المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مواضيع من تراث المولى المقدس جاهزة للنشر تنفعكم في النصرة


اخوتكم في الشام
01-08-2008, 06:33 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
مقتبس من كلام المرجع الديني الاعلى اية الله العظمى السيد محمودالحسني(دام ظله) الإخـلاص

حقيقة الإخلاص سر من أسرار الله ( سبحانه وتعالى ) لا يعرفه إلا من أحب الله فأنعم عليه وقذف النور في قلبه واستودعه الإخلاص ، كما ورد في الحديث القدسي : (( الإخلاص سر من أسراري أستودعه قلب من أحببت من عبادي )) .
وإذا تحدثنا عن معاني الإخلاص فإننا نتحدث عن بعض المعاني الظاهرية التي يدركها عقلنا القاصر ويتذوقها قلبنا المظلم ، وبالتوكل على الله والإستعانة به سبحانه وتعالى أقــول :


مقومات الشخصية الإسلامية المؤمنة

إن الشارع المقدس أصدر العديد من الأوامر والإرشادات للوصول بالإنسان إلى الرُقي والتكامل ، فيجب على الإنسان إمتثال ذلك ، والإلتزام به وتجسيده في شخصيته ويحصل هذا التجسد بعد تقييم النفس ومراقبتها ومحاسبتها وفق المقياس الشرعي والأخلاقي ، والوصول بها إلى التكامل بعد تمتعها العلم ، والتفكر ، والتوكل ، والصبر ، والإيمان بالغيب ، وغيرها .
والإيمان يترتب عليه عدة آثار ، منها ، ذكر الله ، ووجل القلب ، وخشيته ، والإخلاص في العبودية ، وتفصيل الكلام في مقامٍ آخر إن شاء الله تعالى .

الإخلاص في مقومات الشخصية الإسلامية :

بعد أن عرفنا الإيمان بالغيب هو أحد مقومات الشخصية المسلمة وانه مما يترتب على ذلك ومن آثاره هو الإخلاص ، وهذا معناه أن الإخلاص في العبادة من مقومات الشخصية الإسلامية .

وهنا يذكر سماحته انواع الاخلاص (1)

والإخلاص هو ترك الرياء وتجريد النفس عن طلب المنـزلة في قلوب الناس قد استعمل الشارع المقدس بعض المعاني للدلالة على الإخلاص بالمعنى الظاهري بالمطابقة أو الإلتزام ، منها :

1 – الإخلاص ضد الرياء : فهو ترك الرياء

ويشهد لهذا ما ورد عن الإمام الرضا (عليه السلام) عن آبائه عن جده أمير المؤمنين (عليه السلام) : { الدنيا كلها جهل إلا مواضع العلم ، والعلم كله جهل إلا ما عُمِلَ به ، والعمل كله رياء إلا ما كان مخلصاً ، والإخلاص على خطر حتى ينظر العبد بما يُختم له } .


2 – الإخلاص هو التوحيد :

لأن الرياء شرك ، ولأن الإخلاص ضد الرياء ، ولأن الشرك ضد التوحيد ، فينـتج أن الإخـلاص تـوحيد ويـشـير إلى الـمقدمة الاولى ( أن الرياء شرك ) :
قوله تعالى : ***64831; فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ***64830; .

وما ورد عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) : { إني تخوفت على اُمتي الشرك ، أمْا إنهم لا يعبدون صنماً ولا شمساً ولا قمراً ولا حجراً ، ولكنهم يراؤون بأعمالهم } .

3 – الإخلاص هو موافقة ومطابقة السر مع العلن

وهنـا يبتني عـلى الإخـلاص ضد الرياء وهو عدم مطـابقة السر للعلن ، ويشير لهذا ما ورد عن النبي المصطفى (صلى الله عليه وآله) : {سيأتي زمان تخبث فيه سرائرهم وتحسن فيه علانيتهم طمعاً في الدنيا ، لا يريدون به ما عند ربهم يكون دينهم رياء ، لا يخالطهم خوف ، يعمهم الله بعقاب فيدعونه دعاء الغريق فلا يُستجاب لهم } .

عن أمير المؤمنين (عليه السلام) : { ثلاث عـلامات للمرائـي
1 – ينشط إذا رأى النـاس .
2 – ويكسل إذا كان وحده .
3 – ويحب ان يُحمد في كل أمـوره } .

4 – الإخلاص هو النية والإصابة وخشية الله :

ويشير إلى هذا ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) في قول الله (عز وجل) ***64831; لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ***64830;
قال (عليه السلام) : { ليس يعني أكثركم عملاً ، لكن أصوبكم عملاً ، وإنما الإصابة خشية الله والنية الصادقة .
ثم قال (عليه السلام) : الإبقاء على العمل حتى يخلص أشد من العمل ، والعمل الخالص الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحداً إلا الله (عز وجل) ،
والنية أفضل من العمل ألا وإن النية هـي العمل ، ثم تلا قـوله تعالى : ***64831; قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ ….***64830; يعني على نيته }.

ما ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام) : { ما أخلص عبد الإيمان بالله أربعين يوماً ، إلا زهّده الله تعالى في الدنيا ، وبصّره داءها ودواءها وأثبت الحكمة في قلبه ، وأنطق بها لسانه } .
وما ورد عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم ) : { من أخلص أربعين يوماً فجّر الله ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه } .

5 – الإخلاص هو قبول الأعمال :

وذلك لأن الإخلاص ضد الرياء ، والأخير فساد العمل وعدم قبوله يشير إلى هذا ، وما ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ) : { أن الملك ليصعد بعمل العبد مبتهجاً به ، فإذا صعد بحسناته ، يقول الله (عز وجل) اجعلوها في سجين أنه ليس إياي أراد به } .
وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم) : { لا يقبل الله عملاً فيه مثقال ذرة من رياء } .






6 – الإخلاص هو التحرر من إغواء الشيطان وأضاليله:

ويشير إلى هذا المعنى قوله تعالى : ***64831; قالَ فَبِعِزَّتِكَ لأَُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ***64830; .

7 – الإخـلاص حـب الله :

فالحب هو التجرد والإخلاء عن كل شاغل سوى الله تعالى ، ويشير لهذا ما ورد في الحديث القدسي :
(( يا داود إنك تزعم انك تحبني ، فإن كنت تحبني فأخرج حب الدنيا عن قلبك فإن حبي وحبها لا يجتمعان في قلب )).
وعن الإمام الحسين (عليه السلام) في دعاء عرفات : { أنت الذي أزلت الأغيار عن قلوب أحبابك حتى لم يحبوا سواك ولم يلجئوا إلى غيرك } .

وعن الإمام الصادق (عليه السلام): { حب الله إذا أضاء سر عبد أخلاه عن كل شاغل ، وكل ذكر سوى الله ، …..
والمحب أخلصْ الناس سراً لله ، وأصدقهم قولاً وأوفاهم عهداً وأزكاهم عملاً ، وأصفاهم ذكراً ، وأعبدهم نفساً ، تتباهى الملائكة عند مناجاته ، وتفتخر برؤيته ، وبه يعمر الله بلاده ، وبكرامته يكرم الله عباده ويعطيهم إذا سألوا بحقه ويدفع عنهم البلايا برحمته ، ولو علم الخلق ما محله عند الله ومنـزله لديه ما تقربوا إلى الله إلا بتراب قدميه } .

8-الإخلاص أفضل العبادات :

ويشهد لهذا :

قوله تعالى : ***64831; فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ * أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ ***64830;
وقوله تعالى : ***64831; وَما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْـبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ***64830;
وما ورد عن الإمام الجواد (عليه السلام) : { أفضل العبادة الإخلاص }.

9 – الإخلاص هو تـحقير النفس :

ويشير إلى هذا مـا ورد عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم ) : { يا أبا ذر ، لا يفقه الرجل كل الفقه ، حتى يرى الناس في جنب الله أمثال الأباعر ، ثم يرجع إلى نفسه فيكون هو أحقر حاقر لها } .
(1) تصرف من المعد

اخوتكم في الشام
01-08-2008, 06:35 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

مقتبس من كلام المرجع الديني الاعلى اية الله العظمى السيد محمود الحسني(دام ظله)

الإخلاص في الصلاة

ومن المعاني المتحصلة مما سبق أن الإخلاص يرجع معناه إلى تجريد النية والقصد عن كل شيء سوى الله تعالى ، وعليه فإشتراط الإخلاص للصلاة يستلزم بطلانـها أو عدم قبولها مع عدم الإخلاص ،
ويمكن القول أن الإخلاص يمثل روح الصلاة ومعناها لأن الصلاة كعمل لا قيمة لها دون النية ، والقصد والنية لا قيمة لها دون الإخلاص بل ورد أن النية هي العمل بل أن النية أفضل من العمل ، والمقصود بالنية هنا الصادقة الخالصة لله تعالى ، فالإخلاص بالنية هو العمل بل أفضل من الصلاة لأن الإخلاص أفضل عبادة كما ورد عن الأئمة المعصومين (عليهم السلام) :
1 – أن رجلاً أتى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : فقال : إني صمتُ الدهر فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : { لا صِمْتَ ولا أفطرْتَ } .
2 – عن النبي المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) : { من رائا بعملهِ ساعة حَبِطَ عمله الذي كان قبله } .

3 – عن النبي الصادق الأمين (صلى الله عليه وآله وسلم) : { من صلّى صلاة يُرائي بها فقد أشرك } .

4 – عن الإمام الصادق (عليه السلام) : { يُجاء بعبد يوم القيامة قد صلى فيقول : يا رب صليتُ إبتغاء وجهك ،
فيُقال له : إنكَ صليت لـيُقال ما أحسن صلاة فلان ، إذهبوا به إلى النار ……. }.

5 – عن الإمام الصادق (عليه السلام) : فـي تـفسيـر قـوله تعالى ***64831; لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ***64830; [11]

قال (عليه السلام) : { ليس يعني أكثركم عملاً ولكن أصوبكم عملاً ، وإنما الإصابة خشية الله والنية الصادقة ….} .

6 – عن الإمام أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) : { …. النية أفضل من العمل ، ألا وأنه النية هي العمل ،
ثم تلا (عليه السلام) :
قوله تعالى : ***64831; قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ***64830; [12] } .
7 – عن الإمام الرضا (عليه السلام) : { لا صلاة إلا بإسباغ الوضوء ، وإحضار النية ، وخلوص اليقين ….. } .

فالواجب على كل إنسان قطع الأسباب الباعثة ، لعدم الإخلاص والرياء ومن تلك الأسباب ، حب المدح ، والفرار من ألـم الذم ، والطمع بما في ايدي الناس ، وعلينا تعويد أنفسنا على إخفاء العبادات ومنها الصلاة ، وإغلاق الأبواب دون المعاصي والفواحش ورذائل الأخلاق ، وينبغي أن يقنع الإنسان نفسه وقلبه ويطبعه بعلم الله ، وينوّره بنور الإيمان والطاعات ومكارم الأخلاق ويشرح صدره باليقين حتى لا يتغير قلبه بمشاهدة الخلق ولا يلتفت إليهم ولا لما في أيديهم فيتحقق الإخلاص في الصلاة وكما عرفنا أن الإخلاص هو الصلاة لأن النية الصادقة الخالصة هي العمل والعبادة بل إن الإخلاص هو الأفضل لأنه أفضل عبادة كما قال الإمام الجواد (عليه السلام) : { أفضل العبادة الإخلاص } .

1 – عن النبي الأمين (صلى الله عليه وآله وسلم) : { إذا قام العبد للصلاة وكان هواه وقلبه إلى الله تعالى ، إنصرف كيوم ولدته اُمه }.

2 – عن الإمام الرضا (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) : { طوبى لمن أخلص لله العبادة ، والدعاء ، ولم يشتغل قلبه بما تراه عيناه ولـمْ ينسَ ذكر الله بما تسمع أُذناه ، ولـمْ يحزن صدره بما اُعطي غيره } .

3 – عن أمير المؤمنين (عليه السلام) : { تعاهدوا أمر الصلاة وحافظوا عليها ، واستكثروا منها وتقربوا بها فإنها كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً …..
وقد عرف حقها رجال من المؤمنين الذين لا تشغلهم عنها زينة متاع ولا قرة عين من ولد ولا مال يقول تعالى : ((رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ )) } .

4 – عن الإمام الباقر (عليه السلام) : { ما أخلص عبد الإيمان بالله أربعين يوماً إلا زهّده الله تعالى في الدنيا وبصّره داءها ودوائها واثبتت الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه } .

5 – عن الإمام الصادق ( عليه السلام) : فـي تفسيـر قولـه تعالى : ***64831; لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ***64830; [13]
قال (عليه السلام) : { ليس يعني أكثركم عملاً , ولكن أصوبكم عملاً وإنما الإصابة خشية الله والنية الصادقة ،
ثم قال (عليه السلام) : { الإبقاء على العمل حتى يخلص أشد من العمل ، والعمل الخالص الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله (عز وجل) والنية أفضل من العمل ألا وإن النية هي العمل ،
ثم تلا قوله تعالى : ***64831; قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ ***64830; ( يعني على نيته ) }.

