مقارنة الأديان

للسيد الأستاذ.. “البِِشارة والنِداء.. بين الإنجيل والتلمود وإشَعياء.. مقارنة الأديان”

للسيد الأستاذ.. “البشارة والنِداء.. بين الإنجيل والتلمود وإشَعياء.. مقارنة الأديان”

يُلقيه أساتذة وباحثون مختصون بالفكر الإسلامي
د. حيدر الخزاعي.. الباحث حسين الخليفاوي.. الباحث سليم الخليفاوي

ضمن سلسلة بحوث: مقارنة الأديان بين التقارب والتجاذب والإلحاد

ضمن فعاليات مهرجان الشباب، المهرجان (26): المهدي.. عِلم.. تقوى.. وسطية.. أخلاق

بابل – المسيب

 

 

قال تعالى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
“قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴿64﴾” آل عمران.
وقال تعالى: ” وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴿83﴾ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ ۖ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿84﴾ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ ۖ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴿85﴾” الأنعام.
صدق الله العظيم.

ضمن سلسلة بحوث: “مقارنة الأديان بين التقارب والتجاذب والإلحاد”.
هذه السلسلة جاءت كرسالة للشباب بكل أفكارهم وتوجهاتهم، الذين ما زالوا على خطّ الاسلام وعلى خطّ التوحيد والذين اتّجهوا للإلحاد عن جهل أو عن تشويش وسوء فهم للأمور.

وفي باديء الأمر تحدث السيد الأستاذ عن القانون القرآني في التحدّي وتشخيص الحقّ لملازمته عدم التناقض والاختلاف. إنّه القانون الذي نعتمده كمرجعية أصيلة رئيسة دائمة، حيث يكون مرجع السيد الأستاذ في هذه السلسلة وكلّ بحوث الكتاب المقدّس، العهد الجديد انجيل متّى وانجيل مَرقُس وانجيل لوقا وانجيل يوحنا وأعمال الرسل وغيرها، والعهد القديم سِفر التكوين وسِفر الخروج وسِفر اللاوِين وسِفر العَدد وسِفر التثنية وسِفر يَشوع وسِفر راعوث وسِفر المزامير وسِفر ناحوم وغيرها، وكل ما يرتبط ببحوث الأديان من مُقارَنة وتقارب وتجاذب وسقوط في شرك الإلحاد.

وقد سجّل لنا القرآن العظيم قانوناً شرعياً نفسياً اجتماعياً منطقياً في أنّ الحقّ وما يصدر من الحق ليس فيه تناقض ولا اختلاف، فلو كان القرآن من عند غير الله الخالق الحقّ لوجدوا فيه تناقضا واختلافا كثيرا. والقرآن قد تحدّى الجميع من الإنس والجِنّ بهذا التحدّي المُعلَن والمُصرَّح به في القرآن: ” أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴿82﴾” النساء. فهو تحدٍّ بأنْ يُثبتوا وجود الاختلاف في القرآن حتى يَثبُت أنَّه ليس من الله العالِم الحكيم وإلّا فيَثبُت أنّه منه سبحانه وتعالى، وقد عجزوا وما زالوا عاجزين.

وتوجد آيات قرآنية تدخل أيضاً في سياق التحدّي منها: “وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ ﴿41﴾ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ﴿42﴾” فصلت، ” إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴿9﴾” الحجر، ” بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ﴿21﴾ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ﴿22﴾” البروج، “وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ ۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا ﴿27﴾” الكهف.

ومن الضروري الإشارة إلى تمامية القرآن والرسالة وثبوتها بالتحدّي القرآني وغيره من المعجزات والحُجج والبراهين، وكلّ ذلك تامّ وبليغ وواضح ويقينيّ، لكنّه يكون أكثر وضوحاً وبلاغاً ويقيناً وأرسخ وأثبت عقيدةً عندما نعلم أنّ التحدّي جاء على لسان النبي الأمّيّ الذي لا يعرف الكتابة، الذي لا يقرأ. وهذا المعنى مُستفاد من قوله تعالى: “وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ۖ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ﴿48﴾” العنكبوت، ومُستفاد من قوله تعالى: ” الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ …﴿157﴾ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴿158﴾” الأعراف، ومُستفاد أيضاً من قوله تعالى “هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ…﴿2﴾” الجمعة.

وبحث السيد الأستاذ يتضمّن عدّة موضوعات منها تحت عنوان:
“المحور الأول: قانون التحدّي والمنهج الوسطي في تقارب الأديان”،
ومنها تحت عنوان: “المحور الثاني: عيسى ابن يوسف، آدم ابن الله”،
ومنها تحت عنوان: “المحور الثالث: لوقا بين الوحي وتأليف قصة:
1- كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة، رأيت أنا أيضاً أن أكتب
2- ابن مريم ابن داود ابن الله، بين النَّسَب والتقديس
3- حاجة الربّ لكرسي داود وعدم تحقّق النبوءة”،
ومنها تحت عنوان: “المحور الرابع: إلى الشباب: الدين قِيَم وسَلام والإلحاد شيطنة وإرهاب:
1- مفسد ديني ومفسد إلحادي لا ديني
2- التبشير التكريز النصح الأمر النهي، منهج الأديان
3- التوحيد والعدالة والسلام، أصول أديان السماء
4- إرهاب باسم الدين، إرهاب باسم اللادين والإلحاد
5- الدين أمانة في رقاب الشباب

أيضاً يتضمن بحث السيد الأستاذ موضوعات أخرى، منها تحت عنوان:
“صوتُ صارخٍ في البرّيّة: توبوا اقترب ملكوت السماوات:
1- أعِدّوا طريق الربّ قد اقترب ملكوت السماوات
2- العهد القديم يدعو للتوحيد
3- التلمود وأسباب رفض اليهود لعيسى وبشارته
4- الإنجيل والبِشارة في العهد القديم: مَن يُثبت مَن؟
5- بقوّة يأتي وذراعه تحكم له، نبوءة لم تتحقق”.

 

 

مقتبس من البحث، بعنوان

“البِشارة والنداء بين إشعياء والإنجيل والتلمود”

“يُكمل إشعياء في الإصحاح 40 في العهد القديم من الكتاب المقدس حيث يقول:
6 صَوْتُ قَائِل: «نَادِ». فَقَالَ: «بِمَاذَا أُنَادِي؟» «كُلُّ جَسَدٍ عُشْبٌ، وَكُلُّ جَمَالِهِ كَزَهْرِ الْحَقْلِ.
7 يَبِسَ الْعُشْبُ، ذَبُلَ الزَّهْرُ، لأَنَّ نَفْخَةَ الرَّبِّ هَبَّتْ عَلَيْهِ. حَقًّا الشَّعْبُ عُشْبٌ
8 يَبِسَ الْعُشْبُ، ذَبُلَ الزَّهْرُ. وَأَمَّا كَلِمَةُ إِلهِنَا فَتَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ».
وقال:
9 عَلَى جَبَل عَال اصْعَدِي، يَا مُبَشِّرَةَ صِهْيَوْنَ. ارْفَعِي صَوْتَكِ بِقُوَّةٍ، يَا مُبَشِّرَةَ أُورُشَلِيمَ. ارْفَعِي لاَ تَخَافِي. قُولِي لِمُدُنِ يَهُوذَا: «هُوَذَا إِلهُكِ.
10 هُوَذَا السَّيِّدُ الرَّبُّ بِقُوَّةٍ يَأْتِي وَذِرَاعُهُ تَحْكُمُ لَهُ. هُوَذَا أُجْرَتُهُ مَعَهُ وَعُمْلَتُهُ قُدَّامَهُ.
11 كَرَاعٍ يَرْعَى قَطِيعَهُ. بِذِرَاعِهِ يَجْمَعُ الْحُمْلاَنَ، وَفِي حِضْنِهِ يَحْمِلُهَا، وَيَقُودُ الْمُرْضِعَاتِ»”.

نذكر بعض الكلام:
“بِقُوَّةٍ يَأْتِي” و “كَلِمَةُ إِلهِنَا” هل تحقّق؟ حصلت ولادة عيسى (عليه السلام) وبقي ثلاثين عاماً وثلاث سنين، فأين البِشارة والعلامات التي ذكرها إشعياء؟ أين الرب القوي وذراعه التي تحكم؟ وأين أجرته وعُملته؟ وأين رعايته لقطيعه للناس ولعباده؟ فأين ذراعه التي جمع بها الحُملان؟ وأين حضنه الذي حمل ويحمل فيه الحُملان الرعية الناس؟ وأين رعايته وقيادته للمُرضِعات؟ وأين كلمة الله التي تَثبُت للأبد؟ بينما الأناجيل والعهد الجديد تُشير إلى أنّه قد أُلقي القبض على السيد المسيح وتعرّض للإهانة والتنكيل والتعذيب والصَّلْب والقتل والتمثيل بحثته؟ إذن فالبشارة لا تدلّ على السيد المسيح وولادته وحياته التي كان فيها بين الناس.

في إنجيل مَرقُس، الإصحاح 14:
“43 …أَقْبَلَ يَهُوذَا، …وَمَعَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ بِسُيُوفٍ وَعِصِيٍّ مِنْ عِنْدِ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ وَالشُّيُوخِ.

46 فَأَلْقَوْا أَيْدِيَهُمْ عَلَيْهِ وَأَمْسَكُوهُ.

48 فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: «كَأَنَّهُ عَلَى لِصٍّ خَرَجْتُمْ بِسُيُوفٍ وَعِصِيٍّ لِتَأْخُذُونِي!

53 فَمَضَوْا بِيَسُوعَ إِلَى رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، فَاجْتَمَعَ مَعَهُ جَمِيعُ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالشُّيُوخُ وَالْكَتَبَةُ.

64 … فَالْجَمِيعُ حَكَمُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ مُسْتَوْجِبُ الْمَوْتِ.
65 فَابْتَدَأَ قَوْمٌ يَبْصُقُونَ عَلَيْهِ، وَيُغَطُّونَ وَجْهَهُ وَيَلْكُمُونَهُ وَيَقُولُونَ لَهُ: «تَنَبَّأْ». وَكَانَ الْخُدَّامُ يَلْطِمُونَهُ”.

فإنّ انتظار تحقّق تلك البشارة والعلامات والنبوءات في آخِر الزمان يحتاج إلى دليل آخَر. والعهد القديم لا يدلّ على ذلك، بل يدلّ على خِلافه، فلا يتضمّن معنى انتظار المسيح كمخلّص وبِشارة حتى تحصل ولادة المسيح وظهوره لفترة من الزمن ثم يرحل ولم يتحقّق أيّ شيء ممّا ذُكر من علامات وشرائط. فهذا المعنى غير موجود في التوراة والعهد القديم، فلا دلالة عليه، لا بالمطابَقة ولا بالمُلازَمَة. والعهد القديم واليهود بأجمعهم لا يعتقدون بالمسيح من الأصل! أو أنّهم لا يعتقدون بظهوره في آخِر الزمان، بل يكذّبون ذلك، وإلّا لَكانوا قد آمنوا بالمسيح والمسيحية وصاروا من النصارى وتركوا اليهودية، بل نجدهم قد حاربوا السيد المسيح حين وجوده وبعد غيبته وعروجه إلى السماء وإلى أيامنا هذه. فلماذا لم يؤمنوا به إذا كان العهد القديم يبشّر به كثيراً؟ وكيف نتصور أنّهم ينتظرون ظهوره وعودته من أجل إنقاذهم وخلاصهم؟!

ونكرر أنّ الآراء والمزاعم كثيرة جداً لا يمكن إحصاؤها من حيث أنه لا يوجد ضابطة ولا مرجعية لغوية أو عرفية يمكن الرجوع إليها، بل لا يوجد حتّى مرجعية إشارتية رمزية نرجع إليها. ونكرر أنّ الجدال العلمي والمحاججة مباحة لكلّ من يريد الدفاع عن رأيه ومعتقده دون إكراه وترهيب واعتداء، إذ يجب ترك الإختيار لكلّ إنسان وحسب عقله ومستواه الذهني وإدراكه وثقافته وبيئته ومجتمعه، وإنّ الله مطّلع على كلّ شيء وهو الحاكم الحكيم العادل وهو أرحم الراحمين.

***

ومن هذا المقام العلمي يوجّه السيد الأستاذ رسالته للجميع بأنّ الكراهية والعنف والإرهاب يضرب في كلّ مكان ويقع على جميع الأجناس والأعراق البشرية، فالأمر خطير والمسؤولية عظيمة، يتحمّلها علماء الأديان السماوية وأهل الاختصاص. فعليهم أن يدفعوا الإختلاف وعليهم التوفيق بين معاني الكتب السماوية التي ظاهرها الاختلاف. فعليهم العمل بإخلاص ومصداقية ومهنية وعقلانية للتقريب بين المعاني والأديان واعتماد المشتَرَكات والتمكّن من تأسيس قواعد ووسائل كلية متقاربة ومشتركة في العقيدة وأصول الدين بحيث يقبلها عموم البشرية من النفوس العاقلة المتّزنة. وأن يكون ذلك وفق شروط وضوابط وقوانين لغوية وعُرفية بمنهج علمي موضوعي ناضج. ولا بدّ أن تُبذَل كل الجهود والمعارف والأفكار من أجل تأسيس منهج وسطيّ معتدل للحوار والتخاطب والفهم والتفهيم واحترام الناس وأفكارهم واختياراتهم، وكلٌّ منهم بحسب الأدلّة والحُجَج التي تصل إليه والتي يطّلع عليها، وكلٌّ منهم بحسب مستويات عقولهم وأذهانهم وبحسب الظروف والعوامل النفسية والحالة الإجتماعية التي يعيشونها

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى