صلاة الجمعة

خطيب جمعة سومر :إن للسُنة النبوية الأثر البالغ في تدعيم وترسيخ مبدأ التكافل من خلال تأكيدها على مبدأ الأخوة وما يستلزمه من التزامات إجتماعية .

سومر/المركز الإعلامي
أكد خطيب جمعة سومر الشيخ النائلي “دام عزه” في خطبتهِ اليوم 8 ذي القعدة 1437هـ على ان هناك جملة من المبادىء الإنسانيّة الرفيعة المشتركة بين أهل الأديان وغيرهم ، مدعاة لفخر المتمسك بها سواء كان أمّةً أو شعباً أو فرداً ، ويأتي في طليعتها مبدأ التكافل الاجتماعي الذي يعني تحسّس الإنسان آلام أخيه الإنسان معنوية كانت أو مادّية. ومن روعة الإسلام في هذا المبدأ أنّه هذَّب نفوس المسلمين تجاهه ، رافعاً شعاره ( وَيُؤْثِرُونَ عَلَى***1648; أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ) وممّا يقرّب من روعة الصورة التي أرادها الإسلام أن تكون في هذا المبدأ أنّه عدّ الفقير شريكا للغني في أمواله بمقدار ماله من حصّةٍ شرعيةٍ فيها ؛ لكي لا يكون الدفعُ المستحقّ إليه خارجاً عن دائرة الاستحقاق بأي نحوٍ كان. ما دام عنوانُ الدفعِ هو الشركة بين إثنين.وفي هذا يقول إمامُنا الصادق عليه‌السلام : « إنّ الله أشرك بين الأغنياء والفقراء في الأموال فليس لهم أن يصرفوا إلى غير شركائهم ». كما نجد في مدرسة أهل البيت : بياناً شافياً لعظمة الدور الاجتماعي في مسألة التكافل وفي هذا يقول إمامُنا باقرُ العلوم عليه‌السلام : « لأن أعول أهل بيت من المسلمين أسدّ جوعتهم وأكسو عورتهم ، وأكفّ وجوههم عن الناس ، أحبّ إليّ من أنّ أحجّ حجّة وحجّة وحجّة ، ومثلها ومثلها حتى بلغ عشرا ، ومثلها حتى بلغ السبعين ». وفي هذا ما يدلّ بوضوح على أنّ أقصر الطرق إلى الله تعالى هي خدمة عباده. ايها الاخوة الاكارم ايها السامعون المحترمون لم تنبت فكرة التكافل بلا جذور ، ولم تنطلق من فراغ ، وإنّما سبقتها ومهدت لها وأسهمت في فاعليتها وديمومتها مجموعة من الأسس والمبادئ العامة فكان للسُنة النبوية الأثر البالغ في تدعيم وترسيخ مبدأ التكافل من خلال تأكيدها على مبدأ الأخوة وما يستلزمه من التزامات إجتماعية كقضاء حوائج الإخوان وإعانتهم ، قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « من سعى***1648; في حاجة أخيه المؤمن ، فكأنّما عبد الله تسعة آلاف سنة ، صائماً نهاره ، قائماً ليلة » وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : « من قضى لأخيه المؤمن حاجةً ، كان كمن عبد الله دهره » وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : « من مشَى في عون أخيه ومنفعته ، فله ثواب المجاهدين في سبيل الله » فهنا نجد أن قضاء حوائج الأخوان وخاصة تلك التي لابد منها لاستمرار العيش الكريم ونصرة طريق الحق يرفعها الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى درجة العبادة العملية التي تستلزم الثواب الأخروي الجزيل. وكان الرسول الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله يحثّ على صون كرامة الأخ المؤمن وعدم إراقة ماءِ وجهه بعدم تكليفه الطلب عند حاجته ، لذلك يدعو إلى المبادرة بقضاء حوائجه بمجرّد الشعور بحاجته إلى المساعدة ، وهذه توصية حضارية في غاية الأهمية ، قال صلى‌الله‌عليه‌وآله : « لا يكلّف المؤمن أخاه الطلب إليه إذا علم حاجته ». ومن جانب اخر فقد نسجت مدرسة أهل البيت : على هذا المنوال بأقوال عديدة تعكس حالة التضامن والتكافل التي ترغب في إشاعتها بين أفراد المجتمع ، فعن الإمام علي عليه‌السلام قال :« خير الاخوان من لا يحوج إخوانه إلى سواه ».وقال أيضاً:« خير اخوانك من واساك ». ورسم لنا أمير المؤمنين عليه‌السلام مقياساً للتفاضل الاجتماعي يقوم على المنفعة المتبادلة ، عندما قال : « خير الناس من نفع الناس ». في حين أن حفيده الإمام الصادق عليه‌السلام يرسم لنا معادلة إلهية ، هي : « إنّ الله في عون المؤمن ما كان المؤمن في عون أخيه » .وعنه عليه‌السلام : أن « من قضى لأخيه المؤمن حاجة ، قضى الله عزّوجل له يوم القيامة مئة ألف حاجة ».ويقول أيضاً : « من كان في حاجة أخيه المؤمن المسلم كان الله في حاجته ، ما كان في حاجة أخيه » وقال عليه‌السلام : « قضاء حاجة المؤمن أفضل من ألف حجّة متقبّلة بمناسكها ، وعتق ألف رقبة لوجه الله ، وحملان ألف فرس في سبيل الله بسرجها ولجامها » وسيرا على النهج الذي اختطه اهل البيت عليهم السلام ووجهوا به شيعتهم ومحبيهم نحو التكافل بين المؤمنين عمل سماحة المرجع الديني العراقي السيد الصرخي الحسني (دام ظله الشريف ) على صياغة عقد اجتماعي ضمني يرتكز على قاعدة اجتماعية عريضة تقوم على مبدأ الأخوّة بين مقلديه ومحبيه فرسخ واكد على مبدا التكافل ووجه الجميع على ترسيخ هذا المبدأ وإشاعته ووجهه جميع انصاره ومحبيه لتهيئة الأجواء لترسيخ مبدأ التكافل والتعاون فيما بينهم لسد حوائج اخوتهم.د
