المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النبي والأئمة قيادة متكاملة


حسين الموسوي
17-08-2008, 03:40 PM
النبي والأئمة قيادة متكاملة

1 – الوحدة القيادية والأدوار المتعددة (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/8.htm#a1)
2 ـ أطروحة الحياة (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/8.htm#a2)
3 ـ البناء الإيماني للمجتمع المسلم (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/8.htm#a3)
بعض الدارسين لتاريخ الأئمة(عليهم السلام) ينظر بوحي شخصيته إلى نتاج كل إمام ونتاج الموقف الصعب الذي يعتبره الحل الأكثر واقعية وذكاء للأزمة العاصفة في حياة الأمة فيتصور الباحث تصوراً شخصياً أو ينساق مع الموجة العامة ليرتب على ذلك نسيج من الكلام والتعابير في وصف الإمام متخذاً من بعض الظواهر ذريعة لتفسيره السطحي. فمثلا يتناول الإمام الحسن (عليه السلام) بأنه مؤثر للعافية، أما الإمام الحسين(عليه السلام) ففيه الشيء الكبير من أبيه علي(عليه السلام) فقد جاء في كتاب (اليمين واليسار في الإسلام): أن الإمام الحسن لم يقف الوقفة التي كانت مرجوة منه ومهما قيل في تبرير ضعفه أو تبرير تسليمه الثورة لمعاوية فإنه يعتبر خالف رسالة أبيه. . . وكان الحسين مختلفاً عن الحسن فقد كان فيه من طبع أبيه الشيء الكثير ولم يوافق الحسين(عليه السلام) على شيء مما أجراه أخوه. . )(32) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/8.htm#32).
والإمام السجاد(عليه السلام) آثر الهدوء والسكينة والدعاء والبكاء والإمام الصادق(عليه السلام) أسس مدرسة الشريعة وبين الموقف الشرعي من الأفكار الدخيلة بعيداً عن الثورة والجهاد !!
هذه النظرة الساذجة إلى نتاج كل إمام وطريقة حياته وتفكيره في الإصلاح والتغيير عارية عن معرفة الظروف الذاتية والموضوعية للأمة المسلمة آنذاك وإنها نظرة سطحية للأحداث ونتائجها وهؤلاء ينظرون إلى الإمام بأنه لا بد أن يحكم ويمارس الدور السياسي العلني مهما بلغ الأمر ويمكن أن نقول أن من حق هؤلاء الدارسين أن ينظروا للإمام هكذا بأنه الحاكم السياسي لكنهم نسوا أو تناسوا الظروف المحيطة بالإمام والتي لها القدر الكبير في تحديد السلطة السياسية ففي بعض الأحيان يوضع الإمام في زاوية حادة أي يكون محدد الاختيار وربما أمامه خيارات إما فناء الإسلام وإما فناء شخصه سياسياً أو جسدياً فيفضل فناء شخصه أمام بقاء الإسلام وإن كان تطبيقه ناقصاً ـ فالنقص خير من العدم ـ وخاصة لو عرفنا أن هذه المسائل حينما تبحث لا نستطيع أن نقطع بها لأنها مسائل اجتماعية قابلة للتقلص والامتداد حسب الرؤية، فالفئة المتسلطة ـ عادة ـ تكون نفعية ومصلحية أما سواد الناس لا يعرفون اللعبة فأما يحافظ الإمام على الإسلام العام ويرضى بإقصائه عن المسرح السياسي وأما أن يجاهد علناً ويثور ويستشهد ضمن المصالح العامة للمجتمع المسلم ليخط الطريق القويم بدمه كما فعل الإمام الحسين(عليه السلام) وإلا فإن الإمام لا يتصرف بطريقة متهورة مع الأحداث ليؤدي ذلك إلى إثارة الجاهلية الحمقاء من جديد بل يراعي الظروف الموضوعية في الأمة فيكتشف واجبه المقدس. .
