المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هذه هي عقائدنا


حسين الموسوي
17-08-2008, 02:54 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
عقائدنا هي الأصول الخمسة التي يقوم عليها الدين الإسلامي الحنيف، والأركان الحقة التي (نشيّد عليها إيماننا) وفطرة الله التي فطر الناس عليها ولا يقبل عملاً بغيرها، وهي المعارف الإلهية التي تقرب إلى الله زلفى وتوجب الجنة في العقبى..

هي (التوحيد، والعدل، والنبوة، والإمامة، والمعاد)
ولنا عوده لها بأذن الله لنفصل كل عقيده على حده وادعو اخوتي المؤمنين ان يغنوا الموضوع بارائهم القيمه
أنتفاضة كربلاء الالكترونيه

حسين الموسوي
17-08-2008, 03:03 AM
التوحيد

هل يكفي الإيمان بالله دون الاعتقاد بوحدانيته؟
ما هي أدلة التوحيد؟
وما هي أركان التوحيد؟
وما هي صفات الله تعالى؟

قال الإمام علي (ع)في وصيته لابنه الحسن :(ع)واعلم يا بني أنه لو كان لربك شريك لأتتك رسله ولرأيت آثار ملكه وسلطانه، ولعرفت افعاله وصفاته، ولكنه إله واحد كما وصف نفسه لا يضاده في ملكه أحد، ولا يزول أبداً".
بعدما عرفنا الخالق لا بد أن نتعرف عليه أكثر من خلال معرفة صفاته، وأول ما يدعونا للتساؤل في هذا المجال هو: هل أن الخالق لهذا الكون هو واحد أم متعدد؟ فمن المعروف أن أمماً مضت كانت تؤمن بإلهين، كالثنوية الذين كانوا يؤمنون بإله للخير وإله للشر. وأن أمما أخرى آمنت بالكثير من الألهة وسمّوها أسماء مختلفة كالشمس والقمر والكواكب والنار وغير ذلك. بينما نرى أن الأديان السماوية جاءت لتدعو إلى عبادة الإله الواحد، وابرز هذه الأديان الإسلام الذي عرف بدين التوحيد.
ففي العقيدة الإسلامية لا يمكن أن يستكمل الإنسان حقيقة الإيمان ما لم يؤمن بأن هذا الخالق واح لا شريك الله، إذ لعلك تجد الكثير من الديانات أو المذاهب التي تنسُب نفسها الى الايمان بالله إلاّ أنها غالباً ما تجعل له شركاء، وقد تحدّث القرآن الكريم عن هؤلاء في قوله تعالى: "لقد كفر الذين قالوا إن‏َ الله ثالث ثلاثة وما من إله إلاّ الله"(1).
فكم من مذهب ينسب إليه الولد والزوجة أو غير ذلك مما ينافي توحيده: "وقالت اليهود عزيز بن الله، وقالت النصارى المسيح إبن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهون قول الذين كفروا من قبل، قاتلهم الله أنّى يؤفكون"(2).

معنى التوحيد:
التوحيد هو الاعتقاد الجازم بأن الله تعالى الذي خلق هذا الكون هو واحد في ذاته أي لا شريك له، وواحد في صفاته أي لا تعدد بينه وبين صفاته، يعني صفاته عين ذاته، فهو الرب ولا رب سواه، وهو الخالق ولا خالق سواه، وهو إله السماء وإله الأرض معاً وإله النور وإله الظلمة معاً بيده ملكوت كل شيء، وهو على كل شيء قدير.

أدلة التوحيد:
هناك عدة أدلة على وحدانية الخالق، نذكر منها دليلين:
الأول: دليل وحدة النظام، فبناء على ما تقدم من الدليل الآفاقي على وجود الخالق، فإن كل ما في هذا الوجود مخلوق بطريقة منتظمة ومنسجمة مع بعضها البعض، وهذا ما يدل على أن المنظم لها واحد، إذ لو كان هناك منظمان لحصل اختلاف ما بينهما، لأن اتفاق الاثنين في كل شيء يعني أنهما واحد، بينما التعدد يوجب الاختلاف ولو في جهة من الجهات، وذلك لازمه أن يختلفا في آثارهما، وبالتالي يختلفان في الخلق بينما لا نرى ذلك: "ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت". والتفاوت في الخلق يؤدي إلى فساده وخرابه، وعلى هذا يشير قوله تعالى:
"قل لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا"(3)
الثاني: دليل وحدة المؤثر، وهذا هو الدليل الذي يشير إليه أمير المؤمنين (ع) حينما يقول لابنه الحسن (ع) "لو كان لربك شريك لأتتك رسله..".
المقصود أنه لو كان هناك إله آخر لأظهر نفسه من خلال إظهار آثاره وتميز مخلوقاته وبالتالي بعث أنبيائه لمخلوقاته ليبينوا لهم من هو خالقهم، بينما لا نرى لهذا المؤثر ما يدل عليه، فقد جاء كل الأنبياء الذين ذكرتهم الكتب السماوية وكتب التاريخ ليصدقوا بعضهم البعض فيما يدعون إليه من عبادة الإله الواحد، لا شريك له، فكيف يكون هذا الشريك المزعوم إلهاً كاملاً وخالقاً مدبراً ولا يكون له في هذا الوجود أثر يدل عليه كما لله عز وجل.
وبعبارة أخرى أكثر وضوحاً: لو كان لبان.

أركان التوحيد الكامل:
للتوحيد الكامل أركان أربعة، هي:
1 - التوحيد في الذات: وذلك بأن نؤمن بأن الله تعالى واحد في ذاته لا مثيل له ولا نظير ولا شبيه له ولا عديل.
2 - التوحيد في الصفات: وذلك بأن نؤمن بأنه تعالى عين صفاته، فهو وصفاته شيء واحد لا أنه شيء وصفاته شيء آخر عرضت عليه كما تعرض الصفات على الإنسان كصفة الكاتبية مثلاً. فإن هذا يستلزم الإيمان بآلهة متعددين، وقد أثبتا بطلانه.
3 - التوحيد في الأفعال: وذلك بأن نؤمن بأن المتصرف الوحيد في أمور هذا الكون هو الله تعالى، وأنه لا يشاركه فيما يفعله غيره.
4 - التوحيد في العبادة: وذلك بأن نؤمن بأنه تعالى هو المستحق للعبادة، ولا معبود سواه، وعبادة أي أحد سواه شرك وخروج عن جادة التوحيد.

صفات الله تعالى:
لا بد لنا أن نلفت النظر إلى أن صفات الله تعالى نوعان:
صفات الذات: وهي الصفات الذاتية التي تتصف بها ذات الله تعالى فلا تنفك عنها، ويستحيل أن يتصف بأضدادها بحال من الأحوال، وهي العلم والقدرة والإرادة والحياة فضلاً عن الوجود. وهذه الصفات هي التي قلنا عنها أنها عين الذات.
صفات الأفعال: وهي الصفات التي يتصف بها بملاحظة ما يصدر عنه من فعل وقد يتصف بأضدادها، كالخالقية والرازقية والمتكلمية.
فإذا خلق اتصف بالخالقية، وإلا فلا يتصف بها، وهكذا. فهذه الصفات ليست متحدة مع ذاته.
إذن: إن الله عز وجل واحد لا شريك له في ذاته وصفاته وافعاله وعبادته.
الخلاصة:
التوحيد هو الاعتقاد الجازم بأن الله تعالى واحد في ذاته وفي صفاته وفي أفعاله وفي عبادته. ولو كان له شريك لظهرت آثاره في هذا الوجود.


ورد في كتاب توحيد المفضّل أن الإمام الصادق (ع) قال له: "يا مفضل".
أوّل العبر والدلالة على الباري جلّ قدسه، تهيئة هذا العالم، وتأليف أجزائه ونظمها على ما هي عليه، فإنّك إذا تأملت العالم بفكرك، وخبرته بعقلك، وجدته كالبيت المبني المعد فيه ما يحتاج إليه عباده، فالسماء مرفوعة كالسقف، والأرض ممدورة كالبساط، والنجوم مضيئة كالمصابيح، والجواهر مخزونة كالذخائر، وكل شيء فيه لشأنه معد والإنسان كالمالك ذلك البيت، والمخوّل جميع ما فيه، وضروب النبات مهيأة لمآربه، وصنوف الحيوان مصروفة في مصالحه ومنافعه.
ففي هذا دلالة واضحة على أن العالم مخلوق بتقدير وحكمة وملاءمة، وأن الخالق له واحد، وهو الذي ألفه ونظمه بعضاً الى بعض، جلّ قدسه وتعالى جده وكرم وجهه، ولا إله غيره تعالى عما يقول الجاحدون وجلّ وعظم عما ينتحله المحلدون.
أنتفاضة كربلاء الالكترونيه

حسين الموسوي
17-08-2008, 03:08 AM
العدل الإلهي 1

ما معنى العدل الإلهي؟
وما هو الفارق بين العدل والمساواة؟
وكيف نستدل على عدل الله تعالى؟

من صفات الله الهامة التي وقع فيها البحث والنقاش صفة العدل، وهي وإن كانت من صفات الأفعال ولكنها صارت بما دار حولها من خلال وبما يترتب عليها من آثار موضوعاً مستقلاً وأصلاً قائماً برأسه من أصول الدين. كما أن بعض الأصول مترتب على هذا الأصل لا سيما مسألة المعاد وإرسال وبعث الأنبياء وتنصيب الأئمَّة (ع). فضلاً عن أن الأمور التكوينية تحتاج في استقامتها الى صفة العدل في جانبها التكويني.

معنى العدل:
العدل هو وضع الأمور في مواضعها، وإعطاء كل ذي حق حقه، فعلى سبيل المثال إكرام المحسن ومعاقبة المسيء هما مظهران من مظاهر العدل لأن المحسن من حقه أن يثاب على إحسانه والمسيء يستحق أن يعاقب على إساءته، ولو تبدلت القضية أو التزم بجزء منها وترك الآخر لكان ذلك خلاف العدل، وهو الظلم.

العدل والمساواة :
كثيراً ما نسمع كلمة المساواة معطوفة على كلمة العدل فيخيل إلينا أنهما واحد، ولكن الحقيقة أن العدل غير المساواة، فالمساواة هو التوزيع بالتساوي، وقد يكون التوزيع بالتساوي متطابقاً مع العدل، وذلك عندما يكون وضعاً للأمور في مواضعها وقد يكون ظلماً كما لو لم يكن كذلك.
فلو أعطى المعلم لكل طلابه ذات العلامة مثل 51 على عشرين مثلاً لكان ذلك مساواة بين الجميع، ولكنه ليس عدلاً لأنه حرم المجتهد الذي يستحق عشرين على عشرين مثلاً من حقه فظلمه، وأعطى الكسول الذي لا يستحق أكثر من خمسة على عشرين مثلاً أكثر من حقه.والله تعالى ليس عنده سوى العدل، وهو قد يتطابق مع المساواة وقد يخالفها.

النزاع في صفة العدل:
وقع النزاع بين المسلمين حول الحسن والقبح هل هما أمران واقعيان بمعنى أنهما خارجان عن حدود عمل الشارع المقدس، أم أنهما اعتباريان بحيث ما يعتبره الشارع حسناً يصبح حسناً وما يعتبره قبيحاً يصبح قبيحاً.
قالت العدلية، وهم الشيعة والمعتزلة بالأول وقالت الأشاعرة بالثاني. وبناء على هذا النزاع وقع البحث في مسألة العدل الإلهي، وجوهر هذا النزاع هو: هل يمكن أن يصدر عن الله تعالى من الأفعال ما تحكم عليه عقولنا بأنه ظلم أم أنه مستحيل؟
فالأشاعرة قالوا بإمكان ذلك، واحتجوا بقوله تعالى: "لا يسأل عما يفعل وهم يسألون".
حيث فهموا منه أنه لا مانع من أن يفعل الله تعالى أي شيء حتى لو كان ذلك بنظرنا ظلماً للعباد، وبما أنهم اعتبروا أن الحسن ما حسنه الشارع والقبيح ما قبحه الشارع فصدور ما نراه نحن ظلماً عن الله تعالى لن يكون قبيحاً ما دام هو قد فعله فبفعله له يصبح حسناً وعدلاً.
والعدلية قالوا بالاستحالة، واحتجوا بالآيات النافية للظلم عن الله تعالى، مثل: "وما كان ربك بظلام للعبيد" وبينوا ذلك بأن الله تعالى عدل محض فلا يمكن أن يصدر عنه ظلم كما لا يمكن أن يصدر سواد عن البياض أو ظلام عن النور. والظلم قبيح في نفسه، وصدوره عن المولى عز وجل لو فرضنا صدوره لا يجعله حسناً لأن الحسن والقبح أمران واقعيان كما مر.

الدليل على العدل:
العقل البشري يدرك أن الظلم قبيح ذاتاً، أي في نفسه وبغض النظر عن نهي المولى عنه، وأن العدل حسن في نفسه وبغض النظر عن الأمر به، ويدرك العقل أيضاً أن العدل مما ينبغي أن يعمل بينما القبيح كالظلم ينبغي ألا يعمل، من هنا نقول: لا يلجأ عاقل إلى الظلم إلا لحاجة تدعوه إلى ذلك، وسبب يجبره عليه، ولو كان غنياً عنه ولا يجبره أحد على أي من أفعاله لما صدر عنه سوى العدل الحسن.
ومن غير الممكن أن يوجد في الله تعالى، وهو الغني الكامل المطلق، أيّ سبب من أسباب الظلم، وهي:
1 - الجهل بمعاني الظلم والعدل.
2 - الحاجة إلى ما لدى غيره وليس لديه
3 - الضعف عن تنفيذ ما يريد من خلال العدل.
وإلى ذلك يشير الإمام السجاد (ع) في مناجاته مع الله تعالى حيث يقول: "وقد علمت أنه ليس في حكمك ظلم، ولا في نقمتك عجلة، وإنّما يعجل من يخاف الفوت، وإنما يحتاج الى الظلم الضعيف، وقد تعاليت يا إلهي عن ذلك علوّاً كبيراً".
فالله تعالى هو كما مر عين العلم فلا يوصف بالجهل بحال من الأحوال، وهو عين الغنى فلا يوصف بالفقر والحاجة بحال من الأحوال وهو عين القوة فلا يجوز عليه الضعف إطلاقاً. فإذا انتفى وجود سبب الظلم انتفاءً كلياً في ذات الخالق انتفى إمكان أن يصدر عنه ظلم، وهذا هو العدل الذي يقول به العدلية.
لهذا فإن الله تعالى لم يترك مناسبة في القرآن أو على لسان نبيّه الكريم إلاّ حث فيها على العدل وإقامته، وهناك الكثير من الآيات التي تتحدّث عن عدله عزّ وجل وتنفي الظلم عنه.
فمن قوله تعالى: "وما الله يريد ظلماً للعباد"(1).
الى قوله تعالى: "إنّ‏ الله لا يظلم الناس شيئاً ولكن الناس أنفسهم يظلمون"(2).
الى قوله: "إن الله لا يظلم مثقال ذرّة"(3).
بلى يترقى المولى الى وصف كيفية عدله فيقول: "ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً"(4).
فهل يصحَ منه تعالى أن يأمر بالعدل ثم لا يعدل؟؟!

الخلاصة:
العدل هو وضع الأمور في موضعها، وهو أمر حسن في نفسه وينبغي فعله بحكم العقل، والظلم بخلافه تماماً، فلا يعقل صدور الظلم عن الله تعالى، وذلك لأن السبب الذي يدعو إلى الظلم هو الجهل والفقر والضعف ليس موجوداً في الذات المقدسة.

قصة وعبرة

الرضا بالقضاء
كان على عهد رسول الله (ص) رجل يقال له "ذو النمرة" وكان من أقبح الناس، وإنما سمي ذا النمرة من قبحه، فأتى النبي (ص) فقال: يا رسول الله أخبرني ما فرض الله عزّ وجل علّي : فقال له رسول الله (ص) فرض الله عليك سبع عشرة ركعة في اليوم والليلة، وصوم شهر رمضان إذا أدركته والحج إذا استطعت إليه سبيلاً والزكاة وفسَّرها له، فقال: والذي بعثك بالحق نبياً ما أزيد على ما فرض عليَ شيئاً: فقال له النبي(ص) : ولم يا ذا النمرة، فقال كما خلقني قبيحاً، قال: فهبط جبرائيل(ع) على النبي (ص) فقال يا رسول الله إن ربك يأمرك أن تبلغ ذا النمرة عنه السلام وتقول له: يقول لك ربك تبارك وتعالى: أما ترضى أن أحشرك على جمال جبرائيل(ع) يوم القيامة، فقال له رسول الله (ص)، يا ذا النمرة هذا جبرائيل يأمرني أن أبلغك السلام ويقول لك ربك أما ترضى أن أحشرك على جمال جبرائيل، فقال ذو النمرة: فإني قد رضيت يا رب فوعزتك لأزيدنك حتى ترضى.
قصص الأبرار/الشهيد مطهري

للمطالعة

جاء أعرابي إلى النبي (ص) فقال: يا رسول الله علّمني من غرائب العلم؟
فقال رسول الله (ص) ما صنعت في رأس العلم حتى تسأل عن غرائبه؟
قال الرجل: ما رأس العلم يا رسول الله؟
قال (ص): معرفة الله حق معرفته.
قال الأعرابي: وما معرفة الله حق معرفته؟
قال (ص): تعرفه بلا مثل ولا شبه ولا ند، وأنه واحد أحد ظاهر باطن أول وآخر لا كفو له ولا نظير، فذلك حق معرفته.

(1) سورة غافر، الاية/31.
(2) سورة يونس، الاية/44.
(3) سورة النساء، الاية/40.
(4) سورة الأنبياء، الاية/47.
أنتفاضة كربلاء الالكترونيه

حسين الموسوي
17-08-2008, 03:16 AM
النبوة معنى وضرورة

المعنى اللغوي للنبي هو الإنباء يعني الإخبار عن الله عز وجل.
أما المعنى الاصطلاحي: فالنبي هو الذي يخبر الناس عن الله تعالى أوامره ونواهيه فهو أمين الله يهديهم للخير والصلاح بتنفيذ أوامره سبحانه و الابتعاد عن نواهيه، فهو الرابط بين الخالق والمخلوق وهو الوسيلة الموصلة للإنسان إلى رضا الله الخالق الكريم و بمعنى آخر هو البوابة الإلهية على الأرض من خلالها يستطيع أن يرتقي إلى درجات القربة منه:
(أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم). [سورة النساء: الآية 59].
فعلى هذا نرى أن الذي يريد أن يدخل في رحاب الله ويكون من المقربين لديه عليه أن يطيع الله من خلال تطبيقه لرسالة النبي المرسل وأوامره. فالرسالة السماوية هي اللوائح القانونية الإلهية التي تشمل الحياة بكل معانيها والنبي المرسل هو الذي ينقل هذه اللوائح القانونية للبشر بعد أن يكون الانموذج التام في تطبيق تلك اللوائح القانونية على نفسه وأسرته ومجتمعه فقد قال سبحانه:
(لقد كان لكم في رسول الله أُسوة حسنة). [سورة الأحزاب: الآية 21].
وهذا النبي المرسل مختار من قبل الله عز وجل لتأدية هذا الدور الكبير والخطير في الحياة فالمسألة إذن تعينيّة من قبل الله سبحانه لمواصفات ومؤهلات خاصة يمتاز بها الرسول المنتخب لا يعلمها إلا هو العزيز القدير فقد قال عز وجل:
(رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل). [سورة النساء: الآية: 165].
و(ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين). [سورة الأحزاب الآية: 40].
و(يا داود إنّا جعلناك خليفة في الأرض). [سورة ص: الآية 26].
و(وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين). [سورة الأنبياء: الآية: 107].
فمسألة الرسالة مسألة غيبية بحتة وتعيين النبي المرسل مسألة غيبية أيضاً فهو سبحانه يصطفي من عباده ويختار ضمن المقاييس الخاصة به فالله يختاره أميناً نقياً زاكياً صادقاً وكل هذه الصفات الإيجابية المعروفة الظاهرة أمام الجميع وهنالك صفات إيجابية باطنية يمتاز بها الرسول تبقى في الأُطر الغيبية التي لا يعرفها إلا الله وعلى ضوئها يتم تعيين النبي المرسل وتنزل الرسالة عليه ليبلّغها بأمانة وإخلاص.
(وما ينطق عن الهوى ,إن هو إلا وحي يوحى). [سورة النجم: الآيتان 3،4].
و(ما أرسلناك إلا مبشراً ونذيراً). [سورة الفرقان: الآية 56].
ما هي ضرورة النبي:
أما ضرورة النبي (صلى الله عليه وآله) فنتحدث عنها فيما يلي:
(أ) الضرورة العقلية.
(ب) الضرورة التكوينية.
(ج) الضرورة الشرعية.
(د) الضرورة النفسية.
(هـ) اللطف الإلهي.
فضرورات بعثة النبي للبشرية كمنقذ وموجّه ضرورات عديدة فالنبي (صلى الله عليه وآله) هو حلقة الوصل الطبيعية والشرعية بين الخالق والخلق بين الرب والمربوب فلندرس أهم هذه الضرورات التي سجلناها قبل قليل:

(أ) الضرورة العقلية:
إن الإنسان خلق بفطرته - وفي داخله - قوتان متصارعتان الخير والشر.
(ونفسٍ وما سواها ،فألهمها فجورها وتقواها). [سورة الشمس: الآيتان 8،7].
وهذا كما نُعبّر عنه بالجهاز العقلي الكاشف والداعي للخير من جانب ومن جانب آخر الأهواء والشهوات الداعية للشر واللهاث المادي فأمام إغراءات الدنيا وشهواتها يتضاءل دور العقل فينسى الإنسان الفطرة السليمة والعقل النيّر فيمشي خلف شهواته وإغراءات الدنيا بينما تبرز حاجة العقل البشري إلى القوة الغيبية المبدعة التي طالما تنادي بيقظة العقل وإثارة دفائنه وتنبهه بالذكرى.
(فذكر إنما أنت مذكّر). [سورة الغاشية: الآية 21].
(سيذّكر من يخشى). [سورة الأعلى: الآية 10].
فكلما ابتعد الإنسان عن رؤى عقله أو بمعنى آخر إن أعماله السيئة حجبت دور العقل كلما نادى الرسول ونادت الرسالة الإلهية بالعودة إلى دور العقل والتفكير في سبيل النجاة ضمن البرامج الشرعية وفسح المجال أمام الشهوات لتحقق بالطرق المشروعة لإنقاذ الإنسان من عقد الكبت والانعزال وهنا تتحقق العدالة الإلهية بأوسع معانيها حيث نلاحظ جانب الفجور لدى الإنسان له من يثيره ويستهويه ويجلبه ويحرّكه نحو الشر ويلمّع له النتائج ذلك الشيطان والدنيا واللذات والغرائز الفطرية فمن الطبيعي أن تشملنا العدالة الإلهية حيث يضع العدل الإلهي من يذكر الإنسان ومن ينبهه ويجلبه ويهذبه ذلك الرسول وتلك الرسالة بل كان كل الرسل والرسالات التي بعثت تؤدي هذا الهدف الرئيسي.
فإذن النبي المرسل والرسالة السماوية ضرورة عقلية فلا بد من الرسول ومن الرسالة لتتحقق العدالة الإلهية والتوازن الطبيعي ما بين قوى الشر وقوى الخير المتصارعة في ذات الإنسان وعمق المجتمع البشري ولا بد من الانتصار للعقل الإنساني فهو بحاجة ماسة إلى دعم غيبي لينتصر على قوى الشر كما أن لقوى الشر من يثيرها وينتصر لها من الأهواء والشيطان والدنيا، والآن وبعد تحقق الموازنة وإتمام الحجج الباطنية والظاهرية يترك الإنسان إما شاكراً وإما كفوراً كما يقول القرآن:
(إن هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً). [سورة الإنسان: الآية 3].
وأما من يدّعي قدرة العقل على التوجيه والهداية للإنسان من دون دور للأنبياء والرسالات فهو بعيد عن الدقة حيث نلاحظ عبر التاريخ أن المصلحين مهما بلغوا من القدرة العقلية ما استطاعوا تحقيق التوجيه والهداية بالشكل المطلوب لأن عقولنا مهما بلغت فهي قاصرة عن الإحاطة بأسرار الكون والغيب وحتى أنها قاصرة من معرفة المكاسب والمصالح بالشكل التام فنقرأ بالتاريخ أن عقل الإنسان اخترع له ربّاً من حجر أو من تمرٍ فأكله حينما جاع وقسم الآلهة إلى إله السماء وإله الأرض وإله الزرع وإله الحرب..ويروون عن الآلهة كيف تفعل المنكرات وما شابه كلها تصورات ونظريات ساذجة للعقل الإنساني سرعان ما تتغير , بل كثير من النظريات حتى العلمية الحديثة منها ما يفنّد بعضها بعضاً فمثلاً في الطبابة تتبدل وتتغير من زمن لزمن وكثير من الأسرار في الطبيعة والكون يكتشفها العقل بعد مرور فترة زمنية بالإضافة إلى أن الله عز وجل لا يفعل شيئاً هباءً ولغواً - والعياذ بالله - بل إنه يعلم علم اليقين أن هذا المخلوق (الإنسان) لا يستطيع أن يدير نفسه بنفسه مع منحة القدرة العقلية الكبيرة لذلك أرسل الرسل وأنزل الكتب لتنظيم حياة الإنسان ووضع الضوابط اللازمة في حياته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ولو أن الله تعالى كان يعلم بعلمه الغيبي أن الإنسان يستطيع أن يستغني عن الرسالة والرسول بالاعتماد على عقله وما زوّده من امكانيات ذاتية لتركه لشأنه بينما نحن نلمس الحاجة الماسة للمنهج السماوي الذي عرّفه إلينا سبحانه وتعالى فهو خالقنا وهو العالم باحتياجاتنا, وعقولنا كذلك بحاجة ماسة إلى منهجية السماء الثابتة لرسم قوانين الدنيا من العلاقات الاجتماعية كالزواج والإرث والمعاملات الأخرى لكي يتحقق رضا الله بتطبيق قوانينه الشرعية وكذلك تبيان المفاهيم الإسلامية بالشكل العلمي كالعدالة والمعاد والجنة والنار والثواب والعقاب. عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال للزنديق الذي سأله من أين أثبت الأنبياء والرسل؟ قال: (إنّا لمّا أثبتنا أن لنا خالقاً صانعاً متعالياً عنّا وعن جميع ما خلق وكان ذلك الصانع حكيماً متعالياً لم يجز أن يشاهده خلقه ولا يلامسوه فيباشرهم ويباشروه ويحاجّهم ويحاجّوه ثبت أنه له سفراء في خلقه يعبرون عنه إلى خلقه وعباده ويدلّونهم على مصالحهم ومنافعهم وما به بقاؤهم وفي تركه فناؤهم فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه والمعبرون عنه جلّ وعز وهم الأنبياء (عليهم السلام) وصفوته من خلقه حكماء مؤيدين بالحكمة مبعوثين بها غير مشاركين للناس على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب - في شيءٍ من أحوالهم - مؤيدين من عند الحكيم العليم بالحكمة. وفي رواية أخرى في علل فضل بن شاذان عن مولانا الرضا (عليه السلام): (فإنْ قال فلِمَ وجب عليهم معرفة الرسل والإقرار بهم والإذعان لهم بالطاعة قيل لأنه لمّا لم يكن في خلقهم وقواهم ما يكملوا لمصالحهم وكان الصانع متعالياً عن أن يُرى وكان ضعفهم وعجزهم عن إدراكه ظاهراً لم يكن بدٌ من رسول بينه وبينهم، معصوم يؤدي إليهم أمره ونهيه وأدبه ويقفهم على ما يكون به إحراز منافعهم ودفع مضارهم إذ لم يكن في خلقهم ما يعرفون به ما يحتاجون إليه منافعهم ومضارهم...)(1) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/03/1.htm#1).
ولا بد من الإشارة إلى ادعاءٍ يدعيه البعض بأن التطور العلمي كفيل بتنظيم حياة الإنسان والمجتمع فالعلم والتكنولوجيا وأدوات العلم الأخرى كل ذلك يجعلنا نستغني عن النبي المرسل ورسالات السماء وخاصة نحن أمام قوائم جبارة من الاكتشافات والاختراعات العلمية المتعددة التي ذللت صعوبات الحياة وحطمت كبرياء الطبيعة القاسية وتستطيع هذه الأدوات العلمية أن توصل الإنسان والمجتمع إلى السعادة في الحياة كما نلاحظ سعادة الإنسان مع الصناعات المتطورة وخاصة في مجال الخدمات من وسائل النقل والكهرباء والهاتف والتلفاز وغيرها. وهذه الفكرة يثيرها البعض من أنصاف المثقفين على رؤوس الشبيبة والأشبال لأغراض معروفة وبالفعل لأنهم عرفوا شيئاً وغابت عنهم أشياء.. وصحيح أن العلم خدم ويخدم البشرية جمعاء خدمةً لاتنكر فقرّب المجتمع البشري من بعضه البعض وأضاء ليله وجعله كالنهار وذلّل صعوبات الهندسة والطب والخدمات ولكن بقيت أمام العلم والعلماء أسرار ضخمة وألغاز كثيرة يصعب على العلماء فكّها ومعرفة رموزها إضافة لأسرار الغيب والنفس الإنسانية وما وراء الطبيعة حيث يقف العلم والعلماء موقف الطفل الحائر أمامها لا يمتلك مفتاح الأبواب الموصدة بل لايستطيع معرفة موقع الأبواب حتى يقف عندها ليطرق الباب أو ينتظر أمام الباب طويلاً عسى من مخبر أو أمر طارئ يستطيع تفسيره ليملي فراغه ويقف العلم والعلماء موقف التلميذ الصغير أمام أسرار الطبيعة الهائلة والنفس والميتافيزيق هذا الكلام بشهادة رجال العلم أنفسهم يقول الكسيس كاريل في كتابه المعروف (الإنسان ذلك المجهول) (...فنحن نؤكد أن جميع المتخصصين في عملهم يعتقدون بأن ما ظفروا به لحد الآن ضئيل جداً ولا أهمية له بأزاء المسائل التي لابد أن نعرفها فيما بعد.. والواقع إن الإنسان مجموعة واحدة معقدة مبهمة ليست قابلة للتفكيك ولا يمكن معرفتها بسهولة ولا تتوفر لحد الآن الأساليب التي يمكن استخدامها في دراسته جزءاً جزءاً وبصورة مجموعة واحدة ودراسة علاقاته بالبيئة المحيطة به... وعلى هذا فإن الإنسان الذي يعرفه المتخصصون في كل فرع من هذه العلوم ليس واقعياً أيضاً وإنما هو شبح يصنعه ويعرضه في ذلك العالم)(2) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/03/1.htm#2).
ويقول وليم جيمس في كتابه (إرادة الاعتقاد): (إن علمنا ليس إلا نقطة ولكن جهلنا بحر زاخر) ويقول الكسيس كاريل: (إن علمنا عن ذاتنا لايزال في حالة بدائية) ويقول غوستاف لوبون في كتابه (الآراء والمعتقدات): (إن العلماء تبدو عليهم السذاجة كما تبدو على الجهلة الآدميين).
ويقول الدكتور أبرسولد: (وعندنا تزايد علمي ومعرفتي من الأشياء من الذرة إلى الأجرام السماوية ومن الميكروب الدقيق إلى الإنسان تبيّن لي أن هنالك كثيراً من الأشياء لم تستطع العلوم حتى اليوم أن تجد لها تفسيراً وتكشف عن أسرارها النقاب)(3) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/03/1.htm#3).
مع كل هذا التطور العلمي وشهادة العلماء بأن العالم لا يزال مجهولاًَ أمامنا فكيف نعطي لهذا العلم أمر تقرير المصير وبناء الروح والقانون والعدالة فالعلم لا يزال بسيطاً ويبقى كذلك كيف نربط أنفسنا بعجلته الحائرة؟ وفي الحال نرى أن العلم يخدم البشرية حيث تتفجر طاقات الإنسان العقلية في استخدام بعض أسرار الطبيعة أما الجوانب الغيبية فالعلم لا يستطيع أن يفهمها أو يدركها بل يعلن عجزه التام عن فهمها. فعلى ذلك تتحقق لدنيا ضرورة الرسالة والرسول عقلياً لتوضيح هذا الأمر المستصعب في سن القوانين وتنظيم علاقة الإنسان بأسرته ومجتمعه وبنفسه وبربه وبالكون كذلك وهذا ما يعجز عنه العلم وكل وسائل التكنولوجيا المتطورة فمن هنا يُقال أن الإنسان بحاجة إلى صياغتين صياغة ذاتية لنفسه كي ينمو على الفضائل والاستقامة وصياغة خارجية يقوم بها الإنسان لتوفير الخدمات وتذليل الصعاب فالصياغة الأولى أي البناء النفسي لاينجح إلا عبر مناهج السماء وقوانين الرسالة السماوية.
(لئن اجتمعت الجن والإنس على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً). [سورة الإسراء: الآية 88].
وأما الصياغة الثانية فتعتمد على طاقاته الفكرية وتطوره الحضاري.
(يامعشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان). [سورة الرحمن: الآية 33].
فالمسألة متروكة للإنسان نفسه حيث يستفيد من خبراته وتجارب السابقين لتطوير حياته الخارجية فلو تمت الصياغتان بالشكل المناسب لسعدت البشرية وإن تمت الصياغة الخارجية دون الداخلية فالويل للبشرية لأن هذا التطور العلمي لا ينفعها بقدر ما يضرها يقول الكسيس كاريل في كتابه (الإنسان ذلك المجهول) (إن الجماعات والأمم التي بلغت فيها الحضارة الصناعية أعظم نمو وتقدم هي على وجه الدقة الجماعات والأمم الآخذة في الضعف والتي ستكون عودتها إلى البربرية والهمجية أسرع من عودة غيرها إليها...)(4) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/03/1.htm#4).
أما لو تمت الصياغة الداخلية صياغة القيم والمثل في الإنسان والمجتمع - ولو فرضنا من دون الصياغة العلمية الخارجية - لعاشت البشرية في أمن وأمان وراحة نفسية مع أتعاب جسدية. فإذن الصياغة الذاتية لإنسانية الإنسان هي الهدف السامي الذي تطمح له رسالات السماء فالكمال الإنساني طموح الأنبياء ورسالاتهم قال الإمام علي (عليه السلام) في خطبته الأولى في نهج البلاغة: (... فبعث فيهم رسله وواتر إليهم أنبياء ليستأدوهم ميثاق فطرته ويذكروهم منسيّ نعمته ويحتجوا عليهم بالتبليغ ويثيروا لهم دفائن العقول ويروهم آيات المقدرة..) فحينما تتفجر طاقات الإنسان العقلية سيصوغ بواسطة الرسالة الإلهية نفسه ومجتمعه وحضارته والعلم سيكون في خدمة الإنسانية - آنذاك - .

(ب) الضرورة التكوينية: ***61472;***61472;***61472;***61472;***61472;***61472;
حينما نتسائل عن هدف الخلق ولماذا خُلق البشر؟ يجيبنا القرآن الكريم:
(وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون). [سورة الذاريات: الآية 56].
ونسأل ما هو الهدف من العبادة ؟ حينها نعرف أن العبادة هي التي تضمن لنا سعادة الدنيا والآخرة فنخرج بنتيجة واضحة هي أن الهدف هو تحقيق المصلحة والسعادة للإنسان نفسه.
(إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم). [سورة الإسراء: الآية 7].
فبالضرورة التكوينية نكتشف ضرورة النبوة كي تكتمل الصورة من كل جوانبها فلو لم تكن الرسالة السماوية موضحة لنا طريق الكمال والسعادة ما اكتملت الصورة التكوينية للحياة بصورة عامة وبالنسبة للإنسان بصورة خاصة هذا من جانب ومن جانب آخر أن تكوين حياة الإنسان بحاجة إلى أخيه الإنسان وبحاجة إلى المجتمع والأسرة والأرض.
فالناس للناس من بدوٍ ومن حضرٍ *** بعضٌ لبعض وإن لم يشعروا خدمُ
فالإنسان مدني بالطبع كما يقولون فعلاقاته الحياتية لابد لها من نظام يحكمها ويضبطها وإلا تتحول إلى حياة الغاب ويحكمها قانون الغاب فهذه القوانين يجب أن تكون عادلة وملائمة لتكوين الإنسان الداخلي لترتب علاقته مع بني جنسه ضمن المقاييس المقبولة, مثلاً العلاقة الزوجية والعلاقة الأبوية والبنوية وعلاقات الجوار وغيرها وليقطع دابر المعتدين على هذه القوانين في حالة وقوع الظلم والاعتداء على الحقوق. فالرسالة السماوية هي الضمان في كل ذلك على عكس القوانين البشرية التي تتغير بين آونةٍ وأخرى تبعاً لمزاجية الحكام أو لاختلاف فهم المقنّنين والمنظّرين لتبعات القوانين هذه.
وكذلك نلاحظ أن الإنسان في هذا الكون هو المخلوق الوحيد الذي يمتاز بالقدرة العقلية والتي بدورها تحاول أن تستفيد من كل الوجودات في الكون ونرى بالمقابل هذا الكون مسخر للإنسان.
(أو لم يروا أنّا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاماً فهم لها مالكون). [سورة يس: الآية 71].
(هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً). [سورة البقرة: الآية 29].
(وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه). [سورة الجاثية: الآية 13].
(الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره). [سورة الجاثية: الآية 12].
(وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار, وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار). [سورة إبراهيم: الآيتان 32،33].
وفي الحديث القدسي (عبدي خلقت الأشياء لأجلك وخلقتك لأجلي) فالإنسان خلفية الله على الأرض فإذن هذا المخلوق بحاجة إلى ضوابط للطموحات النفسية التي لولاها لضاعت القيم الإنسانية وبدأ الواحد يأكل الثاني على قاعدة فاز باللذات من كان جسوراً. هذه الضوابط تحدد العلاقة بين العقل الإنساني المدير والمستثمر لما حوله من الوجود وما بين العقول الإنسانية الأخرى من جهة ومن جهة أخرى بينه وبين الطبيعة ذاتها أي بينها وبين طريق الاستثمار الممكنة من الوجودات بصورة عامة التي يريد استثمارها. وفي الرواية: (أيها الناس إن الله تبارك وتعالى لما خلق الخلق لم يكونوا على آداب رفيعة وأخلاق شريفة فعلم أنهم لن يكونوا كذلك إلا بأن يعرفهم ما لهم وما عليهم) فإذن للنبوة ضرورة تكوينية لاكتمال الصورة التكوينية للوجود يقول الدكتور أميل درمنجام في كتابه (حياة محمد): (إن وجود الأنبياء ضروري لهذه الدنيا بمقدار وجود القوى الطبيعية النافعة والعجيبة كالشمس والمطر..)(5) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/03/1.htm#5).
فالنبي خليفة الله في الكون خلافة كونية وعلى الناس والقانون خلافة تشريعية فضرورته إذن تكوينة كما أنها تشريعية.

((يتبع اسفل ))

حسين الموسوي
17-08-2008, 03:17 AM
(ج) الضرورة الشرعية:
القوانين الإلهية وتشريعات الحلال والحرام في المسائل الشخصية والمعاملات العامة الاجتماعية والاقتصادية والآداب والعلاقات العامة والأخلاق والسياسة وما يتصل بهذه القوانين من أمور فرعية كل ذلك بحاجة إلى تبيانه وتطبيقه وهذا ما يقوم به النبي المرسل لتوضيح رسالة السماء فإذن هنالك ضرورة شرعية في بعث النبي والرسالة فالنبي المرسل يعتبر المبلغ لإرادة الله الشرعية وعن طريقه يتم التبليغ بأحكام الله الشرعية ولولاه لما استطعنا أن نحرز رضا الخالق الكريم عبر تطبيق دساتيره فقد قال سبحانه:
(قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين , أُبلّغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين). [سورة الأعراف: الآيتان 67،68].
ومن ناحية ثانية نحن كبشر لا ندرك سوى هذا العالم المحيط بنا بنسب معينة من العلم به فنحن بحاجة إلى معرفة أبعاد خلق الله عز وجل وما أعد للإنسان في الآخرة من ثواب وعقاب وكيف نعتقد بالعودة يوم القيامة حيث الحساب وقبل يوم الحساب عالم البرزخ وما الذي يجري في عالم البرزخ وكيف يكون القبر إما روضة من رياض الجنة وإما حفرة من حفر النيران.. هذه الأمور وضحها الأنبياء (عليهم السلام) لنا فالإنسان وحده لا يمكنه أن يتعرف على هذا المستقبل المبهم بوحي نفسه لذلك نحن نحتاج إلى من يرفع عنا هذا الإبهام ويعطينا أسس الاعتقاد والإيمان بالمعاد والبرزخ والجنة والنار والنعيم والعذاب فمن مهمات الرسالة السماوية والنبي المرسل توضيح هذا المستقبل المرتقب.
قال سبحانه: (وإن ما نُرينّك بعض الذي نعدهم أو نتوفيّنك فإنما عليك البلاغ). [سورة الرعد: الآية 40].
وفي آية أخرى: (هذا بلاغ للناس لينذروا به). [سورة إبراهيم: الآية 52].
ومن ناحية ثالثة نحن بحاجة إلى برنامج روحي يضمن لنا سلامة الاعتقاد وصلاح النفس والثبات على المبدأ عن طريق العبادة أو سبل التزكية للنفس لضمان الاستقامة وهنا ما يوضحه لنا كذلك النبي المرسل والرسالة السماوية.
قال سبحانه: (هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين). [سورة الجمعة: الآية 2].
وجاء في الرواية: (... وكان ضعفهم (الناس) وعجزهم عن ادراكه ظاهراً لم يكن بد من رسولٍ بينه وبينهم, معصوم يؤدي إليهم أمره ونهيه وأدبه، ويقفهم على ما يكون به إحراز منافعهم ودفع مضارهم...) ومع فقدان هذا البرنامج سيجرّنا الفراغ العقائدي إلى اختراع عقائد أو اختلاق أفكار تسد هذا الفراغ العقائدي فيتمسك بها الإنسان على مستوى الخرافات والتقاليد الرجعية التي لاتعرف العلم والوجدان. والحق كما كان لدى الهنود تقاليد دفن الزوجة وهي حية مع زوجها المتوفي وكان عند البعض الآخر من الهنود عقيدة أكثر فساداً وانحرافاً من هذه حيث يحرقون الزوجة أو الزوجات على قبر الزوج المتوفى بعد أن تخرج مسيرة كبيرة لتشيع جثمان الزوج هذه المسيرة ترفع الأناشيد والأهازيج بالطبول والمزامير حتى تصل إلى القبر فتنصب محرقة ضخمة على القبر بعد دفن الزوج لترمى إليها الزوجة المسكينة أو الزوجات طعمة لهذه النار الملتهبة..
بينما الشريعة السماوية تضع برنامجاً روحياً خالصاً من هذه الشوائب الغريبة وتحدد حقوق الرجل كما تحدد حقوق المرأة وتبيّن ضوابط هذه الحقوق مما يلائم الفطرة والشرف والكرامة.
قال سبحانه: (رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل). [سورة النساء: الآية 165].
وقال الإمام علي (عليه السلام): (بعث - الله - رسله بما خصهم به من وحيه وجعلهم حجة له على خلقه لئلا تجب الحجة لهم بترك الأعذار إليهم فدعاهم بلسان الصدق إلى سبيل الحق)(6) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/03/1.htm#6).

(د) الضرورة النفسية:
قال سبحانه: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة). [سورة الأحزاب: الآية 21].
مسألة القدوة في الحياة مسألة في منتهى الأهمية حيث أن الإنسان يرسم لنفسه أهدافاً معينة في الحياة فإن كانت هذه الأهداف قد نفّذها آخرون من قبله وهو يعتبرها سامية في نظره فسرعان ما يطبقها مستلهماً من المطّبق الأول أسلوبه ومنهجيته والمسألة اعتيادية بالإضافة إلى اهميتها الكبيرة وخاصة في قضية مجاهدة النفس وتزكيتها والقيم الأخلاقية العالية والتربية المركزة وحينما نقف في دراستنا على نظرة أهل البيت (عليهم السلام) إلى الدنيا وكيف كان يتعامل النبي (صلى الله عليه وآله) مع الحياة الدنيوية وغرور الدنيا وزخارفها ندرك أهمية القدوة الحسنة في الحياة فيبدأ الإنسان المؤمن جاهداً نفسه للسير على تلك الرؤى أو الاقتراب من تطبيق تلك النظرات الواعية.
وهكذا نلاحظ أن حيزاً واضحاً في ذهنية الإنسان يستدعي التقليد لشخص ما وفي أمر ما إيجابياً أو سلباً - حسب النظرة الأخلاقية - فهناك من يقلد رياضياً ناجحاً لملء الفراغ الذهني وهناك من يقلد نبياً مقدساً ويتخذه كما في الآية المتقدمة قدوة حسنة فمن هنا جاءت السنة الشريفة في موقع المصدر الثاني - بعد القرآن الكريم - في القضية التشريعية فكل قولٍ وفعلٍ وتقريرٍ للمعصوم يعتبر سنة وعلى المسلمين أن يتخذوا ذلك دستوراً في تطبيق أوامر الله ونهيه. وللعلم إن البناء النفسي للإنسان هو الهدف الأسمى في الحياة حيث يجسد مهمة الأنبياء والرسل ومتى ما بُني الإنسان نفسياً على الأسس الشرعية بُنيت حضارة إنسانية ملؤها العدل والحنان وان البناء الذاتي المستقيم أصعب المهام التربوية لذلك تسعى التربية الإسلامية لتضبيط البنى التحتّية للمجتمع المسلم على أُسس نقية لتتم عملية إنماء القيم الإيجابية في الداخل من الخير والعطاء والاستقامة فالمسألة إذن في غاية الأهمية والخطورة وهكذا جمع النبي محمد (صلى الله عليه وآله) أصحابه بعد الانتصار الأول على المشركين في معركة بدر الكبرى قائلاً لهم: (عليكم بالجهاد الأكبر وقد مضى الجهاد الأصغر) قيل وما الجهاد الأكبر قال (صلى الله عليه وآله): (جهاد النفس).
وجهاد النفس هذا هو البناء المتين لنفسية الإنسان عبر الترويض والمعاناة لخلق الإنسان المجاهد المضحي العابد المطبق لأوامر الشريعة.
ومسألة نفسية أخرى تتضح من النبوة وهي أن الأنبياء من البشر أنفسهم, لا من جنس آخر متباين مع الجنس البشري ولو كان النبي كذلك لصعب اتخاذه قدوة حسنة فحينما يكون النبي من الناس اختاره الله سبحانه لأسباب معينة فهو من صميم المجتمع البشري ويعيش واقعيات الناس ويتداخل معهم ويتقاطع مع حياتهم في التعاون والمحبة والزواج والتجارة والقيادة في الصلاة وساحة القتال فالصورة تكون متكاملة وواضحة مما يوفّر على النفس الإنسانية ضغطاً طبيعياً لاستجابة القرار الشرعي والبلاغ الإلهي منه فقد قال سبحانه:
(قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليّ). [سورة الكهف: الآية 110].
فالفارق الرئيسي بين النبي وبقية البشر هو الوحي المنزل من الرب الأعلى كما تشير الآية المباركة. أما لو كان النبي من الملائكة أو الجن أو أي جنس آخر لما استطاع أن يترك الأثر النفسي المطلوب والمناسب في الناس ولما أمكن اتخاذه قدوة في الحياة البشرية ولما انسجم الناس معه بالشكل الذي نراه اليوم من تعلق وانصياع وإطاعة وإن كان بعض الناس وخاصة في زمن الأنبياء يعتبر كون النبي من الناس أمراً لايستسيغه الذوق فلذلك كانت تكثر الشبهات حول النبي انطلاقاً من هذه الفكرة وإنما كانوا يريدونه نوع من المخلوقات خاص بطبائعه مترفع عن عادات الناس كالملائكة مثلاً فنقرأ في الآية الكريمة قوله تعالى:
(.. قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا). [سورة إبراهيم: الآية 10].
وفي قوله تعالى: (... ما هذا إلا بشر مثلنا يأكل مما تأكلون منه). [سورة المؤمنون: الآية 33].
(وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق). [سورة الفرقان: الآية 7].
ويرّد ذلك القرآن الكريم للضرورات العديدة منها النفسية.
أما في هذا اليوم فيذهب البعض إلى أن النبي المرسل هو رجل مصلح عبقري كالعباقرة والمصلحين في المجتمع البشري العام. والحقيقة أن النبي المرسل له صفات معينة - كما أسلفنا - وعلى ضوئها تم اختياره لهذا المنصب من قبل الله تعالى فهو من البشر ومختار من الله عز وجل ليؤدي دور الوسيط المبلِّغ بينه تعالى وبين الناس.
(قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليّ). [سورة الكهف: الآية 110].
(هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة). [سورة الجمعة: الآية 2].
وهنالك التفاتة جميلة من الآية الكريمة: (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) اطمئنان القلوب البشرية لنظام الله عز وجل ودستوره للحياة يأتي من أنه تعالى محيط بكل شيءٍ علماً ومعرفة ويستطيع تحديد الخير والنفع وفرزه من الشر والضرر وأنه سبحانه يقرر ما ينفع الناس دون ميل لنوازع نفسية كالهوى - والعياذ بالله - وهكذا الرسول المعيّن.
(وما ينطق عن الهوى, إن هو إلا وحي يوحى). [سورة النجم: الآيتان 3،4].
مما يوفر حالة الاطمئنان في نفسية الإنسان المتلقّي بصفاء وإخلاص لوحي السماء على عكس القوانين الوضعية التي يضعها الإنسان بوحي عقله القاصر عن المعرفة التامة المحيطة بكل الأمور ظاهرها وباطنها ومن ناحية أخرى أن العقل البشري يتأثر بالهوى والنفس والغرائز بدرجة من الدرجات.
بينما منهجية الله تعالى ترسم الخطة للتزكية النفسية من كل البراثن والنزعات الشيطانية (ويزكيهم ويعلمهم) وقد قال الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله): (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)(7) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/03/1.htm#7).
وجاء في (الكافي) عن هشام بن الحكم عن الصادق (عليه السلام) أنه قال لزنديق سأله من أثبت الأنبياء والرسل قال (عليه السلام): (إنا لما أثبتنا أن لنا خالقاً صانعاً متعالياً عنا.. وكان ذلك الصانع حكيماً متعالياً لم يجز أن يشاهده خلقه ولا يلامسوه فيباشرهم ويباشروه ويحاجهم ويحاجوه ثبت أن له سفراء في خلقه وعباده يعبرون عنه إلى خلقه وعباده ويدلونهم على مصالحهم ومنافعهم وما به بقاؤهم وفي تركه فناؤهم فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه..) فالبناء النفسي المتين على أسس الشريعة الإلهية تخلق هذا الجو من الاطمئنان, والانتعاش الروحي يخلق رقابة وجدانية داخلية على تصرفات وسلوكيات الإنسان نفسه فيلومه ضميره حينما يعصي أو يحاول العصيان ولو بالنية المجردة, فزراعة البوليس الداخلي في النفس ليراقب تصرفات وأعمال ونوايا الإنسان من أهم أهداف شريعة السماء وبالفعل تتشكل محاكم وجدانية في قلب الإنسان المؤمن لمحاسبته على سلوكه وكلامه بل على جميع تنفيذياته العملية مما يؤمن سلامة القانون وعدالة التطبيق وهذا ما تفتقره القوانين الوضعية والحكومات البشرية فإذن النبوة والرسالة تخلقان في الإنسان هذا الجو النفسي الهادئ المطمئن والمطبق للتشريع بكل تطوع وإرادة وبهذا تتجلى الضرورة النفسية للنبوة بأبعادها الرئيسية.

(هـ) اللطف الإلهي:
الله سبحانه الذي خلقنا وأرشدنا لفعل الخير والصلاح وحذّرنا من فعل الشر لأننا نجهل الكثير من مصالحنا ونتائج أعمالنا فهو سبحانه أجل وأعظم من أن يورط عباده بجهلهم بل أراد أن يسعدهم في حياتهم الدنيوية ويجعلهم في الآخرة من الناجين من العذاب فهو اللطيف بعباده والرؤوف بهم فلا يترك العباد سدى دون توجيه فمن باب لطفه وحنانه بعث لنا الرسل كي يوضحوا لنا السبل الخيّرة ويميزوها عن السبل الشريرة:
(إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً). [سورة الإنسان: الآية 3].
وبما أن الشكر والكفر لهما الأرضية المناسبة في نفسية الإنسان فقد قال سبحانه: (ونفسٍ وما سواها, فألهمها فجورها وتقواها). [سورة الشمس: الآيتان 7 - 8].
وقال: (إن النفس لأمّارة بالسوء). [سورة يوسف: الآية 53].
(إن الإنسان ليطغى). [سورة العلق: الآية 6].
هذا من الجانب السلبي أي هنالك استعداد في نفسية الإنسان لهذا الانحراف والفجور والطغيان إلا ما رحم ربي كما في تكملة الآية: (إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي) وأمام هذه الأرضية هنالك أرضية لدى الإنسان موازية لها وهي الأرضية الإيجابية فقد قال عز من قائل:
(ولا أُقسم بالنفس اللّوامة..). [سورة القيامة: الآية 2].
وقال أيضاً: (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضيةً مرضية). [سورة الفجر: الآية 27].
فهناك استعداد نحو الخير والمعروف وحالة الصراع الدائمة بين الطرفين في داخل النفس الإنسانية في تفاعل مستمر فلابد من التوجيه الرباني لهذا الصراع الدائم, فمن كماله المطلق ومن باب لطفه بعباده أرسل الرسل ليتم نعمته على البشر.
(اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً). [سورة المائدة: الآية 3].
يقول الشيخ المظفر في (عقائد الإمامية): (فوجب أن يبعث الله تعالى في الناس رحمة لهم ولطفاً بهم: (رسولاً منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم...) وينذرهم عما فيه فسادهم ويبشرهم بما فيه صلاحهم وسعادتهم..
إنما اللطف من الله تعالى واجبٌ فلأن اللطف بالعباد من كماله المطلق وهو اللطيف بعباده الجواد الكريم فإذا كان المحل قابلاً ومستعداً لفيض الجود واللطف فإنه تعالى لابد أن يفيض لطفه إذ لا بخل في ساحة رحمته ولا نقص في جوده وكرمه)(8) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/03/1.htm#8).
وجاء في خطبة مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) في (نهج البلاغة): (... لما بدّل أكثر خلقه عهد الله إليهم فجهلوا حقه واتخذوا الأنداد معه واحتالتهم الشياطين عن معرفته واقتطعتهم عن عبادته فبعث فيهم رسله وواتر إليهم أنبياءه ليستأدوهم ميثاق فطرته ويذكّروهم منسيّ نعمته ويحتجوا عليهم بالتبليغ ويثيروا لهم دفائن العقول ويروهم آيات المقْدرة..).
فعلى ما تقدم من ضرورات النبوة وقاعدة اللطف الإلهي نرى أن الشريعة الإلهية توفر وتؤمّن للإنسان حاجياته الفكرية والروحية والمادية بالطرق المشروعة وتؤمن للإنسان حريته في الحياة وتمنحه حقوقه المشروعة وتتماشى مع الواقعيات الحياتية بأبعادها الواسعة مراعية للظروف الطارئة والمتغيرات الجزئية أو الكلية فتدخل العناوين الثانوية لتحديد العناوين الأولية - كما يقول الأصوليون - وفق قاعدة - الضرورات تبيح المحظورات، والضرورات تقدّر بقدرها.
1 - ميزان الحكمة، ري شهري ج9 ص 316،315.
2 - الإنسان ذلك المجهول: الكسيس كاريل ص2 وما بعدها.
3 - الله يتجلى في عصر العلم ص38.
4 - الإنسان ذلك المجهول: الكسيس كاريل ص44.
5 - حياة محمّد للدكتور - أميل درمنجام ص31.
6 - ميزان الحكمة، محمدي ري شهري ج9 ص331.
7 - نفس المصدر ص321.
8 - عقائد الإمامية: المظفر ص15.

أنتفاضة كربلاء الالكترونيه

حسين الموسوي
17-08-2008, 03:22 AM
مقدمة إلى الإمامة

الإمامة هي الامتداد الطبيعي لقيادة النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) فكما أن النبي المرسل هو المجسد لتعاليم الرسالة ومطبقها كذلك الإمام من بعده فلا يمكن أن تبقى الرسالة دون منفذ له صلاحيات تشريعية معينة و(كما نعتقد أنها كالنبوة لطف من الله تعالى فلا بد أن يكون في كل عصر إمام هاد يخلف النبي في وظائفه من هداية البشر وإرشادهم إلى ما فيه الصلاح والسعادة في النشأتين وله ما للنبي من الولاية العامة على الناس لتدبير شؤونهم ومصالحهم وإقامة العدل بينهم ورفع الظلم والعدوان من بينهم وعلى هذا فالإمامة استمرار للنبوة والدليل الذي يوجب إرسال الرسل وبعث الأنبياء هو نفسه يوجب أيضاً نصب الإمام بعد الرسول)(1) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/1.htm#1).
وعلى هذا لا يمكن أن نقول أن الرسالة السماوية لوحدها تكفي لهداية الناس وتحصينهم من الانحراف بل لابد من منفذٍ أمين لهذه الرسالة، له الصلاحية التشريعية والتنفيذية وبه أتم الله سبحانه نعمته ولطفه فعين القيادة الشرعية بعد النبي في الأئمة الأطهار من أهل البيت ولم يترك المجتمع الإسلامي دون هذا التوضيح ليتخبط في أهوائه ضمن الفوضى المتوقعة لو تركت المسألة سدى ولا يمكن أن نتصور بأن المسألة تركت دون تشريع وخاصة لو عرفنا أن هذه المسألة وهي خلافة الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله) من أخطر المسائل في حياة المسلمين فهي السبب الرئيسي في جمع الكلمة أو تفريقها بين المسلمين. ونحن نجد الشريعة الإسلامية في منهجها التفصيلي والشامل ما تركت أبسط الحاجات وأدقها في الحياة إلا وبينته بتوضيح كامل في القوانين الشخصية والاجتماعية والصحية فهكذا شريعة كاملة غير ناقصة لا يمكن أن تسدل الستار على مسألة من أخطر المسائل وأهمها والحال أننا نؤمن بأن الإسلام دين كامل وشامل ودائم والله سبحانه أنزل في يوم عيد الغدير حين أعلن النبي(صلى الله عليه وآله) الإمامة للإمام علي (عليه السلام) قوله تعالى:
(اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا). [سورة المائدة: الآية 3].
فهل يمكن أن تترك مسألة من أعمق المسائل وأحوجها بل أخطرها في حياة المسلمين؟ والحال أن المجتمع الإسلامي بحاجة إلى نظرية قيادية تقوده في كل ظرف وعلى مدى الأزمان لأن عدم وجود هذا التطبيق العملي الصحيح للإسلام مع كل عصر يعد نقصا في المنهج القرآني وحاشاه من النقص. فإذن لا بد من إمام معصوم قائد وخليفة للرسول وكما كان المجتمع والقرآن بحاجة إلى الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله) تبقى الحاجة لخلافة النبي أي قيادة الأئمة(عليهم السلام) لتطبيق القرآن واستمرار تنفيذ الأحكام الشرعية على الأرض. قال تعالى:
(إنما أنت منذر ولكل قوم هاد). [سورة الرعد: الآية 7].
وقال الإمام الباقر(عليه السلام): (إن الحجة لا تقوم لله عز وجل على خلقه إلا بإمام حي يعرفونه).
فلا بد إذن من استمرار قيادة النبي(صلى الله عليه وآله) في الأمة بالخلافة التي تتمتع بصفاته ومؤهلاته(صلى الله عليه وآله) ويقول الإمام الصادق(عليه السلام): (من مات وليس عليه إمام حي ظاهر مات ميتة جاهلية).
وحديث الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله) يقول فيه: (من مات وهو لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية). وهذه الروايات شاخصة تبين الحقيقة فلا يمكن أن تخلو الأرض من حجة شرعية وقيادة تمثل قيادة النبي(صلى الله عليه وآله) في إدارة الناس وتوضيح واجباتهم وتبيان شؤونهم يقول الإمام الصادق(ما تبقى الأرض يوماً واحداً بغير إمام منا تفزع إليه الأمة) وفي رواية أخرى (لو بقيت الأرض بغير الإمام لساخت) ورواية ثالثة (إن الأرض لا تكون إلا وفيها حجة إنه لا يصلح الناس إلا ذلك ولا يصلح الأرض إلا ذلك).
فلذلك نرى أن الحكام الذين تسلطوا على زمام أمور المسلمين بعد النبي الأكرم حاربوا هذه الصفوة المباركة بكل الوسائل – سجناً وتعذيباً ومطاردةً وقتلاً – كما صنع يزيد بن معاوية بالإمام الحسين في واقعة كربلاء، فهو يدري حقاً منزلة الإمام الحقيقية ويعلم يقيناً أن الإمام الحسين هو الامتداد الشرعي الوحيد لقيادة النبي محمد(صلى الله عليه وآله) فهو صاحب الحق بالخلافة لكن يزيد وأمثاله يفكرون بعقلية الحكام والأمراء هدفهم التسلط والتحكم بالناس لا غير، فدفعتهم الدنيا حتى حولوا هاجس الخوف من أئمة الحق إلى صراع دامٍ فلاحقوا أئمة أهل البيت(عليهم السلام) في كل مكان من أول الأئمة حتى أخرهم حيث غيب الله ولي أمره القائم المؤمل وهو الإمام الثاني عشر بعد ما عزم الحكام على قتله فهو غائب عن الأنظار سيظهره الله فيما بعد ليملأ الأرض عدلاً وقسطاً بإذنه تعالى. فرب سائل يسأل عن الروايات الماضية كيف أن الأرض لا تخلو من حجة ولو بقيت بغير إمام لساخت بأهلها فهل يوجد اليوم إمام وخليفة بالمعنى الشرعي للرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله)، نعم من المؤكد إنه موجود لكنه غائب مغمور يقول الإمام علي(عليه السلام): (اللهم لابد لك من حجج في أرضك حجة بعد حجة. . . لئلا يتفرق أتباع أوليائك ظاهر غير مطاع أو مكتتم خائف يترقب إن غاب عن الناس شخصهم في حال هدنتهم في دولة الباطل فلن يغيب عنهم علمهم وآدابهم. . . ).
ويقول الإمام الباقر(عليه السلام): (لم تخل الأرض منذ خلق الله آدم من حجة لله فيها ظاهر مشهور أو غائب مستور).
والآن يمكن أن نتساءل ونحن لا زلنا في مقدمة البحث عن الإمامة هل إن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) كان يعلم بأهمية الخلافة والقيادة من بعده أم لا؟ وهو الذي لم يترك صغائر الأمور إلا وضحها وشرحها وبينها فهل مسألة الخلافة من بعده كانت بمستوى من عدم الأهمية فلا تستحق البحث أم كيف ذلك ؟ فإن كان(صلى الله عليه وآله) لا يشعر بأهميتها فذلك نقص يأباه العقلاء على أنفسهم أن يتركوا أمراً دون توصية عليه مهما كان تافهاً فكيف بالرسالة والمسؤولية، أو بأنه كان يعرف أهميتها بدقة وبينها بأفضل صورة ولكن النفوس المريضة أزالتهم عن مراتبهم التي رتبهم الله فيها ألم نقرأ في زيارة الحسين(ولعن الله أمة أزالتكم عن مراتبكم التي رتبكم الله فيها).
فالأحاديث والروايات الماضية تؤكد ضرورة معرفة الإمام وضرورة اتباعه ويحذرنا(صلى الله عليه وآله) من التهاون في أمر الإمامة فالتهاون من الجاهلية، فإذن كان الرسول(صلى الله عليه وآله ) يدرك أهمية الخلافة من بعده ومن المؤكد أنه(صلى الله عليه وآله) استلم أوامر الله عز وجل في تعيين الأئمة من أهل البيت(عليهم السلام) خلفاء من بعده وكانت الخطة الشرعية المباركة لإنهاء الفتنة والتمزق من المجتمع الإسلامي وبالذات في المستقبل بعد رحيله(صلى الله عليه وآله) – كما توقع النبي الأعظم – والآن لنتعرف على الخطة الشرعية – هذه – التي تضمن لنا سلامة المبدأ والمسير، فإذن ما هي هذه الخطة ؟ كيف ترك الرسول (صلى الله عليه وآله) الأمر من بعده ؟ وما هي تنبؤات الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله) لمستقبل الأمة حول الخلفاء؟ كل ذلك سنعرفه في بحثنا عن الإمامة وهذه التساؤلات نبحثها في موضوع الحل الجذري لمسألة الخلافة الإسلامية الذي سيأتي ـ بإذنه تعالى ـ.
1- عقائد المظفر ص 65 ـ 66.

أنتفاضة كربلاء الالكترونيه

حسين الموسوي
17-08-2008, 03:24 AM
لماذا الإمام؟

لدراستنا العقائدية هذه لا بد أن نتساءل حول المسائل الفكرية لنثير دفائن العقول من ناحية ولنعرف أهمية الإيمان بها من ناحية أخرى ولتتوضح بالنتيجة أعمدة العقيدة الإسلامية شرعاً وعقلاً والمرجو ألا تجرنا أحداث التاريخ إلى حالات ردود الفعل السلبية التي تسود المجتمعات المتخلفة بل لا بد من الموضوعية التامة في هذه البحوث لأنها مصيرية تحدد مستقبل الإنسان وحاضره بالقرب والبعد عن الله تعالى فسعياً وراء الحقيقة لابد من عنصر القناعة بالمبدأ لنلتزم عبر القناعة هذه بتلك الحقيقة الإيمانية وموضوع الإمامة لا بد أن ندخله بهذه الروحية الإيجابية فنقول لماذا الإمام ؟ وكيف نفهم دور الإمام؟ وهل للإمامة أدلتها الشرعية والعقلية؟ وما هي فوائد الإمامة في حياة الإنسان المسلم وبالذات في عصرنا الحاضر حيث غياب الإمام الأصل وظهور طبقة الفقهاء المراجع النواب للإمام المعصوم؟ وبالتالي ما هي واجبات الإمام وحقوقه وبالمقابل ما هي واجبات الأمة وحقوقها اتجاه الإمام وهل من الضروري دراسة حياة الأئمة ومعرفة أحداث التاريخ ؟ وهل من المهم استعراض أعمال ومنجزات كل إمام وقد مرت مع التاريخ ؟ وكيف يمكننا أن نتفهم الإمامة بكل أبعادها ؟ والآن يمكننا الدخول في البحث بعد هذه التساؤلات لنحصل على الإجابات المترابطة أحياناً ضمن تسلسل آتي وغير المترابطة أحياناً أخرى ضمن ضرورة نتحسسها ولندخل البحث عبر النقاط التالية:


1 – قاعدة اللطف الإلهي: http://www.14masom.com/aqeed-imamea/images/top.gif (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/2.htm#top)
كما قلنا سابقاً إن الله تعالى بلطفه وعطفه وحنانه على الإنسان والمجتمع البشري بعث أنبياءه ورسله وكتبه وهكذا ختم الرسالات برسالة الإسلام المباركة وكما أن القرآن العظيم يحمل ألطاف الله سبحانه في تعاليمه وتشريعاته أنزله لصالح الناس واختار النبي محمد(صلى الله عليه وآله) لتطبيقه، أيضاً من ألطاف الله وهكذا امتداداً لها اللطف الإلهي عين سبحانه القيادة الإسلامية التي تلي الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله) ليتم حفظ الإسلام والمسلمين من التيه والضياع، المتوقعين لو ترك الكتاب بعد الرسول(صلى الله عليه وآله) دون إمام مطبق للكتاب بصفته امتداداً طبيعياً وشرعياً للنبي(صلى الله عليه وآله) وبالضبط كان يحدث الضياع أيضاً لو أنزل الله الكتاب على الناس دون نبي يأخذ بأيديهم نحو التطبيق الصحيح.
فمن ألطاف الله عز وجل أنه يرعى مصلحة المسلمين بشكل دقيق لذلك سن مشروع الإمامة وعين الأئمة(عليهم السلام) وأمر بأتباعهم، فالإمامة أمر إلهي كالنبوة واللطف الإلهي يتجسد في اختيار النبي كما يتجسد أيضاً في تعيين الأئمة واختيارهم.
من هنا قال النبي(صلى الله عليه وآله) في قوله تعالى (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) (يدعى كل قوم بإمام زمانهم وكتاب الله وسنة نبيهم)، وقال(صلى الله عليه وآله) في حديث آخر:(اسمعوا وأطيعوا لمن ولاه الله الأمر فإنه نظام الإسلام).
وحينما سئل الإمام الباقر(عليه السلام) عن علة احتياج الناس إلى النبي والإمام قال (لبقاء العالم على صلاحه وذلك ان الله عز وجل يرفع العذاب عن أهل الأرض إذا كان فيه نبي أو إمام). وفي الآية المباركة: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي. . ) يقول الإمام الرضا(عليه السلام): (وأمر الإمامة من تمام الدين).
وفي الرواية الشريفة عن الإمام زين العابدين(عليه السلام) أنه قال:
(اللهم إنك أيدت دينك في كل أوان بإمام أقمته علماً لعبادك ومناراً في بلادك بعد أن وصلت حبله بحبلك وجعلته الذريعة إلى رضوانك).
وروايات كثيرة في هذا الصدد فالإمامة إذن أمر من الله وأمر من الرسول وهذا الأمر الإلهي هو جزء من لطف الله كما أن النبوة جزء من لطفه تعالى ولو تأملنا في الآية الكريمة(اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي. . ) والإمام الرضا يقول: (الإمامة من تمام الدين). لاحظوا الإتمام في الآية للنعمة الإلهية والنعمة هذه نفهمها بأنها مصحوبة بالعطاء الكبير والحنان واللطف فإذن الإمامة هي تمام الدين وهي النعمة الإلهية فعليه تكون من الألطاف والمنن الربانية، هذا وقد أمر الله بإطاعة الأئمة(عليهم السلام). يقول الإمام الصادق: (نحن قوم فرض الله طاعتنا وأنتم تأتمون بمن لا يعذر الناس بجهالته).

2 – خاتمة الرسالات: http://www.14masom.com/aqeed-imamea/images/top.gif (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/2.htm#top)
رسالة الإسلام هي خاتمة الرسالات السماوية فقد قال عز وجل (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين). [سورة آل عمران: الآية 85].
فبما أن هذه الرسالة هي الختام فلا بد من قانون يضمن ديمومتها عبر الزمن ونحن نعلم أن الرسالة الإسلامية ليست مقتصرة على زمن البعثة فقط (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) فإذن لا بد من استمرار القيادة الحية إلى جانب الدستور الفكري للمسلمين وهو القرآن الحكيم أي أن وجود الولاية للأئمة(عليهم السلام) هي الضمان الوحيد للبقاء على ديمومة الرسالة الإسلامية ومن هنا جاءت الروايات تؤكد مسألة الولاية تأكيداً كبيراً لأنها مفتاح الشريعة الإسلامية قال الإمام الباقر(عليه السلام): (بني الإسلام على خمس: على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية). وفي رواية الإمام الصادق: (بني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية)، قال زراره: (فقلت: وأي شيء من ذلك أفضل؟ فقال: (الولاية أفضل لأنها مفتاحهن والوالي هو الدليل عليهن. . ).
فلا يكتب للرسالة الإسلامية بقاءً فعلياً من دون الإمامة المخولة لقيادة الأمة شرعاً، يقول الإمام الرضا(عليه السلام): (إن الإمامة زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح الدنيا وعز المؤمنين).
بل إن الأئمة هم سبل الله فقال الإمام المهدي في دعاء الندبة (فكانوا هم السبيل إليك والمسلك إلى رضوانك) وبغير هذه السبل لا تقبل العبادات كما يقول الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله): (كل من دان الله عز وجل بعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له من الله فسعيه غير مقبول وهو منال متحير والله شانئ لأعماله ومثله مثل شاة ضلت عن راعيها وقطيعها. . ).
فحينما تكون الرسالة الإسلامية خاتمة الرسالات أي لا يظهر نبي بعد النبي محمد(صلى الله عليه وآله) فلا بد إذن من قيادات حية تستمر في وجودها إلى جانب القرآن بعد حياة النبي (صلى الله عليه وآله).

3 – الضرورة التشريعية: http://www.14masom.com/aqeed-imamea/images/top.gif (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/2.htm#top)
التشريعات والأحكام الإلهية جاءت مجملة في القرآن الكريم فالنبي(صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام)هم المفصلون لمجمل القرآن والموضحون للمتشابه فيه وخاصة لو عرفنا أن أحاديث الرسول(صلى الله عليه وآله) كثر الوضع فيها وباعتراف الجميع أن كل ما يروى عن الرسول غير صحيح ولو أردنا أن نعتبر كل ما يروى عن الرسول صحيح لأسأنا لشخصية الرسول وللإسلام عموماً ولوقعنا في فخ التناقضات العقلية وطبيعي كان للوضع أهدافه المصلحية من سياسية واجتماعية وهذا بحث يجتاح إلى تفصيل نحيله لوقت آخر.
فالمسلمون بحاجة ماسة إلى نبع صاف ليأخذوا منه مباشرة دون تحريف أو وضع أو شك ليتعرفوا على الموقف الإسلامي الصحيح من القرآن والسنة النبوية الشريفة وكذلك يحتاجون إلى النبع الصافي لمعرفة الوقائع المستجدة في حياة المسلمين التي لم تقع في زمن النبي(صلى الله عليه وآله) وبحثت بالرسالة الإسلامية دون تفصيل.
فالإمامة بعد النبي هي التي تقوم بهذه المهمة الخطيرة ضمن التشريع الإسلامي يقول الإمام علي (عليه السلام):(إن أولى الناس بأمر هذه الأمة قديماً وحديثاً أقربها من الرسول وأعلمها بالكتاب وأفقهها في الدين أولها إسلاماً وأفضلها جهاداً. . . ) هذا الإمام هو الذي يفصل الآيات ويميز الأحاديث الواردة عن النبي(صلى الله عليه وآله) بأمانة وإخلاص وإلا لفسدت الديانة وكثرت التشعبات وفي هذا الصدد يقول الإمام الرضا(عليه السلام): (إنه لو لم يجعل لهم إماماً قيماً أميناً حافظاً مستودعاً لدرست الملة وذهب الدين وغيرت السنة والأحكام ولزاد فيه المبتدعون ونقص منه الملحدون وشبهوا ذلك على المسلمين لأنا قد وجدنا الخلق منقوصين محتاجين غير كاملين مع اختلافهم واختلاف أهوائهم وتشتت أنحائهم فلو لم يجعل لهم قيماً حافظاً لما جاء الرسول لفسدوا على نحو ما بينا وغيرت الشرائع والسنن. . ) وفي رواية الإمام الصادق:(إن الأرض لا تترك إلا بعالم يحتاج الناس إليه ولا يحتاج إلى الناس يعلم الحلال والحرام. . ).
فدور الأئمة(عليهم السلام) هو إبراز الحقائق الشرعية كما يريدها الله تعالى ويريدها الرسول فهم يفصلون المجمل ويزيلون الشوائب التي كثرت بعد وفاته(صلى الله عليه وآله) وهذا ما كان يعرفه النبي الأعظم ويتوقعه لذلك أوصى بوصاياه الخالدة وشدد فيها لكي نلتزم هذا الخط القيادي الذي لا يميل عن الحق أبد فقد قال(صلى الله عليه وآله): (والذي بعثني بالحق نبياً لو أن رجلاً لقي الله بعمل سبعين نبياً ثم لم يأت بولاية ولي الأمر من أهل البيت ما قبل الله منه صرفاً ولا عدلاً)(2) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/2.htm#2).
هذا مع علمنا بأن الشريعة الإسلامية تستهدف من العبادة والإطاعة والانضباط أمام القانون الإلهي بناء الحضارة الإنسانية وفق الشريعة الإسلامية فهو هدف حضاري كبير وهو الاستقامة الواقعية على المبدأ وهو تحمل صعاب الإيمان والتقوى لا فقط أنها تهتم بالعبادات الشكلية الظاهرية وتجعلها هدفاً بحد ذاتها وإنما تريدها تعبيراً عن العمق الإيماني والالتزام القلبي ففي كل الظروف تطبق التعاليم الإسلامية ولا يمكن للظروف أن تغير أو تبدل القانون الإسلامي إلا ضمن المرونة المسموح بها شرعاً فحلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرام محمد حرام إلى يوم القيامة، سئل الإمام الصادق أنه هل تبقى الأرض بلا عالم حي ظاهر يفزع إليه الناس في حلالهم وحرامهم ؟ فقال: (إذا لا يعبد الله).
ومثال السارق في عهد المعتصم، كيف أن الإمام الجواد حل نزاع القوم الفقهاء بأدلة شرعية من الكتاب العزيز وسنه النبي في مسألة موضع قطع يد السارق حيث استشهد بقول الرسول (صلى الله عليه وآله) (السجود على سبعة أعضاء الوجه واليدين والركبتين والرجلين فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق لم تبق له يد يسجد عليها قال الله تعالى:(وإن المساجد لله).
فإجراء الأحكام الجزائية بخصوصيتها وتفصيلاتها من المستصعب أن يدرك ذلك غير الإمام المعصوم وفي مراجعة سريعة لتاريخ العقوبات الجزائية في زمن الخليفة الثاني عمر ندرك عظمة وجود الإمام علي(عليه السلام) لحل الإشكالات الفقهية المعروضة على الخلافة القائمة وورد على لسان عمر ـ أكثر من مرة ـ: لولا علي لهلك عمر، وقال وكذلك: لا خير في معضلة ليس لها أبو الحسن.
فإذن الجانب الفقهي التطبيقي في العبادات والمعاملات وإجراء العقوبات وما شابه هذه الأمور التشريعية كان لا بد لها من إمام عالم قدير معصوم يرى في نفسه الأهلية والقابلية على الفتوى وإجراء الأحكام وهذا هو الإمام المعصوم وبالفعل نحن نلاحظ في التاريخ الإسلامي بالرغم من إقصاء الأئمة عن المسرح السياسي لكن دورهم في مجال التشريع والإفتاء وحل المعضلات الفقهية مفروض على الساحة الإسلامية وعلى الخلافة القائمة أيضاً. فهم فقهاء المسلمين وفقهاء دور الخلافة الإسلامية على مر العصور.


4 – الضرورة العقائدية: http://www.14masom.com/aqeed-imamea/images/top.gif (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/2.htm#top)
ظهرت مدارس فلسفية كثيرة في عصور ما بعد النبي(صلى الله عليه وآله) متأثرة بالفلسفة اليونانية أحياناً ولتطوير الحياة الفكرية لدى المسلمين أحياناً أخرى. وهذه المدارس الفلسفية كلها محسوبة على الفكر الإسلامي ومستمدة تعاليمها من القرآن الكريم والسنة المحمدية الشريفة ـ كما تدعي ـ فمن يكون الحاسم للنزاع فيما بينها وبمن نلوذ ولمن نعطي القياد العقائدي.
فظهرت مدرسة المجسمة لله تعالى مستندة إلى آيات التجسيم مثلاً قوله تعالى:
(يد الله فوق أيديهم). [سورة الفتح: الآية 10].
و(الرحمن على العرش استوى). [سورة طه: الآية 5].
والمدرسة الجبرية استندت على آيات قرآنية تحمل في ظاهرها الجبر مثلاً قوله سبحانه:
(قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا). [سورة التوبة: الآية 51].
(قل إن الأمر كله لله). [سورة آل عمران: الآية 154].
هكذا بل في أحاديث النبي الأعظم(صلى الله عليه وآله) ما يمكن حمله على التجسيم والجبر أيضاً لأنه يحمل على وجوه متعددة فأمام هذا التيار الفكري الذي كاد أن يجرف الأمة الإسلامية بل لقد هزها عقائدياً بفضل الحكام المتسلطين فلولا صمام الأمان المتمثل بالقيادة الشرعية (أئمة أهل البيت) لم تبق العقيدة الإسلامية على المستوى المطلوب في الثبات أثناء الصراع الحضاري فكان للأئمة (عليهم السلام) الدور الأكبر في توضيح المتشابهات وتفصيل المجملات في القرآن والسنة الشريفة وتبيين أسرار الكتاب العزيز بالأدلة العقلية والشرعية ففند الأئمة(عليهم السلام) أسس المدرسة الجبرية والمجسمة والذين تأثروا بالأفكار الإغريقية بالمنحى السلبي.
فمن هنا نفهم إشارة بعض الروايات الكريمة لهذه المسائل الاعتقادية العميقة فقد ورد عن النبي(صلى الله عليه وآله) في وصف القرآن(ظاهره أنيق وباطنه عميق)(3) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/2.htm#3).
ورواية أخرى(أن للقرآن ظهراً وبطناً ولبطنه بطناً إلى سبعة أبطن)(4) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/2.htm#4).
فكما أن وجود النبي(صلى الله عليه وآله) ضروري بالنسبة لبيان العقائد الإسلامية فكذلك كان لوجود الإمام وخاصة لو عرفنا أن العصور الإسلامية التي تلت حياة الرسول(صلى الله عليه وآله) قد تعرضت لهجمات فكرية عديدة.


5 – القدوة الصالحة والمثل الأعلى: http://www.14masom.com/aqeed-imamea/images/top.gif (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/2.htm#top)
المثل الأعلى والقدوة الصالحة في التطبيق حيث لا يمكن أن ينجح دستور ما لم يطبقه شخص تطبيقاً عملياً دقيقاً والقرآن الكريم كذلك لا بد من شخص مؤهل لهذا التطبيق الدقيق وبما أن القرآن حمال ذو أوجه فلا بد أن يكون هذا الشخص معصوماً لنضمن تطبيقه المشروع للشريعة الإسلامية فمن هنا نلاحظ التأكيد على هذه المسألة من قبل الله تعالى فقد قال:
(لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر). [سورة الأحزاب: الآية 21].
(أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم). [سورة النساء: الآية 59].
كي يتخذ المسلمون تطبيقات المعصوم المنفذ للشرع والمخول بالتفصيلات العملية قدوة صالحة ومثلاً أعلى في الحياة وبما أن القرآن الكريم هو مجموعة وثائق دستورية والمعصوم المطبق هو المسدد من قبل الله تعالى فقد جاء في الحديث الشريف قول النبي(صلى الله عليه وآله): (علي مع الحق والحق مع علي) (علي مع القرآن والقرآن مع علي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)(5) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/2.htm#5).
وغيرها من الأحاديث والروايات التي ستأتي في حينها، فإذن تكتمل الصورة الصالحة للدستور والصورة التطبيقيه له أمام الناس وبعد ذلك لم تقبل منهم حجة أو تبرير في المخالفة والتباطؤ في تنفيذ الدساتير الشرعية.
فالأئمة(عليهم السلام) هم الحماة للقرآن والمطبقون له فمنهم يصدر التفسير والتأويل بل يصدر كل خير منهم يقول الإمام الصادق(عليه السلام): (نحن أصل كل خير ومن فروعنا كل بر فمن البر: التوحيد والصلاة والصيام وكظم الغيظ والعفو عن المسيء ورحمة الفقير وتعهد الجار والإقرار بالفضل لأهله وعدونا أصل كل شر ومن فروعهم كل قبيح وفاحشة فمنهم الكذب والبخل والنميمة والقطيعة وأكل الربا وأكل مال اليتيم بغير حقه وتعدي الحدود التي أمر الله وركوب الفواحش ما ظهر منها وما بطن والزنا والسرقة وكل ما وافق ذلك من القبيح فكذب من زعم أنه معنا وهو متعلق بفروع غيرنا)(6) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/2.htm#6).
هذا وقد ورد في تفسير قوله تعالى(وأولي الأمر منكم) عن الباقر والصادق(عليهم السلام): (إن أولي الأمر هم الأئمة من آل محمد، أوجب الله طاعتهم بالإطلاق كما أوجب طاعته وطاعة رسوله)(7) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/2.htm#7).

((يتبع اسفل ))

حسين الموسوي
17-08-2008, 03:26 AM
6 – الضرورة الاجتماعية: http://www.14masom.com/aqeed-imamea/images/top.gif (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/2.htm#top)
الإمام(عليه السلام) هو المأوى الطبيعي لحل المعضلات السياسية والاجتماعية والجهادية فكما أن وجود الإمام ضرورة عقائدية وتشريعية كذلك وجوده لضرورات اجتماعية وسياسية وثورية فالإمام يمنح الصفة الشرعية للتحرك والثورة والتضحية والشهادة في سبيل الله وأنه(عليه السلام) يحدد المصلحة الإسلامية في الثورة أو الصلح أو الهدنة فهو ينظر بنور الله وأنه مسدد من قبله تعالى إضافة إلى القضايا الاجتماعية والسياسية فإنه الأجدر في حل معضلات المجتمع في هذه الأطر وخاصة لو عرفنا أن تحديد المصلحة والصفة الشرعية لا يمكن توفير هما بدون الإمام المعصوم وبالذات في الظروف التي يسودها الأمراء والحكام وحواشيهما من وعاظ السلاطين والمبررين للحكام أعمالهم الجائرة والمضللين على الناس بذلك فيكون الناس بهذه الحالة وغيرها في حاجة ماسة إلى الإمام ليبين لهم الحلال والحرام قال الإمام الصادق – كما مر معنا هذا الحديث – ان الأرض لا تترك إلا بعالم يحتاج الناس إليه ولا يحتاج إلى الناس يعلم الحلال والحرام.
ورواية الإمام الرضا(عليه السلام) توضح هذه الضرورة كذلك حيث يتساءل (. . فإن قال: فلم جعل أولي الأمر وأمر بطاعتهم؟ قيل لعلل كثيرة: منها أن الخلق لما وقفوا على حد محدود وأمروا أن لا يتعدوا ذلك الحد لما فيه من فسادهم لم يكن يثبت ذلك ولا يقوم إلا بأن يجعل عليهم فيه أميناً. . ومنها أنا لا نجد فرقة من الفرق ولا ملة من الملل بقوا وعاشوا إلا بقيم ورئيس لما لا بد لهم منه، لا قوام لهم إلا به. . . ومنها أنه لو لم يجعل لهم إماماً قيماً أميناً حافظاً مستودعاً لدرست الملة وذهب الدين وغيرت السنة. . . ) فلا بد أن يدخل الإمام في الوسط الاجتماعي ليحل المشاكل الاجتماعية ويوجهها الوجهة المقبولة فيكون النبراس الدائم لهذه الناحية إضافة لنواحي الحياة الأخرى.
يقول الإمام علي(عليه السلام): (على أئمة الحق أن يتأسوا بأضعف رعيتهم حالاً في الأكل واللباس ولا يتميزون عليهم بشيء لا يقدرون عليه ليراهم الفقير فيرضى عن الله تعالى بما هو فيه ويراهم الغني فيزداد شكراً وتواضعاً).
وتتضح هذه الضرورة الاجتماعية – كما أسلفنا – حينما يتسلط رجال الدنيا على الحكم الإسلامي فيريدون من المجتمع أن يذوب في ذواتهم بل يسخروه حتى في الأطر غير الشرعية لإرضاء شهواتهم كما فعل معاوية بن أبي سفيان لابنه يزيد حينما أحب يزيد زوجة عبد الله بن سلام (أرينب) المعروفة بالجمال فدبر حيلة بواسطة وعاظ السلاطين فجلب ابن سلام من المدينة للشام فأغراه بالزواج من أخت يزيد ابنته بشرط الطلاق من أرينب التي كان يحبها كثيراً باعتبارها زوجته وبالفعل كتب الطلاق وأخذ كتاب الطلاق وعاظ السلاطين وانطلقوا نحو أرينب في المدينة وزاروا الإمام الحسين(عليه السلام) وأخبروه بالأمر وهنا تدخل الإمام الحسين(عليه السلام) ليكون هو الخاطب أيضاً منافساً ليزيد في ذلك فبعد أن بلغت بطلاقها حزنت كثيراً واختارت ريحانة رسول الله زوجاً لها وبعد فشل المحاولة عاد ابن سلام حزيناً باكياً لأنه خسر زوجته ورفضته أخت يزيد فعرف المكيدة فجاء للحسين(عليه السلام) فأعادها إليه دون أن يدخل بها فعادت الأسرة سعيدة. . والإمام السجاد كان يرعى الكثير من بيوت المدينة بعد إباحتها لجيش يزيد ثلاثة أيام. . ومن هذه الوقائع الاجتماعية التي تدخل الأئمة(عليهم السلام) لإصلاحها تحفل بها كتب السير والتاريخ. .


7 – الضرورة الثورية والجهادية والسياسية: http://www.14masom.com/aqeed-imamea/images/top.gif (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/2.htm#top)
وكما أن وجود الإمام(عليه السلام) لضرورة اجتماعية إصلاحية كذلك وجوده لضرورة سياسية لتبيان الخطوط المنحرفة عن غيرها والضرورة جهادية ثورية أيضاً حيث يستطيع الإمام أن يحدد الثغرات السياسية في الحكم القائم ويضع لها البديل الإسلامي ويحدد أيضاً التوقيت الثوري المناسب في ظل الظالمين بعد أن يرسم خطط العمل وطرق المسيرة الموصلة إلى نقطة الانفجار الثوري أي ساعة الصفر فالإمام الحسن مهد لثورة الإمام الحسين والإمام السجاد أكمل ثورة الإمام الحسين وأشعل الانتفاضة في المدينة المنورة وهكذا. . .
فإذن لا ينتهي موضوع الضرورات بالنسبة للإمام المعصوم إلا بشمول الحياة واحتياجاتها من كل النواحي فهو ضروري لكل ناحية من نواحي الحياة الكونية والشرعية والسياسية. . . يقول الإمام الرضا في صفة الإمام. . . (مضطلع بالإمامة، عالم بالسياسة)(8) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/2.htm#8).
فالإمام هو الذي يستطيع أن يطبق الشريعة الإسلامية لحل هذه المعضلات ولا يستطيع ذلك إلا المعصوم فيحل الخلافات بالطرق المشروعة فقد ورد في كتب الروايات أن مناظرة حدثت بين أحد طلبة الإمام الصادق وهو هشام بن الحكم مع أحد الشاميين المختلفين بالرأي مع هشام في هذه المسألة وتم ذلك بحضور الإمام، قال الشامي لهشام سلني في إمامة هذا – يعني الصادق – فغضب هشام حتى ارتعد ثم قال للشامي: أربك أنظر لخلقه أم خلقه لأنفسهم فقال الشامي بل ربي انظر لخلقه فقال هشام ففعل بنظره لهم ماذا ؟ قال: أقام لهم حجة ودليلاً كي لا يتشتتوا أو يختلفوا، يتألفهم ويقيم أودهم ويخبرهم بفرض ربهم قال فمن هو ؟ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال هشام فبعد رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال الكتاب والسنة قال هشام فهل نفعنا اليوم الكتاب والسنة في رفع الاختلاف عنا قال الشامي نعم قال فلم اختلفنا أنا وأنت وصرت إلينا من الشام لمخالفتنا إياك فسكت الشامي فقال أبو عبد الله(عليه السلام) للشامي: ما لك لا تتكلم ؟ قال الشامي إن قلت لم نختلف كذبت، وإن قلت ان الكتاب والسنة يرفعان عنا الاختلاف أبطلت، لأنهما يحتملان الوجوه وإن قلت قد اختلفنا وكل منا يدعي الحق فلم ينفعنا إذن الكتاب والسنة إلا أن لي عليه هذه الحجة فقال(عليه السلام) سله تجده ملياً فقال الشامي يا هذا من أنظر للخلق أربهم أو أنفسهم فقال هشام: ربهم أنظر. . . فقال الشامي فهل أقام لهم من يجمع لهم كلمتهم ويقيم
أودهم ويخبرهم بحقهم من باطلهم قال هشام في وقت رسول الله أو الساعة فقال الشامي في وقت رسول الله رسول الله والساعة من، قال هشام: هذا القاعد الذي تشد له الرحال ويخبرنا بأخبار السماء وراثة عن أب عن جد، قال الشامي فكيف لي أن أعلم ذلك قال هشام سله عما بدا لك، قال الشامي: قطعت عذري فعلي السؤال وعند ذاك شرح له الإمام(عليه السلام) كيفية سفره وما صادف فيه من حوادث فأقبل الشامي يقول: صدقت وآمن بإمامته(9) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/2.htm#9).
وليس للإمام تحديد ساعة الثورة فقط بل بيان أسلوب التحرك وأساليب الجهاد بل يقود الأمة جهادياً على الأرض ويخطط لها ميدانياً التخطيط العسكري في الهجوم أو الدفاع سواء كانت المواجهة فردية أو جماعية وهكذا النبي(صلى الله عليه وآله) القدوة العظمى حيث قاد المسلمين شخصياً في الميدان وهكذا الإمام علي أيضاً وهكذا الإمام الحسين قاد الثورة بنفسه وأهل بيته وأصحابه البررة.
ففي الرواية: (أن الإمامة زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح الدنيا وعز المؤمنين، إن الإمام رأس الإسلام النامي وفرعه السامي بالإمام تقام الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وتوفير الفيء والصدقات وإمضاء الحدود والأحكام ومنع الثغور والأطراف. . ).
فإذن وجود الإمام على الساحة ضرورة سياسية وجهادية وثورية فإنه الغطاء الشرعي المتين للتحرك على كافة المستويات وهو الذي يحفظ لثمار هذا التحرك من الضياع ولجهوده من الانحراف.

8 – الوقائع المستجدة: http://www.14masom.com/aqeed-imamea/images/top.gif (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/2.htm#top)
الوقائع المستجدة في حياة الأمة على كافة المستويات بحاجة إلى قرار قطعي، ومن دون شك انه لا يستطيع أحد أن يزود الأمة بالقرار القطعي إلا الإمام المعصوم والمدعوم من قبله سبحانه وتعالى يقول الإمام الباقر(عليه السلام):
(إنما يعرف الله عز وجل ويعبده من عرف الله وعرف إمامه منا أهل البيت)(10) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/2.htm#10).
وهذه النقطة من النقاط المهمة التي نرى آثارها جلية أمامنا فالقائد الفعلي والشرعي هو الذي يعطيك القرار الشرعي دون تردد أو احتياط في كل المسائل وبالذات المسائل المصيرية المستجدة فإنه يحملها على مستوى التطبيق والتنفيذ وانه يتحمل مسؤولية القرار وله الصلاحيات القيادية كما كانت للنبي(صلى الله عليه وآله) في زمانه.


9 – الحصانة الإيمانية: http://www.14masom.com/aqeed-imamea/images/top.gif (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/2.htm#top)
يقوم الإمام المعصوم بواجبه المقدس ضمن الظروف الموضوعية المناسبة يستهدف حصانة المجتمع إيمانياً ليقيه شر الانحراف والفساد فهو يحدد واجبه المقدس كثورة ثقافية أو أخلاقية أو إصلاحية أو جهادية سعياًَ لأجل الإصلاح والتحصين ففي الحالة الإصلاحية يبين للمجتمع السلوك الأصلح فيكون صورة ناصعة للخلق النبيل فيذكرهم بالآخرة حيث الجنة والنار وهكذا حينما تمد الدنيا مخالب شهواتها إلى عمق الإنسان والمجتمع فيبتعد المجتمع عن الطريق السوي وتجعله من الناسين لذكر الله والآخرة يبرز الإمام بثورته الإصلاحية لينشر القيم الإيجابية ليعيد الناس إلى جادة الصواب والإمام – كما أسلفنا – يحدد نوعية التحرك والثورة إصلاحياً أو ثقافياً أو سياسياً. . . وربما يؤدي كافة الأدوار في آن واحد أو يؤدي كل دور في ظرف معين حسب ما تمليه الشريعة من واجبات مقدسة هدفه الرئيسي منها هو الإسلام وحصانة المسلمين من تيارات الدنيا والشهوات وحب الرئاسة والشيطان قال النبي الأعظم(صلى الله عليه وآله) في أواخر حياته: (والله ما من شيء يقربكم من الجنة ويباعدكم من النار إلا وقد أمرتكم به وما من شيء يقربكم من النار ويباعدكم من الجنة إلا وقد نهيتكم عنه)(11) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/2.htm#11).
والأئمة(عليهم السلام) كل قد أدى دوره الشرعي في الأمة فهذا الإمام الحسين(عليه السلام) أعاد الأمة إلى الوعي والاستقامة بعد أن رأي الشهادة في سبيل الله الطريق الوحيد للإنقاذ حيث كان ضمير الأمة في طريق الموت والانتحار فقال(عليه السلام): (إني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما).
ولسان حاله: (إن كان دين محمد لم يستقم إلا بقتلي فيا سيوف خذيني).
المهم أن تبقى رسالة الإسلام في وجدان الناس عن قناعة وإدراك فأساليب الأئمة متعددة كلها تصب في هذه القناة – وسنأتي في حديث مقبل عن حياة الأئمة ونبين على مستوى الإيجاز هذه النقطة من حياة الأئمة(عليهم السلام) فهم يملكون الصلاحية لتطبيق الشريعة ويحددون الواجب الشرعي إزاءها.

10 – من سنن الله تعالى: http://www.14masom.com/aqeed-imamea/images/top.gif (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/2.htm#top)
من سنن الله تعالى الخلافة للأنبياء حيث كان هارون وصي موسى كما هو مذكور في القرآن الكريم وما بين نبي ونبي مجموعة من الأوصياء حتى يظهر النبي المرتقب.
وأكثر من ذلك أن الإسلام أوجب على المسلم أن يوصي بأموره بعد الموت فقد ورد في الحديث الشريف قوله(صلى الله عليه وآله): (من مات بلا وصية مات ميتة جاهلية)، فرسول الإسلام(صلى الله عليه وآله) مع مهمته الإلهية الكبرى لا يمكن أن يتركها دون وصية وحماية والحال أن الشريعة الإسلامية كما هو معروف اهتمت بدقائق الأمور وجزئياتها في حياة المسلمين فكيف لا تهتم بالخلافة باعتبارها أمر مصيري وخطير !
وقد ورد في كتب الروايات لدى كل الفرق الإسلامية أن النبي(صلى الله عليه وآله) أوصى للأئمة من بعده حيث قال(صلى الله عليه وآله): (إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة) وفي رواية (كنز العمال) قال(صلى الله عليه وآله): (إن عدة الخلفاء بعدي عدة نقباء موسى).
وفي حديث آخر قال(صلى الله عليه وآله): (لا يزال أمر الناس ماضياً ما وليهم اثنا عشر رجلاً. . كلهم من قريش)(12) (http://www.14masom.com/aqeed-imamea/04/2.htm#12).
2- الأحاديث والروايات كلها من ميزان الحكمة ج 1 ص 161 ـ 173.
3- نقلاً عن أصول الكافي ج 2 ص 599.
4- نقلاً عن تفسير الصافي ج 1 ص39.
5- ميزان الحكمة ـ ري شهري ج 1 ص 208.
6- نفس المصدر ج 1 ص 161.
7- مجمع البيان للطبرسي المجلد الثاني الجزء الخامس ص 138.
8- ميزان الحكمة ج 1 ص 172.
9- أصول الكافي ج 1 ص 172 وحق اليقين ص 87.
10- ميزان الحكمة ج 10 ص 197.
11- نقلا عن أصول الكافي ج 2 ص 4.
12- ميزان الحكمة ج 10 ص 197.

أنتفاضة كربلاء الالكترونيه

حسين الموسوي
17-08-2008, 03:30 AM
المعاد

هل ينتقل الإنسان بعد الموت الى عالم غير عالم الدنيا؟
ما هو هذا العالم، وما الدليل عليه؟
ما هو الأثر التربوي للإيمان بالاخرة؟

المعاد مشتق من العود والرجوع إلى الحياة بعد الموت أو بمعنى الرجوع إلى الله عز وجل، و الإيمان به اصل من أصول الدين، ومنكره كافر لما في ذلك من تكذيب للأنبياء والرسل جميعاً.

الدليل على ثبوت المعاد:
على الرغم من أن الإيمان بالمعاد نابع من الفطرة البشرية ومنسجم معها لما يراه الإنسان في نفسه من حب للخلود في هذه الحياة التي لا خلود فيها، فإننا سنذكر دليلين على أصل ثبوت المعاد:

الدليل الأول:
علمنا فيما مر أن الله تعالى حكيم وعادل، فلا يمكن أن يظلم العباد ولا يقبل أن يظلموا بعضهم البعض لذلك حرم عليهم الظلم ونهاهم عنه. ومع كل ذلك فإننا نرى في هذا الوجود ظالماً ومظلوماً وصالحاً وشريراً ومطيعاً وعاصياً ومؤمناً وكافراً، ونرى أنهم جميعاً يموتون دون أن ينال الظالم جزاءه ودون أن ينتقم منه للمظلوم، ويموت المطيع والعاصي دون أن ينال الأول ثواب طاعته ولا الثاني عقاب معصيته. وبما أن عدل الله تعالى وحكمته لا يمكن أن يتركا الظالم ينجو بفعلته دون حساب ويترك المظلوم دون انتصاف، فلا بد أن يكون هناك عالماً اخر غير هذا العالم يعاقب فيه المسيء على إساءته ويثاب فيه المحسن على إحسانه ذلك هو يوم الجزاء المسمى يوم القيامة والمعاد.
قال تعالى مرشداً إلى هذا الدليل: "أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون"(1).
وقال أيضاً: "أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين امنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون"(2).

الدليل الثاني:
الروح مخلوق غير مادي، يعني مجرد عن المادة، لذلك هي غير قابلة للفناء كالمادة، بل هي خالدة ما شاء الله تعالى. وهذا الوجود الذي نعيشه هو وجود مادي ومحدود من حيث الزمن مهما طالت مدته، خصوصاً فيما لو نظرنا إلى البدن الذي تسكنه الروح فإنه لا يبقى أكثر من عشر سنوات، ثم يتغير كلياً، وهكذا حتى يموت ويفنى وتبقى الروح على ما هي عليه.
من هنا نتساءل: أليس معنى ذلك أن الروح مؤهلة لتعيش حياة أخرى غير هذه الحياة القصيرة، وإلا فما هي الحكمة من خلقها غير قابلة للفناء؟ ألا يكون ذلك ضرباً من اللغو والعبث؟
تخيل لو أنك نزلت في بلد لمدة يوم واحد على أن تغادره في اليوم التالي، فهل من الحكمة أن تشتري لنفسك قصراً عظيماً متيناً لتقيم فيه هذا اليوم، ثم تتركه هكذا وترحل؟

ما الذي يحصل يوم القيامة؟
تصور لنا الايات والأحاديث اليوم الموعود، وكيف تستيقظ الكائنات على وقع زلزلة عظيمة تلم بالكون وتبعثر أجرامه وتفاصيله، فتدك الجبال ثم تنسف نسفاً تغور البحار وينفرط عقد نظام الكون وتتيه نجومه وكواكبه في الفضاء الرحب وترتطم ببعضها البعض وينخسف القمر وتتكور الشمس وتلفظ الأرض من أحشائها ما فيها من موتى ليبعثوا إلى الحياة من جديد.

الحساب والثواب والعقاب:
ويقف الناس لرب العالمين ينتظرون الدينونة، ثم يعطى كل منهم كتاباً فيه تفصيل كل ما عمله في الدنيا، إلى درجة أنه يقول: "ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها".
وعندئذ تبدأ الوجوه بالتغير فالمؤمنون وجوههم ضاحكة مستبشرة والمجرمون ووجوههم عابسة كالحة.وتوضع الموازين القسط فتوزن أعمال العباد ثم يعامل كل واحد منهم حسب ما في كتابه، وبمقدار ما في الميزان من عمل صالح أو عمل طالح. هناك يندم الكافر على ما بدر منه فيقول: "يا ليتني قدمت لحياتي"، "يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلاً"، "رب ارجعونِ لعلي أعمل صالحاً فيما تركت"، ولكن "فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد".
وأما المؤمنون فهم مستبشرون: "لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون"، وتتلقاهم الملائكة: "بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار"، "نعم الثواب وحسنت مرتفقاً"، ثم يقال لهم: "سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقب الدار"، فلا يملكون إلا أن يتوجهوا إلى خالقهم بالشكر "واخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين".

أثر الإيمان بالمعاد على الأفراد والمجتمعات:
عندما يتيقن الإنسان أنه سوف يحاسب على كل ما يقوم به في حياته إن خيراً فخير وإن شراً فشر فإنه يرتدع عن كثير من المعاصي والشرور، ويتوجه إلى فعل الخير رغبة في ثواب الله وخوفاً من عقابه. فالإيمان بالمعاد يساعد كثيراً على تهذيب النفس من شوائبها.
ومما لا شك فيه أن صلاح الأفراد يؤدي مباشرة إلى صلاح المجتمع، حيث ينتشر فيه فعل الخير، وتترعرع فيه القيم والأخلاق والإحسان إلى الاخرين، وهذا ما يحييه ويقويه ويجعله في طليعة المجتمعات المتحضرة.

الخلاصة:
عندما تنتهي مقومات الوجود في هذا الكون تقوم القيامة، وعندها يكون الرجوع إلى الله تعالى أمراً لا مفر منه، وذلك ليحاسب الإنسان على ما قام به في الحياة الدنيا فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره .

للمطالعة

مخافة الله
نقل الشيخ الصدوق عليه الرحمة:
بينما رسول الله مستظل بظل شجرة في يوم شديد الحر، إذ برجل جاء فنزع ثيابه ثم جعل يتمرغ في الرمضاء، يكوي ظهره مرة وبطنه مرة، وجبهته مرة، فيقول:
يا نفس ذوقي.. فما عند الله عزّ وجلّ أعظم مما صنعت بك ورسول الله ينظر إلى ما يصنع.
ثم إن الرجل لبس ثيابه ثم أقبل، فأومأ إليه النبي (ص) بيده ودعاه فقال له:
يا عبد الله لقد رأيتك صنعت شيئاً ما رأيت أحداً من الناس صنعه، فما حملك على ما صنعت؟
حملني على ذلك مخافة الله عزّ وجلّ، وقلت لنفسي: يا نفسي ذوقي فما عند الله أعظم مما صنعت بك.
فقال النبي(ص) : "لقد خفت ربك حق مخافته، فإن ربَّك ليباهي بك أهل السماء".
ثم قال لأصحابه:
يا معاشر من حضر، أدنُوا من صاحبكم حتى يدعو لكم فدنوا منه، فدعا لهم، وقال لهم:
اللهم إجمع أمرنا على الهدى واجعل التقوى زادنا والجنة مابنا.
فاعلم يا أخي الحبيب:
إن كل إنسان يجد في أعماق ذاته حباً للحياة الخالدة والدائمة، يتألم من كل زوال وفناء ويهرب منه، ولا يشعر أبداً بالملل من أصل الحياة وخلودها.
أما ذاك الملل الذي يشعر به أحياناً فليس هو من أصل الحياة، بل من الحوادث المؤلمة التي إذا زالت وارتفعت وتبدلت بالأفراح زال معها ذاك الملل.
إذاً فأصل الشوق إلى الحياة الخالدة هو المحبوب والمطلوب النهائي لكل إنسان )كالعطش الموجود في كل النباتات والحيوانات والناس(، ولأنَّه لا يوجد شيء باطل وعبثي في عالم التكوين، فلا بد إذاً من وجود حياة دائمة ومصونة بعد الموت.
فلو لم تكن هذه الحياة موجودة في عالم الخلقة، لكان هذا الشوق عبثاً.
لأنَّه بحكم "كل نفس ذائقة الموت"(3)، وبحكم "وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد"(4)، فليس من الممكن وجود حياة خالدة ومصونة من الموت في الدنيا، ولا بقاء لأيّ إنسان في هذا العالم وما يسمى بماء الحياة كناية عن الإيمان والمعرفة التي تكون من نصيب المؤمن العارف. فهذا الماء لا يهطل من السماء ولا يصعد من الأرض لهذا فإن وجود عالم مصون من الزوال ومحفوظ من الموت ووجود القيامة التي ليس بع
(1) سورة القلم، الاية/36.
(2) سورة الجاثية، الاية/21.
(3) سورة ال عمران، الاية/185.
(4) سورة الأنبياء، الاية/34.
أنتفاضة كربلاء الالكترونيه

حسين الموسوي
17-08-2008, 03:46 PM
الاخوه الاخيار الانصار المجاهدين
لاتقصروا في النصره الالكترونيه
في رفد الموضوع والتعليق عليه
أنتفاضة كربلاء الالكترونيه