صلاة الجمعة

خطيب جمعة سومر:ثورة الإمام الحسين ثورةً امتداديةً استمراريةً حيويةً نابضةً بقلب الضميرِ البشري لتشبعَهُ روحاً رافضةً وثورةً مستديمةً.

خطيب جمعة سومر:ثورة الإمام الحسين ثورةً امتداديةً استمراريةً حيويةً نابضةً بقلب الضميرِ البشري لتشبعَهُ روحاً رافضةً وثورةً مستديمةً.
المركز الإعلامي – إعلام سومر
تطرق سماحة الشيخ كاظم النائلي “دام عزه” في خطبة الجمعة اليوم الاول من محرم الحرام 1438هـ ،الى ثورة الأمام الحسين ثورة الحق على الباطل ،فاكد على أن ثورةَ الحسين(عليه السلام) لم تكن ثورةً يحكمُها عاملُ الزمنِ أو يتدخلُ في كينونتها عنصرُ الوقت، بل كانت ثورةً امتداديةً استمراريةً حيويةً نابضةً بقلب الضميرِ البشري لتشبعَهُ روحاً رافضةً وثورةً مستديمةً ضد الباطل والانحراف والظلمِ والوحشيةِ والتعسفِ والانحلال فهي ثورةُ إنسان على كلِ ما يُعيقُ حركتَهُ ويسعى لسلبِ إنسانيتهِ وحقوقهِ وكراماته، ولذا كان من الضروري، امتدادُ هذه الثورةِ مادامت الدنيا باقية، ومادام يتقابلُ جيشا الحقِ والباطل والهدايةِ والضلالة، وهذا هو سرّ تأكيد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وآلهِ الكرام المسلمين على إحياءِ ذكرى عاشوراء طول الدهر، فنجد أن الإسلامَ مدَّ من مفهوم الثورةِ الحسينية في هذا الشعار السائد وهو: (كل يومٍ عاشوراء، وكل أرضٍ كربلاء) ومنه وعليه يمكننا أن ندركَ معنى أحياءِ الشعيرةِ غيرِ المقتصرة وغيرِ المنطويةِ على إثارةِ العزاء فحسب دونما تحليلِ فلسفةِ الشعارِ وعمقِ الغايةِ وجليلِ الهدف الذي انطلق الحسينُ عليه السلام منها وراح يعطي الغالي والنفيس من أجلِ تحقيقِ قولُهُ سبحانه: (ومن يعظمُ شعائرَ اللهِ فإنها من تقوى القلوب)، وعلى ضوء ذلك لا يمكننا أن نفهمَ معنى الإيمانِ بثورة الحسين(عليه السلام) إلّا من حيث امتلاء تلك النفس بروح العزة والشموخِ والكرامةِ والتصاقها بمفهوم الحميةِ والإباءِ وخلعِ ثوبِ المذلةِ وإيثارِ مصارعِ الكرامِ على طاعةِ اللئام وهذا ما نستوحيه من قوله(عليه السلام): ( ألا أن الدعي ابنَ الدعي قد ركزَ بين اثنتين بين السلةِ والذلةِ وهيهات منّا الذلّة يأبى اللهُ لنا ذلك ورسولُهُ والمؤمنون, وجدود طابت وحجور طهرت, وأنوفٌ حمية, ونفوسٌ أبية, أبت ان تؤثرَ طاعةَ اللئامِ على مصارعِ الكرام). فكانت هذه الكلماتُ ولا زالت وستبقى الخطرَ الأكبرَ الذي يُرعبُ الطواغيتَ في كلِ العصور ويقضُ مضاجعَهم لأن منبعَ هذه الكلماتِ وأساسَها هو تجسيدُ كرامةِ الإنسان في الأرض وإقامةُ العدلِ والانتصافِ من الطغاةِ والمتجبرين وارساءُ مبادئ الدينِ الإسلامي الحنيف, وقد أوضحَ الإمامُ الحسين(عليه السلام) أهدافَ ثورتهِ المباركةِ عندما قال: ( إني لم أخرجَ أشرًا ولا بطرًا وانما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي(صلى الله عليه وآله) أريد أن أمرَ بالمعروفِ وأنهى عن المنكر) فجاءت ثورتهُ(عليه السلام) مصداقاً لقولِ رسولِ الله(صلى الله وآله): (أفضلُ الجهادِ كلمةُ حقٍ بوجهِ سلطانٍ جائر) . وكان من الطبيعي أن يسعى حكامُ الجورِ والضلالِ جاهدين لطمس كلِ أثرٍ يمتُ بصلة لها وفي كلِ محاولةٍ كان ذلك الصوتُ الهادرُ يزدادُ رسوخاً في قلوبِ الجماهيرِ ويهددُ عروشَ الطغاةِ بشعار(هيهات منا الذلة) وليت هذا الشعارَ يخرجُ من بوتقةِ الألسنِ والصيحاتِ إلى واقعٍ عملي يرسخُ مفهومَ العزةِ والكرامةِ والمنعةِ الذاتيةِ ليرسلَ رسالةَ رفضٍ وإباءٍ وشجبٍ اوأبتعادِ عن نهجِ الحسين عليه السلام وثورته الابية واستبدالِ