من خلال هذه الرؤية المبدئية نفسر موقف الإمام علي(عليه السلام) في بداية الخلافة الإسلامية وننطلق أيضاً لتفسير مواقف الأئمة(عليهم السلام) كل حسب ظروفه وللمصلحة الإسلامية العليا فهم جميعاً ناهضوا الحكام المتسلطين بطريقتهم الخاصة هدفهم إبقاء الشريعة وإفهام الناس الحقيقة لذلك ربحوا القلوب لا الكراسي وربحوا الجماهير لا الجلاوزة. . لأنهم ضحوا بأنفسهم وذواتهم لأجل المحافظة على الإسلام. وإن كان يظهر من بعضهم نوع من السكون، في الحقيقة هذا هو الظاهر ومؤكداً أنهم لم يكتفوا بهذا الظاهر وإنما خطوا في الأمة الإسلامية مسيرة التصحيح في حياة المسلمين فكانوا بمثابة دولة في داخل دولة وحكومة ثائرة في داخل حكومة. . . وحكومة الأئمة(عليهم السلام) هي المالكة للقلوب عبر الزمن لا حكومة الحكام ـ كما هو معروف ـ.
وأرى أن أسجل بعض النقاط في هذا الصدد لمعرفة القيادة الإسلامية المتكاملة:

1 – الوحدة القيادية والأدوار المتعددة: http://www.14masom.com/aqeed-imamea/images/top.gif (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/8.htm#top)
إضافة للحديث الذي مر معنا تواً حول القيادة المتكاملة نحن آمنا بعصمة النبي(صلى الله عليه وآله) وعصمة الأئمة الأطهار(عليهم السلام) خلفاء من بعده فهم حجج الله في الأرض وهم مجتمعون متماسكون يشكلون مشروع القيادة الموحدة. . .
يقول الإمام الصادق(عليه السلام): (لو بقيت الأرض بغير الإمام لساخت).
ويقول أيضاً: (إن الأرض لا تخلو إلا وفيها إمام كيما إن زاد المؤمنون شيئاً ردهم وإن نقصوا شيئاً أتمه). فإذن القيادة الإسلامية قيادة واحدة متعددة الشخصيات ومتنوعة الأدوار ولربما المعصوم الواحد يؤدي أكثر من دور في قيادته استجابة للظروف الموضوعية المحيطة به و لربما يقتصر معصوم آخر على دور واحد لامتداد تلك الظروف بشكل يشمل كل حياته وعمره(عليه السلام) حتى إنه يأخذ ذلك طابعاً متميزاً في أعماله وسائداً في حياته ومشتهراً به كالإمام السجاد(عليه السلام) والدعاء لذلك عرف بأسلوب الدعاء.
قال الإمام الرضا(عليه السلام): (. . فإن قال: فلم جعل أولي الأمر وأمر بطاعتهم؟ قيل: لعلل كثيرة: منها أن الخلق لما وقفوا على حد محدود وأمروا أن لا يتعدوا ذلك الحد لما فيه من فسادهم لم يكن يثبت ذلك ولا يقوم إلا بأن يجعل عليهم فيه أميناً. . . ومنها أنا لا نجد فرقة من الفرق ولا ملة من الملل بقوا وعاشوا إلا بقيم ورئيس لما لا بدلهم منه لا قوام لهم إلا به . . و منها أنه لو لم يجعل لهم إماماً قيماً أميناً حافظاً مستودعاً لدرست الملة وذهب الدين وغيرت السنة. . )(33) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/8.htm#33).
إذن النبي والأئمة الاثنا عشر كلهم وحدة قيادية متكاملة أو قل إنهم(عليهم السلام) نسيج قيادي واحد كل له طريقة معينة في عمله وتحركه ومسيرته وكل يكمل دور السابق ويهيئ دور اللاحق ـ كما أشرنا آنفاً ـ فالزهراء هيّأت الأجواء لتسليط الضوء على الإمام علي(عليه السلام) المعزول عن المسرح السياسي لينتبه المخلصون ـ على الأقل ـ بأن الزهراء المعصومة ـ التي يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها ـ كما في الأحاديث النبوية قد غضبت على الوضع الراهن بعد النبي(صلى الله عليه وآله) وأشارت إلى اتباع العدل والحق يروي لنا العياشي أن أم سلمة سألتها عن حالها فأجابتها إلى أن قالت(عليها السلام): (. . هتك والله حجابه من أصبحت إمامته(الإمام علي) مقضية على ما شرع الله في التنزيل وسنّها النبي في التأويل لكنها أحقاد بدرية. . . ).
والإمام الحسن(عليه السلام) هيأ الظروف للثورة الحسينية حينما أبرم اتفاقية الصلح مع معاوية فقد اشترط في إحدى الشروط بالاتفاقية أن تكون الخلافة لمعاوية فقط ما دام حياً فلو هلك في زمن الحسن(عليه السلام) تعود إلى الحسن وإلا فهي للحسين(عليه السلام). . فبدأ بتكوين نواة التحرك الحسيني فجمع الخط الإيماني المعتمد في الصراع وعلى ما يصطلح عليه اليوم بالكادر المتقدم الذي كان يعاني الإمام الحسن(عليه السلام) من نقصه في قواته وجماعته ـ ليخوض بهم معركة الشرف. . فإذن معاهدة الصلح كانت فرصة ذهبية لإيقاف النزيف الإسلامي لغرض التهيؤ الجدي للقيام في وجه الظالمين وقد أحس معاوية بذلك فدس السم للإمام الحسن(عليه السلام) بحيلة غادرة أودت بحياته فانتهت فترته وبعد ذلك تفرغ لمعالجة وإنهاء قيادة الإمام الحسين(عليه السلام) المعينة في وثيقة الصلح. . فرفض الحسين(عليه السلام) ونهض ثائراً بعد أن فضح الفئة المتسلطة ودعا إلى الحق فقال للوليد والي المدينة المنورة حينما طلب منه البيعة ليزيد: (. . إنا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة بنا فتح الله وبنا ختم ويزيد فاسق فاجر شارب للخمور وقاتل للنفوس المحترمة ومستحل لجميع الحرمات ومثلي لا يبايع مثله)(34) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/8.htm#34).
حتى قيل أكثر من موقع بأن الإمام الحسين(عليه السلام) لو كان في عهد أخيه الإمام الحسن(عليه السلام) لصالح معاوية ولو كان الإمام الحسن في عهد الإمام الحسين وظروفه لقام بالثورة الاستشهادية كما فعل الحسين(عليه السلام) (فالحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا) ـ كما قال الرسول(صلى الله عليه وآله) أي قاما بالثورة أو قعدا عنها.
وهكذا الأئمة من بعد الحسين(عليه السلام) الواحد يتمم دور الآخر بذكاء وحنكة سياسية ولولا الأئمة(عليهم السلام) وعملهم الدؤوب لحماية الإسلام والخط المستقيم لما كان اليوم أحد يلتزم بالإسلام قولاً وعملاً بالشكل الصحيح فبالرغم من المؤامرات المتتالية على الأئمة إلا أنهم مارسوا أدوارهم المباركة بالشكل المشروع.
إذن من الخطأ أن نصف إماماً معصوماً بأنه محب للعافية والآخر أخذ من أبيه الكثير والآخر اعتكف للدعاء. . هذه التأويلات بعيدة عن الروح الموضوعية والعلمية ومهما حاولت أئمة الكفر والضلال على أن يبعدوا الأئمة(عليهم السلام) عن المجتمع ويقللوا من تأثيرهم ما استطاعوا فقد فوت الأئمة كل فرص التآمر هذه باختراق الحواجز للدخول إلى صميم الأمة وإعادة المسلمين إلى الاستقامة والتقوى فمرة بالارتباط والدعوة والكلام ومرة بالجهاد والعمل والتضحية والدماء ومرة بالدعاء والتربية ومرة أخرى بالدارسة الفكرية والفقهية والعلمية وهكذا. . . وخلف كل طريقة بقية الأساليب الأخرى تمارس بشكل خفي دقيق أي أن الطابع العام الظاهري المناسب للظروف الأمنية والاجتماعية هو السائد في حياة الإمام بينما طرق الإصلاح الجذري يمارسها الإمام بأسلوبه الخاص الذي يمتاز بالحيطة والحذر والكتمان فنرى الحاكمين يشددوا قبضتهم على الأئمة(عليهم السلام) خوفاً منهم وبشتى أنواع التشديد حتى يصل الحد إلى الاعتقال للإمام في قصر الخلافة كما صنع المتوكل العباسي بالنسبة للإمام الهادي(عليه السلام) وكما صنع هارون الرشيد مع الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام) وأكثر من ذلك أن الإمام وهو في السجن يقلق مضاجع الحكام ويشكل خطورة بالغة علي مسيرة الدولة القائمة وذلك لأن الأمراء يعرفون الإمام وأثره في نفوس الناس ويعرفون أحقيته بالخلافة الشرعية ويعرفون أيضاً قدرات الإمام الفائقة بالارتباط والاتصال والعمل المتواصل لتحريك الناس باتجاه الثورة والتغيير فذلك كان الإمام سجيناً بدناً لكنه الشبح المخيف لسلطانهم فكان الأمراء يلاحقون الشبح ليقضوا عليه سماً أو قتلاً، قال الحسن بن علي(عليه السلام): لقد حدثني جدي رسول الله(صلى الله عليه وآله) (أن الأمر يملكه اثنا عشر إماماً من أهل بيته وصفوته ما منا إلا مقتول أو مسموم) والإمام الصادق(عليه السلام) يقول: (والله ما منا إلا مقتول شهيد) وروايات بهذا المعنى كثيرة(35) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/8.htm#35).
يعني أن الأئمة لم يقضوا حياتهم بالموت الطبيعي وإنما قضوا شهداء قتلاً بالسيف أو بالسم وقبل ذلك عاشوا السجن والتهجير والملاحقة وبكلمة أخرى كانوا يلاحقونهم لغرض التصفية الجسدية التامة كل ذلك للخوف الشديد من تأثيرهم على السلطة والناس ولكنهم نسوا أن الشبح يلاحقهم أكثر حينما يكون شهيداً.
فبالنتيجة نفهم أن الإمام المعصوم سواء صالح معاوية أو ثار على الواقع الفاسد أو فتح مشروعاً علمياً أو سجن أو سم أو قتل. . لا بد أن ننظر إليهم بمنظار واحد قال رسول الله(صلى الله عليه و آله): (ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا)(36) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/8.htm#36).
ـ وكما مر معنا ـ فالإمام هو بنفسه يعرف وظيفته الشرعية في القيام بالثورة أو القعود عنها وكل أعمالهم ثورات في ميادينها عسكرية كانت أو ثقافية أو أخلاقية. .

2 – أطروحة الحياة: http://www.14masom.com/aqeed-imamea/images/top.gif (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/8.htm#top)
الأطروحة الإسلامية هي أطروحة الحياة بكل ما تعني كلمة الحياة من معنى شمولي واسع فأطروحة بهذه السعة والقدرة والشمولية لا تتوقف على أسلوب معين دون آخر، والقيادي المعصوم يتصرف على ضوء ما يراه صالحاً لأنه هو المتمم للسنة النبوية الشريفة فعلاً وقولاً وتقريراً لأنهم كما قلنا نسيج قيادي واحد معصوم يكمل دور المعصوم السابق.
والمهم أن الثورة المسلحة هي مظهر من مظاهر العمل الإسلامي يمارسه المعصوم في الظرف المناسب ومهما كلف الثمن لأنه يسعى لتحقيق الهدف الإلهي المقدس ولا اعتبار لأي سبب آخر في مواقف المعصومين ونقول بحق لو كان الحسين في زمن الحسن لتصرف مع الأحداث نفس تصرف الإمام الحسن ولو كان الحسن في ظرف الحسين لتصرف مع الأحداث نفس تصرف الحسين(عليه السلام). لان المواقف واحدة وثابتة تأتي مناسبة للظرف المحيط بالأمر.
وأن نشوء مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) الفقهية والفكرية وبيان خطوط الفلسفة الإسلامية وتحصين المسلمين من الغزو الثقافي اليوناني في عصر الترجمة هذا مظهر آخر من مظاهر العمل الإسلامي يؤديه المعصوم في الوقت المناسب فكان الإمام الباقر والصادق(عليهم السلام)0 في ذلك الظرف الحساس فقاما بالثورة الثقافية الجبارة وكما أسلفنا هذا هو العمل السائد في حياتهما وقد أدّيا الأدوار الأخرى الشاملة للحياة في كل مجالاتها السياسية والثورية والاقتصادية والاجتماعية. . .
ومن خلال هذه النقطة أريد أن أوضح إن الإمام الذي يقوم بالثورة الثقافية ليس معنى هذا إنه آثر العافية والراحة كما يحلو للبعض أن يقول بل إنه يقوم بدور معين مفروض عليه شرعاً وعقلاً ولو قام بالثورة المسلحة في محل الثورة الثقافية لما حصل الإسلام ربحاً عملياً مثلما يربح من الثورة الثقافية للإمام الصادق(عليه السلام) مثلاً والعكس صحيح بالنسبة للإمام الحسين(عليه السلام)0 فلو كانت ثورته ثقافية مكان الثورة الجهادية الاستشهادية لما حصل الإسلام والمسلمون خيراً وافراً بقدر الخير الكبير الذي حققته دماء السبط الحسين(عليه السلام) ودموع الأرامل والأيتام في صحراء كربلاء ولله در القائل:
تـــوج الأرض بـالفــــتـوح فـــللرمل علـــــى كــــل حــــبـة إكــــــــليـــــل
كذبوا كل ومضة من سيــوف الحق فــــي فـــاحـم الـــدجى قــــنـديــــــل
وكــــل عـــرق فــــروه لـهـو بوجـه الظـــلم والبـــغي صـــارم مـــسـلول
والثورتان ـ الجهادية والثقافية ـ تشكلان الوازع الحقيقي في ضمير الإنسان المسلم للعودة إلى مبدئه وعقيدته وترك الحالة الالتوائية الشاذة التي كان يروج لها المتسلطون الحاكمون.
وعلى فرض صحة ما ذهبنا إليه فالإمام الحسين(عليه السلام) قام بالثورة الاستشهادية ليعيد الناس إلى جادة الصواب.
إن كــان ديــن مـــحـمد لم يــسـتقم إلا بقـــتلي فــيا ســـيــوف خــذيني
وبيان الإمام الحسين(عليه السلام) في بدايات تحركه الذي قال فيه. . . (إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي محمد(صلى الله عليه وآله) أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي محمد(صلى الله عليه و آله) وسيرة أبي علي بن أبي طالب( عليه السلام). . )(37) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/8.htm#37).
يؤكد فيه امتداده القيادي.
هذا والإمام الصادق(عليه السلام) قام بالثورة الثقافية لتنبيه الناس من غفلتهم أمام التيارات الفكرية التي بدأت تغزو الساحة الإسلامية ليعيدهم إلى الطريق المستقيم وهذا ما أكدناه قبل قليل إن الإمام يشتهر بثورة دون أخرى للغلبة أي أن أغلب اهتماماته حسب الظاهر للقضية الثقافية أو الجهادية فيشتهر بها فمع صحة هذا الفرض نرى خلف هذه الشهرة هنالك أعمالاً كبيرة يقوم بها المعصوم خارج إطار هذه الشهرة فلو تتبعنا حياة الإمام الحسين(عليه السلام) ففي عهد أبيه علي(عليه السلام) أو أخيه الحسن(عليه السلام) كانت له أدوار في الثورة المباركة فكرياً وتربوياً وفعلاً اشترك مع أخيه الحسن في كثير من مواقف الثورة التربوية في الأمة الإسلامية والتاريخ يحتفظ بقصص كثيرة من هذا القبيل يمكن أن تذكر في محلها وحتى في يوم الصلح مع معاوية كان الحسين(عليه السلام) في صفوف أخيه الحسن(عليه السلام) ولم يبد عليه اعتراض أو عدم رضى والتاريخ شاهد على ما نقول لأنه يعرف دوره ويعرف دور القائد المعصوم أخيه الحسن (عليه السلام) فهو إمام الزمان ولا بد من إطاعته فرؤيته هي الأصلح للإسلام وللمسلمين حتى جاء دوره الجهادي المميز. .
والإمام الحسن(عليه السلام) كذلك كان قبل معاهدة الصلح قد جهز جيشاً كبيراً لخوض معركة مصيرية فاصلة وأعد لها إعداداً عسكرياً كبيراً ولكنه حينما رأي ظروفاً موضوعية خانقة محيطة به من الخيانات المتلاحقة في قواده مثلاً وتشرذم جيشه كذلك فضل تفويت الفرصة على الحاكمين فبدل استراتيجيته من معركة عسكرية إلى معركة فكرية ثقافية سياسية جماهيرية. .
وصحيح أنه عرف بالصلح لكنه قبل الصلح وبعده كان مستغلاً بالإعداد المستمر لخوض المعركة الجهادية الفاصلة ولما لم تتح له الفرصة المناسبة وداهمه معاوية بالسم فاستشهد(عليه السلام) حينذاك تابع المسيرة أخوه الإمام الحسين(عليه السلام) حتى ختمها بالاستشهاد المبارك وهكذا من إمام إلى إمام. .
وعلى ما تقدم نلاحظ أن الأطروحة الإسلامية الشاملة للحياة مارسها كل إمام بشتى الأساليب والطرق ولكن كل إمام عرف بطريقة معينة وثورة معينة لأنها كانت العلامة البارزة في حياته حيث شخصها بالضرورة الشرعية مع عدم إلغاء أدواره الجهادية الأخرى المكملة للأطروحة الإسلامية الشاملة فهم مارسوها من كل نواحيها وتميزوا بأسلوب معين لسيادته على حياتهم وكان هو الأنسب. . وللعلم إن الجهاد والكفاح السري في المرحلة السلبية الممزوج بالعمل التوعوي الثقافي عملية شاقة بل أشق في بعض الأحيان من الخوض المباشر في الثورة المسلحة فالتربية والإعداد الدقيق قبل الثورة عملية غير سهلة وترتيب الأمور الداخلية هو الأهم بالنسبة للثورة المسلحة فلولا الإعداد المتين لم يستطع المحارب أن يصمد أمام عدوه في المعركة فالأئمة (عليهم السلام) كانوا باستمرار في عملية إنتاجية للكوادر الإسلامية المضحية من أجل المبدأ ويتحينون الفرص للثورة المسلحة بعد أن ينمو الجيل المؤمن الهادف ليتحمل مسؤوليته في عملية التغيير والبناء والثورة في عموم جوانب الحياة.

3 – البناء الايماني للمجتمع المسلم: http://www.14masom.com/aqeed-imamea/images/top.gif (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/8.htm#top)
هدف الإسلام هو بناء الإنسان والمجتمع إيمانياً وبذلك يحتل الأئمة(عليهم السلام) مواقعهم الطبيعية في قلوب المسلمين وعادة من يريد خدمة الناس ويسعى لهم بالخير والعطاء نرى أن الناس بأفئدتهم يتعلقون به والقضية فطرية وجدانية هذا على مستوى الناس وكيف بالأئمة (عليهم السلام) إنهم علمونا(خير الناس من نفع الناس) وحينما نطالع سيرتهم المباركة نراهم في كل خطوة يخطونها يستهدفون رضا الناس في الدائرة الشرعية ـ طبعاً ـ فيوضحون لهم غوامض الأمور ويكشفون مصالحهم في الدنيا والآخرة فالأئمة هم النور الساطع في قلوب المؤمنين كما قال الإمام الباقر(عليه السلام): (. . لنور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار. . . ) فهم يعلمون الناس الحلال والحرام وعن الإمام الصادق(عليه السلام): (إن الأرض لا تترك إلا بعالم يحتاج الناس إليه ولا يحتاج إلى الناس يعلم الحلال والحرام) وفي رواية أخرى: (ان الأرض لا تخلوا إلا وفيها إمام كيما إذا زاد المؤمنون شيئاً ردهم وإن نقصوا شيئاً أتمه) فلذلك كان البناء النفسي للمسلمين يتم على يد النبي والأئمة فإنهم يسعون لهذا البناء وينصبون لأنفسهم مواقع الخير في قلوب الناس فكان من أرزاق الله وألطافه ان المؤمنين يحبون الأئمة من أهل البيت حباً قلبياً يقول الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله) لعلي(عليه السلام): (لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق).
وكذلك قال(صلى الله عليه وآله): (عنوان صحيفة المؤمن حب علي بن أبي طالب).
ويقول الإمام السجاد(عليه السلام) في خطبته الشهيرة في مجلس يزيد بالشام:(. . أيها الناس أعطينا ستاً وفضلنا بسبع اعطينا العلم والحلم والسماحة والفصاحة والشجاعة والمحبة في قلوب المؤمنين. . . ).
ويقول الإمام السجاد(عليه السلام): (لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي على أن يبغضني ما أبغضني ولو صببت الدنيا بجماتها على المنافق على أن يحبني ما احبني. . ).
وقال رسول الله(صلى الله عليه و آله): (اللهم أحب حسناً وحسيناً وأحب من يحبهما)، (حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسيناً)،(حسين سبط من الأسباط).
وهذه مسألة طبيعية لمن يريد الخير للناس والاستقامة والمصلحة الدنيوية والأخروية لهم. وحين مطالعة هذه الأحاديث والروايات ينكشف أمراً خفياً كأنما رسول الله(صلى الله عليه وآله) كان يعلم بما سيجري على أهل بيته من مظالم كما صرح في حديثه مع ابنته الزهراء(عليها السلام) وهو على فراش الموت وفي أحاديث عديدة أيضاً كان بيّن ـ بعلم الله ـ خاتمة أمر الأئمة فأخبر عن شهادة الإمام علي والحسن والحسين(عليهم السلام) وما يجري عليهم من الآلام والمصائب وهذا هو السر لدفع الرسول الأعظم باتجاه حب أهل البيت وعدم اقتراف الآثام والمؤامرات بحقهم، لأن الروايات والأحاديث في هذا الصدد كثيرة جداً لا نجدها بحق أي إنسان آخر صادرة من النبي الأعظم(صلى الله عليه وآله) وبالفعل توصيات النبي بأهل بيته لم نجد نظيرها مع أي صحابي آخر قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): (علي إمام البررة وقاتل الفجرة منصور من نصره مخذول من خذله) وقال: (مرحباً بسيد المسلمين وإمام المتقين) وهكذا. .
فإذن تثبيت مواقف الخط الايماني في التربية والبناء والعطاء جاء بفضل هذه القيادة الحريصة على المسلمين. والقيادة هذه تمتاز بالحصانة الدقيقة فقد طبقت القرآن الكريم وسنة النبي بحذافيرها من دون الأخذ بعين الاعتبار كل الحسابات الشخصية والسياسية وبهذا فازوا بالاستقامة والمبدئية وأعلنوا بمواقفهم المتلاحقة إن خط النبي الأعظم(صلى الله عليه وآله) لم يمت بموته جسدياً بل إنه مستمر بامتداده الطبيعي الشرعي في الأئمة الأطهار ومهما حاولت أساليب الخداع والتضليل احتواء تحركهم الهادف وتربيتهم الصالحة ما استطاعت وإنما واصلوا لتطبيق الإسلام الحقيقي وملكوا القلوب المؤمنة لتبقى في ولائها القلبي الدائم للإسلام والخط النبوي المستقيم.
32- اليمين واليسار في الإسلام ص 42.
33- ميزان الحكمة ج1 ص 165 ـ 168.
34- من وحي الثورة الحسينية ـ للحسني ص 25.
35- ميزان الحكمة ج 5 ص 200.
36- نفس المصدر ج 1 ص 235.
37- مقتل الخوارزمي ص 189 ـ ج 1.

أنتفاضة كربلاء الالكترونيه