المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحل الجذري لمسألة الخلافة


حسين الموسوي
17-08-2008, 03:16 PM
الحل الجذري لمسألة الخلافة

1 – النبي(صلى الله عليه وآله) يتوقع حالة الخلاف (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/3.htm#A1)
2 – حسم النزاع (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/3.htm#A2)

1 – النبي(صلى الله عليه وآله) يتوقع حالة الخلاف:
في أكثر من حديث شريف نلاحظ تحذيراً من الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله) للحالة الخلافية التي ستظهر من بعده وفي بعضها تصريح واضح بالاختلاف المتوقع والنبي(صلى الله عليه وآله) يضع المعالجة الشرعية لمن يصغي إليه ويطيعه.
فقد قال(صلى الله عليه وآله): (ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، فرقة ناجية والباقون في النار)، وأحاديث الارتداد كثيرة تبين سبب الارتداد ومعالجته ففي كتاب (الجمع بين الصحيحين) الحديث 267 (إن النبي محمد(صلى الله عليه وآله) يرى يوم القيامة أكثر أمته تدخل النار وحين يسأل عن السبب يقال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى).
وقال(صلى الله عليه وآله) في حديث آخر (تفترق أمتي على ثلاث فرق فرقة على الحق لا ينقص الباطل منه شيئاً يحبونني ويحبون أهل بيتي مثلهم مثل الذهب الجيد كلما أدخلته النار فأوقدت عليه لم يزده إلا جودة، وفرقة على الباطل لا ينقص الحق منه شيئاً. . . وفرقه مدهدهة على ملة السامري لا يقولون لا مساس لكنهم يقولون لا قتال !! إمامهم عبد الله بن قيس الأشعري)(13).
مما سبق يظهر أن النبي(صلى الله عليه وآله) كان متوقعاً للحالة الخلافية دون أدنى شك مما يدفع تساؤلنا الذي يفرض نفسه هنا: هل أن الرسول فكر في وضع الحلول لهذه الحالة أم تركها لتحل نفسها بنفسها !؟ وهي مسألة مصيرية وجوهرية ولا يمكن أن نختار الرأي الثاني حينما عرفنا أن الإسلام دين الحياة لم يترك صغيرة ولا كبيرة في الحياة إلا وسن لها قانوناً ووضع لها تشريعاً فكيف بالمسألة المصيرية التي من المحتمل أن تهدد وجود الأمة الإسلامية بل وجود الإسلام ككل.
فالله سبحانه والنبي الأكرم أحرص منا على الإسلام والمسلمين فلا بد إذن قد وضعت الشريعة الإسلامية حلاً مناسباً لهذه المعضلة المهمة ولا يمكن أن نصدق عدم وجود الحل المشروع لمسألة من أهم مسائل الإسلام خطورة ومن أعقد المسائل الاعتقادية، لأن الإيمان بالإمامة وعدمه سيؤثر على مصير الشريعة الإسلامية من الجانب الفكري والعقائدي من ناحية ومن ناحية أخرى ستتمزق الوحدة الإسلامية بل ستتقاتل الأمة فيما بينها – كما حدث في التاريخ !.
ولو فرضنا أن الحل يبقى عائماً دون تحديد اسم معين ليقوم بالمهام الصعبة ستتحول الصلاحية الشرعية للأمة في اختيار القائد ولأهل الحل والعقد وهذا مما لا يوجد نص عليه في آية أو حديث نبوي ولا الدليل العقلي يسنده لأن الأمة قد تخطيء في الاختيار وقد تصيب وأن الأكثرية ليست دليلا على صحة الرأي في مسألة اعتقادية مهمة والمعروف أن الأكثرية مذمومة في القرآن المجيد وقد صرح بعدم جدوائية رأي الأكثرية فقد قال سبحانه:
(وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله). [سورة الأنعام: الآية 116].
وحتى في حياتنا العملية اليوم من الصعوبة أن نؤمن أن الأمة هي التي تحدد التشريع الإلهي الصائب في الحلال والحرام والقيادة والطاعة. . .
أمام هذه التساؤلات وأمام عدم الأدلة بشرعية اختيار الأمة نلاحظ النصوص المتواترة في تفسير القرآن الكريم وكذلك وجود أحاديث النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) بأن الإسلام وضع الحل الطبيعي الشرعي لهذه المعضلة فقد نصب – بأمر الله عز وجل – النبي محمد الإمام علياً إماماً ووصياً وخليفة من بعده فمن جملة ما قاله(صلى الله عليه وآله) حينما آخاه بعد الهجرة إلى المدينة المنورة حيث المشروع المتكامل في مؤاخاة المهاجرين والأنصار قال له: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي).
وقال(صلى الله عليه وآله): (إن هذا أخي ووصي وخليفتي فيكم – أو من بعدي على اختلاف النصوص – فاسمعوا له وأطيعوا)(14).
فضحك القوم واستهزأوا بهذا القرار وقالوا لأبي طالب قد أمرك أن تسمع وتطيع لهذا الغلام – يعنون ابنه –
وحديث الغدير في حجة الوداع لا ينكره أحد على الإطلاق حيث قال(صلى الله عليه وآله) (من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. . ).
هذا الإجراء النبوي في حجة الوداع جاء استجابة للنداء الإلهي حينما نزلت الآية المباركة:
(يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس. . ). [سورة المائدة: الآية 67].
وحينما بلغ الرسالة في تعيين الخليفة من بعده وهو الإمام علي(عليه السلام) في ذلك الهجير نزلت الآية المباركة:
(اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا). [سورة المائدة: الآية 3].
وفي رواية يونس بن يعقوب قال كان عند أبي عبد الله الصادق جماعة من أصحابه منهم حمران بن أعين. . وجماعة فيهم هشام بن الحكم وهو شاب فقال أبو عبد الله: (يا هشام ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد وكيف سألته. . فأجاب إنه دخل عليه بالبصرة وهو في مجلس كبير فبدأ يسأله بعد أن عرف نفسه بأنه رجل غريب، قلت ألك عين فقال نعم. قلت فما تصنع بها قال أرى بها الألوان والأشخاص. قلت فلك أنف قال نعم قلت فما تصنع به قال أشم به الرائحة قلت فلك فم قال نعم قلت فما تصنع به قال أذوق به الطعم قلت فلك أذن قال نعم قلت فما تصنع بها قال أسمع بها الصوت قلت ألك قلب قال نعم، قلت فما تصنع به قال أميز به كل ما ورد على هذه الجوارح والحواس قلت أو ليس في هذه الجوارح غنى عن القلب قال لا، فقلت وكيف ذلك وهي صحيحة سليمة قال يا بني إن الجوارح إذا شكت في شيء شمته أو رأته أو ذاقته أو سمعته ردته إلى القلب فتستيقن اليقين ويبطل الشك قال هشام فقلت له فإنما أقام الله القلب لشك الجوارح قال نعم قلت لا بد من القلب وإلا لم تستيقن الجوارح قال نعم فقلت له يا أبا مروان فالله تبارك وتعالى لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماماً يصحح لها الصحيح وتستيقن به ما شكت فيه ويترك هذا الخلق كلهم في حيرتهم وشكهم واختلافهم لا يقيم لهم إماماً يردون إليه شكهم وحيرتهم ويقيم لك إماماً لجوارحك ترد إليه حيرتك وشكك قال فسكت ولم يقل لي شيئاً. . . )(15).
فبالنتيجة إن المتوقع الطبيعي لدى النبي(صلى الله عليه وآله) من بعده سيكون الخلاف فلذلك بينه ووضع له الحل الإلهي قبل أن نأخذ المسألة أبعاداً نفسية وسياسية فلكي نؤمن بأكملية الرسالة الإسلامية وأنها شاملة لكل نواحي الحياة وأنها دائمة حتى تقوم الساعة لا بد إذن من الإيمان القطعي بأن الإسلام قد حسم مسألة الخلافة دون أن يتركها تتفاعل سلبياً داخل الأمة بل حلها حلا جذرياً وواقعياً.

2 – حسم النزاع: http://www.14masom.com/aqeed-imamea/images/top.gif (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/3.htm#top)
ـ وكما قلنا – من مصداقية الرسالة الإسلامية بأنها كاملة وشاملة ومستمرة تقتضي الإيمان بأن الإسلام قد حسم النزاع المتوقع ببيان القيادة الشرعية فهي تمثل الخلافة الشرعية للنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) بالتعيين نصاً وقد سبق أيضاً أن الأمة أو بالتحديد أهل الحل والعقد أو الأكثرية كل ذلك لا يمكن أن نعتبره طرحاً حاسماً للنزاع المتوقع فإن حلا عائماً يصعب أن نلصقه بالشريعة الإسلامية التي لم تعودنا على الحلول العائمة والغامضة ومن العسير أن نربط هذا الحل العائم بالغيب المدبر وهكذا ننتهي بلا بدية التعيين للخلافة كما تم تعيين النبوة نصاً بأمر الله تعالى فالمسألة مرتبطة بالتعيين الإلهي والاختيار الرباني ضمن المشروع المتكامل للرسالة الإسلامية فالله سبحانه هو العارف بمصلحة الرسالة البشرية وتعين النبي والإمام بالنص هو الأنسب للطفه وعنايته – وأمر الإمامة من تمام الدين – كما قال الإمام الرضا(عليه السلام).
الهوامش:
13- نفس المصدر ج 7 ص 463.
14- كما ورد في كنز العمال ج 6 ص 397 وغيره.
15- حق اليقين ص 86.

أنتفاضة كربلاء الالكترونيه