المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قادتنا الاثنا عشر عليهم السلام


حسين الموسوي
17-08-2008, 03:37 PM
قادتنا الاثنا عشر عليهم السلام

بعد ما عرفنا شيئا عن خلفاء الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله) الفعليين وهم الأئمة الاثنا عشر حيث عدهم ووصفهم رسول الله كما في الأحاديث التي مضت معنا في الفصول السابقة والآن ونحن في صدد تكوين عقيدتنا القلبية نريد أن نتعرف على هذه القيادة الشرعية التي لم نعرف عنها الكثير من الممارسات السياسية على المسرح التاريخي فهل يمكن أن نؤمن بقيادة لم نعرفها ولم يعرفها التاريخ السياسي كثيراً ؟
وبمعنى آخر نريد أن نتعرف على ملابسات التاريخ الإسلامي. فلنحفره بأصابع طاهرة متوكلين على الله الحي القيوم راجين وجهه العظيم، ولا بد من العمل الجاد لإزالة الغبار عن أحداث التاريخ المتراكمة بشرط أن تتم العملية بروح إيجابية لا بالشكل الذي نتحول فيه إلى وقود فتنة دامية ينتعش لها العدو المتربص بنا. وبعد هذه العملية الشجاعة نريد كشف قادتنا الشرعيين ولا بد من أن تتم العملية الجراحية لباطن التاريخ بمباضع معقمة وغير ملوثة بترسبات العصبية الجاهلية وبأمراض الأنانية الضيقة لنتطلع بصدق إلى مواقف قادتنا ورجال الإسلام فنتلمس حالتهم ونعيش حياتهم ونستلهم من أدوارهم السياسية مواقف وعبر وندرس تفاصيل حياتهم كيف بدأت وكيف اختتمت؟ وهم يتحملون المسؤولية الكبرى في التبليغ والإرشاد والإدارة والإصلاح والجهاد والعبادة وننظر كيف تعاملوا مع الدنيا والحكم والسلطة وكيف طبقوا القرآن الكريم في حياة الإنسان والمجتمع؟ فالقرآن أمانة الله سبحانه وتعالى ورسالته للبشرية لنتعرف عن قرب على قادتنا وندرسهم هل أنهم بحق خلفاء الرسول؟ كيف كانت تجربتهم الميدانية في ظل الحكام المختلفين معهم ؟. . وكيف استطاعوا أن يبلغوا الرسالة في أحلك الظروف؟ ليحافظوا على بيضة الإسلام وأخيراً لنتأمل شهادتهم سجناً أو قتلاً بالسم أو السيف كل ذلك نريد أن نعرفه في هذه الدارسة.
وبالأثناء نحن نحترم كل المحاولات الموضوعية التي تريد أن تقدم أسس العقيدة الإسلامية للنشء الجديد بعيدة كل البعد عن زراعة الاختلافات التاريخية في قلب الشباب لأن هذه الزراعة لا ترضي أحداً بقدر ما هي فرصة للشيطان الرجيم وللطاغوت المتجبر ليشغلنا بمشاكل التاريخ ويضعفنا بالانشقاق والتفرقة لذلك ونحن ندخل هذا المضمار العسير من دراستنا الذي لا بد من الدخول فيه أوصي نفسي وأوصي من يتناول هذا الموضوع الحساس أن نتحلى بأعلى درجة من القيم الأخلاقية ونمد أيدينا بأمانة كبيرة إلى أرشيفنا الإسلامي الضخم في التاريخ ونخرج للتنفيذ والتطبيق مانراه شرعياً أو يحدد لنا سلوكنا على المستوى الشرعي فنترك الزبد ليذهب جفاء مع أهله ونأخذ ما ينفعنا كعبرة ودرس واعتقاد، وأرى من الضروري أن أشير إلى قضية أخرى قبل الخوض في البحث وهي أن همسة طويلة في أذني تخاطبني بترك هذا الموضوع وإسدال الستار عليه لنذهب إلى حقيقة المعركة الفاصلة بين معسكر الإسلام ومعسكر الكفر وأجيب تلك الهمسة التي طالما أحس بها تدور في الأذهان بأن الأمراض الجلدية التي تظهر على ظاهر الإنسان لها أسبابها في العمق فلا بد من حرق جراثيم الفساد من الداخل وبشكل قاطع لنقض على المرض لتعود الصحة. أما المراهم والزيوت الخارجية هي مخدرات وقتية تطيب الظاهر وتترك الباطن يتفاعل وينمو بجراثيمه لينفجر بعد فترة بمرض جلدي أقسى وأمر.
وهكذا بعد الإيضاحات المقنعة تستجمع – هذه الهمسة – نفسها حياء وتنكمش خجلا من المطلب العلمي في البحث وترجع إلى خاطرة اعتيادية بحجمها الطبيعي دون عواصف بعد أن كانت همسة طويلة ذات عواصف ورعود.