شعارِها الرائدِ هيهات منا الذلة بشعارٍ آخرَ وهو هيهاتَ منا العزةُ وهيهاتَ منا الكرامةُ وهيهات منا رفضُ الذلة , وهذا أخطرُ ما يجبُ توخي الحذر منه وتحصينُ النفسِ والفكرِ من شرورهِ وآثارهِ التي تبني إنسانًا خانعًا وراضخًا غيرَ ذلكَ الإنسانِ الذي خططت ثورةُ الحسينِ لصناعتهِ من خلال خلقِ روحِ الوعي والتضحية والفداء في باطنهِ وفكرهِ وسلوكهِ ليترجمَ ويجسدَ تلكم المعاني في رفضه للظلمِ والظالمين ومطالبتهم بحقوق ومستحقاتِ الشعوبِ المسحوقةِ واسترجاعِ الكراماتِ المسلوبة .. فإن صوتَ كلا .. هو صوتُ الإنسان .. صوتُ كلا .. هو صوتُ الحسين(عليه السلام) الذي يجبُ أن يبقى حياً مدوياً حيوياً لا يخمدُ ولا يهدأ ولا يضمحلُ إذ لو خمد هذا الصوتُ خمدت معه كلُ معالمِ ثورةِ الحسين(عليه السلام) وسبتت معاه كلُ مفاهيمِ وأهدافِ ثورةِ أبي الأحرار وأبي الضيم أبي عبد الله (عليه وعلى أنصاره وأهل بيته أفضل الصلاة والسلام). ثم علينا دائماً وأبداً أن نعرضَ مواقفَنا على موقف الحسين(عليه السلام) لنعرفَ فيما إذا كانت موافقةً لموقفهِ(عليه السلام) أم مخالفةً وشاذةً وبعيدةً عن موقفه؟ وعلينا ان نلتفت لانفسنا التفاتة دقيقة حتى لانكون مع الفئةِ التي خانت الحسين (عليه السلام) ونبذت وراءَ ظهرانيها مبادئَهُ العظيمة وأهدافَه ُالكريمة فخسرت في الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين.
واوضح سماحة الخطيب النائلي من أجل أن نأخذ العظة والعبرة من هذه الذكرى الأليمة والمصيبة الحزينة ومن أجل أن نعي ونفهم بعض مضامين هذه الثورة العظيمة من أجل ذلك نقول : غالباً ما نجدُ عشاقَ ومحبي الإمامِ الحسين “عليه السلام” يرددونَ شعاراتِ الثورةِ الحسينيةِ بألقٍ وشموخ، ويتعاملونَ مع هذهِ الشعاراتِ باعتبارِها الامتدادَ الطبيعي لهذهِ الثورة، حتى أصبحت تلك الشعارات تمثلُ شحنةَ انتمائِهم ومحبتهم، ودليلَ تواصلِهم مع المنهجِ الثوري الحسيني وتفاعلهم معه لان تلك الشعارات تعبرُ عن الخيرِ كلهِ والحياة ِوالعزةِ والشموخِ وكما قال سماحةُ المرجعُ الديني السيد الصرخي الحسني (دام ظله الشريف) في كتابِ الثورةِ الحسينيةِ والدولةِ المهدويةِ ((انَّ طف كربلاء يمثلُ الخيرَ والشرَ والصراعَ بينهما منذ خُلِق ادم الى يوم الدين في الارض والسماءِ عند اهلِ الارضِ وعند سكانِ السماءِ وإنَّ الامامَ الحسينَ (عليه السلام) يمثلُ الصدقَ والحقَ القسيمَ والمحكَ بين الخيرِ والشرِ والجنةِ والنارِ وفي جميعِ تلك العوالمِ ، وأختتم سماحة الخطيب النائلي خطبته بالدعاء لله بتعجيل فرج الإمام المهدي ( عجل الله فرجه ) والخلاص للعراق والعراقيين.




 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق