المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدليل القاطع في اثبات الحق وازهاق الباطل


الشيخ خالد الزيادي
01-08-2009, 11:26 PM
كانت دعوة الرسل تجد من أقوامهم الاعتراض والتكذيب لاسيما أنها تدعوهم ترك معتقداتهم التي وجدوا عليها إبائهم وكانت الدعوة مهمة شاقة وأمر غير يسير وقبل الدخول في بيان دعوة الأنبياء نذكر الأسباب المهمة من دعوتهم :
أولا: توحيد الله وعدم الإشراك فيه لان الأقوام السابقة جعلت الأصنام أربابا من دون الله ,.
ثانيا : خداع الناس في معتقداتهم الحقيقية .
ثالثا : السيطرة التامة والفعلية على عقول الناس .
رابعا : التصرف في أنفسهم وأموالهم واستغلال جهدهم وطاقاتهم لصالح المستغلين المستكبر ين .
نعم أن التاريخ دائما نلاحظه ينمي ويستعيد نشاطه وعافيته في بناء صرعين متضادين أي صراع الخير وصراع الشر . فنجده تارة ينمي ويستعيد نشاطه مع موسى وفرعون وتارة مع عيسى وأمه مريم(عليهما السلام) مع القوم الظالمين الحاقدين ، وتارة مع الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله)مع قريش أمثال أبي لهب وغيرهم .. ومن الملاحظ أن لهذين الصراعين ارتباط وعلاقة ومدخليه في قضية الإمام المهدي(عليه السلام) كما موجود في الأدلة الروائية ماهو كثيرة جداً ولا تحصى ، فعلى سبيل المثال سوف يكون صراع بين السفياني وأئمة الضلال والدجال وبين الأمام المهدي ( عليه السلام) وهناك أحداث وأفعال كثيرة ستجري على أمامنا صاحب العصر والزمان، فيجب على الإنسان المؤمن الحقيقي أن يكون على درجة من الوعي والاستعداد الدائم لنصرته (عليه السلام)،فالوقت خطير والزمن الذي نمر به اخطر واحتمالا قويا ظهور الإمام الغائب (عليه السلام) وان نتعامل مع الشخصيات في زماننا بشكل جدي بعيد عن الأوهام والظنون التي تعطي صورة مغطاة بغطاء مادّي بهيمي بحت ..
إذن يجب أن نجعل ونفهم ونستحضر دائما أنّما يجري اليوم من ظلم وضيم
هو نتيجة طبيعية أي نتيجة الصراع المادي المتمثل بقوى الاستكبار العالمي الأمريكي الإسرائيلي البريطاني وبين قائد الخير والأنصار المعتم عليهم الذين أحيكت ضدهم المؤامرات ولازالت تفعل بشكل خارق للعادة .
فنقول إذا كان هذا الدين الحنيف لا يستقم ألا بقتل سيد شباب أهل الجنة وهو قائلها (عليه السلام)
(( نعم أن كان دين محمد لم يستقم ألا بقتلي فيا سيوف خذيني ويا رماح اقتليني)) فأعطى الحسين (عليه السلام) روحه تضحية وإثارة لهذا الدين الحنيف . نقول لا يستقيم هذا الدين إلا بظهور قائد حقيقي يفّعل ويشّغل كل الفرائض المعطلة ويملا الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجوراً وطبعاً إنّما حصل نتيجة الأنانية والاستغلال ثم الاستكبار من أولئك الطغاة .
ونرجع إلى ما قلناه سابقا وهو حتى يمكن للرسل إقناع أقوامهم بأنهم مرسلون من الله تعالى قبل أن يدعوهم إلى ترك باطل عقائدهم ودعوتهم إلى عبادة الله تعالى وحده ،كان ولابدّ من إن يقدّموا الدليل على إنّهم بعثوا من قبل الله تعالى والكلام سيكون في عدة مراحل نذكر منها ...
المرحلة الأولى :- دعوة موسى (عليه السلام )ودليله
عندما أرسله الله تعالى إلى قومه , أن قومه كانوا يشتهرون بعلم وهو (السحر) فهذه عرّافة تفرق بين الزوج والزوجة، وهذا ساحر يفسد على الإنسان عمله بل بلغ من سحرهم أنّهم اجتمعوا على سيدنا موسى (عليه السلام ) فالقوا أمامه حبالا خيل للناس من سحرهم أنها حيّات تسعى فلما ألقى عصاه اهتزت وتحركت وابتلعت حبالهم فشهد له السحرة انه لابد أن تكون مؤيدة من الله تعالى فقد جاء بما لا يمكنهم عمله ولم يبقى به معرفة فلما امن كبارهم و صدّقه كل من سمع عنه أو شاهد بعض من معجزاته وفي ذلك بيان قدرة الدليل الذي قدمه النبي موسى( عليه السلام ) وبما يناسب العصر هذا من جانب، وإبطال هذه الظاهرة الكاذبة المزيفة في دليل رباني قاطع من جانب آخر ويعتبر ذلك العصر هو عصر السحرة .قال الله تعالى.
(((فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن لنا الأجر أن كنا نحن الغالبين قال نعم وانك ماذا لمن المقربين قال لهم موسى القوا ما انتم ملقون فالقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون فالقي السحرة ساجدين قالوا أمنا برب العالمين رب موسى وهرون ))



لإفراد فهم منشغلون في المرض والعلاج ولذلك كانت المعجزة من نفس ما أتقنه قومه واشتهر به زمانه لم يعالج مريضا فقط، ولكن تعدى الأمر بأنه يبرئ الأكمه والأبرص ويرد البصر للأعمى بإذن الله تعالى بل أحيا الموتى بمشيئة الله تعالى .
ولهذا امن الناس عندما رأوه وسمعوا عنه وصّدقوا هؤلاء الذين كانوا يجيدون الطب ويعرفون طريقة العلاج وغيرها من الأدلة القطعية لإثبات صدق ما ادّعاه عيسى (عليه السلام) قال الله تعالى كتابه
{إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلاً وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بأذني فتنفخ فيها فتكون طيراً بأذني وتبرئ الأكمه والأبرص بأذني وإذ تخرج الموتى بإذني وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبيانات فقال الذين كفروا منهم أن هذا آلا سحر مبين}
المرحلة الثالثة :- دعوة الرسول الأعظم ودليله
أرسل الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى الناس كافة كي يبشرهم وينذرهم ’ كما انه خاتم الرسل وسيد الأنبياء و الملاحظ أن دعوة الأنبياء أمثال موسى وعيسى (عليهما السلام) واجهت الاعتراضات والاتهامات لكن صدق الدعوى ومتانتها وقوتها تعطي انطباعاً وتقبلاً ايجابياً عند الناس ولكن أصحاب النفوس الضعيفة والواجهات والمقامات المزيفة كانوا يتصدون بشكل همجي بربري. فتلاحظ مثلا فرعون يخاطب السحرة ويقول لهم آمنتم له قبل أن آذن لكم انه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لاقطعن أيدكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين .
وأيضاً عيسى (عليه السلام) من خلال البيان القرآني إذ قال الله تعالى لعيسى { وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبيانات فقال الذين كفروا منهم (لاحظ عزيزي القارئ) إن هذا إلا سحر مبين } فكانت الردود من أولئك الطغاة أما قتل وإما اتهام دون الرد على دعوتهم بصورة علمية .
وبهذا يثبت عندنا يقيناً أن كل دعوى بدون دليل باطلة .
فكانت دعوة الرسول محمد( صلى الله عليه وآله) إلى الناس كافة ليس لقومه فقط، بل لكافة الأديان بدليل النص القرآني {وما أرسلناك إلا كافة للناس يشيراً ونذيراً} وهو بخلاف باقي الرسل الذين أرسلوا لأقوامهم فقط.
كقوله تعالى (ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه ).
وقال أيضا جل ذكره(وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إنّي رسول الله إليكم )
لذلك كان لابد أن تكون معجزته ودليله للناس جميعاً وان لا تكون مستمرة بعصرها فقط بل إلى ابد الآبدين كي تكون مواكبة لقومه والأقوام التي تكون بعده وتعجز أيا كان مقامه ومهما كان موقفه فكانت معجزة نبينا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) على نوعين :-
الأولى :- معجزة آنية مرحلية
أي الذين شاهدوها في ذلك الزمان مثل (نبوع الماء) من بين أصابعه وغير ذلك المئات التي نقلتها كتب التأريخ والسيرة .
الثانية :- المعجزة الباقية الأبدية
وهي التي تمر على كافة العصور إلى يومنا هذا (أي القرآن المجيد ) والذي لا يأتيه الباطل لا من بين يديه ولا من خلفه, والكلام سيكون في النوع الثاني من خلال طرح قضيتين :-
القضية الأولى :- تقديم الدليل القرآني في زمانه وإلقاء الحجة على الكفار
القرآن هو دليل النبي محمد( صلى الله عليه وآله وسلم) على صدق دعوته كما قلنا سابقاً
وأن الآيات القرآنية كما قلنا سابقا تحثنا و تلزمنا أن نتفكر ونتأمل جيداً كما أن الآيات القرآنية المباركة تحث على كون المعرفة العقائدية عن دليل وبرهان وليس عن تبعية وانقياد أعمى ولقلقة لسان فقط .
فيذكر لنا التاريخ (أن الوليد ابن المغيرة اجتمعت إليه قريش إذ كان شيخاً من كبار دهاة العرب فقالوا يا أبا شمس ما هذا الذي يقوله محمد ,
أ شعر هو أم كهانة ؟ خطب فقال:- دعوني حتى اسمع كلامه ودنا من رسول الله( صلى الله عليه وآله) فقال:- يا محمد أنشدني من شعرك
قال (عليه الصلاة والسلام) :- ما هو بشعر ولكنّه كلام الله الذي ارتضاه لملائكته وأنبيائه ورسله فقال اتل علي منه شيء, فقرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) , إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ويعضكم لعلكم تذكرون )
فتقشعر الوليد وانتفض وذهب إلى داره حيث اعتكف فمشوا إلى أبي جهل وهو ابن أخيه فقالوا يا أبا الحكم إن أبا عبد شمس صبا إلى دين محمد, فقد ذهب إليه ولم يرجع إلينا فذهب إليه أبو جهل وقال يا عم نكست رؤوسنا وفضحتنا وأشمت بنا عدونا وصبوت إلى دين محمد ؟ فقال:- الوليد ما صبوت لدينه ولكن سمعت كلاماً صعباً تقشعر منه الجلود ).
ثم أن قريش اجتمعت قبيل الموسم لتجمع رأيها في رسول الله فلا يكذب بعضهم بعضاً
فقالوا :-نقول كاهن
قال الوليد ما هو بكاهن
قالوا :-مجنون.
قال ما هو مجنون لا بحقه ولا وسوسته
قالوا:- شاعر
قال:- ما هو بشاعر وقد عرفنا الشعر كله, رزجه وهزجه وفريضه ومبسطه ومقبوضه.
قالوا :- نقول ساحر
قال :- ما هو بساحر ولا نفثه ولا عقده .
وقال أن لقوله حلاوة وان عليه لطلاوة وان أسفله لمغدق وان أعلاه لمثمر وما يقول ذلك بشر .
وتفرق القوم على أن يمنعوا الناس من الاستماع إلى ما يتلوه الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فإنه يقول ما لا سبيل لمعارضته ولا طاقة لهم ألا الانصراف عنه ولا مناجاة لهم إلا بعدم السماع .
فيتضح لنا أن عصر الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) كان عصر البلاغة والفصاحة ,فإذن يجب على الرسول إظهار قوة بلاغية رصينة دالة وكاشفة عن أحقيته كما يتضح أيضا من الرواية أن هناك من اعترف بقوة الدليل وهو{الوليد ابن المغيرة}ومدى صدق دعوته ( عليه أفضل الصلاة والسلام)ولكن الشيطان أنساهم ذكرى ربهم فعارضوه واتهموه بالسحر والجنون وغير ذلك مما ذكرنا أعلاه .
كما أن القرآن الكريم تحداهم وطلب منهم أن يأتوا بسورة أو أية على الأقل فلم يستطيعوا أن يأتوا بحرف أو يغيروا حرفا من القرآن الكريم.
قال تعالى {أم يقولون افتراه قل هاتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله أن كنتم صادقين }
القضية الثانية :-
استمرارية دليل النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم )إلى يومنا هذا ,
عند التكلم عن دليل أوجه إعجاز القرآن والذي يعتبر طبعاً دليل النبي الأكرم لابد أن يكون مواكب للعصور المتقدمة وهذا بلا شك، لأن حقيقة القرآن الكريم هو كلام الله جل جلاله الغير متناهي لأنه عز وجل غير متناهي , فمن أوجه إعجازه نذكرها وباختصار شديد
أولا..
أن القرآن الكريم أول كتاب جاء بحقائق ما كان في سابق الزمان من أديان ,واشتمل على إخبار القرون الماضية والأمم السابقة ,وما كان على الأرض من إحداث بالحق (تلك القرى نقص عليك من أنباءها وتلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر أن العاقبة للمتقين) ثانيا...
مخاطبته للخاصة والعامة أيضا وقدرته على تفهمه لذلك وجد انه ميسر للحفظ حتى الأطفال في سن لا يستطيعون فيها استيعاب جزء صغير من كتاب غيره وصدق الله العظيم الذي يقول (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ).
ثالثا...
كذلك يجد كل الحلول لمشاكل المجتمع البشري صغيرة كانت أم كبيرة .
نعم آن القرآن الكريم كتاب لا يقارن بالكتب الأخرى فهو يقنع العرب وغيرهم ويستمر هذا الوجه من الإعجاز ما وجدت على الأرض بشرية تحتاج في معاملتها إلى تشريعات تضمن حقوق النوع الإنساني .
و نحن في هذا المقام لا نريد إثبات قوة وكرامة هذا الكتاب المقدس فحسب ،بل نحن في مقام بيان قدسيته فضلا كونه معجزة النبي فهو الوحي الإلهي المنزل من الله تعالى التي أعجزة البشر عن مجارته في البلاغة والفصاحة وكلما تقدم الزمن وتقدمت العلوم والفنون فهو باقا على طلاوته وحلاوته وعلى سمو مقاصده وأفكاره.
و هناك الكثير من أشاد وأشار وقيّم وطرح آراء كثيرة في دليل الرسول محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) .
وإليك بعض الآراء نذكرها كالآتي :-
أولا :- كما جاء في (كتاب محمد رسولاً نبياً)
عندما قرر نقيب المحامين في باريس في مؤتمر المجمع الدولي للحقوق المقارنة هذا عندما استعرض المؤتمر أعمال أسبوع الفقه الإسلامي فيقول ما نصه {أنا لا أعرف كيف أوفّق بين ما كان يحكي لنا عن جمود الفقه الإسلامي وعدم صلاحه أساسا تشريعاً يفي بحاجات المجتمع العصري المتطور وبين ما نسمعه الآن في المحاضرات ومناقشتها مما يثبت خلاف ذلك تماماً ببراهين النصوص والمبادئ . }
وبعد ذلك يقرر المؤتمر العالمي بناءاً على الفائدة المتحققة ويستخلص منها بوضوح أن مبادئ الفقه الإسلامي لها قيمة حقوقية تشريعية لا يمارى فيها
ثانياً:- أما شهادة الخصوم فهي الاعتراف المطلق الكامل بإعجاز القرآن الكريم
يقول هنري دي كاستري :-
{لو لم يكن للقرآن غير بهاء معانيه وجمال مبانيه لكفى بذلك أن يستولي على أفكار ويأخذ بمجامع القلوب ولقد نزل على محمد دليلاً على صدق رسالته وهو لا يزال إلى يومنا هذا سراً من الأسرار التي يتعذر فك طلاسمها ولن يسبر غور هذا السر المكنون إلا من يصدق بأنه من الله } .
ثالثاً :- إما بورت سميت فيقول:-
{من حسن حظ التاريخ أن محمداً أسس في وقت واحد ثلاث أشياء من عظائم الأمور وجلائل الأعمال فهو مؤسس لأمة وإمبراطورية وديانة ومع انه أمي فقد أتى بكتاب هو أية في البلاغة ودستور للشرائع وللصلاة والدين في آن واحد وهو كتاب مقدس إلى هذا اليوم عند سدس العالم وهو معجزة محمد القوية وحقاً أنها لمعجزة }
ولا يتسع المجال للإشارة إلى من اعترفوا بإعجاز القرآن الكريم من خصوم الإسلام فإذن هذه الدلائل المحمدية دال على صدق المعاني الإلهية وأنها دعوى حقيقية لا مجرد ادعاء كاذب مزيف يهدف تشويه الخط المحمدي الأصيل فمن كان نبياً أو أماما أو سفيراً أو أهدى راية أو أو أو أو فليعطي الدليل على صدق أدعائه طبقا استنادا لقوله تعالى (قل هاتوا برهانكم أن كنتم صادقين ).
والله العزيز الجبار المتعال رب العالمين