المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإمام وعلاقته بالأمة


حسين الموسوي
17-08-2008, 03:29 PM
الإمام وعلاقته بالأمة

لما عرفنا شيئاً من الإمامة وشرائطها وصفاتها ننتقل إلى حقوق الإمام وواجباته والأفضل أن نستمع إليهم(عليهم السلام) ليحددوا ذلك فهم أعرف بحقوقهم وواجباتهم حيث حددها الله سبحانه لهم وهي عين الحقوق والواجبات التي تكتمل بها شخصياتهم القيادية المربية وتكتمل نواقص حياتنا العامة في مختلف الجوانب ومقابل هذه الحقوق والواجبات هنالك واجبات يجب أن نعرفها فإنها ملقاة علينا اتجاه أئمتنا الكرام فلو عرفنا الحقوق المتبادلة بين الطرفين والواجبات كذلك اكتشفنا العلاقة الروحية السليمة التي تربط القيادة الرشيدة بالأمة المسلمة.
يقول الإمام علي(عليه السلام): (حق على الإمام أن يحكم بما أنزل الله وأن يؤدي الأمانة فإذا فعل فحق على الناس أن يسمعوا له وأن يطيعوا وأن يجيبوا إذ دعوا).
ويقول(عليه السلام): (إن الله فرض على أئمة الحق أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ بالفقير فقره) ويقول: (على أئمة الحق أن يتأسوا بأضعف رعيتهم حالاً في الأكل واللباس ولا يتميزون عليهم بشيء لا يقدرون عليه ليراهم الفقير فيرضى عن الله تعالى بما هو ويراهم الغني فيزداد شكراً وتواضعاً).
ويقول أيضاً: (ليس على الإمام إلا ما حمل من أمر ربه: الإبلاغ في الموعظة والاجتهاد في النصيحة والإحياء للسنة وإقامة الحدود على مستحقيها وإصدار السهمان على أهلها).
ويقول(عليه السلام): (لا يحل للخليفة من مال الله إلا قصعتان: قصعة بأكلها هو وأهله وقصعة يطعمها).
وقال: (ان حقاًَ على الوالي ألا يغيره على رعيته فضل ناله ولا طول خص به وأن يزيده ما قسم الله له من نعمه دنوا من عباده وعطفاً على إخوانه، ألا وأن لكم عندي ألا احتجز دونكم سراً إلا في حرب ولا أطوي دونكم أمراً إلا في حكم ولا أؤخر لكم حقاً عن محله ولا أقف به دون مقطعه وأن تكونوا عندي في الحق سواء فإذا فعلت ذلك وجبت عليكم النعمة ولي عليكم الطاعة)(23) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/5.htm#23).
والحقيقة أن مسؤوليات الإمام تتقاطع مع مسؤوليات الأمة وتشملها فتلتقي ليدفع الإمام الموجه، بالقوى الخيرة نحو البناء والفضيلة وتستجيب الأمة لندائه المقدس. يقول جواد كاظم في كتابه (القيادة الإسلامية)، (ومن هنا فإن الحديث حول مسؤوليات الإمام شامل لمسؤوليات الأمة أيضاً ذلك لأن من الواضح أن الإمام كشخص لا يستطيع القيام بالمسؤوليات الضخمة. . .
كالمحافظة على أمن البلاد واستقلالها ونشر العدالة والحرية والخير بين ربوعها، بل إنما يستطيعه كإمام ممثل للأمة وكذلك الحديث حول مسؤوليات الأمة شامل لمسؤوليات الإمام أيضاً لأن الأمة لا يمكن أن تحقق شيئاً دون أن تنظم نفسها داخل قيادة واحدة. . . فما جاءت فيه هذه الكلمة من نصوص شرعية أو تعابير تاريخية كالتي تبين مسؤوليات الإمام أو تحدد صلاحياته فإنما يقصد بها مسؤوليات الأمة أيضاً إذ أنها هي التي تتجسد في شخص الإمام.
ولذلك فلا حاجة لنا أن نثبت شرعياً إلا أن على الإمام مسؤوليات محددة كحفظ الأمن والعدل وتوفير مؤهلات العيش الرغيد فيعرف منه أن على الأمة إطاعة الإمام في أداء هذه المسؤوليات باعتبارها من حقوق الجماعة على الأفراد. . .
ولقد جاء في الكتاب الكريم ما يبين مسؤولية الأمة. .
قال سبحانه: (وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً).
إذا كانت وظيفة الرسول هي الرقابة على تطبيق الدين الإسلامي فإن مسؤولية الأمة مشابهة لذلك إلا في أمر واحد فقط هو أن رقابة الرسول على تطبيق الأمة لمنهاج السماء.
ورقابة الأمة إنما هي عليها وعلى الأمم الأخرى إذ ليس أوضح حقيقة من أن الأمة التي وكلت إليها الرقابة على سائر الناس في أمر إقامة الدين فبالأولى يفرض عليها إقامة حكم الله داخل أبنائها إذن فللأمة الإسلامية سمتان اثنتان:
- الأولى: إقامة حكم الله في حدودها.
- الثانية: إقامة حكم الله في آفاق الأرض.
