المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإمام علي بن الحسين (زين العابدين) (عليهما السلام) ودوره القيادي:


حسين الموسوي
17-08-2008, 04:30 PM
4 ـ الإمام علي بن الحسين (زين العابدين) (عليهما السلام) ودوره القيادي:
ـ أسجل ملحوظة مسبقة للحديث عن بقية الأئمة الأطهار سنذكر الأئمة باختصار أكثر والغرض إكمال الصورة العقائدية لقادتنا المعصومين ولكي لا نذكرهم بالاسم فقط ـ.
استلم الخلافة الإسلامية بعد أبيه الحسين(عليه السلام) هو الإمام السجاد علي بن الحسين وكانت ظروف المجتمع تسودها الكآبة والأحزان على الواقعة المؤلمة التي جرت على الحسين في كربلاء وما تلت الواقعة من سبي النساء وحمل الرؤوس المقطعة على الرماح. . وكذلك بعد ثورة المدينة وإباحتها من قبل جيش يزيد ـ كما قلنا ـ تفاقمت المسألة فكان الإمام تحت المراقبة الشديدة من قبل أجهزة السلطة فلذلك بدأ بأسلوب جديد في أداء دوره القيادي في الأمة فقد قال الإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام) (الإمامة نظام الأمة)(55) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/10/a-10.htm#55).
فبدأ الإمام زين العابدين(عليه السلام) بالتربية العامة الناس والتوعية السياسية مستثمراً حالة الحزن والانتباه للخطأ واليقظة لدى الناس والشعور بالذنب كذلك فكان يظهر مظلومية أبيه الحسين(عليه السلام) بين الحين والآخر ويصور آلام الطف التي مرت عليهم في يوم عاشوراء وهو آنذاك كان مريضاً سقط عنه الجهاد لحكمة ربانية فيروي آلام السبي والأسر ليلهب مشاعر الناس بالحماس والإيمان وحب الانتقام من الظالمين والاستقامة. . .
هذا أسلوب جديد وناجح بالإضافة إلى هذا الأسلوب اتبع طريقة مناسبة أيضاً لتلك الظروف العصيبة فقد اتبع أسلوب الدعاء لغرض التربية الروحية وامتصاص روح الهزيمة من النفوس بل ليستبدل الهزيمة بالنصر والإقدام والتهيؤ والإعداد للدور المستقبلي المنتظر وكان هذا الأسلوب في التربية هو الأنجح لتربية الأجيال في مدرسة الإيمان والرسالة والإخلاص فقد كان يخرّج الإمام زين العابدين(عليه السلام) من مدرسته التربوية سنوياً أعداداً من الشباب المؤمن ومن مختلف البلدان والأمم حتى أنه كان يشتري العبيد ليربيهم التربية الصالحة ويقدمهم نماذج خيرة للمجتمع ويذكر العلامة المدرسي في كتابه (التاريخ الإسلامي) أن الإمام السجاد قام بتربية (15) ألف إنسان في حياته وقدمهم للمجتمع بالإضافة إلى أعماله في الوسط الاجتماعي لتنمية الروح الإيمانية والجهادية في النفوس (لقد بث في الأمة الإسلامية روح الدين التي تحتوي فيما تحتوي على رفض الطواغيت والتهيئة من أجل إقامة حكم الله والعمل من أجل إنقاذ الإنسان من براثن الظلم والعبودية)(56) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/10/a-10.htm#56).
وبالفعل يكفي أن نعرف أن ثورة زيد بن علي المعروفة قادها ابن الإمام السجاد(عليه السلام) وقد رباه الإمام هذه التربية الصالحة في الشجاعة والجهاد ليثور على الظالمين.
هذا وقد أشرف على ثورة المدينة المنورة وفي زمانه حدثت ثورة التوابين في العراق بقيادة سليمان بن صرد الخزاعي ربيب الأئمة(عليهم السلام) ورعى الإمام السجاد ثورة المختار بالكوفة من بعيد مراعاة للظروف باعتباره يقود كل الثورات الثقافية والفكرية والجهادية في الأمة وكان يهيئ الأجواء للساعة الجهادية المناسبة حتى خافته السلطة ودست له السم فمات شهيداً مظلوما تاركاً آثار أسلوبه الرائع والمناسب لتلك الظروف العاتية برنامجاً لكل المخلصين عبر الزمن.
38- الإرشاد للمفيد ص 107 ـ 110.
39- تذكرة الخواص ص 137.
40- الإرشاد للمفيد ص 111 ـ 113.
41- تذكرة الخواص ص 134 بتصرف.
42- نفس المصدر ص 123 وما بعدها.
43- القزويني ـ علي من المهد إلى اللحد ص 421.
44- تصنيف نهج البلاغة ـ بيضون ص 335.
45- القزويني ـ علي من المهد إلى اللحد ص 412.
46- تصنيف نهج البلاغة ص 348.
47- نفس المصدر ص 300.
48- البعث الإسلامي ـ السيد المدرسي ص 69.
49- نفس المصدر ص 174.
50- تصنيف نهج البلاغة ص 329 ـ 331.
51- ميزان الحكمة ج 1 ص 181.
52- الديوان الأول ـ للشيخ الوائلي ص 40.
53- مقتل الحسين ـ للمقرم ص 55.
54- نفس المصدر ص 258.
55- ميزان الحكمة ج 1 ص 116.
56- التاريخ الإسلامي ـ للمدرسي ص 59.

أنتفاضة كربلاء الالكترونيه