وذكر الشيخ النائلي في الخطبة الثانية :انه في هذا الزمان وللأسف الشديد عظم النفاق وكثر أهله، وتعددت وسائله في محاربة الإسلام والمسلمين .
قال تعالى في سورة البقرة :((وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ) ) وقال تعالى في سورة النساء: ((إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلًا مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاء)) ان النفاق هو أن يظهر الإنسان خلاف ما يخفي في نفسه ،ليخدع الناس بإظهار الصلاح والإسلام ،وإخفاء الشر والكفر ،وقد جاء التحذير شديدا من النفاق عامة ، وان النفاق خطره عظيم، وشرور أهله كثيرة، وقد أوضح الله صفاتهم في كتابه الكريم وقد نزلت سورة في القرآن الكريم سُمِّيَت باسم سورة (المنافقون) اما جـزاء المنــافقــين فهوالعذاب الأليم، لقوله تعالى: (بَشِّر المنافقين بأن لهم عذابًا أليمًا) (النساء: 138( وكذلك جزاء المنافقين أنهم في الدرك الأسفل من النار ؛ لقوله تعالى: (إن المنافقين في الدَّرْكِ الأسفلِ من النارِ ولن تَجدَ لهم نصيرًا) (النساء: 145) وجزاؤهم أيضًا جهنـم؛ لقوله تعالى: (وعَد اللهُ المنافقين والمنافقاتِ والكفارَ نارَ جهنمَ خالدين فيها هي حَسبُهم ولَعَنهم اللهُ ولهم عذابٌ مقيمٌ) (التوبة: 68) وقوله تعالى: (إن اللهَ جامعُ المنافقين والكافرين في جهنمَ جميعًا) (النساء: 140). فالكذب و الخداع و بيع المواقف هو أهم سلعة و هو المادة الأساسية لهؤلاء الصنف الذميم من الناس. وهناك مصطلح آخر عند بعض الفقهاء للمنافق؛ فإنهم يطلقون عليه لفظ (الزنديق) وهو في الأصل لفظ أعجمي، ولكنه شاع على ألسن الفقهاء. والزنديق: هو نفس المنافق من حيث إنه يعتقد عقائد كفرية، ويظهر شعائر الإسلام، ولكن الزنديق في الغالب يظهر كفره ويدعو إليه، ويعرف عنه ذلك. وللاسف الشديد ان النفاق صار وباءا يغزو المجتمع، فأنت تجد المنافقين أينما ولـّيت وجهك في المجتمع ، فتجد كلٌ ينافق المنصب الذي يعلوه … علـَّه يتقرب زلفى من المنصب العالي ليغدق عليه من المصالح و العلاوات و الترقيات مما لا يستحق. و لأن مجتمعنا العربي تحكمه القبلية و لا يعرف الحد الأدنى من القوانين التي تحترم حقوق الإنسان والبشر فإن طريقة النفاق صارت وسيلة معتمدة لجلب المنفعة و المصلحة بكافة انواعها سواء كان النفاق ديني او سياسي اواجتماعي اي بكافة انواعة، والأدهى أنها صارت إلزاما لطلب الحقوق.و المشكلة أن مجتمعنا مُسَـيَّـس بطبيعته وبالخصوص من قبل السياسيين والمتدينيين والنفعيين فصار بيع المواقف السياسية والنفاق السياسي والديني رائجا ، وصار حتى أصحاب المواقع المتقدمة و صناع القرار منافقين بدرجة إمتياز، و يجمّلونها بمصطلح “دبلوماسيين”. فهم يخاطبون شعوبهم بخطاب يدغدغ عواطفهم و يشعل ثورة أحلامهم و يداعب أمانيهم ويسقيهم و يطعمهم هواء و هباء، و على النقيض فهم يخاطبون الأحزاب الأخرى بلغة مغايرة و يخاطبون العالم الخارجي و الغربي بلغة التودد و التملق و جلب المصالح و شراؤها بمواقف تنافقهم و تشتري ودهم. ايها الاخيار الانصار ايها الاطهار الابرار ايها الناس ويامن يسمعنا في الخارج وكما قلنا وكررنا عليكم القول بان النفاق السياسي والديني هو من اوصلكم الى هذه المرحلة فأين الخدمات وأين حرية الرأي وأين الكهرباء واين اموال العراق وتراث العراق اين النفط اين السياحة الدينية واين واين .. فالعراق اصبح من البلدان التي تقع على خط الفقر بسبب السياسات الرعناء وممن يحسب نفسه على هذا البلد حتى وصل بنا الحال الى الاقتراض من البنك الدولي ليضيف ثقلا كبيرا على كاهل العراقيين واجيالهم والتي تقع معاناته على كاهل الموظف البسيط والمواطن المسكين اصبحنا نستجدي الاموال والدولارات من اجل سد العجز في ميزانية العراق والتي سببها السرقات والاختلاسات والصفقات السياسية فانا لله وانا اليه راجعون من ساسة ضيعوا العراق ومجد العراق وتاريخ العراق إن وعودهم زائفة وكاذبة فلا يصدقون ولا ينبغي لنا ان نصدقهم ثانية لأنهم كذبوا وكذبوا حتى صدقوا كذبتهم نسال الله العلي القديران يعي هذا الشعب من هذه المتاهات التي وقع فيها ويميز الصادقين عن المنافقين .


وبعدها اقيمت ركعتا الجمعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق