لذلك ما وجدت السلطة مخلصاً من تحرك الإمام إلا بتصفيته جسدياً وتم ذلك للمعتصم ببغداد.
أنتفاضة كربلاء الالكترونيه

حسين الموسوي
17-08-2008, 09:13 PM
الإمام علي بن محمد الهادي (عليهما السلام) ودوره القيادي: http://www.14masom.com/aqeed-imamea/images/top.gif (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/10/b-10.htm#top)
(أ) استلام الخلافة.
(ب)استمرار الثورة الثقافية.
(جـ) تحصين الخط الإيماني.
(د) التأثير السلوكي والأخلاقي.
(هـ) تأييد الثورات في عصره.

(ا) استلام الخلافة:
كانت خلافة الإمام علي الهادي(عليه السلام) تمتاز بقوة المؤمنين وتوسعهم في داخل المجتمع وداخل الدولة مما أرعب نظام المتوكل العباسي وجعل الخليفة المتوكل يهتم بهذا الأمر وبالفعل امتاز بالشدة والملاحقة والتصفية الجسدية لأنصار الإمام الهادي وكان النظام يراقب مواقع تجمع المعارضة ليمنعهم من التواجد فيها ولما كان يعتبر قبر الإمام الحسين(عليه السلام) الشهيد نبراس الثائرين والمظلومين فكانوا يجتمعون حول القبر يزورون ويتزودون صبراً وقوة وإصراراً على الجهاد والثورة لذلك أمر المتوكل بنبش القبر وحرثه ويذكر السيد الحسني رواية تاريخ ابن الأثير وتاريخ الطبري: أنه فيتلك السنة هدم قبر الحسين بن علي وسواه بالتراب ثم أمر بحرث الأرض وزرعها لتضيع معالمه وقتل عدداً كبيراً من زواره وبالتالي فرض عليهم الضرائب وشتى أنواع العقوبات ليُمنعوا عن زيارته وكان يستهدف كسابقيه عزل الإمام عن الجماهير ومنعه من أداء دوره القيادي في الأمة وكان أسلوب النظام يمتاز بالعنف والحديد والنار فعلى مستوى القائد الإمام الهادي كان يؤخذ إلى سامراء ليتم الإشراف عليه ومراقبته بشكل مباشر وعلى مستوى الجماهير كانت السلطة تلاحقهم عند قبر الحسين لتمثل بهم كضريبة طبيعية للزيارة المباركة.
المهم استلم الإمام الخلافة الشرعية وبدأ بدوره القيادي لذلك حاربوه وخافوا منه.

(ب) استمرار الثورة الثقافية:
في الأوساط الإسلامية استمر الإمام بإتمام الثورة الثقافية والفكرية التي سار عليها الأئمة (عليهم السلام) من قبله فلذا تصدى الإمام الهادي(عليه السلام) في فترته الطويلة من الإمامة لحل المعضلات الفلسفية التي صارت تثيرها المدارس الفكرية كالمعتزلة والأشاعرة وكانت الخلافة القائمة تتبنى إحدى المدرستين وذلك لأهداف سياسية معروفة حيث يؤتى بالخصوم ويسأل مثلاً عن خلق القرآن ؟ هل هو قديم أم مخلوق؟. فإذا قال قديم فهنالك من يكفره ويأمر بقتله لأنه سيؤمن بتعدد القدماء ولا قديم إلا الله. . . وإن قال مخلوق فهنالك من بكفّره ويأمر بقتله لأنه يؤمن بأن القرآن مخلوق أي مختلق ليس وحي منزَل من قبل الله !.
وبهذا الأسلوب استطاع المتوكل وغيره من الحكام تصفية خصومهم وبالذات أبناء مدرسة الهادي لأنهم الخطر الحقيقي لسلطانهم.

(ج) تحصين الخط الايماني:
تحصين المؤمنين عملية شاقة في أجواء الترف والبذخ والرئاسة وحينما قلنا ان الخط الايماني متغلغل في أجهزة النظام حيث أجواء الإدارة وحب التسلط والدنيا فمن الصعوبة ألا تلفهم عجلة الدنيا فيبتعدوا عن حالتهم الإيمانية هذا من جانب ومن جانب آخر ان القائد الشرعي وهو الإمام نقل إلى سامراء لتتم مراقبته ـ كما قلنا ـ ومن قبل الخليفة مباشرة. . وبمعنى آخر عزل الإمام عن أجهزته القيادية وقواعده الشعبية ولكن وبالرغم من شدة الأمرين كان الإمام يدير الخطوط الإيمانية بحنكة وذكاء حتى أن الوشاة غالباً كانوا يرفعون تقاريرهم لدار الخلافة ضد الإمام وتحركه وارتباط الناس به وتسليم الإمام الحقوق والأموال الشرعية. . فكان الإمام يتدارك الأمر ويعالجه بالتحرك السري التام مع المؤمنين فمن ناحية كانت تتوسع القاعدة الاجتماعية ومن ناحية أخرى كان يحصنها بأساليب الاتصال السري وبذلك حافظ على المؤمنين كقواعد شعبية وركائز إيمانية منتشرة في البلاد وكذلك حصن الخط الايماني المخترق للسلطة القائمة بالإيمان والقدرة على الاستقامة.
وللتوضيح نذكر هذه القصة: حينما أُخبر المتوكل بتحرك قافلة من قم تحمل أموالاً للإمام الهادي أمر فتح بن خاقان وزيره وقائد جيشه لاتخاذ ما يلزم من تدابير أمنية تكشف له الأمر على واقعه ولكن باءت خطة المتوكل وأجهزته بالفشل وذلك لأن الإمام ـ أيضاً ـ علم بواسطة عناصره المؤمنة داخل النظام بالمكيدة والرصد ففوّت الفرصة على نظام المتوكل ولنترك التاريخ يتحدث لنا بنفسه: عن محمد بن داود القمي ومحمد الطلحي قالا: حملنا مالاً من خمس ونذر وهدايا وجواهر اجتمعت في قم وبلادها وخرجنا نريد بها سيدنا أبا الحسن الهادي(عليه السلام) فجاءنا رسوله في الطريق أن أرجعوا فليس هذا وقت الوصول فرجعنا إلى قم وأحرزنا ما كان عندنا فجاءنا أمره بعد أيام أن قد أنفذنا إليكم إبلاً عيراً فاحملوا عليها ما عندكم وخلوا سبيلها قال فحملناها وأودعناها الله فلما كان في قابل قدمنا عليه فقال: انظروا إلى ما حملتم إلينا فنظرنا فإذا المنايح كما هي. . وبذلك فشلت محاولة النظام في كشف تحرك المؤمنين وجلب الأموال الشرعية إلى الخليفة الشرعي.

(د) التأثير السلوكي والأخلاقي:
لم يترك الإمام تأثيره السلوكي والأخلاقي الرفيع على المؤمنين والمسلمين فحسب بل على الظالمين والفاسقين في بيت الخلافة أيضاً فهذه أم الخليفة المتوكل حين يمرض ابنها المتوكل تنذر إن عوفي تحمل إلى أبي الحسن علي الهادي حملاً جليلاً من مالها وحينما بُشرت بعافيته ـ ذات مرة ـ حملت إليه عشرة آلاف دينار تحت ختمها واستعمل الإمام هذه الهدية غطاءً سميكاً ليستر تحركه الهادف فوضع الهدية على ما هي عليه ولما أُخبر المتوكل بوجود المال والسلاح عند الإمام أمر حاجبه سعيد أن يهجم عليه ليلاً ويأتي بما عنده من الأموال والسلاح قال سعيد الحاجب: صرت إلى دار أبي الحسن بالليل ومعي سلم فصعدت منه إلى السطح ونزلت من الدرجة إلى بعضها في الظلمة فلم أدر كيف أصل إلى الدار فناداني أبو الحسن من الدار (يا سعيد مكانك حتى يأتوك بشمعة) وبالنتيجة لم يجد شيئاً وحمل هدية أم المتوكل البدرة والكيس المختوم وسيفاً من جفن غير ملبوس وذهب للمتوكل فأرسل إلى أمه فأخبرته بأنها نذرت له لشفائك. . لاحظوا التأثير النفسي على الخليفة وبيت الخلافة ـ إنها انتفاضة روحية من الداخل ـ فأمر المتوكل أن يضم إلى البدرة بدرة أُخرى أعاد سعيد الهدايا إلى الإمام معتذراً(73) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/10/b-10.htm#73).
وكذلك حينما أحضر الإمام الهادي(عليه السلام) في مجلس المتوكل ليلاً وهو على مائدة الخمر وفي يده كأس فلما رآه أعظمه وأجلسه إلى جنبه. . .
فناوله المتوكل الكأس الذي في يده فقال الإمام: والله ما خامر لحمي ودمي فاعفني منه فعفاه ثم قال له: أنشدني شعراً أستحسنه فاعتذر الإمام وقال إني لقليل الرواية للشعر فألح عليه ولم يقبل له عذراً فأنشده:
بـاتوا عــلى قلل الأجبال تحرسهم غلب الرجـــال فــما أغــنتهم القلل
واستنزلوا بعد عـــز عن معاقلهم فأودعوا حفراً يا بـــئس مــا نزلوا
ناداهم صارخ من بـــعد ما قبروا أين الأسرة والتـــيــجـان والحـــلل
أين الوجوه التـــي كـــانت منعمة من دونها تـضرب الأستار والكلل
فأفصح القبــر منهم حين سائلهم تلك الوجـــوه عــليها الــدود ينتقل
واستمر الإمام(عليه السلام) ينشده شعراً من هذا النوع الذي لم يكن يتوقعه المتوكل والمتوكل يبكي بكاءً عالياً حتى بلت دموعه لحيته وبكى الحاضرون لبكائه ثم أمر برفع الشراب. . . (74) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/10/b-10.htm#74).
وهكذا عمت الثورة الأخلاقية أرجاء المعمورة الإسلامية بل وغزا بيت الخلافة وترك فيه آثاره الخلقية والنفسية على الظالمين أيضاً. . .
وحينما نقول ان الثورة الأخلاقية للإمام شملت الظالمين أيضاً فمن باب أولى أنها كانت مركزة للخط الايماني المبارك ليبقى في سوح العطاء والتضحية.
(هـ) تأييد الثورات في عصره:
فإنها كانت تحمل شعار ـ الرضا من آل محمد ـ يعني إمام أهل البيت وظهرت ما يزيد على عشرين تحركاً وانتفاضة في مختلف الأماكن في عصره من أهمها ثورة يحيى بن عمر بن الحسين ذو الدمعة في خراسان فاعتقل ثم أُفرج عنه فثار في الكوفة ثورة عارمة وحكم فيها ونشر العدل حتى قتل(رض) وكانت أكثر هذه الثورات بإشراف الإمام الهادي(عليه السلام) وتربيته مباشرة أو بصورة غير مباشرة حتى أن الخليفة المعتز بالله بالنتيجة حينما عجز عن احتواء الإمام وعزله عن الناس أو تحديد نشاطه بشكل لا يؤثر على سلطانه، أقدم على قتله بالسم ليموت شهيداً مسموماً وبذلك انتقلت الخلافة إلى الإمام الحسن العسكري(عليه السلام).

أنتفاضة كربلاء الالكترونيه

حسين الموسوي
17-08-2008, 09:15 PM
الإمام الحسن بن علي العسكري (عليهما السلام) ودوره القيادي: http://www.14masom.com/aqeed-imamea/images/top.gif (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/10/b-10.htm#top)
(أ) استلام الخلافة.
(ب) القيادة الروحية والفكرية والثقافية.
(ج) التأثير السلوكي والخلقي.
(د) تحصين المؤمنين بالسرية.
(هـ) الإعداد لفترة الغيبة.
(و) تأييد الثورات.

(أ) استلام الخلافة:
كانت ظروف الإمام الحسن العسكري(عليه السلام) مشابهة لظروف أبيه الإمام الهادي(عليه السلام) حيث الإقامة الجبرية في سامراء للغرضين المعروفين وهما تشديد الرقابة عليه من ناحية ومن ناحية أخرى عزله عن الناس ولكن الأئمة بذكائهم وقدراتهم الفائقة في الإدارة والتأثير كانوا يمارسون أدوارهم العبادية والسياسية والاجتماعية والاجتهادية بشكل دقيق يحافظ على المصالح الإسلامية العليا ويبنون عناصرهم إيمانياً. .
وعلى العموم استلم الخلافة وملك القلوب وأدى الدور القيادي المطلوب منه على أحسن صورة.

(ب) القيادة الروحية والفكرية والثقافية:
وهذه القيادة لا ينازع الأئمة الكرام أحد من السياسيين والاجتماعيين وعلى مر العصور فكان الإمام العسكري(عليه السلام) كمن سبقه من الأئمة المعصومين فهو المرجع الأعلى للفكر الإسلامي والقضية الروحية والثقافية.
فكان يسأل الإمام أبو محمد العسكري(عليه السلام) عن كتب الفطحية والواقفة وغيرهم من المنحرفين فقال(عليه السلام) (خذوا مارووا وذروا ما رأوا. . ) وقد جمعت مدينة قم مئات الرواة والعلماء في عصره ممن تفرغوا لدراسة الحديث المروي وتصفيته من موضوعات (الخطابية والغلاة) وغيرهما من المنحرفين عن خط الأئمة والمتهمين بالكذب عليهم وكانوا يرجعون إلى الإمامين الهادي والعسكري(عليهما السلام) فيما أشكل عليهم أمره من الأحكام ولم يجدوا عليه نصاً فيما لديهم من مؤلفات أصحاب الأئمة السابقين ومروياتهم.

(ج) التأثير السلوكي والخلقي:
فالتأثير مستمر على جماهير الأمة الإسلامية بالرغم من المحاولات الحثيثة لعزل الإمام عن عناصره وجماهيره ولكنهم ما استطاعوا فكان لوجوده المبارك أثره الكامل على نفسياتهم وسلوكياتهم بل على جميع طبقات المجتمع. فكانت عناصره على اتصال دائم معه فينقلون للناس أقواله وانطباعاته بشكل دائم وهذا التأثير لم يقتصر على مريديه بل تعدى ذلك ليشمل أعداءه ـ أيضاً ـ فهذا عبيد الله بن يحيى بن خاقان وزير الخلافة القائمة يقول في الإمام(عليه السلام) (. . ما رأيت ولا عرفت بسر من رأى رجلاً من العلوية مثل الحسن بن علي. . . في هديه وسكونه وعفافه ونبله. . . ).

(د) تحصين المؤمنين بالسرية:
في مسألة الاتصال والتحرك فيما بينهم ومسألة اختراق النظام أيضاً فلكي يحافظ الإمام على قواعده وأنصاره وعناصره المتقدمة في العمل والجهاد كان يعمم أفكاره الأمنية ليسيروا ويعملوا بخفاء وسرية علماً بأنه في الإقامة الجبرية، فلذلك كان(عليه السلام) يحضر في بعض مجالس الخلافة ليثبت وجوده ويوهمهم بعدم وجود عقدة نفسية بينه وبينهم وليكتشف وضعهم الداخلي.
هذا من جانب ومن جانب آخر يفسح المجال لعناصره المزروعة في جسم الخلافة أن تمارس أدوارها المطلوبة بشكل تام وهم يرون قيادتهم الشرعية كيف تمتاز على القيادة المنحرفة بالمعرفة والعلم والقدرات والإمكانيات الهائلة من جميع النواحي الإدارية والفقهية والسياسية.
يروي أحمد بن عبد الله بن يحيى بن خاقان ـ وكان المعتمد قد استوزره ـ فقد جاء عنه إنه قال: كنت جالساً على رأس أبي في يوم مجلسه للناس إذ دخل حجابه وقالوا: إن أبا محمد بن الرضا بالباب فقال بصوت عال إيذنوا له فتعجبت منه ومن جسارتهم أن يكنوا رجلا بحضرة أبي ولم يكن يكنى عنده إلا خليفة أو ولي عهد أو من أمر السلطان أن يكنى فدخل رجل أسمر أعين حسن القامة جميل الوجه جيد البدن حديث السن له هيبة وجلال فلما نظر إليه أبي قام فمشى إليه مستقبلا ولا أعلمه فعل هذا بأحد من بني هاشم والقواد وأولياء العهد ولما دنا منه عانقه وقبل وجهه وصدره ومنكبيه وأخذ بيده وأجلسه على مصلاه الذي كان عليه وجلس إلى جنبه مقبلاً عليه بوجهه (وبعد ذلك سأله) فقال له: ذاك يا بني إمام الرافضة الحسن بن علي. . .
ومن ناحية أخرى كانت السرية هي القاعدة في تحرك عناصره المتقدمة فكان مثلاً عثمان بن سعيد العمري السمان وهو وكيل الإمام العسكري متستراً بيع السمن(75) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/10/b-10.htm#75).
وحينما اعتقل بعض أصحابه أبو هاشم ومحمد العمري وغيرهما أخبرهم الإمام بالحذر من أحدهم يدّعي كونه علوياً ـ في الاعتقال ـ وفي ثيابه قصة كتبها للسلطان يخبره عن أحاديثكم وبالفعل كان ذلك. . فالإمام كان يتابع عناصره وقواعده ليحصنهم بالسرية والكتمان ومعرفة العدو واختراقه فلو تساءلنا من أين عرف الإمام هذا الشخص المدسوس معهم في السجن. . وعن طريقة أخباره النظام وهذا التفسير الموضوعي المقبول الذي يرتضيه العقل والمنطق فالإمام يريد المحافظة على أفراده لذلك يستخدم ما يمكنه من طرق ومعلومات لتحقيق هذا الهدف السامي.

(هـ) الإعداد لفترة الغيبة:
فترة الغيبة المقبلة للخليفة القادم لا بد من تهيئة ثقافتها وأرضيتها فكان الإمام العسكري(عليه السلام) يعلم بإلهام إلهي غيبي أن القيادة الشرعية المتمثلة بولده المهدي من بعده ستغيب عن الأنظار فلذلك كان لا بد من التمهيد لهذه الخطوة العقائدية أي الإيمان بالإمام الغائب والاتصال به عبر وكلائه بالغيبة الصغرى وبالغيبة الكبرى أيضاً.
فكان الإمام يوصي أصحابه ويعلمهم ذلك ـ وأيضاًَ كان يتحدث للناس في هذا المضمار وبالفعل لقد هيأ الإمام ظروفاً نفسية مناسبة لهذه الظاهرة الجديدة المنوه لها في أحاديث النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة قبل هذا الوقت أما مهمة الإمام العسكري فكانت أصعب لأنها مباشرة تتواجه مع الناس وهو والد الإمام المعد للغيب. .
فلذلك استمر الإمام العسكري في هدفه هذا ومارس الغيبة بنفسه فوكل قيادة الأمة لبعض وكلائه وأمر الناس باتباعهم وكان يغيب عنهم فترة ويراسلهم بالمكاتيب والرسائل وهذا الأسلوب اتبعه الأئمة فيما سبق لعسر الاتصال بالناس بينما الإمام العسكري استعمله لتكريس فكرة الغيبة وتعميق الاتصال بالإمام عن طريق وكلائه فقد كان يختفي عن الأنظار ويحول الأمور إلى الوكلاء من استلام الحقوق وتوزيعها وكان بالمراسلة يجيب على أسئلتهم وإشكالاتهم حتى إن ابنه الإمام المهدي كان يخفيه عن الناس إلا للخواص ويحدثهم عنه وعن دوره في المستقبل وغيبته عن الأنظار، روي عن أحمد بن إسحاق قال: دخلت على أبي محمد العسكري فقال لي يا أحمد ما كان حالكم فيما كان الناس فيه من الشك والارتياب ؟ قلت لما ورد الكتاب بخبر مولد سيدنا(عليه السلام) لم يبق منا رجل ولا امرأة ولا غلام بلغ الفهم إلا قال بالحق قال(عليه السلام): (أما علمتم أن الأرض لا تخلو من حجة لله تعالى).
فبهذا الوعي خاض الإمام العسكري تجربته مما أربك الطغاة الحاكمين وبالذات المعتمد العباسي فبعد استشهاد الإمام العسكري(عليه السلام) وبأمر النظام الحاكم فتشت السلطة دار الإمام بحثاً عن وريثه وولده خوفاً وذعراً من هذا المنقذ المنتظر.
والملاحظ أن الإمام العسكري(عليه السلام) علم الناس فكرة الغيبة واعتبرها جزءاً من العقيدة الإسلامية باعتبارها جزء من الإمامة فكان يخاطب الناس ويوصي قواعده بالذات فمثلاً كان يقول: (. . لا يزال شيعتنا في حزن حتى يظهر ولدي الذي بشر به النبي(صلى الله عليه وآله) يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً.
وفي الرواية ـ كتب أبو محمد الحسن(عليه السلام) ـ فتنة تظلكم فكونوا على أهبه. . . (76) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/10/b-10.htm#76).

(و) تأييد الثورات:
الإمام العسكري(عليه السلام) كالأئمة السابقين كان يقود ويؤيد المبادرات الجهادية الصادقة فما ترك ثغرة في قيادته للأمة روحياً واجتماعياً وسياسياً وجهادياً فكانت مهام الإمام العسكري تؤدى بشكل طبيعي بالرغم من المهمة الصعبة ـ التي ذكرناها آنفاً ـ إعداد الناس لقبول فكرة الغيبة فإنه كان يشرف على الانتفاضات الشعبية والثورات الجهادية التي كانت تحدث في البلاد وخاصة لو عرفنا إن المؤمنين قد انتشروا وتوسعوا في عهد الإمام العسكري في أكثر البلدان من إيران والكوفة وبغداد والمدائن ومصر واليمن والحجاز وحتى في سامراء العاصمة. . ولم يكن لهم مرجع سوى الإمام أبي محمد العسكري. .
وحدثت ثورات في مصر وهرات ـ أفغانستان حالياً ـ والديلم ونيسابور وخراسان وهمدان والهند والكوفة والجبل ـ جبل عامل في لبنان ـ واليمن. . . (77) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/10/b-10.htm#77).
وكانت ـ بشكل أو بآخر ـ تحت رعاية الإمام العسكري (عليه السلام).

أنتفاضة كربلاء الالكترونيه

حسين الموسوي
17-08-2008, 09:16 PM
الإمام محمد بن الحسن المهدي المنتظر (عج) ودوره القيادي: http://www.14masom.com/aqeed-imamea/images/top.gif (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/10/b-10.htm#top)
(أ) مقدمة.
(ب) إخفاء ولادته.
(ج) الإدارة الناجحة.
(د) الغيبة الصغرى.
(هـ) الغيبة الكبرى.

(أ) مقدمة:
سبق وأن قلنا ان الإمامين الهادي والعسكري(عليهما السلام) خططا لمرحلة غيبة الإمام المنتظر وبالذات والده الإمام العسكري فكان يعتزل الناس ويدفع بالوكلاء لاستلام المهام ضمن دورة تربوية هادفة حتى أن ولادة الإمام المهدي كانت مخفية عن الكثيرين. .
والسؤال المطروح لماذا الإخفاء ؟ ولماذا الغيبة؟ وحينما نفهم الظروف السياسية المحيطة بالأئمة عموماً وبالذات بالإمام العسكري يتوضح لنا الجواب فقد كانت السلطة تلاحق الأئمة في كل مكان ـ كما مر معنا في قراءتنا السريعة لحياة أئمة أهل البيت ـ فكل الأئمة كانوا يلاحقون ويطاردون وأكثر من ذلك إن اتباعهم وأشياعهم على نفس المنوال حيث المطاردة والاعتقال والتعذيب والنفي ومن المؤكد أن هنالك أسباباً داعية لهذا التصرف وكلها تتمحور حول المصالح السياسية لأن الأئمة حينما سُلبوا موقعهم القيادي للأمة أي نافسوهم على سلطانهم الإلهي وأبعدوهم عن المسرح السياسي حينذاك صعد الممثلون المزيفون ليمارسوا الدور القيادي في الأمة الإسلامية ظلماً وعدواناً. . كل هذا العدوان أثر على قيادة الأئمة السياسية مما لا شك فيه ولكن الأئمة بقوا في موقعهم القيادي للأمة ـ روحاً ومعنىً ـ فهم خلفاء الرسول الأكرم وهم القادة والأئمة للمسلمين قلباً وروحاً ـ وكما مر معنا ـ فهم مراجع الفكر الإسلامي والثقافية الواعية وهم حماة الدين والمجتمع ـ هذا من جانب. . ومن جانب آخر نلاحظ إجماع المسلمين على أن النبي(صلى الله عليه وآله) والأئمة من بعده أكدوا على ظهور إمام من أهل البيت بعد غيبته عن الأنظار ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً. . وفي هذا الصدد أحاديث كثيرة جداً عن النبي (صلى الله عليه وآله) من الفريقين وكذلك عن الأئمة(عليهم السلام) منها:
قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) (لا تقوم الساعة حتى تمتلئ الأرض ظلما وعدواناً ثم يخرج رجل من عترتي فيملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وعدواناً) وقوله(صلى الله عليه وآله) (لا تقوم الساعة حتى يلي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي).
وقال الإمام علي(عليه السلام) (. . . بمهدينا نقطع الحجج فهو خاتم الأئمة ومنقذ الأمة ومنتهى النور. . . )(78) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/10/b-10.htm#78).
وهكذا فإنه لو ظهر الإمام المهدي سيقطع دابر حكم المعتدين وتنتهي أسطورة الظالمين المتسلطين ومر معنا أيضاً أن بعض الخلفاء والولاة كانوا يعترفون علناً بأنهم قد غصبوا حق الخلافة من أئمة أهل البيت(عليهم السلام) واستولوا على الموقع القيادي لذلك كرسوا جهودهم لتصفية الأئمة والإمام المنتظر بالذات لوجود تلك الأرضية والأحاديث والروايات التي أو جدت ثقافة معينة في وسط الناس بأن الإمام المنتظر سيصفي حسابات الطغاة وينهي وجودهم بأمر الله تعالى فلذلك اجتهدوا في تصفية الإمام المهدي بالضبط كما أراد فرعون وزمرته المتسلطة أن يقضوا على النبي موسى(عليه السلام) قال تعالى:
(يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون). [سورة التوبة: الآية 32].
ويقدم لنا الإمام الصادق(عليه السلام) تحليلاً في أمر الإمام المهدي وإخفاء ولادته بقوله: (أما مولد موسى فإن فرعون لما وقف على أن زوال ملكه على يده أمر بإحضار الكهنة فدلوه على نسبه وأنه يكون من بني إسرائيل حتى قتل في طلبه نيفاً وعشرين ألف مولود وتعذر عليه الوصول إلى قتل موسى بحفظ الله تبارك وتعالى إياه، كذلك بنو أمية وبنو العباس لما وقفوا على أن زوال ملك الأمراء والجبابرة منهم على يد القائم منا ناصبونا العداوة ووضعوا سيوفهم في قتل آل الرسول(صلى الله عليه وآله) وإبادة نسله طمعاً منهم في الوصول إلى القائم ويأبى الله عز وجل أن يكشف أمره لواحدٍ من الظلمة(إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون) فقد طاردوا الجواري في المنازل والدور تفتيشاً عن الإمام المهدي حتى حفظوا جارية توهموا انها حامل به مدة سنتين أو أكثر تحت الرقابة النسائية. ولكن دون جدوى لأن الإمام محفوظ في عين الله كما قال سبحانه(ولتصنع على عيني). [سورة طه: الآية 39].

(ب) إخفاء ولادته:
لما سبق عرفنا ضرورة إخفاء ولادة الإمام المهدي وضرورة تضييع اسم والدته وبهذه الطريقة استطاع الإمام العسكري أن يربك النظام ويجعله غير قادر على تشخيص الإمام المهدي أو تشخيص أمه بالذات. . فحينما قيل لعثمان بن سعيد ما الاسم قال: إياك أن تبحث عن هذا فإن عند القوم أن هذا النسل قد انقطع وقوله. . . وإذا وقع الاسم وقع الطلب فاتقوا الله وامسكوا عن ذلك.
قال المفيد ولم يخلف ولم يخلف أبوه ولداً ظاهراً ولا باطناً غيره وخلفه غائباً متستراً وكانت سنه عند وفاة أبيه خمس سنين أتاه الله فيها الحكمة وفصل الخطاب وجعله آية للعالمين وآتاه الله الحكمة كما آتاها يحيى صبياً وجعله إماماً في حال الطفولية الظاهرة كما جعل عيسى ابن مريم في المهد نبياً وعمره إلى يومنا هذا(79) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/10/b-10.htm#79).
أما أمه فهي رومية تدعى سوسن ونرجس وريحانه وصقيله ولعلها كانت تعرف بين أفراد عائلة الإمام بنرجس(80) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/10/b-10.htm#80).
وفي رواية أخرى أن اسمها الأصلي مليكه.
وهذا الاختلاف في اسم أم الإمام له بعده الأمني حيث أنها ستضيع أمام أعين المتسلطين فكان الإمام يكتفي بإعلام الخواص عن حاله وعن ولادة الإمام المهدي وإمامته فكان يشير للمخلصين من أصحابه بذلك، عن محمد بن عثمان العمري (قدس سره) قال: سمعت أبي يقول سئل أبو محمد الحسن بن علي (العسكري) وأنا عنده ـ من الحجة والإمام بعدك ؟
فقال: ابني محمد وهو الإمام والحجة بعدي من مات ولم يعرفه مات ميتة جاهلية أما أن له غيبة يحار فيها الجاهلون ويهلك فيها المبطلون ويكذب فيها الوقّاتون ثم يخرج(81) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/10/b-10.htm#81).
فإذن استطاع الإمام العسكري بخطته هذه أن يحافظ على الإمام المهدي من العدوان وأن يبين لخواصه القيادة الشرعية لكي تتجنب الأمة أنواع الحكام المزيفين والسلطة الجائرة أو وعاظ السلاطين ومحبي الرئاسة والتسلط أمثال جعفر بن علي وهو أخو الإمام العسكري حيث ادعى الإمامة زوراً بعد أخيه الحسن.

(ج) الإدارة الناجحة:
اتبع الإمام أسلوب الوكلاء في الإدارة حيث أن الإمامين الهادي والعسكري(عليهما السلام) مهّدا للعقيدة بالإمام الغائب ـ كما قلنا ـ وصعّدا من تلامذتهم المخلصين لإدارة شؤون الأمة فقهياً ومالياً وسياسياً وقد مر معنا ذلك فكانت الأمة الإسلامية مستعدة لهذه الحالة الجديدة وهي حالة غياب الإمام الأصل وربط الأمور بيد الوكلاء بل كانت أمنية الناس المؤمنين أن يبقى الإمام بعيداً عن متناول السلطة الحاكمة في حالة الأمن والسلامة ويرتبطون به شكل خفي وبالفعل كانوا يراجعون الوكلاء بشكلٍ طبيعي ولذلك عين الوكلاء الأربعة المتتالين لإدارة الأمة في مرحلة انتقالية هي مرحلة الغيبة الصغرى تمهيداً لوضع أسس الوكالة الشرعية العامة للإمام، في فترة الغيبة الكبرى، المهم في الغيبة الصغرى كان يظهر الإمام لخواصه ووكلائه وكانت تظهر تواقيعه على كتبه ورسائله لحل المعضلات الفقهية والاجتماعية. . واستمر الأمر هكذا حتى عصر الغيبة الكبرى.

(د) الغيبة الصغرى:
نعتبرها مرحلة انتقالية لتهيئة الأجواء النفسية والاجتماعية لتقبل مرحلة الغيبة الكبرى فكان الوكلاء في الغيبة الصغرى هم الوكلاء الخاصّون وضمن فترات زمنية متتالية فكان التعيين من قبل الإمام لهم وهم:
1ـ عثمان بن سعيد العمري
2ـ محمد بن عثمان العمري
3ـ الحسين بن روح
4ـ علي بن محمد السمري ـ رضوان الله عليهم أجمعين ـ.
وكان هؤلاء الوكلاء في بغداد عاشوا ودفنوا فيها وهذا التحول من سامراء حيث بيت الإمام العسكري إلى بغداد هو بحد ذاته كان جيداً من الناحية الأمنية فقد تحول الاتصال مع الناس إلى بغداد بدلاً عن سامراء ـ حيث الوكلاء الخاصون في بغداد ـ واستمرت الغيبة الصغرى تسعاً وستين عاماً وستة أشهر وخمسة عشر يوماً وعمر الإمام آنذاك أربع وسبعون عاماً.

(هـ) الغيبة الكبرى:
ترك لنا الإمام المهدي (عج) أسساً وقيماً علمية وإيمانية معينة تؤهل الشخص بشروط خاصة لوكالة الإمام العامة وما نسميه اليوم بالعلماء المراجع فهم قادة الأمة بالوكالة العامة عن الإمام المهدي وتبقى هذه القيادة بامتيازاتها الفريدة هي الممثل الشرعي لخلافة الرسول والأئمة(عليهم السلام) فهي تمتاز بالشرعية في زمن الغيبة الكبرى وحتى قيام دولة المهدي فعن الإمام العسكري (فأما من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً على هواه مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه. . . )(82) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/10/b-10.htm#82).
فمراجع التقليد ـ اليوم ـ هم الامتداد الطبيعي للقيادة الشرعية فهم يملكون حق الولاية على المسلمين بالنيابة العامة وتستمر هذه القيادة المحصنة بالشروط الإجمالية الأربعة في الرواية الماضية وروايات أخرى كذلك في هذا الصدد وإلى أن تقوم حكومة المهدي ـ جعلنا الله من أنصاره وأتباعه ـ. . .
وبهذا استطعنا أن نغطي مساحة من الحديث عن الأئمة(عليهم السلام) كركيزة رابعة من ركائز العقيدة الإسلامية المباركة وإن كانت هذه التغطية غير شاملة ولكني أراها بالحجم المناسب لهذه الرسالة العقائدية. . وألفت الانتباه إلى أهمية النقطة الأخيرة وهي قيادة المراجع ـ لأنها مسألة مصيرية وبحاجة إلى حديث وافي نحيله إلى وقته المناسب ـ في إطاعتهم إطاعة تامة في العبادات والمعاملات وقضايا التحرك والجهاد والإصلاح وهذا على مجمله نرجو أن يكون نافعاً.
57- بحار الأنوار ـ للمجلسي ج 48 ص 210.
58- التاريخ الإسلامي ـ للمدرسي ص 131.
59- أسد حيدر ـ الإمام الصادق ج 2 ص 338 ـ 353.
60- الكافي للكليني ج 2 ص 242.
61- أسد حيدر ـ الإمام الصادق ج 3 ص 48.
62- التاريخ الإسلامي ـ للمدرسي ص 171.
63- سيرة الأئمة ـ للحسني ج 2 ص 313.
64- الحسني ـ سيرة الأئمة ج 2 ص 340.
65- بحار الأنوار ج 12 ص 278.
66- الحسني ـ سيرة الأئمة ج 2 ص 358.
67- عيون أخبار الرضا ـ للصدوق ج 2 ص 141.
68- الحسني ـ سيرة الأئمة ج 2 ص 395.
69- نفس المصدر ص 360 ـ 371.
70- بحار الأنوار ج 49 ص 113.
71- الحسني ـ سيرة الأئمة ج 2 ص 410.
72- نفس المصدر ص 448.
73- نقلاً عن التاريخ الإسلامي للمدرسي ص 369 ـ بتصرف ـ والقصة السابقة أيضاً.
74- الحسني ـ سيرة الأئمة ج 2 ص 491.
75- نفس المصدر ص 110 ـ 117.
76- التاريخ الإسلامي للمدرسي ص 403.
77- نفس المصدر ص 406.
78- ميزان الحكمة ج 1 ص 278.
79- السيد الأمين ـ المجلد الثاني القسم الخامس ص 6 ـ 7.
80- الحسني ـ سيرة الأئمة ج 2 ص 538.
81- ميزان الحكمة ـ ري شهري ج 1 ص 277.
82- نفس المصدر ج 8 ص 258.


أنتفاضة كربلاء الالكترونيه