6 – عن الإمام الرضا (عليه السلام) : { لا صلاة إلا بإسباغ الوضوء وإحضار النية وخلوص اليقين وفراغ القلب وترك الإشتغال وهو قوله تعالى ***64831; فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَ إِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ ***64830; [14] } .

اخوتكم في الشام
01-08-2008, 06:37 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
مقتبس من كلام المرجع الديني الاعلى اية الله العظمى السيد محمود الحسني(دام ظله)

الصبر على الصلاة

الصبر على الصلاة من الصبر على الطاعات وفيه قسمان ، صبر على أدائها ، وصبر على الاستفادة منها .


1- الصبر على أداء الصلاة
ان إستحضار المعاني والأوصاف الواردة عن المولى بحق تارك الصلاة ووصفه بالكفر والنفاق والخروج عن زي الاسلام والخروج عن زي العبودية الكريمة الإلهية المقدسة والدخول في عبوديات الذل والهوان للأموال والمناصب والاشخاص وغيرها ، واستحضار ما يترتب على ذلك من عقوبات وآثار دُنيوية وأُخروية ، وغير ذلك مما يتفكر به ويستحضره. من البديهي أن يكون رادعاً كافياً لكل إنسان بعدم التهاون بالصلاة ، وإلزامه بإقامتها والدوام عليها في كل الاحوال والازمان .


2 - الصبر على الاستفادة من الصلاة :

عرفنا سابقاً أن أداء الصلاة للدرجة التي تحقق الإجزاء فيسقط العقاب ، ليس هو الهدف المقدس الأسمى ، بل الوصول إلى درجة القبول هو الهدف والغاية القصوى الذي يتوقف عليه قبول الاعمال وإعتبار المصلي من المسلمين .
من الواضح أن قبول الصلاة لا يتم بالصلاة الجوفاء بل يتحقق بالصلاة المعنوية الروحية وبل الحفاظ على روحها ومعطياتها ، وقد عرفنا أن روح الصلاة وحقيقتها ومعناها والمحافظة على ذلك يعتمد على توفر الشروط المعنوية الروحية للصلاة ، ومثل هذا يحتاج إلى مجاهدات متكررة ودائمة وإلى صبر واصطبار .
فنور الإيمان إنـما يشرق على القلب تدريجياً ثم يشتد ويتضاعف حتى يتم ويكمن ، وأول ما يشرق النور يتأثر القلب فيشعر بالوجل والخشية والخوف إذا ذكر الله تعالى ، ثم لازال الإيمان ينبسط ويتفرع ويتعرق ويتعمق وينمو بالنظر إلى آيات الله الدالة عليه والكلمات والاذكار والتسبيحات الصادرة من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته المعصومين ( عليهم السلام ) ، فكلما تأمل ( المؤمن ) المصلي في شيء منها زادته إيماناً فيقوى الإيمان ويشتد أكثر وأكثر حتى يستقر في مرحلة اليقين ،
قال تعالى : ***64831; وَإِذا تـُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتـُهُ زادَتـْهُمْ إِيـماناً ***64830;
وكلما كان العبد ( المُصلي ) أعرفْ بربه كان منه أخوف ، وكمال المعرفة هو الموجب لشدة الخوف لأنه يوجب إحتراق القلب ، فيفيض أثـر الحرقة من القلب إلى :
1 – البدن ، بالخمول والصفار والغشية والبكاء .
2 - الجوارح ، بكفها عن المعاصي وتقييدها بالطاعة ، فمن لم يجتهد في ترك المعاصي وكسب الطاعات فليس على شيء من الخشية والخوف ، وقد ورد : ( ليس الخائف من يبكي ويمس عينيه بل من يترك ما يخاف ان يعاقب عليه ) فتصبح المعاصي المحبوبة مكروهة عند الخائف كما يصير العسل مكروهاً عند من يشتهيه إذا عرف كونه مسموماً ، فتحترق الشهوات بالخوف وتتأدب الجوارح به ويحصل بالقلب الحضور والتفهم والتعظيم والذبول والذلة والخشوع ، وتفارقه الصفات الذميمة الرذيلة فلا يكون له شغل إلا مجاهدة نفسه ومحاسبتها .
فشدة محاسبة النفس تتناسب مع شدة الخوف الذي هو حرقة القلب وتأمله ، وشدة الخوف تتناسب مع شدة وعمق المعرفة بجلال الله وعظمته والمعرفة بعيوب نفسه وما يتقدمها من أهوال وبحسب درجات الخوف وإنعكاساتها على الشخصية الإسلامية يمكن تصنيف الإنسان المسلم إلى :


1 - الوَرِع : وهو الذي يمتلك أقل درجات الخوف فيكف نفسه عن المحرمات .
2 – التقي : وهو الذي يمتلك خوف أعلى من درجة الوَرَع ، وهذه الدرجة تحمله على الكف عن الشبهات .
3 - الصادق في التقوى : وهو الذي يمتلك درجة خوف أعلى من التقي ، والذي يحمله خوفه على ترك ما لا بأس به خوفاً من الوقوع في ما به بأس .
4 – الصدّيق : وهو الذي يمتلك أعلى درجات الخوف والذي يحمله خوفه على التفرغ للخدمة ، فيصبح مما لا يبني ما لا يسكنه ، ولا يجمع ما لا يأكله ولا يلتفت إلى دنيا يعلم أنه مفارقها ، ولا يعرف إلى غير الله نفساً من أنفاسه . ورد في الحديث القدسي (( وعزتي وجلالي لا أجمع على عبدي خوفين ، ولا أجمع له أمنين ، فإذا آمنني في الدنيا ، أخفته يوم القيامة ، إذا خافني في الدنيا آمنته يوم القيامة ))

اخوتكم في الشام
01-08-2008, 06:38 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
مقتبس من كلام المرجع الديني الاعلى اية الله العظمى السيد محمود الحسني(دام ظله)
الصبر وانواعه(1)

الأول :- الصبر على المصائب :
وهو أن يصبر الإنسان ويمسك نفسه ويحتفظ عليها من اليأس والألـم الذي يحتمل تولده من التعرض للخسارات في الأموال والأحباب وغيرها ويشير لهذا المعنى :
1- قوله تعالى : ***64831; وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنـَقْصٍ مِنَ الأَْمْوالِ وَالأَْنـْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنـَّا لِلَّهِ وَإِنـَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ * أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ***64830; .

2- عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : { الجنة محفوفة بالمكاره والصبر ، فمن صبر على المكاره في الدنيا دخل الجنة ، وجهنم محفوفة باللذات والشهوات ، فمن أعطى نفسه لذتـها وشهوتـها دخل النار } .


3 - عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) عن أبيه ( عليه السلام ) :
{ … اصبر على الحق وإن كان مراً تُوفَّ أجرك بغير حساب } .

الثاني :
الصبر على النعم

الصبر على النعم هو ضبط النفس والمحافظة على توازنها من مسوّلات البطر والطغيان ، فمسرات الحياة ومفاتنها كالجاه العريض ، والثراء الضخم ، والسلطة النافذة ونحو ذلك يؤدي إلى إنحراف النفس وطغيانها ما لم نسيطر عليها ونحافظ على توازنها وذلك بالمجاهدة والصبر والمداومة على رعاية الحقوق المفروضة على تلك النعم ، واستغلالها في المجالات الشرعية والاخلاقية كالمعنوية من العطف والإحسان ، وكالمادية من رعاية البؤساء وإغاثة المضطهدين والمستضعفين والإهتمام بحوائج المؤمنين .

الثالث :
الصبر عن الـمعاصي

على الإنسان إمساك نفسه ورغباتها وشهواتها عن المعاصي والمحرمات وإغرائاتها وزيفها ، فالنفوس مجبولة على الجموح والشرود من النظم والضوابط ( حتى لو كانت هذه النظم باعثة على إصلاحها وإسعادها ) ومجبولة على الإنطلاق في مسارح الأهواء والشهوات ، ولهذا كانت مجافات المعصية والإنتهاء عنها شاقة على النفس فتحتاج إلى الصبر والمجاهدة ،
وكذلك فإن ممارسة الطاعة والمداومة عليها فيه مشقة على النفوس المجبولة على الجموح والشرود من النظم والقوانين ، ولهذا تحتاج النفس إلى المجاهدة والصبر حتى تمارس الطاعة وتداوم عليها .
ويستفاد هذا المعنى كما ورد :

1 - عن الإمام الصادق (عليه السلام ) : { اصبروا على طاعة الله ، وتصبروا عن معصيته ، فإنـما الدنيا ساعة فما مضى فلست تجد له سروراً ولا حزناً وما لم يأتِ فلست تعرفه ، فأصبرْ على تلك الساعة ، فكأنك قد اعتبطت } .

2 - عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) : { إذا كان يوم القيامة ، يقوم عنق من الناس فيأتون باب الجنة فيضربونه ، فيُقال لهم : من أنتم ؟
فيقولون : نحن أهل الصبر ،
فيقال لهم : على ما صبرتم ،
فيقولون : كُـنّا نصبر على طاعة الله ، ونصبر عن معاصي الله ، فيقول الله تعالى : صَدَقوا أدخلوهم الجنة وهو قوله تعالى : ***64831; إِنـَّما يُوَفـَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِـغـَيْرِ حِسابٍ ***64830; [19] } .
عن الإمام الصادق (عليه السلام ) : { الصبر صبران : فالصبر عند المصيبة ، حسن جميل ، وأفضل من ذلك الصبر عما حرم الله (عز وجل) ليكون لك حاجزاً } .

الرابع :
الصبر على الطاعات

عرفنا أن النفوس مجبولة على الشرود والخروج من النظم والقوانين إلى مسارح الأهواء والشهوات ، ولهذا كانت ممارسة الطاعة والمداومة عليها فيه مشقة على النفوس فتحتاج إلى المجاهدة والصبر .

الصبر على الصلاة

الصبر على الصلاة من الصبر على الطاعات وفيه قسمان ، صبر على أدائها ، وصبر على الاستفادة منها .


1- الصبر على أداء الصلاة
ان إستحضار المعاني والأوصاف الواردة عن المولى بحق تارك الصلاة ووصفه بالكفر والنفاق والخروج عن زي الاسلام والخروج عن زي العبودية الكريمة الإلهية المقدسة والدخول في عبوديات الذل والهوان للأموال والمناصب والاشخاص وغيرها ، واستحضار ما يترتب على ذلك من عقوبات وآثار دُنيوية وأُخروية ، وغير ذلك مما يتفكر به ويستحضره. من البديهي أن يكون رادعاً كافياً لكل إنسان بعدم التهاون بالصلاة ، وإلزامه بإقامتها والدوام عليها في كل الاحوال والازمان .


2 - الصبر على الاستفادة من الصلاة :

عرفنا سابقاً أن أداء الصلاة للدرجة التي تحقق الإجزاء فيسقط العقاب ، ليس هو الهدف المقدس الأسمى ، بل الوصول إلى درجة القبول هو الهدف والغاية القصوى الذي يتوقف عليه قبول الاعمال وإعتبار المصلي من المسلمين .
من الواضح أن قبول الصلاة لا يتم بالصلاة الجوفاء بل يتحقق بالصلاة المعنوية الروحية وبل الحفاظ على روحها ومعطياتها ، وقد عرفنا أن روح الصلاة وحقيقتها ومعناها والمحافظة على ذلك يعتمد على توفر الشروط المعنوية الروحية للصلاة ، ومثل هذا يحتاج إلى مجاهدات متكررة ودائمة وإلى صبر واصطبار .
فنور الإيمان إنـما يشرق على القلب تدريجياً ثم يشتد ويتضاعف حتى يتم ويكمن ، وأول ما يشرق النور يتأثر القلب فيشعر بالوجل والخشية والخوف إذا ذكر الله تعالى ، ثم لازال الإيمان ينبسط ويتفرع ويتعرق ويتعمق وينمو بالنظر إلى آيات الله الدالة عليه والكلمات والاذكار والتسبيحات الصادرة من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته المعصومين ( عليهم السلام ) ، فكلما تأمل ( المؤمن ) المصلي في شيء منها زادته إيماناً فيقوى الإيمان ويشتد أكثر وأكثر حتى يستقر في مرحلة اليقين ،
قال تعالى : ***64831; وَإِذا تـُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتـُهُ زادَتـْهُمْ إِيـماناً ***64830;
وكلما كان العبد ( المُصلي ) أعرفْ بربه كان منه أخوف ، وكمال المعرفة هو الموجب لشدة الخوف لأنه يوجب إحتراق القلب ، فيفيض أثـر الحرقة من القلب إلى :
1 – البدن ، بالخمول والصفار والغشية والبكاء .
2 - الجوارح ، بكفها عن المعاصي وتقييدها بالطاعة ، فمن لم يجتهد في ترك المعاصي وكسب الطاعات فليس على شيء من الخشية والخوف ، وقد ورد : ( ليس الخائف من يبكي ويمس عينيه بل من يترك ما يخاف ان يعاقب عليه ) فتصبح المعاصي المحبوبة مكروهة عند الخائف كما يصير العسل مكروهاً عند من يشتهيه إذا عرف كونه مسموماً ، فتحترق الشهوات بالخوف وتتأدب الجوارح به ويحصل بالقلب الحضور والتفهم والتعظيم والذبول والذلة والخشوع ، وتفارقه الصفات الذميمة الرذيلة فلا يكون له شغل إلا مجاهدة نفسه ومحاسبتها .
فشدة محاسبة النفس تتناسب مع شدة الخوف الذي هو حرقة القلب وتأمله ، وشدة الخوف تتناسب مع شدة وعمق المعرفة بجلال الله وعظمته والمعرفة بعيوب نفسه وما يتقدمها من أهوال وبحسب درجات الخوف وإنعكاساتها على الشخصية الإسلامية يمكن تصنيف الإنسان المسلم إلى :