ويقول العلامة جواد كاظم في موقع آخر: (وإذا كانت الرسالة الإسلامية، لا تقف عند حاجز أنى كان شأنه وأنى كلف الأمة، جهوداً وأموالاً وأنفساً. فإن على الإمام، وهو قمة الدولة، وممثل الأمة،أن يستقطب جهود الأمة ويوجه طاقاتها وينظم شؤون دعوتها ما استطاع إلى ذلك سبيلاً ليحقق هدفها الأسمى في الحياة، حمل دعوة الدين، إلى كل أذن واعية وكل قلب سليم. . . وعلى الأمة أن تحافظ على الدين، بعيداً عن البدعة، حصيناً عن الضياع، حتى لا تفوت على الأجيال الصاعدة، فرصة الاستنارة به والاهتداء بتعاليمه. وإمام المسلمين مسؤول عن هذا الواجب فعليه المحافظة على حقائق الدين كلها، نافياً عنها الشبهات، مبعداً عنها البدعة والزيغ)(24) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/5.htm#24).
فلقد جاء في الأثر الشريف: (أن الإمامة زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح الدنيا وعز المؤمنين، إن الإمامة رأس الإسلام النامي وفرعه السامي، بالإمام تقام الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وتوفير الفيء والصدقات وإمضاء الحدود والأحكام ومنبع الثغور والأطراف، الإمام يحل حلال الله ويحرم حرام الله ويقيم حدود الله ويذب عن دين الله ويدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة والحجة البالغة، عالم بالسياسة مفروض الطاعة قائم بأمر الله ناصح لعباد الله حافظ لدين الله).
هذه مقاطع من الروايات ومضت مقاطع في بداية الحديث أيضاً أكتفي بها لنتوصل إلى معرفة حجم العلاقة بين القائد والأمة وبين القائد والمبدأ فهو المسؤول عن الصغيرة والكبيرة في حياة الناس وهو يسعى سعياً حثيثاً لتربيتهم التربية الصحيحة ووضعهم على الجادة المستقيمة ليعبدوا ربهم دون خوف من شيطان أو طاغوت، يطعمهم طعم الحرية ويعلمهم التوكل على الله تعالى بدل التواكل ويرشدهم إلى العمل بدل الكسل بتأسى بأضعفهم ليكون القدوة الحسنة للجميع وهو يدير أمور المسلمين يحذر من الهوى ويحذر الناس منه لأنه مصيدة الشياطين حلوة الظاهر قبيحة الباطن وهذه الوصايا بحد ذاتها تعتبر وثائق ملزمة للإمام(عليه السلام) هي نفسها كافية لمعرفة أحقية الأئمة بهذا المنصب الإلهي فهم أحرص منا لأنفسنا وهم كما النبي(صلى الله عليه وآله) يسهرون ويتعبون ويضحون لأجلنا وأجل سعادتنا في الدنيا والآخرة ولقد حذرونا أشد تحذير من الإئتمام بأئمة الجور لأنهم القادة إلى النار وسبيل الشياطين وان أئمة الجور لا يرون إلا أنفسهم ولا يرغبون إلا في حكم الناس والتآمر عليهم ولم يرعوا شؤون الناس إلا من خلال مصالح عروشهم بعيدين عن التربية والعدل والاستقامة فعن الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله) قال الله عز وجل: (لأعذبن كل رعية في الإسلام أطاعت إماماً جائراً ليس من الله عز وجل وإن كانت الرعية في أعمالها برة تقية) فهم أئمة جهنم. قال تعالى: (وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار). [سورة القصص: الآية 41].
ويأتي هذا التحذير الشديد في النصوص المباركة لأهمية موقع الإمام في الأمة فبصلاحه تصلح الأمة وبفساده تفسد الأمة وقد قيل قديماً (الناس على دين ملوكهم) فإن كان الملوك من الصالحين كانت الأمة صالحة والعكس صحيح لشدة تأثير هذا الموقع على سلوكيات الناس فلذلك ورد: إذا صلح العالم (بالكسر) صلح العالم (بالفتح)، فالقائد والملك والعالم هذه أسماء تؤدي أدوار الصلاح أو الفساد. . فبالإمام الشرعي تنتشر العدالة ويسود الإيمان وبسيادة إمام الفساد والظلم يسود في الأمة الانحراف والفساد.
هذه هي الحالة الاعتيادية السائدة أما القلة النادرة فهي التي تتبع الحق وإن كان إمام الحق في معزل عن الإدارة والحكم.
فقد قال الإمام علي(عليه السلام): (نحن الشعار والأصحاب والخزنة والأبواب ولا تؤتى البيوت إلا من أبوابها فمن أتاها من غير أبوابها سمي سارقاً).
وقال أيضاً: (نحن أهل بيت النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة وعنصر الرحمة ومعدن العلم والحكمة).
وقال (عليه السلام): (فأين يتاه بكم ؟وكيف تعمهون وبينكم عترة نبيكم ؟ وهم أزمة الحق واعلام الدين وألسنة الصدق فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن)(25) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/5.htm#25).
23- ميزان الحكمة ج 1 ص176 ـ 178.
24- القيادة الإسلامية ـ جواد كاظم ص 81.
25- الحجة البيضاء ج 1 ص 5 بالتقدمة.

أنتفاضة كربلاء الالكترونيه