وأقول: إن الأمة التي تمتلك تاريخاً صلباً تقف عليه أنها أمة تستحق الحياة وأنها ستصنع المستحيل في الأحداث وأن الأمة التي لا تعرف تاريخها بل استلمته مشوّهاً لا تستطيع أن تقف عليه بل تكون بنت اللحظة الراهنة ولها في كل يوم قرار دون ثبات واع واستقامة دائمة ونحن المسلمين نمتلك بلا ريب تاريخاً واسعاً فيه الغث والسمين علينا أن نكتشف الحقيقة التاريخية لنقف عليها لتدفعنا نحو الساحة للتحرك الصالح لغرض صنع الحضارة الإسلامية، هذا والقرآن الكريم يشجعنا لمعرفة قصص الأمم السالفة ومعرفة قصص أسلافنا بالذات لنقف عندها متبصرين واعين يقول تعالى: (نحن نقص عليك أحسن القصص. . ). [سورة يوسف: الآية 3].
(نحن نقص عليك نبأهم بالحق). [سورة الكهف: الآية 13].
(منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك). [سورة الأعراف: الآية 101].
بل يقص علينا قصص الأنبياء كموسى وعيسى وإبراهيم ويوسف والكثير من هذه القصص والمواقف لنعيش الأحداث الجارية من قبلنا ومصيرها لنعتبر ونهتدي ونحن نعيش أدوارنا ونؤديها حالياً.
فهو إذن أسلوب ناجح للتربية والمعرفة ـ وأتخطر ـ وأنا أكتب هذه الأسطر اننا في إحدى السنوات عزمنا على السفر إلى دمشق ثم لزيارة الصحابي الشهيد حجر بن عدي الكندي المدفون قرب دمشق في مرج عذراء. وقصة هذا الشهيد الطاهر معروفة فإنه استشهد على يد جلاوزة معاوية حيث أبى التنازل عن الإمام علي(عليه السلام) وحبه وتقليده والرجل معروف تاريخياً من أبطال المسلمين وحامل راية رسول الله(صلى الله عليه وآله) المهم أخذنا سيارة تاكسي وذهبنا إلى مكان القبر في بداية السبعينات ونحن آنذاك في عنفوان الشباب وكان سائق السيارة يطيل النظر إلينا حيث أننا طلاب مدارس ولدينا الأموال. . . وقد تركنا الذهاب إلى أماكن اللهو والترف وجئنا لزيارة مرقد شهيد قد استشهد قبل أربعة عشر قرناً هو ومجموعته المؤمنة. . وقفنا على مجموعة أحجار صامتة في صحراء ! أنهينا الزيارة والصلاة لمدة دقائق وعدنا، وفي أثناء الطريق كنا نتحدث عن حياة الشهيد حجر أحدنا يذكر الثاني بمواقفه وفجأة سألنا السائق من هذا الشهيد أهو قريب لكم وهل هو من أجدادكم ؟ أم كان عملكم هذا زيارة ولي من أولياء الله ‍‍‍‍‍! وهو متعجب جداً ويوجه لنا هذه التساؤلات. . وقال إني سمعت أحد أقربائي يقول سيدنا معاوية قتل سيدنا حجر !!.
بهذا المنطق المهادن للباطل بدأ يتحدث السائق. . ونحن بكل رحابة صدر بدأنا نجيبه عن مواقف التاريخ وعن المبدئية في التعامل معه ولا يمكن أن يكون القاتل والمقتول سيدين لنا ! أليس الحق واحد، أليس منطقكم يعني الإيمان بالتناقض. . . استوعب الرجل كلامنا لكن علامات التعجب لا تفارق عينيه وذبذبات صوته المتقطعة وفجأة اغرورقت عيناه بالدموع وانفجر باكياً بكاء شديداً حتى افتقد السيطرة التامة على جهاز الاستدارة في السيارة فأوقف سيارته على جانب الشارع ووضع رأسه على المقود وبكى بكاء عاليا ثم نزل من سيارته وغسل وجهه وعاد الكرة إلى عمله. . قفزت الأسئلة من حناجرنا ـ بهدوء وأدب ـ لماذا البكاء !؟
قال: بصراحة لقد أدخلتموني دورة ثقافية عقائدية واستفدت من درسكم هذا وأنا في المقاومة الفلسطينية ما كنت أعرف قيمة دم الشهيد في التاريخ وكنت أظن أن دماءنا ستذهب سدى لبعض تصرفات القادة في القضية الفلسطينية والآن وبعد ما رأيت العجب منكم ومن زيارتكم لشهيد قبل قرون طويلة، يكفي لو نهض من قبره الآن لما عرفتموه ولكنكم زرتم القيم وأكبرتم الموقف وشخصتم الظالم من المظلوم عرفت أن موقف البطل حجر هو الموقف البطولي الشجاع الذي يخلده الدهر وعلى كل حال بكيت بكاء المغفرة وأشكركم على درسكم الوافي إني عاهدت الله بالعودة إلى المقاومة حتى تحقيق إحدى الحسنيين النصر أو الشهادة بل إني أطلب الشهادة كهدف أسمى لي في الحياة لأنام باطمئنان في قبري وستأتي الأجيال لتزور القيم وتطلع على الموقف الشجاع – هذا تقريباً ما دار بيننا من أفكار وكلام ـ ثم ترحم على الشهيد البطل حجر بن عدي بعد ما قصصنا له قصته البطولية فقال بشجاعة المؤمن إن حجراً سيدي وسيد كل المظلومين قد قتلته الفئة الباغية.
على ضوء ذلك نطالب بوضع برنامج للدراسة الوافية للتاريخ الإسلامي لنتوصل إلى الحقائق ولنسير على ضوئها دون أن نقع في نفق الأحداث التاريخية ذلك النفق المظلم فنهادن الظالمين اليوم انعكاسا للحالة السلبية التي تعكسها علينا الدراسات المشوهة للتاريخ.
من هذه المقدمة ندرك أهمية التعرف على قادتنا الأئمة(عليهم السلام) وسنتعرف على مواقعهم في الخارطة الجهادية والكفاحية والميدانية لنستلم راية التصحيح والتغيير في أنفسنا والأمة الإسلامية.
فالنبي الأعظم هو رأس القيادة الإسلامية فهو النبي المرسل الذي أرسى قواعد الإسلام على الأرض وهو الذي وضح لنا بالأسماء الخلفاء الاثني عشر من بعده فهو وخلفاؤه كلهم قيادة إسلامية متكاملة ولكل قائد دور يكمل دور الإمام من قبله ويمهد لدور الإمام القائد من بعده ولربما الإمام الواحد في عصور مختلفة وظروف متعددة تختلف أطروحته الجهادية والتغييرية للأمة قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) (أنا وعلي من شجرة واحدة والناس من أشجار شتى).
عن جابر أن النبي(صلى الله عليه وآله) كان بعرفه وعلي اتجاهه فقال: (يا علي أدن مني وضع خمسك في خمسي يا علي ! خلقت أنا وأنت من شجرة واحدة أنا أصلها وأنت فرعها والحسن والحسين أغصانها ومن تعلق بها أدخله الله الجنة. . ).
وفي حديث آخر قال(صلى الله عليه وآله): (علي مني وأنا منه) و(علي مني بمنزلة رأسي من بدني) وأن النبي(صلى الله عليه وآله) بعث بسورة براءة فدفعها إلى علي وقال: (لا يؤدي إلا أنا أو رجل من أهل بيتي) وقال أيضاً: (إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي)(28) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/7.htm#28).
وروى الزمخشري بإسناده عن النبي(صلى الله عليه وآله) أنه قال (فاطمة ثمرة فؤادي وبعلها نور بصري والأئمة من ولدها أمناء وحيي وحبل ممدود بينه وبين خلقه من اعتصم بهم نجا ومن تخلف عنهم هوى)(29) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/7.htm#29).
ولكي نقطع نزاع القوم في تشخيص الأئمة الاثني عشر، نستمع إلى جابر بن عبد الله الأنصاري ليحدثنا بقوله: لما انزل الله تبارك وتعالى على نبيه(صلى الله عليه وآله): (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).
قلت يا رسول الله قد عرفنا الله ورسوله فمن أولي الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك فقال (هم خلفائي وأئمة المسلمين بعدي أولهم علي بن أبي طالب ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي المعروف في التوراة بالباقر وستدركه يا جابر فإذا ألقية فأقرأه عني السلام ثم الصادق جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد ثم الحسن بن علي ثم سميي وكنيتي حجة الله في أرضه وبقيته في عباده ابن الحسن بن علي)(30) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/7.htm#30).
وروي أحمد بن حنبل في مسنده وغيره من الجمهور عن النبي(صلى الله عليه وآله) أنه قال للحسين (أنت السيد ابن السيد أخو السيد أبو السادة، أنت الإمام ابن الإمام أخو الإمام أبو الأئمة أنت الحجة ابن الحجة أخو الحجة أبو الحجج التسعة من صلبك تاسعهم قائمهم)(31) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/7.htm#31).
وهكذا نقرأ الكثير من الأحاديث والروايات من الطريقين تذكر أسماء الأئمة خلفاء الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله)، هؤلاء هم القادة الاثنا عشر من أئمة أهل البيت (عليهم السلام).
28- ميزان الحكمة ج 1 ص 210 ـ 213.
29- حق اليقين ج1 ص 198.
30- نقلا عن منتخب الأثر ص 101.
31- حق اليقين ص 201.

أنتفاضة كربلاء الالكترونيه