1 - الوَرِع : وهو الذي يمتلك أقل درجات الخوف فيكف نفسه عن المحرمات .
2 – التقي : وهو الذي يمتلك خوف أعلى من درجة الوَرَع ، وهذه الدرجة تحمله على الكف عن الشبهات .
3 - الصادق في التقوى : وهو الذي يمتلك درجة خوف أعلى من التقي ، والذي يحمله خوفه على ترك ما لا بأس به خوفاً من الوقوع في ما به بأس .
4 – الصدّيق : وهو الذي يمتلك أعلى درجات الخوف والذي يحمله خوفه على التفرغ للخدمة ، فيصبح مما لا يبني ما لا يسكنه ، ولا يجمع ما لا يأكله ولا يلتفت إلى دنيا يعلم أنه مفارقها ، ولا يعرف إلى غير الله نفساً من أنفاسه . ورد في الحديث القدسي (( وعزتي وجلالي لا أجمع على عبدي خوفين ، ولا أجمع له أمنين ، فإذا آمنني في الدنيا ، أخفته يوم القيامة ، إذا خافني في الدنيا آمنته يوم القيامة ))
(1) تصرف من المعد

اخوتكم في الشام
01-08-2008, 06:40 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

مقتبس من كلام المرجع الديني الاعلى اية الله العظمى السيد الحسني(دام ظله)

الخـشـوع في الصلاة وكيفية تحققه (1)

الخشوع في الصلاة هو التواضع والتذلل وهو روح الصلاة ومما يتوقف عليه كمالها لأن :

1 – ان الصلاة مناجاة لله تعالى ولا تكون هناك مناجاة والقلب لاهٍ منشغل فإذا كان قلب العبد محجوباً عن الذات المقدسة بحجاب الغفلة فما أبعد هذا عن المقصود بالصلاة التي شـُرِعَتْ لصقل القلب وتجديد ذكر الله تعالى ودوامه .

فـعن الإمام الصادق (عليه السلام) : عن آبائه (عليهم السلام) عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بـعد أن صلى صـلاة وجـهـر فيها بالقراءة ……
قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : { ما بال أقوام يُتلى عليهم كتاب الله فلا يدرون ما يُتلى عليهم منه ولا يترك } (أي ولا يدرون ما يُترك) ، هكذا هلكت بنوا إسرائيل حضرت أبدانهم وغابت قلوبهم ولا يقبل الله صلاة عبد لا يحضر قلبه مع بدنه ) .

2 – ان الصلاة ثناء وحمد وشكر لله تعالى لأن من أجزاء الصلاة القراءة والذكر والدعاء ، فإذا كان القلب محجوباً عن الله بحجاب الغفلة فلا يرى الله ولا يشاهده ، فلا دعاء ولا ثناء ولا حمد فلا صلاة بل مجرد تحريك لسان بحكم العادة فـعن النبي المصطفى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : {بالصلاة يبلغ العبد إلى الدرجة العليا ، لأَنَّ الصَّلاةَ تـَسْبِيحٌ وَتـَهْلِيلٌ وَتـَحْمِيدٌ وَتـَكْبِيرٌ وَتـَمْجِيدٌ وَتـَقْدِيسٌ وقولٌ وَدَعْوَةٌ} .

3- الوقوف في الصلاة بأدب والركوع والسجود وغيرها من أفعال الصلاة وأجزائها يقصد بها التعظيم والتمجيد للمولى جلت عظمته ، فمع عدم الخشوع للجوارح أو مع غفلت القلب عن الله تعالى ، فلا وجود للتعظيم ولمْ يبقَ إلا مجرد حركات وسكنات مجردة ، وقد أشار المولى لتلك المعاني كما ورد عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم )
( من حبس نفسه في صلاة الفريضة فأتم ركوعها وسجودها وخشوعها ، ثم مجد الله عز وجل وعظمه وحمده حتى يدخل وقت صلاة أخرى لم يلغ بينهما ، كتب الله له كأجر الحاج المعتمر وكان من أهل عليين )
عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( ولا صلاة لمن لا يتم ركوعها وسجودها ) وعن الإمام الصادق (عليه السلام) : ( اعطوا كل سورة حظها من الركوع والسجود إذا كنتم في الصلاة ) .

4 – الصلاة وسيلة تربوية شرعية لتربية الشخصية من خلال استحضار الحقائق الربانية ، بعد الإقرار بالعبودية واستحضار أن الله هو الخالق والمربي والمحيي والمميت والرازق والمنعم في الدنيا والآخرة ، وكذلك التربية من خلال إقرار المصلي على نفسه بالعبودية الصالحة للمولى المطلق ( جل جلاله ) والإقرار بعدم الخضوع والإنقياد لإبليس والنفس والهوى ولا لأي شيء من مغريات الدنيا ، ومن الواضح ان الغفلة عن تلك المعاني وعدم استحضارها لا يحقق التربية الإسلامية الصالحة المرجوة من تشريع الصلاة إقامتها فالواجب علينا الحفاظ على الصلاة وقبولها وذلك بالحفاظ على روحها وشروط كمالها من خلال تحقيق الخشوع في الصلاة ، وقد أشار الإسلام إلى الترغيب في صلاة الخاشعين والحث والتأكيد عليها ومدح حضور القلب والإقبال في الصلاة ، وكذلك أشار إلى ذم الغفلة والتفكر فـي أمور الدنيا والوساوس الشيطانية ، وبعبارة أخرى يُقال ان لا يحضر في القلب إلا ما يهتم به الإنسان ، فإذا كان همك الدنيا وزينتها وما يرتبط بها ، كان قلبك مشغولاً بها دائماً سواء في الصلاة أم في غيرها ، بالتأكيد فإن إبليس وأتباعه يزدادون همة ً وسعياً في غواية الإنسان أثناء عباداته وفي الصلاة مسألة واضحة جداً ، ولعلاج ذلك نذكر بعض الأمور :-


الأول :- الإطلاع مع التفكر وأخذ العضة والعبرة مما ورد عن أهل البيت (عليهم السلام) في وصف الدنيا وانها دار إختبار وفناء وأن الآخرة هي دار القرار والدوام ، والصلاة هي المنهاج والهدى والإيمان ونور المعرفة ، وقبول الأعمال ، وزاد للمؤمن من الدنيا إلى الآخرة فينبغي الإتيان بالصلاة التامة المقبولة فتكون نجاة للبدن من النار وجوازاً على الصراط ومفتاحاً للجنة .
1 - عن أمير المؤمنين (عليه السلام) : ( طوبى لمن أخلص لله العبادة والدعاء ، ولم يشتغلْ قلبه بما تراه عيناه ، ولمْ ينسَ ذكر الله بما تسمع أذناه ولم يحزن صدره بما أُعطي غيره ) .

2 - عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( تعاهدوا أمر الصلاة وحافظوا عليها ، وأستكثروا منها و تقربوا بها فإنها كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً …….. وإنها لتحتّ الذنوب حتّ الورق ….. وقد عرف حقها رجال من المؤمنين الذين لا يشغلهم عنها زينة متاع ، و لا قرة عين من ولد ، ولا مال ، يقول الله سبحانه
***64831; رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ ***64830; [16]



الثاني : الاطلاع على ما ورد عن المولى والذي يشير إلى الترهيب ، وذم الغفلة في الصلاة والتفكير في أمور الدنيا

1 - قوله تعالى ***64831; فَـوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُـمْ عَـنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ***64830; [17].

2 - عن النبي (( صلى الله عليه وآله وسلم)) ( لا ينظر الله إلى صلاة لا يحضر الرجل فيها قلبه مع بدنه ) .

3 - روي عن النبي الأكرم (( صلى الله عليه وآله وسلم)) رأى رجلاً يعبث بلحيته في صلاته فقال (( صلى الله عليه وآله وسلم)) : ( أما أنه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه ) .

الثالث : الاطلاع على ما ورد من المولى في الترغيب والحث على الصلاة الخاشعين ومدح اصحابها ومن ذلك

1- عن بعض ازواج الرسول (( صلى الله عليه وآله وسلم)) : { كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يحدثنا ونحدثه ، فإذا حضرت الصلاة فكأنه لم يعرفنا ولم نعرفه } .
2- روي عن أمير المؤمنين (( عليه السلام )) إذا حضر وقت الصلاة يتزلزل ويتلون فقيل له ما لكَ يا أمير المؤمنين ؟
فيقول ( عليه السلام ): { جاء وقت أمانة عرضها الله على السموات والارض والجبال فأبينَّ أن يحملنها وأشفقنَّ منها وحملها الإنسان } .

3- روي { انه وقع نصل في رجل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فلم يمكن أحد من إخراجه ، وقالت فاطمة (عليها السلام ) : أخرجوه في حالة صلاته فإنه لا يحس حينئذ ما يجري عليه ، فأُخرِجَ وهو في صلاته فلم يحس به أصلاً ) .

4- عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : { من صلى ركعتين لم يحدث فيهما نفسه بشيء من الدنيا غفر له ما تقدم من ذنبه } .

5- عن أمير المؤمنين (عليه السلام ) : { طوبى لمن اخلص الله العبادة والدعاء ولم يشتغل قلبه بما ترى عيناه ولم ينسَ ذكر الله وما تسمع اذناه ولم يحزن صدره بما أعطي غيره } .

6 - عن الإمام الصادق(عليه السلام) : { لا يجتمع الرغبة والرهبة في قلب وإلا وجبت له الجنة ، وإذا صليت فأقبل بقلبك على الله (عز وجل) فإن ليس من عبدٍ مؤمن يقبل بقلبه على الله (عز وجل ) في صلاته ودعائه إلا أقبل الله عليه بقلوب المؤمنين وأيده مع مودتهم إياه بالجنة } .




الرابع :
العلم والتيقن

بأن حركات ظاهرة في الصلاة ليس لها دخل كثير في تصفية النفس وتطهير القلب ، بل أن حقيقة الصلاة وروحها وإستحضار معانيها هو المزكي للنفس المطهر للقلب فالواجب الإطلاع على ما صدر في خصوص تلك المعاني وترسيخ ذلك في الذهن وإستحضاره أثناء الصلاة

1 - عن النبي المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم ) : { صلّ ِ صلاة مودع فإذا دخلت في الصلاة فقل : هذا آخر صلاتي من دنياي ، وكن كأن الجنة بين يديك ، والنار تحتك وملك الموت وراءك ، والأنبياء عن يمينك ، والملائكة عن يسارك ، والرب مطلع عليك من فوقك ، فأنظر بين يدي من تقف ومن تناجي ومن ينظر إليك } .

2 - عن الإمام الباقر( عليه السلام ) : { كان السجاد(عليه السلام) كجده علي (عليه السلام ) ، إذا قام في صلاته غشي لونه لون آخر ، وكان قيامه في صلاته قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل ، كانت أعضائه ترتعد من خشية الله ( عز وجل ) وكان يصلي صلاة مودع يرى انه لا يصلي بعدها أبداً } .
3 - عن النبي ( صلى الله وآله وسلم ) : {. … إذا توجه ( العبد ) إلى مصلاه ليصلي ، قال الله ( عز وجل ) لملائكته : يا ملائكتي ألا ترون إلى عبدي هذا قد إنقطع عن جميع الخلائق إليّ وأمّل رحمتي وجودي ورأفتي ؟ أشهدكم أني أخصه برحمتي وكراماتي }
(1) تصرف من المعد

اخوتكم في الشام
01-08-2008, 06:42 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

مقتبس من كلام المرجع الديني الاعلى اية الله العظمى السيد محمود الحسني(دام ظله)

كيفية الوصول إلى درجة المتقين والصديقين (1)

ان اقـتطاف ثـمار الصلاة ومعطياتـها والاستفادة من ذلك والدوام عليه ، يحصل اذا تحقـق ، قبول الصلاة فالصلاة المقبولة هي التي تربي الإنسان وتجعله عنصراً فعّالاً مفيداً رسالياً في مجتمعه ، وكذلك تربيه روحياً وأخلاقياً فيسير في خط التكامل حتى الوصول إلى درجة المتقين والصديقين والقبول المطلوب في الصلاة في هذا المقام ، يتحقق إذا توفر قسمان من الإقبال :

الأول :
الإقبال على الله تعالى :
وهو الشعور بالحضور بين يدي الله تعالى ومناجاته .
الثاني :
الإقبال على الصلاة :

وهو تفهم الصلاة بمحتواها ومعطياتها ولا يخفى أن طبيعة الصلاة نوع من الحضور بين يدي الله تعالى وأن محتواها يتضمن شيء من الدعاء والتكلم مع الله تعالى ، ولكن طبيعة الصلاة الغلبة ( كما ذكرنا في الجزء السابق ) هي تقرير وتذكير النفس بالحقائق أمام الذات المقدسة، فإذا جعل المصلي صلاته خطاباً لله وتكلماً ومناجاةً ودعاءاً معه تعالى ، وأغفل ناحية تقرير الحقائق على نفسه فقد قلل من عطائها ، وكذلك العكس . والصحيح التركيز على الجانبين ، جانب الحضور والمثول بين يدي الله تعالى والشعور به عز وجل ، وجانب تربية النفس بذكر حقائق الصلاة أمامها . فالواجب على كل مصلي أن يـُمارس أفعال الصلاة وتلاواتها بوعي وترسل بحيث يتركها تؤثر أثرها على عقله وشعوره ، وتعطي ثـمارها الخاصة والعامة الشخصية والاجتماعية ، ويساعد على تحقيق ذلك عدة أمور تختلف من شخص إلى آخر ومن حالة إلى أُخرى نذكر منها ما فيه الفائدة العامة ، ونترك التفصيل والتعمق وانتخاب الوسائل المتبعة ، للمكلف فهو على نفسه بصيرة ومن تلك الأمور :

الأول :

الإيمان :

ينبغي على كل إنسان الإيمان والمعرفة اليقينية بالله تعالى ، ومعرفة صفاته كجلاله وعظمته وكونه عالماً بالظاهر والباطن فالهروب وعدم الإقبال على الصلاة يدل على عدم الإيمان وعدم التيقن .


الثاني :

فراغ القلب وخلوه من مشاغل الدنيا :

أشرنا إلى أن الغفلة عن الصلاة وعدم حضور القلب لا سبب له إلا الخواطر الشاغلة ، وعلاج الغفلة برفع الخواطر الشاغلة ، ورفع الاخيرة يتحقق برفع أسبابها ، اما توارد الخواطر فهو لسببين أشرنا إليهما سابقاً وهما :
1 - السبب الخارجي : ما ينتقل إلى النفس من الخارج عن طريق الحواس ، فما يظهر للبصر أو يقرع السمع ، غالباً ما يلهي الإنسان ويشغل قلبه وفكره فيكون الأبصار والاستماع سبب الخواطر وانشغال القلب والفكر .
ولعلاج ذلك علينا قطع الأسباب المولدة للخواطر الشاغلة بأن يغض البصر أو الصلاة في بيت مظلم ، أو الاقتراب من جدار عند صلاته حتى تضيق وتقل مسافة نظره ، وأن لا يصلي في الشوارع والأماكن العامة ، ولا في المواضع المنقوشة ، ولا في الأماكن العامة للجلوس والحديث ولا بأس أن يصلي وهو مُعَصب العيينين أو في غرفة صغيرة معزولة ومظلمة لجمع العزيمة وتعميقها .

2- السبب الباطني : ما يدور في ذهن المصلي من أفكار مادية دنيوية، فمن تفرقت همومه وتشتت أنظاره في أودية الدنيا لم ينحصر فكره بل يصبح مضطرباً يطير من جانب إلى آخر ، ومثل هذا الإنسان غض البصر لا يكفيه كعلاج لغفلته وغياب قلبه .
وعلاج ذلك أَن يرد نفسه قهراً إلى ما يقرأ ، ويشغلها بـما يقرأ عن غيرة ، ويـُعنيه على ذلك أن يستعد قبل بدء الصلاة بأن يجدد على نفسه ويُلزمها ذكر الآخرة وعظم المقام بين يدي الله تعالى ويستحضر العقبات والأهوال التي ستواجهه عند الموت وفي البرزخ وفي الآخرة وعليه أن يجتهد من أجل تفريغ القلب عن مشاغل الدنيا وإذا لم ينفعه ذلك عليه بردع وقمع الأفكار الشاغلة له (مثلاً ) أَن ينظر في الامور الصارمة والشاغلة له والتي تـعود إلى شهواته وليعاقب نفسه بالإبتعاد عن تلك الشهوات وقطع تلك العوائق أو يعاقب نفسه بزيادة النوافل أو بالصيام فيما لو انشغل فكره وقلبه بتلك الأُمور وغفل عن الصلاة أو عن بعض أجزائها ومما يساعد في العلاج استحضار ما ورد عن الشارع المقدس في ذم حب الدنيا .

الثالـث :

تربيه النفس على التركيز و الجـدية

إن الإنتباه والتركيز على أفـعالنا اليومية تختلف من شخص لآخر ، ويعتمد على الحالة الفكرية والنفسية للشخص ، فبعض الأشخاص يمارس أعماله بقدر قليل من التركيز بسبب إنشداد مشاعره وأفكاره إلى أمر آخر ، وبعضهم يركز ذهنه ومشاعره غالباً أو دائماً على كل عمل يقوم به ، والشخصيات الناجحة والصالحة هي التي تمتلك قدراً كبير من التركيز على أعمالها ، وبإستطاعة الإنسان أن يربي نفسه على التركيز حتى يصبح سمة لشخصيته ، والصلاة من الأعمال التي يقوم بها الإنسان ، فالإقبال عليها وشدته تعتمد على ما يتمتع به المصلى من تركيز وإقبال قلبي في سلوكه وشخصيته العامة ، فالأنبياء والأئمة ( عليهم الصلاة والسلام ) والصالحون يتمتعون بدرجات كبيرة وعجيبة من الإقبال والخشوع في صلواتهم وعباداتهم بسبب الجديّة العالية في سلوكهم العام وشخصيتهم .

الرابع :

فهم الصلاة ومعـانيها

على المصلي فهم الصلاة ومعانيها ومعطياتها واسلوبها التربوي الرسالي الشخصي والاجتماعي فبمقدار ما يملك الإنسان من وعي لذات الصلاة ودورها في الحياة ، سيكون مقدار نصيبه من الإقبال عليها الإفادة منها .
والصحيح والنافع أن تجعل الصلاة ملازمة لك في كل أفعالك وحياتك وكذا العكس بأن تجعل أفعالك وحياتك كلها ملازمة للصلاة ، فعندما تصلي تستحضر أن أفعالك جميعها لا تـُقْـبَل إذا لم تـُقبل الصلاة ، هذا سيدفعك ويُلزمك أن تأتـي بالصلاة وشروطها الظاهرية والباطنية حتى تكون مقبولة فـتُـقْبَل الأعمال .
وكذلك عندما تريد أن تأتي بطاعة أو بعمل معروف فعليك استحضار الصلاة واعتبارها أحد الأسباب التي دعتك لفعل المعروف أو للإتيان بالطاعة ، لأن من شروط قبول الصلاة ومن آثارها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعن الفحشاء ، أي أن من شروط قبول الصلاة أن يكون المصلي من المتقين ومن أهل المعروف .
وكذلك عندما تنتهي عن المنكر اجعلْ أحد الأسباب التي جعلتك تنتهي عن المنكر هو الصلاة ، وأنك تريد أن تحقق الصلاة المقبولة الناهية عن الفحشاء والمنكر .
الخامس :

الإصرار والمثابرة :

إذا أُبتليتَ بالغفلةِ وعدم حضور القلب فلا تجعل مثل هذا مثبطاً لك ومسبباً للآلام واليأس في النفوس ومضعفاً للإصرار ، بل عليك الإصطبار والإصرار والمثابرة ، فإنك في حالة صراع مع الهوى والنفس والشيطان وكل منهم يحاول أن يصلْ بك إلى حالة اليأس والضعف فلا تسمح لها بهزيمتك والإطاحة بك فإن الله تعالى قد كرمك وأنعم عليك بالاستعدادات والقدرات الذاتية التي تستطيع بها أن تتغلب عليها وتسقطها ، فتوكل على الله تعالى وأعقد العزم على هزيمة تلك القوى الشريرة وستنتصر بعون الله وتسديده .

السادس :

صور الإقبال والحضور .

يمكن لبعض المصلين إعطاء الإقبال على الصلاة صبغة وحالة النفس وصفة الظروف التي يعيشها ويتأثر بها ، ففي حالة فرحه يكون الإقبال إقبال الفرح والشكر لله على ما أنعم عليه ، وفي حالة حزنه يكون الإقبال إقبال الحزن والشكوى لله وطلب الفرج وهكذا .

إذا توفرت للإنسان ما سبق من أمور وعمل على تحقيقها مع معرفة الله تعالى وصفاته ومن إفراغ القلب من الدنيا والتركيز على الصلاة ومعانيها وحقيقتها بعد معرفتها ، فلا يبقى إلا أن يتوكل على الله جلت قدرته ويثق بما عنده من قدرات منحه الله تعالى إياها ، فيعقد العزم على هزيمة تلك القوى الشريرة من الهوى والنفس والشيطان ، ويثق ويعتقد بأنه عند البدء بالصلاة والدخول بها يكون قد دخل في حرمها المقدس الجميل ، وإن شاء الله سيقذف الله تعالى من نوره في قلبكَ وستعيش واقعاً في ذلك الحرم المقدس الشريف وستشعر بالمتعة والأنس في تلك الحضرة المقدسة ، رزقنا الله جميعاً هذه المتعة والتشريف والتكريم .
(1) تصرف من المعد

غرباء الشام
02-08-2008, 04:27 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
مقبس من كلام المرجع الديني الاعلى اية الله العظمى السيد محمود الحسني (دام ظله)
من هو معاوية بن ابي سفيان(لعنهم الله تعالى الى قيام يوم الدين) (1)
رأى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أبا سفيان مقبلاً على حمار ومعاوية يقود به ويزيد ابنه يسوق به فقال(صلى الله عليه وآله وسلم) : لعن الله القائد والراكب والسائق [2] .
ـ قال أبو مرزة الاسلمي: كنا مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فسمعنا غناء فتشرفنا (اقتربنا) له فقام رجل فاستمع له وذلك قبل تَحْرُم الخمر فأتانا واخبرنا انه معاوية وابن العاص يجيب أحدهما الأخر .
فلما سمع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) رفع يديه بالدعاء وهو يقول : { اللهم اركسهم في الفتنة ركساً , اللهم دعهم إلى النار دعاً } [3].
وذكرت الكثير من المصادر , أن معاوية كان لا يترك مناسبة تمر إلا وشتم علياً وخاصة في خطبتي الجمعة والأعياد حتى أصبح في مفهوم الناس سبّه من السنن التي لا تتم بدونها الصلاة وكان يردد في خطبه : (اللهم إن أبا تراب قد الحد في دينك وحاد عن سبيلك فالعنه لعناً وبيلاً وعذبه عذاباً أليماً ) .
أما (شخصية الإمام الحسن(عليه السلام)) وأخلاقه وكرمه وشجاعته وغيرها فهي كالشمس واضحة مشرقة لا تخفى على أحد وفي هذا البحث نذكر جانباً منهاً :
عندما عمل معاوية على نشر الجواسيس ومراسلة الزعماء والوجوه والشخصيات في البلاد الإسلامية القي القبض على اثنين منهم في الكوفة والبصرة وتم قتلهما عندها أرسل الحسن(عليه السلام) مذكرة إلى معاوية قال فيها : أما فأنك دسست إليّ الرجال كأنك تحب اللقاء (الحرب) , لا شك في ذلك فتوقّعه إن شاء الله , وبلغني انك شمتّ بما لم يشمت به ذووا الحجى ... [4]
وكان جواب معاوية نفاقاً وخداعاً وكذباً وجبناً (أما بعد فقد وصل كتابك وفهمت ما ذكرت فيه ولقد علمت بما حدث فلم افرح ولم احزن ولم اشمت ولم آس .. ) .
وعندما بذرت الفتنة في صفوف جيش الحسن(عليه السلام) وبعد محاولات اغتياله اخذ يبيّن لهم النتائج المرة والأضرار الجسيمة التي تترتب على مسالمة ومصالحة معاوية بقوله : (ويلكم والله إن معاوية لا يفي لأحد منكم بما ضمنه في قتلي وإني أظن إني إن وضعت يدي في يده فأسالمه لم يتركني أدين بدين جدي , وإني اقدر إن أعبدّ الله عز وجل وحدي , ولكن كأني انظر إلى أبناءكم واقفين على أبواب أبناءهم يستسقونهم ويطعمونهم بما جعل الله لهم فلا يسقون ولا يطعمون , فبعداً وسحقاً لما كسبته أيديهم (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) ) .
وقال(عليه السلام): (( ألا وان معاوية دعانا لأمر ليس فيه عز ولا نصفة فأن أردتم الموت رددناه عليه وحاكمنا بظبات السيوف وان أردتم الحياة قبلنا وأخذنا بالرضا )) ارتفعت الأصوات , البُقية أو البقية البقية [5] .
نستشف من الروايات السابقة أن الإمام(عليه السلام) كان عازماً على القتال وكان متيقناً من النصر ثقة بالله تعالى لكن

(1) تصرف من المعد

غرباء الشام
02-08-2008, 04:28 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
مقتبس من كلام للمرجع الديني الاعلى اية الله العظمى السيد محمود الحسني(دام ظله)
ما الذي اضطر الامام الحسن (عليه السلام) للصلح مع معاوية (عليه اللعنة والعذاب)
هناك اسباب كثيرة منها:
الاسباب الخاصة بمعسكر الامام الحسن(عليه السلام) :
1- انحلال الجيش وانشقاقه حيث كان جيش الإمام فئات متعددة:
أ- فئة بني أمية: وهم أبناء الأسر البارزة الذين لا يهمهم غير الزعامة الدنيوية منهم عبيد الله بن العباس حيث نصبه الإمام قائداً للجيش الإسلامي فأتصل به معاوية واخبره أن الحسن (قدس سره) راسله وانه سيسلم له الأمر ومنّاه بـ(ألف ألف) من الدراهم فالتحق بجيش معاوية ومعه ثمانية آلاف من الجند , فأصبح الجيش بلا إمام جماعة وبلا قائد . ومنهم زياد بن أبيه حيث حدثت بينه وبين معاوية مراسلات انتهت بادعاء معاوية أن زياداً أخوه ابن أبي سفيان علماً أن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: { الولد للفراش وللعاهر الحجر } , ولذلك أعلن زياد ولاءه لمعاوية وكان زياد والياً على قطع من فارس من قبل الإمام علي(عليه السلام) .
ب- فئة الخوارج (الحرورية ) : يقول المغيرة بن شعبة عنهم إنهم لم يقيموا ببلد إلا افسدوا كل من خالطهم وقد استولوا على عقول السذج والبسطاء من الجيش بشعارهم الذي هتفوا به (لا حكم إلا لله) وهؤلاء يكفّرون كل من لم بنتم ِ إليهم فيستحيون نساء المسلمين وأموالهم ونفوسهم ولم يتورعوا عن القتل حتى ولو كان المقتول علي بن أبي طالب(عليه السلام) أو كان المقتول الحسن بن علي(عليه السلام) وقد فشلت محاولاتهم .
ت- فئة المشككين : وهم الهمج الرعاع الذين ينعقون ويتبعون رؤساءهم حيث خان منهم ثمانية آلف والتحقوا بجيش معاوية كما خان رئيس ربيعة فبايع معاوية وبايعته عشيرته .
2- السأم من الحرب :
# الجمل وصفين والنهروان حروب متتالية ,
# وعدم حصولهم على الغنائم في تلك الحروب وهذا يفقد ولاء أهل الدنيا حيث يميلون على الأموال والمنافع الدنيوية .
3- عامل الرشوة الذي اتبعه معاوية ووجد تقبلاً في معسكر الحسن(عليه السلام) حيث اشترى الذمم والضمائر والولاءات.
4- عامل المناصب والوظائف المهمة والمواعدة للتزويج من بنات معاوية فوجدت هذه العوامل تقبلاً عند الكوفيين.
5- الكتب والاتفاقيات التي أرسل معاوية منها للإمام الحسن(عليه السلام) وكانت متضمنة لأسماء شخصيات بارزة ورؤساء عشائر مضمونها أنهم يواعدون معاوية متى ما طلب منهم ذلك , وكان مضمون هذه الكتب : 1- مبايعة معاوية . 2- خلع الحسن(عليه السلام) . 3 - تسليم الحسن(عليه السلام) سراً أو جهراً . 4- اغتياله وقتله متى ما طلب منهم معاوية ذلك .
6- نهب أمتعة الإمام(عليه السلام): وكان ذلك في عدة مناسبات :
أ- حينما دس معاوية عيونه بين جيش الإمام ليذيعوا أن الزعيم قيس بن سعد بن عبادة قد قُتل فأنهم حينما سمعوا ذلك نهب بعضهم بعضاً حتى انتهبوا سرادق الإمام الحسن(عليه السلام) حتى إنهم نزعوا بساطاً كان للإمام جالساً عليه واستلبوا منه رداءه [6].
ب- لما أرسل معاوية المغيرة بن شعبة وعبد الله بن عامر وعبد الرحمن بن الحكم إلى الإمام ليفاوضوه في أمر الصلح فلما خرجوا من عنده اخذوا يبثون بين صفوف الجيش لإيقاع الفتنة فيه قائلين ( إن الله حقن الدماء بإبن بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد أجابنا على الصلح ولما سمعوا مقالتهم اضطربوا اضطراباً شديداً ووثبوا على الإمام(عليه السلام) فأنتهبوا مضاربه وأمتعته [7] ) .
7- تعرض الإمام(عليه السلام) إلى ثلاث محاولات اغتيال :
1- كان يصلي فرماه شخص بسهم فلم يؤثر شيئاً لأنه كان مرتدياً درعاً ولأول مرة يرتديه .
2- خطب فيهم بعد أن قالوا كفر الرجل وشدوا على فسطاطه فانتهبوه حتى اخذوا مصلاه من تحته وشد عليه الأثيم عبد الرحمن بن عبد الله بن جعال الأزدي فنزع مطرفه من عاتقه فبقي الإمام جالساً متقلداً سيفه بغير رداء ودعا(عليه السلام) بفرسه فركبه وأحدقت به طوائف من خاصته وشيعته محافظين عليه وطلب الإمام(عليه السلام) إن تدعى له ربيعة وهمدان فدعيتا له فطافوا به ودفعوا الناس عنه وسار موكبه ولكن به خليط من غير شيعته فلما انتهى(عليه السلام) إلى مظلم ساباط بَدَر إليه رجل من أسد يقال له الجراح بن سنان فأخذ بلجام بغلته وبيده معول (سيف) فقال : (الله اكبر يا حسن أشركت كما أشرك أبوك من قبل) ثم طعن الإمام في فخذه .
3- طُعن الإمام وتحصنهم من الشبهات وكيد المنافقين والملحدين والمارقين بخنجر في إثناء الصلاة .
8- فقدان القوى الواعية التي تثقف الناس وتخرجهم من الضلالات والظلمات

غرباء الشام
02-08-2008, 04:29 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
مقبس من كلام المرجع الديني الاعلى اية الله العظمى السيد محمود الحسني(دام ظله)
ما يمتاز به جيش معاوية(لعنه الله)كان سببا لاضظرارالامام الحسن (عليه السلام) للصلح(1)
1- كان جيش معاوية قوياً ذا ضخامة وقوة عسكرية .
2- لم يشترك جيش معاوية بحروب إلا حرب صفين أما جانب الروم فقد عقد اتفاق صلح مع الروم .
3- كان يبيح لجيشه كل شيء من سلب ونهب وكان يكثر لهم العطايا .
4- كانت تحيط به حاشية من أهل الدنيا كان يغريهم ويغدق عليهم العطاء فكانوا يخلصون له ويشيرون عليه وينصحون بما يثبت كيانه .
5- همجية وجهل جيشه حيث كان أحدهم لا يعلم أي طرفيه أطول ولا يفرق بين الجمل والناقة .
6- استعانة معاوية بالخبرات الرومية بإدارة الأعمال الجاسوسية وإدارة الوسائل الإعلامية والدعائية له .
7- اتفاق كلمتهم بالرغم من اتفاقهم على باطل كما مثل لذلك أمير المؤمنين وقال لأهل الكوفة : (( ما لكم تفترقوا على الحق ويتحد أهل الشام على الباطل )) . كل هذه الظروف اضطرت الإمام الحسن(عليه السلام) على الصلح حيث حفظ به بيضة الإسلام وما تبقى من الثلة المؤمنة من بقايا العترة الطاهرة والصحابة البررة وكذلك كشف الزيف الإعلامي الذي كان يستتر به الحاكم الأموي ولنسمع الإمام أرواحنا له الفداء وهو يصف الحال .
ـ خطب الإمام(عليه السلام): (( والله ما يثنينا عن أهل الشام شك ولا ندم نقاتل أهل الشام بالسلامة والصبر فثيّبت السلامة بالعداوة والصبر بالجزع وكنتم في مسيركم إلى صفين ودينكم أمام دنياكم وأصبحتم بين قتيلين قتيل بصفين تبكون عليه وقتيل بالنهروان تطلبون بثأره وأما الباقي فخاذل وثائر )) .
ـ وعن يزيد بن وهب الجهمي قال دخلت عليه لما طعن فقلت له: يا بن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) إن الناس متحيرون . فاندفع الإمام بأسى بالغ وحزن عميق :(( والله أرى معاوية خيراً من هؤلاء يزعمون أنهم لي شيعة ابتغوا قتلي وانتهبوا ثقلي واخذوا مالي والله لئن آخذ من معاوية عهداً احقن به دمي وآمن به أهلي وشيعتي خير لي من أن يقتلوني فيضيع أهل بيتي , ولو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوني إليه سلماً والله لئن أسالمه وأنا عزيز أحب من أن يقتلني وأنا أسير أو يمن عليّ فتكون سُبة على بني هاشم إلى آخر الدهر , ولمعاوية لا يزال يمن بها وعقبه على الحي منا والميت )) .
ـ وعرض عليهم دعوة معاوية في الصلح (( ألا وان معاوية دعانا لأمر ليس فيه عز ولا نصفة فان أردتم الموت رددناه عليه وحاكمنا بظبات السيوف وان أردتم الحياة قبلنا وأخذنا بالرضا )) .
ارتفعت الأصوات البقية [8] البقية .
وقال(عليه السلام): (( يا عدي إني رأيت هوى الناس في الصلح وكرهوا الحرب فلم أحب أن أحملهم إلى ما يكرهون فرأيت دفع هذه الحروب إلى يوم ما فأن الله كل يوم هو في شأن )) .
وقال(عليه السلام): (( إني خشيت أن يُجتث المسلمون عن وجه الأرض فأردت أن يكون للدين ناعي )) .
وقال(عليه السلام): (( ويحك أيها الخارجي لا تعنّفني فأن الذي أحوجني على ما فعلت قتلكم أبي وطعنكم إياي وإنتهابكم متاعي وإنكم لما سرتم إلى صفين كان دينكم أما دنياكم وقد أصبحتم اليوم ودنياكم أمام دينكم ويحك أيها الخارجي أني رأيت أهل الكوفة قوماً لا يوثق بهم إلا من ذل وليس احد منهم يوافق رأي الآخر , ولقد لقي أبي منهم أموراً صعبة وشدائد مُرة وهي أسرع البلاد خراباً وأهلها هم الذين فرّقـوا دينهـم وكانـوا شيعاً)).
وقال(عليه السلام):(( والله إني ما سلّمت الأمر إلا لأني لم أجد أنصاراً ولو وجدت أنصاراً لقاتلته ليلي ونهاري حتى يحكم الله بيني وبينه , ولكن عرفت أهل الكوفة و بلوتهم ولا يصلح لي من كان فاسداً .. إنهم لا وفاء لهم ولا ذمة في قول ولا فعل إنهم لمختلفون , ويقولون إن قلوبهم معنا وان سيوفهم لمشهورة علينا )) .
(1)تصرف من المعد

غرباء الشام
02-08-2008, 04:30 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
مقتبس من كلام المرجع الديني الاعلى اية الله العظمى السيد محمود الحسني(دام ظله)
بنود الصلح التي كانت بين الامام الحسن(عليه السلام)و بين معاوية بن ابي سفيان(لعنه الله)(1)
بعد أن عرفنا في الإجابة على السؤال الثاني أن معاوية حاول أن يجعل الإمام(عليه السلام) في موقف مربك وضعيف ومهان , فباعتقاده انه أوصل الإمام(عليه السلام) على هذا الحال , وان موقف معاوية هو المنتصر المتغطرس وموقف الإمام(عليه السلام) هو المهزوم المحرج الذي لم يبقَ أمامه إلا حلول وطرق محدودة هي طرق الذل والهوان فأي طريق يختاره هزيمة له وانتصار لمعاوية مع هذا التصور بعث معاوية برق ابيض وقال له .. اكتب ما شئت وأنا التزم بكل ما تريد فكتب ما أراد ..
كان معاوية معتقداً إن الإمام(عليه السلام) سيرضى بالحد الأدنى من الشروط وسيكتب هذه الشروط لأنه لو كتب شروطاً مشددة وصعبة فيحتمل أن يرفضها معاوية ويؤدي ذلك إلى الحرب وهزيمة جيش الإمام الأكيدة , وتسليم الإمام(عليه السلام) من قبل أصحابه أو قتله وهذه متوقعة وأكيدة فيُهزم الجيش ويصبح الإمام قتيلاً أو أسيراً ويقتل الأصحاب الخلّص من جيش الإمام وشيعته , أي باعتقاد معاوية أن أفضل حال للإمام هو بالقبول بالحد الأدنى من الشروط , فهنا اختلف المؤرخون في نقل بنود الصلح :
أولاً :- منهم من نقل الروايات الأموية ونحن علمنا يقيناً إمكانية الدولة الأموية بتزييف وتغيير وقلب الحقائق وإمكانياتها لشراء الضمائر والذمم من اجل ذلك ولأجل أن هذا الكاتب أموي المذهب والهوى انتهج هذا النهج فاخذ بروايات أسياده ... فقالوا ما مضمونه (أن بنود الاتفاق هي : لقد اتفق الحسن بن علي ومعاوية بن أبي سفيان على أن يسلّم له الحسن ولاية أمر المسلمين على أن يعمل فيهم بكتاب الله وسنة نبيّه وسيرة الخلفاء الصالحين , وليس لمعاوية أن يعهد بالأمر إلى احد من بعده بل يكون الأمر شورى بين المسلمين, وعلى إن الناس آمنون حيث كانوا من ارض الله في شامهم وعراقهم وحجازهم ويمنهم , وعلى أن أصحاب علي بن أبي طالب آمنون على أنفسهم وأموالهم ونساءهم وأولادهم , على معاوية بذلك عهد الله على نفسه وعلى أن لا يبغي للحسن بن علي ولا لأخيه الحسين ولا لأحد من أهل بيت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) غائلة سراً ولا جهراً ولا يخيف أحداً منهم في أفق من الآفاق وكفى بالله شهيداً ) .
ممكن مناقشة هذه العبارات :
1- قوله : (أن ليس لمعاوية أن يعهد بالأمر إلى احد من بعده بل يكون الأمر شورى بين المسلمين ) أقول : لا حاجة إلى ذكر ولاية العهد حيث إن ولاية العهد غير متعارفة في ذلك العهد – خاصة الولاية للأبناء كيزيد – فإثارة مثل هذا الشرط فيه احتمالان : الأول : أما أن يكون هذا الشرط موضوعاً من قبل المؤرخين الأمويين أي زائداً أصلاً . الثاني : حرّفوا شرطاً اصلياً كان موجوداً , وحتى لو تنزلنا وقلنا هذا الشرط موجود فان إثارة مثل هذا الشرط دليل على قوة الإمام الحسن(عليه السلام) ورغبته برفض معاوية لبنود الاتفاق لكي يعريه أمام الناس ويكشف زيفه أكثر فأكثر . وأيضاً نقول أي شورى أرادها الإمام(عليه السلام) (وهو اعلم بأمر الشورى التي سبقت) أشورى السقيفة أم شورى الستة ونحن نعلم أهواء الناس واختلافها في زمن معاوية , أهواء متعددة جداً , هوى ملحد سلطوي , وهوى الأموال وهوى الشيطان وهوى التعصب القبلي , وهوى النفس , وكثير منها موجود ومتجسد عند البعض من العلماء (كما نرى في الواقع هدانا الله وإياهم إلى لم الشمل وتوحيد الكلمة من اجل المصالح الإسلامية الاجتماعية في هذا البلد المظلوم من اجل إنقاذ هذا الشعب المظلوم من ويلات الحصار الظالم المفروض من أعداء الإسلام المتمثل بالاستعمار الأمريكي والصهيوني ومن اجل إنقاذ أرواح الأطفال والنساء الأبرياء الذين يتساقطون بالعشرات بسبب هذا الظلم الاقتصادي المفروض) . وأيضاً نقول: يمكن أن هذا الشرط لا يشكل أي خطر على معاوية ودولته حيث يستطيع معاوية كما هو معروف عنه يستطيع أن يفسر وينفذ القرار (البند) لصالحه كما فعل من سبقه حيث يستطيع أن يؤسس شورى تتكون من شخصين أو خمسة أو ستة أو مئة أو ألف وحسب اختياره وذوقه فينتخبوا من أراده معاوية وبهذا يكون غير مخالف للاتفاق حسب تصوره .
2- قوله : (الناس آمنون حيث كانوا) , (أصحاب علي آمنون) , (على أن لا يبغي للحسن بن علي ولا لأخيه الحسين) , (ولا لأحد من أهل بيت الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) غائلة سراً وجهراً) , (ولا يخيف احد منهم في أفق من الآفاق) . فذكر هذه الفقرات بهذا التسلسل إن قلتم أما انه من باب ذكر الخاص بعد العام وهذا حسن في أساليب البلاغة والعربية لإبراز الخاص والتأكيد عليه لأنه أفضل الأفراد , قلت كان من المناسب للسياق العربي والبلاغة أن يقدّم عبارة (لا لأحد من أهل بيت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ) على عبارة (لا ينبغي للحسن بن علي ولأخيه الحسين) كما قدم الفقرات السابقة بعضها على بعض أو بالعكس والمفروض إن المناسبة لا تفوت على الإمام(عليه السلام) . وحتى لو قلنا إنها مناسبة ومتناسقة , لكنها غير مناسبة مع الواقع في تلك الفترة حيث المفروض إن الوثيقة كتبت من قبل الإمام الحسن(عليه السلام) وانه موافق عليها وانه سيلتزم بها , فالالتزام منه وموافقة معاوية يسقط أي مبرر لمعاوية بالكيد للحسن وللحسين لأنهما سائران حسب الفرض تحت راية الدولة الأموية فلا خطورة منهما على الدولة فيكون حالهم حال باقي العلماء الذين ساروا في ركاب الدولة الأموية بل من مصلحة الدولة بقاؤهما كما بيّنا سابقاً لعدم سيطرة تيارات أخرى على الموقف وضمان ولاء (أو عدم معاداة) الشيعة للدولة الأموية ومن الضروري والبديهي إن طلب عدم الغدر بهما متوقف على ظن راجح للفتك بهما وكما قلنا أعلاه بناءاً على إلتزامهما بالشروط لا يوجد أي ظن أو احتمال للفتك بهما . ولكي يقبل العقل والذوق السليم هذه الفقرة من الوثيقة يجب أن نضم عليها شيئاً قد حذف وهو عبارة تنص على منصب للحسن والحسين(عليه السلام) بحيث يكون هذا المنصب خطراً على معاوية ودولته وهذا الشرط يولد احتمالاً أكيداً إن معاوية لو التزم به فانه سيتعرض ويكيد للحسن والحسين بعد ذلك ولهذا ذكر الإمام شرط عدم الغدر والكيد بهما لا سراً ولا جهراً . وبالتنزل عما قلناه سابقاً أقول : إن بنود الصلح التي ذكرت لا تشكل أي تهديد وخطورة على الدولة الأموية ومعاوية بالخصوص , بل هي كما قلنا تعتبر مبرراً شرعياً لوجود الدولة الأموية فيا ترى لماذا (داسها) معاوية بقدمه ؟ علماً إن الشروط التي ذكروها فيها , هي نفس الشعارات التي ترفعها دولة معاوية أمام الناس (إعلامياً فقط) حيث ترفع شعار المساواة والحريات وحقوق الإنسان كما هو حال أي مجرم وطاغية حيث يبرر أعماله ويفلسفها أمام الناس من اجل الرياء والسمعة (للدعاية فقط) وخير مثال نعيشه هو الشعارات الإنسانية التي ترفعها دولة الصهاينة وأمريكا وبريطانيا وغيرها حيث تصدر كل دولة من هذه الدول وثيقة حقوق الإنسان في العالم وتندد بالدول لعدم التزامها بحقوق الإنسان , علماً إننا نعلم يقيناً مدى إجرامهم الوحشي الجماعي ضد الشعوب وكما تعلمون وقعت الكثير من الشعوب الإسلامية ضحية لذلك , منها الشعب العراقي والفلسطيني والبوسني والأفغاني والصومالي والسوداني وغيرها وان شعارهم الحقيقي هو: قتل أُمرء في غابة جريمة لا يغتفر , وقتل شعب كامل مسألة فيها نظر .
إذن فالشروط التي ذكرت تتماشى مع سياسة وأهداف معاوية المعلنة الدعائية وبعد أن علمنا أن معاوية يحاول أن يحسن صورته أمام الرأي العام .
نسأل : لماذا في لحظة واحدة ينفعل معاوية ويتشنج ويتعصب ويهدم كل ما بناه جهازه الإعلامي لتحسين صورته ؟ فهو هنا يعلن عن حقيقة نواياه عندما يضع الوثيقة تحت قدمه ويقول العهد (الصلح) الذي وقعته مع الحسن تحت قدمي .
وفعله هذا يدل على إن الشروط الموجودة في هذا العقد لم تكن هي التي ذكرها هؤلاء لان الشروط التي ذكروها تفرح معاوية وتسره وترضيه , وعليه أقول :
ثانياً :- أن الشروط التي كانت موجودة في الوثيقة أكيداً كانت تكشف وتعري زيف الدولة الأموية وتكشف زيف جهازها الإعلامي والإداري الفاسد وتكشف كيدهم وحقدهم على الإسلام والمسلمين وهذا هو الذي لا يرضاه معاوية وهذا هو الذي يشنج معاوية ويغضبه ويكشف سرائره الخبيثة .
النتيجة : أصبح علينا من الواجب الشرعي والاجتماعي والأخلاقي أن نلتزم بما كتبه ونقله المؤرخون الذين اتخذوا طريق الحق والحياد البعيد عن الأهواء والتعصب حيث قالوا بما مضمونه :
بالإضافة للشروط السابقة المذكورة توجد شروط أخرى نذكر منها :
أن يكون الأمر بعد معاوية للحسن(عليه السلام) وإذا حدث بالحسن(عليه السلام) قبل معاوية حدث يكون للأمر بعد الأمر بعد معاوية للحسين(عليه السلام) , والعفو العام عن جميع الناس خاصة أهل العراق وشيعة علي(عليه السلام) , وان لا يسمي معاوية نفسه بأمير المؤمنين وان لا يسب الإمام علي(عليه السلام) ولا يذكره إلا بخير .
وان لا يقيم عنده الشهادة وان ينفق على أيتام من قتل مع أمير المؤمنين في حربي الجمل وصفين ألف ألف درهم . نلاحظ إن هذه الشروط تعري زيف الدولة الحاكمة وتكشف كذب وخداع جهازها الإعلامي الذي كرس جهوده لتشويه صورة الإمام(عليه السلام) حيث يطلب الإمام إيقاف السب وذكر الإمام(عليه السلام) بخير دائماً تظهر الشروط عدم شرعية حكومة معاوية حيث يطلب منه عدم وصف نفسه بأمير المؤمنين تكشف أحقية الإمام علي(عليه السلام) وجيشه في حربي صفين والجمل حيث طلب لأيتام قتلاهم ألف ألف درهم .
فنلاحظ إن هذه الشروط تعري معاوية ودولته وتعزز موقف الإمام الحسن(عليه السلام) وشيعته بين الجماهير وهذا ما لا يرضاه معاوية ولا يتوقعه مما أدى إلى التشنج والتعصب وكشف حقيقته (فداس) الوثيقة بقدمه علماً أن فيها اسم الله تعالى .. وبهذا تمت الإجابة على السؤال الثالث .
(1)تصرف من المعد

غرباء الشام
02-08-2008, 04:31 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
مقتبس من كلام المرجع الديني الاعلى اية الله العظمى السيد محمود الحسني(دام ظله)
لماذا لم يقتل معاوية الإمام الحسن(عليه السلام) ؟ ولماذا صالح معاوية الإمام الحسن(عليه السلام) ؟ .
نقول من استقراء الكلام السابق(1) نعلم إن معاوية كان له القدرة التامة لقتل الإمام الحسن(عليه السلام) فمعاوية في عهد أمير المؤمنين(عليه السلام) تمكن من إحاكة المؤامرة الكبرى لاغتيال أمير المؤمنين بتسخير الأيادي الظالمة للخوارج فكيف الحال في المقام فانه أولى بالتمكين من اغتيال الإمام الحسن(عليه السلام) وذلك :
1- لكثرة جواسيسه المتوغلين بين صفوف جيش الإمام الحسن(عليه السلام).
2- انشقاق جيش الإمام الحسن(عليه السلام) , وقوة شوكة الخوارج الذين كما قلنا يكفّرون من لا ينتمي لهم فكانوا معادين للإمام الحسن(عليه السلام) وكانوا كما هم الآن مستعدين للتعامل مع أية جهة حتى لو كان الشيطان من اجل تنفيذ مخططاتهم كما هم الآن يؤيدون ويباركون بل ويشاركون في معاهدات الذل والهوان والتسوية مع الصهيونية والاستعمار المتمثل بأمريكا وبريطانيا , وفي الوقت نفسه يبيحون دماء المسلمين كما أباحوا دماء الشعب العراقي في عام 1991 والشعب الأفغاني والسوداني والصومالي وغيرها من الشعوب الإسلامية .
3- كثرة العملاء والخونة في صفوف جيش الإمام الحسن(عليه السلام) كما خان رئيس قبيلة ربيعة فبايع معاوية هو وعشيرته علماً أن هذه العشيرة (القبيلة) دعاها الإمام الحسن(عليه السلام) مع قبيلة همدان لكي يحافظوا عليه .
ويؤيد ويؤكد تمكنه من قتل الإمام الحسن(عليه السلام) هو الكتب والمراسلات التي أرسلها إلى الإمام الحسن(عليه السلام) فيها المواعيد والمواثيق التي أرسلها بعض الشخصيات والتي فيها أنهم مستعدون لتسليم الإمام(عليه السلام) سراً أو علانية حياً أو ميتاً.
وأما سبب عدم رغبته قتل الإمام هو :
1- إن معاوية كما علمنا سابقاً شخص غير مرغوب فيه وهو خارج عن الدين وعن الإسلام وملعون كما وصفه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: { على غير ملتي } وقال(صلى الله عليه وآله وسلم): {لعن الله القائد والراكب والسائق} وقال(صلى الله عليه وآله وسلم): {اللهم أركسهم في الفتنة ركساً اللهم دعّه في النار دعّا}. وكذلك خروجه عن خط خلافة أمير المؤمنين(عليه السلام) وهو الخط الإسلامي العام , ويعتبر معاوية بخروجه عن خط الإسلام باغياً ومارقاً وقاسطاً فأراد معاوية أن يغيّر الصورة السيئة المنحرفة الباغية الكافرة التي يتصف بها معاوية وحكمه , وكانت هذه الصورة متعلقة بأذهان وقلوب كل أو معظم الشعوب الإسلامية باستثناء البعض من أهل الشام فصلح الإمام الحسن(عليه السلام) والإقرار لمعاوية بالرئاسة , ويعتقد معاوية بل بالتأكيد سيحسن صورته أمام الرأي العام .
2- بسبب نمو تيارات فكرية عديدة في العراق معادية كالخوارج مثلاً معادية لخط الدولة الأموية والتيارات الشيعية الإثني عشرية ولا تستطيع الدولة الأموية أن تواجهها فكرياً أو عقائدياً .
وبسبب خوف معاوية من اجتياح هذه التيارات أو احدها الشارع الإسلامي بصورة عامة والشارع العراقي بصورة خاصة مما يشكل خطراً على كيان الدولة الأموية , فرأى معاوية إن الحفاظ على الطابع السياسي والتشكيلة التعددية في العراق على حالها مما يؤمن الخوف من أي تحرك داخلي , وباعتقاد معاوية أن وجود الإمام الحسن(عليه السلام) في هذه الظروف هو أفضل شخص ممكن أن تبقى هذه التيارات تحت ظله ولا يستطيع أي تيار أن يتصدى للأمر في العراق بوجود الإمام(عليه السلام) . وبسبب ذلك حاول معاوية أن يجعل الإمام(عليه السلام) وحيداً في الساحة السياسية وأراد أن يضعه ويذله لكي يحصل منه على كل ما يريد ويكون طوع أمره . فباعتقاد معاوية إن وجود الإمام(عليه السلام) مطيعاً منطوياً تحت لواء الدولة الحاكمة أفضل من عدم وجود الإمام(عليه السلام) وسيطرة حركات وتيارات معادية للدولة , ومن ذلك نستنتج ونقول أن محاولات الاغتيال التي تعرض لها الإمام الحسن(عليه السلام) كانت بتخطيط من معاوية ويؤيد هذا بالخصوص محاولة الاغتيال على يد الجراح بن سنان حيث كانت ربيعة تحيط بالإمام(عليه السلام) وكان الوقت ظلاماً وكان بإمكان أي شخص من ربيعة أن يفتك بالإمام(عليه السلام) لكن معاوية لا يريد ذلك , وبهذا يتحصل أن من مصلحة معاوية حسب اعتقاده ومصلحة الدولة الحفاظ على حياة الإمام(عليه السلام) بالرغم من إجرام معاوية والدولة والأساليب البشعة لتصفية معارضيها فعقد الصلح مع الإمام الحسن(عليه السلام)
(1)من المعد:إشارة السيد الحسني إلى بحث سابق في نفس المصدر

غرباء الشام
02-08-2008, 04:32 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
مقتبس من كلام المرجع الديني الاعلى اية الله العظمى السيد محمود الحسني(دام ظله)
واخيرا نقض معاوية(عليه اللعنة والعذاب) العهد بينما التزم الامام الحسن(عليه السلام)في ذلك(1)
ماذا بعد هذا ؟ ! في كل زمان لا تخلو الأرض من حجة يتجسد به الخير والصلاح متمثلة في ذلك الزمان بالإمام الحسن(عليه السلام) . وفي مقابل ذلك يوجد الشر والمكر والخداع والانحطاط متمثلة في معاوية .
وعلى هذا في جانب نجد التزاماً بالعهد ووفاء به حيث نرى ونقرأ إن زعماء من المسلمين ورجالها جاءوا للإمام الحسن(عليه السلام) منهم سليمان بن صرد وحجر بن عدي الكندي والمسيب بن نجية وطلبوا منه أن يأمرهم خلع عامل معاوية على الكوفة بعد ما ظهر من نكث للعهد من قبل معاوية ، لكن الأمام(عليه السلام) ردهم الرد الحسن الجميل والاستمهال إلى موت معاوية لأنه صاحب عهده فيما تعاهدا عليه وكان جوابه(عليه السلام): (( ليكن كـل رجل منكم حلساً من أحلاس [9] بيته مادام معاوية حياً ، فأن يهلك معاوية ونحن وانتم أحياء سألنا الله العزيمة على رشدنا والمعونة على أمرنا وان لا يكلنا إلى أنفسنا ، فأن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون )) .
وهذا هو الشرط الوحيد من شروط الصلح أُلتزم به .
وفي الجانب الآخر نرى نقضاً للعهد علناً ، حيث رفض العهد جملة وتفصيلاً ، أما جملة فقد قال معاوية: ( إني كنت شرطت لقوم شروطاً ووعدتهم عدات ومنيتهم أماني فأن كل ما هنالك تحت قدمي هاتين [10] ) .
أما بتفصيل الشروط نراه عهد من بعده إلى أبنه يزيد ، والظاهر من كتب التاريخ أن معاوية حاول مرتين لذلك وكل منهما تعتبر نقضاً لأحد شروط العهد وهو أن لا يجعل ولاية العهد لأبنه يزيد ، أو تكون الولاية من بعده للحسن(عليه السلام) .
المحاولة الأولى لتنصيب يزيد ولياً للعهد باءت بالفشل ، ذلك لتصدي البعض كل حسب أغراضه وأهواءه ومن المتصدين الأحنف ابن قيس حيث قال لمعاوية (أصلح الله الأمير أن الناس (قد أمسوا في منكر زمان (قد سلف ومعروف زمان مؤتنف وقد حلبت الدهور وجربت الأمور فأعرف من أسند إليه الأمور بعدك ثم أعص من يأمرك ، ولا يغررك من يشيـر عليك ولا ينظر إليك ، مع أن أهل الحجاز وأهل العراق لا يرضون بهذا ولا يبايعون ليزيد مادام الحسن حياً .. وقد علمت يا معاوية إنك لم تفتح العراق عنوة ولم تظهر عليه مقصاً ولكنك أعطيت الحسن بن علي من عهود الله ما قد علمت ليكون له الأمر من بعدك فأن تفِ فأنت أهل الوفاء وأن تغدر تظلم .. وإنك تعلم من أهل العراق ما أحبوك منذ أبغضوك ولا أبغضوا علياً وحسناً منذ أحبوهما ، وما نزل عليهم في ذلك غير من السماء وأن السيوف التي شهروها عليك مع علي يوم صفين لعلى عواتقهم والقلوب التي أبغضوك بها لبين جوانحهم [11] ) .
وبعد فشل محاولة البيعة ليزيد نقض معاوية شرط آخر من شروط الصلح وهو الغدر للإمام الحسن(عليه السلام) واغتياله بعد إن عاهد بالأمان للحسن والحسين(عليهما السلام) وأن لا يبغي لهما وأهل بيتهما غائلة سراً ولا جهراً ، وبعد هذا عقد البيعة مرة أخرى لأبنه يزيد وأخذ البيعة بالقسر والقسوة وهذه هي المصيبة الكبرى وهي تأمير يزيد على رقاب الناس ، وقد سجل الأمام الحسين(عليه السلام) موقفاً مشرفاً أمام الله وللتاريخ ، بعد أن أرسل معاوية إلى الحسين(عليه السلام) ولعبد الله بن عباس ، ومما قال(عليه السلام): (( وفهمت مـا ذكرته عن يزيد من اكتماله وسياسته لأمـة محمد ، تريد أن توهم الناس في زيد ، كأنك تصف محجوباً أو تنعت غائباً أو تخبر عما كأنك احتويته بعلم خاص ، وقد دل يزيد من نفسه على موقع رأيه ، فخذ ليزيد فيما أخذ به من إستقرائه الكلاب المهارشة عند التحرش والحمام السبق لأترابهن والقينات ذوات المعـازف وضروب الملاهي تجده ناصراً ، ودع عنك ما تحاول ، فما أغناك أن تلقى الله بوزر هذا الخلق بأكثر مما أنت لاقيه فو الله مـا برحت تقدح بطلاً في جور ، وحنقاً في ظلمة حتى ملئت الأسقية وما بينك وبين الموت إلا غمضه ، فتقدم على عمل محفوظ في يوم مشهود ولات حين مناص..)) [12]
ومن نقضه للشروط سبه لعلي ابن أبي طالب(عليه السلام) وللصحابة المنتجبين ، قال ابن أثير (إن معاوية كان إذا قنت سب علياً وأبن عباس والحسن والحسين والأشتر) [13] ونقل أبو عثمان الجاحظ أن معاوية كان يقول آخر خطبته ( اللهم إن أبى تراب يعني علياً ألحد في دينك وصد عن سبيلك فألعنه لعناً وبيلاً وعذبه عذاباً أليما ) وكتب بذلك إلى الأفاق فكانت هذه الكلمات يُشاد بها على المنابر [14] . وذكروا أن معاوية دعا المغيرة أبن شعبة وهو يريد أن يستعمله على الكوفة يعد الصلح فقال له: أما بعد فأن لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا ، ولا يجزي عنك الحليم بغير التعليم ، وقد أردت إيصاءك بأشياء كثيرة أنا تاركها اعتماداً على بصرك ولست تاركاً إيصاءك بخصلة واحدة ، لا تترك شتم علي وذمه [15].
ومن عدم وفاءه بالشروط هو الإحالة بين الإمام الحسن(عليه السلام) وبين خراج دار أبجر حيث أمر معاوية أهل البصرة أن يمنعوا الإمام(عليه السلام) عن ذلك حيث قال أبن الأثير { وكان منعهم ( يعني منع أهل البصرة) بأمر من معاوية } [16].
وأخيراً وليس آخراً هو نقض العهد بالأمان العام حيث أجرم وهتك وسفك الدماء والأعراض ، وذكروا أن معاوية نادى منادي وكتب بذلك نسخة واحدة إلى عماله ( ألا برئت ممن روى حديثاً في مناقب علي وأهل بيته ) وقامت الخطباء في كل كورة ومكان على المنابر بلعن علي ابن أبي طالب(عليه السلام) والبراءة منه والوقيعة في أهل بيته ، فلم يزل الأمر كذلك حتى مات الحسن(عليه السلام) فأزداد البلاء والفتنة فلم يبقَ أحد من هذا القبيل ألا وهو خائف على دمه [17].
وأستشهد على يده المجرمة الكثير من الصحابة منهم حجر بن عدي الكندي وأصحابه حيث قال أبن عساكر (إن عائشة بعد أن أنكرت على معاوية قتله حجراً وأصحابه ، قالت : سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول سيقتل بعذراء الموضع الذي قتل فيه حجر وأصحابه أناس يغضب الله لهم وأهل السماء ) .
ومن الشهداء عمر بن الحمق الخزاعي وقد أسلم قبل الفتح ، وعبد الله بن يحيى الحضرمي وأصحابه ، ورشيد الهجري وجويرية بن مسهر العبدي وأوفى بن حصن وعبد الله بن هاشم المرقال وعدي بن حاتم الطائي وهو صحابي كريم وصعصعة بن صوحان أسلم على عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وعلى رأس هؤلاء الشهداء إمامهم وسيدهم هو الحسن بن علي(عليهما السلام) قال الطبري (وكان سبب وفاة الحسن بن علي أن معاوية سمّه سبعين مرة فلم يعمل فيه السم , فأرسل الى امرأته جعدة بنت الاشعث بن قيس الكندي وبذل لها عشرين ألف دينار وأقطاع عشر ضياع من شعب السواد , سواد الكوفة وضمن لها ان يزوجها يزيد ابنه فسقت الحسن السم في برادة من الذهب في السويق المقند) .
والسلام عليك يا جداه يا أبا محمد السلام عليك يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حياً والسلام على الأرواح الطاهرة الزكيّة التي سارت وتسير على نهجك الشريف ورحمة الله وبركاته .
(1) تصرف من المعد

صقر الهارثة
02-08-2008, 05:43 AM
موفقين لكل خير لم تحرمونا من نصرتكم عندما كنتم بيننا والان في الغربة مداومون على النصرة

موفقين لكل خير انشاء الله تعالى

ثائرالعبيدي
02-08-2008, 08:39 AM
اللهم صلي على محمد وآل محمد وعجل فرج قائم آل محمد
وفقكم الله على هذا الموضوع القيم
الله يحفظكم وينصركم ويثبتنا واياكم
موفقين ومسددين انشاء الله
لاتنسونا من دعائكم خصوصا عند سيدتنا ومولاتنا زينب(عليها السلام)

عبدالرزاق البرقعاوي
02-08-2008, 09:33 AM
بارك الله بالاخوة غرباء الشام ايدهم الله تعالى وسددهم لكل خير

كمال الشمري
02-08-2008, 10:30 AM
السلام على الغرباء الانصارالاخيار الناصرين الثابتين الثائرين اثبتوا انصروا رابطوا جزاكم الله خير الجزاء

عفك /التوبة والغفران

غرباء الشام
03-08-2008, 04:53 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
من اقوال سماحة المرجع الديني الاعلى اية الله العظمى السيد محمود الحسني(دام ظله)

في وصف حال الفقهاء في اخر الزمان(1)

الحذر… الحذر… ثم الحذر من علماء وفقهاء آخر الزمان فالنبي الأكرم وأهل بيته الأطهار(صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) حذّرونا منهم ووصفوهم بأنهم أشرّ خلق الله فينطبق عليهم عنوان أشر الخلق والخليقة ، وأنهم أهل الفتنة وبيتها ، فمنهم تخرج الفتنة وإليهم تعود ، وأنهم أهل الكذب والنفاق فيتفقهون لغير الدين بل للمال والمنصب والهوى والدنيا ، وأنهم الغاصبون والمبغضون ويهود الأمة والقاسطون والمارقون والناكثون لأنهم يتأولون القرآن ويعارضون ويحاربون الإمام صاحب الزمان(عليه السلام وأرواحنا لمقدمه الفداء) ويقولون له أرجع لا حاجة لنا بك ، إن الدين بخير فهم الدجّال أو الأخطر والأشر من الدجّال وقد خاف النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) منهم ومن خطرهم على الأمة أكثر من خوفه من الدجّال ، وبالتأكيد فأن أي أطروحة للدجال فهم أتباعه وشيعته وناصريه وأبواقه وفقهاؤه وعملاؤه .
والآن ليسأل كل إنسان نفسه ، أن الدجّال وعلى جميع الاطروحات كيف تُقبل دعواه ويصدّق ويتبّع في العالم بصورة عامة وعند المسلمين خاصة وعند أتباع مذهب الحق بصورة أخص ؟
هل يدعو إلى الصليب والمسيحية ويطلب الإيمان بها ، أو يدعو إلى اليهودية والصهيونية والالتحاق بها ، أو يدعو إلى الإلحاد أو الشيوعية والتصديق بها ، أو يدعو إلى الجحود بولاية الحق، والقبول بولاية السقيفة والسفيانية المروانية ؟
عندما نأخذ بنظر الاعتبار الواقع الموضوعي المستفاد من الروايات من أن الناس ستلتحق وتلتحق… وتلتحق بالدجّال حتى لا يبقى من ناصر للإمام(عليه السلام) فينصره الله تعالى بالملائكة ، ثم يلتحق به ثلة من المؤمنين الصادقين فشيعة الدجّال وإتباعه ملايين بل مليارات ، ومن المسلمين يلتحق به مئات الملايين وكذلك الكلام من الشيعة فيلتحق منهم بالدجّال الملايين وعشرات بل ومئات الملايين ، والسؤال هو كيف يلتحق هؤلاء بالدجّال وكيف يسكتون ويرضون بإعماله ولا ينتصرون للحق وصاحب الحق(عليه السلام) ، وما هي الدعوى بل ما هو الأسلوب الذي يسلكه الدجّال للتأثير على هؤلاء وجعلهم من شيعته وإتباعه ؟
والجواب واضح وبديهي ، ففي المجتمع المسلم عموماً والمجتمع المتدين(بكافة مستويات التدين) من المسلمين خصوصاً ، فأن الدجّال إن لم يكن هو الفقيه نفسه فإنه يحتاج إلى الفقيه كي يبرر له أعماله ويعطيها الغطاء الشرعي لخداع الناس وتصديقهم بدعوى الدجّال ورضائهم بأفعاله ، لأن عالمهم وفقيههم ومرجعهم يرى(المصلحة والصلاح والشرعية) في عمل الدجّال ،
وبالتأكيد فأن الفقيه ومرجع التقليد لا يقول للناس المغفلّة والمغرر بها أن هذا هو الدجّال ، بل يشير إلى الدجّال بعنوان المصلح أو المنقذ أو المحرر أو العادل أو رجل(الديمقراطية) أو…
أو أن الفقيه (مرجع التقليد) يقول للمغفلّين أنه (أي الدجّال) أفضل من غيره (مثلاً أفضل من صدام المجرم) أو أفضل من النواصب أو…
أو يقول (عندما يكون تطبيق الدجّال على الكافر) إنه كافر لكنه عادل أو أقل بطشاً أو أقل ضرراً من المسلم الجائر .
أو أن الفقيه يعيش في سكون وسبات طويل وعميق فيعيش معه مقلدون وإتباعه ، فيقول لهم ننتظر ونرى هل يصدق معنا(الدجّال) ويعطينا حقوقنا وكراماتنا وبلادنا وثرواتنا وحرياتنا وإسلامنا ، وننتظر ولا نحصد إلا المرّ والذل والهوان ولا يتحقق إلا ما يريده الدجّال من الإسلام الشيوعي أو الإسلام الأمريكي أو الإسلام الصهيوني ، الذي سيكون شوكة وحربة يطعن فيها الإسلام الصادق الحقيقي الرسالي وقائده قائم آل محمد(صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه) ، وهكذا أصبح الأمر واضحاً عند كل مؤمن صالح طاهر، فالدجّال لا يستطيع أن يكيد كيده وأن يفعل فعله وأن يحقق مآربه وأهدافه الشيطانية إلا بسكوت ومساندة ومساعدة الفقيه والفقهاء ومراجع التقليد ، ومن ينقل كلامهم وأفكارهم ومن يحكي عنهم ويصرّح وفق منهجهم وهواهم، هؤلاء هم الأئمة المضلون الذين هم أخطر من الدجّال الذين حذّرنا منهم الشارع المقدس
1) قال صعصعة بن صوحان: يا أمير المؤمنين: متى يخرج الدجّال قال(عليه السلام): ((… إذا أضاع الناس الأمانة ، … وسفكوا الدماء ، واستعملوا السفهاء على الأحكام ، … وكان الأمراء فجرة، والقراء فسقة ، … وألتمس طمع الدنيا بعمل الآخرة ، وتُفقّه لغير الدين…))( [89]) .
2) عنه(صلى الله عليه وآله وسلم): ((…إذا كثرت الغواية ، وقلّت الهداية ، وكثر الجور والفساد ، وقلّ الصلاح والسداد ، …ومال الفقهاء إلى الدنيا… ثم خرج الدجّال وبالغ في الإغواء والإضلال…))( [90]) .
3) سُئل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) متى يكون ظهور الدجّال ؟ قال(صلى الله عليه وآله وسلم): ((إذا رُفع العلم ، وكثر الجهل ، وكثر القرّاء، وقلّ العلماء ، وقلّ الفقهاء…))( [91]) .
4) قال(صلى الله عليه وآله وسلم): ((يأتي على الناس زمان يكون عامتهم يقرؤون القرآن ، ويجتهدون في العبادة ، ويشتغلون بأهل البدع ، ويشركون من حيث لا يعلمون ، يأخذون على قراءتهم وعلمهم الرزق ، يأكلون الدنيا بالدين ، وهم أتباع الدجّال الأعور))
المصدر مقتبس من كتاب الدجال الذي صدر لسماحة السيد الحسني (دام ظله)
(1) تصرف من المعد

غرباء الشام
03-08-2008, 04:53 PM
بسم الله الرحمن الرحيم من اقوال المرجع الديني الاعلى اية الله العظمى السيد محمود الحسني(دام ظله)
نبوءات نوستر آداموس
استعدادات فكرية وروحية واقتصادية وعسكرية وإعلامية يجريها الغرب والصهيونية لمحاربة الإمام(عليه السلام) وعرقلة حركة عجلة التعجيل المبارك لظهوره المقدس ومحاولة منع ذلك أو التمكن من القضاء على الحركة المقدسة حين ولادتها ، وما دعاوى محاربة الإرهاب والشرق الأوسط الكبير والعولمة والنظام (الديمقراطي) والحرية المزعومة واحتلال العراق ومحاولة السيطرة والتحكم به وبثرواته وشعبه والتي تمثل السيطرة على قلب الأمة الإسلامية النابض وفكرها الحر المتوقد وعلى رجالاها ونسائها الأباة الشرفاء المضحين الأخيار .
ومن تلك الوسائل الإعلامية لتحقيق إغراضهم الشريرة ما أنتج من مخابراتهم المركزية الصهيونية وعُرض بعد دعاية إعلامية كبيرة . الفلم السينمائي الذي يصّور نبوءة المنجم والطبيب الفرنسي (ميشيل نوستر آداموس) الذي عاش قبل خمسمائة عام تقريباً ، حيث يشير في إحدى نبوءاته إلى ظهور حفيد للنبي المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم) يدمّر مدن الغرب الكافر وبلدانها ويقضي على حضارتها الملحدة ، وينال تدميره أيضاً المدن في أمريكا الأرض الجديدة حسب معنى تعبير النبوءة في ذلك العصر ، وبهذا الطرح المخابراتي تهيأت نفوس وأذهان الغربيين للتصدي لهذا الخطر المدمّر لهم ولحضارتهم القادم من بلاد الإسلام ومن قلبها الحي النابض في العراق .
أذن الغرب الكافر والصهيونية العالمية تتحدث باسم الدين وتعمل من أجل ترسيخ الجانب العقائدي عندهم في معاداة الإسلام وقادته البررة ، فالكل من أهل الكفر والشرك والنفاق يتحدث عن آخر الزمان وعلاماته وأحداثه ووقائعه والكل يعمل لذلك الزمان ومن أجله ، فالأنظار والأعمال والنبوءات وتفسيراتها وتطبيقاتها والمؤامرات والمخططات الإجرامية كلها متوجهة ومتجهة نحو الإسلام والمسلمين ونحو العراق وشعبه ومقدساته ودولته وعاصمتها المباركة وقائدها المظفر المنصور(عليه السلام) .
أقول الكل إلا نحن ، إلا أهل العراق ، إلا علماء العراق ، إلا المراجع في العراق ومن سار على نهجهم ومن أنقاد لهم وتبعهم ، فالغربة والوحشة للإمام(عليه السلام) وقضيته المركزية الإلهية ، متحققة في العراق وعند أهله ومراجعه ، بل أكثر من ذلك فإن التخاذل عن الحق وإمام الحق(عليه السلام) ومحاربته والتآمر عليه كان ويكون بأوضح صورة وأخطرها وأشدها في العراق ومن علمائه ومراجعه وأتباعهم وأشياعهم ، فعلى كل مسلم عاقل حرّ أبيّ التحرر من عبادة العجل والذوات والانطلاق والسير في قدس الحق وإمام الحق(عليه السلام) ونصرته والتمهيد الصادق الحقيقي لقضيته ودولته وحضارته الإلهية المباركة المقدسة ، والانقياد للعقل وحكمه وتحصين الفكر بعد تهذيبه وتصحيحه هو الأساس للانطلاق الصحيح المبارك نحو الحق وفي الحق وإليه والانتصار لإمام الحق(عليه السلام) ونيل رضا الرب الحق(جلت قدرته)، وقد انتفض العديد من المؤمنين الصادقين الأخيار للانتصار بالكلمة والفكر ، وهذا البحث وما يذكر في الفصول اللاحقة يمثل خطوة أو جزء خطوة متواضعة أسأل الله تعالى أن يتقبلها ويجعلها في نصرة الحق وأهله ، وأن يجعل الإخلاص في النية للتأسي بالنبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) ومن قبلهم الأنبياء والمرسلين(عليهم السلام) حيث الجميع قد حذّر الناس من الدجّال وفتنه وتحدّث عن علاماته وأتباعه وأشياعه ، سائلين العلي الأعلى أن يكفينا فتن الدجّال والدجّالين وأشياعهم ببركة وتسديد وشفاعة بقية الله في أرضه وحجته على عباده وناشر عدله وباسط حكمه وخيره الإمام قائم آل محمد(صلوا ت الله وسلامه عليه وعلى آبائه
المصدر/ مقتبس من كتاب الدجال الذي صدر لسماحة السيد الحسني (دام ظله)

طريق الهدايه
03-08-2008, 05:34 PM
اللهم احفظ اخوتنا في الشام بحق محمد وعلى الضرغام

ابو حسن البصري
03-08-2008, 05:42 PM
بارك الله بالاخوة غرباء الشام ايدهم الله تعالى وسددهم لكل خير