صلاة الجمعة

خطيب جمعة المعقل : الإمام السجاد (عليه السلام) أُستاذَ التنظيرِ والتأسيسِ والتجذيرِ لمبادئ وحقوقِ الإنسانِ

المركز الاعلامي – اعلام المعقل

أقيمت صلاة الجمعة المباركة في مسجد الصديقة الطاهرة (عليها السلام) بإمامة الشيخ صادق المندلاوي (دام عزه) وذلك في يوم الجمعة الخامس من تشرين الأول 2018 م الموافق له 25 / محرم الحرام / 1440 هـ ، حيث تناول الشيخ المندلاوي في خطبته الأولى ( بعضا من جوانب حياة الأمام السجاد عليه السلام) قائلا:
“لقد تلقينا من هذا المنهلِ المنقَّى والمنبعِ المصفَّى المدرسةَ النموذجيةَ التي تدعو للفعلِ والتطبيقِ قبلَ القولِ والتنظيرِ والى الانفعالِ الذاتي والمشاعري قبلَ التفاعلِ ورفعِ الشعارِ المزوق البراق ! وبهذا فليس من نافلةِ القولِ أنَّه (عليه السلام) سَبَقَ عالمَ الشعاراتِ ومدارسَ القانونِ فكانَ بحقٍ أُستاذَ التنظيرِ والتأسيسِ والتجذيرِ لمبادئ وحقوقِ الإنسانِ والحيوانِ والنباتِ وحتّى الجمادِ – وذلك برسالتِه الموسومةِ رسالةِ الحقوق .. وهكذا ومن أولِ كلمةٍ ، أو التفاتةٍ ، وبلا مزايداتٍ إعلاميةٍ ، نُلاحظُ أنَّ الإمامَ السجادَ (عليه السلام) أكّد حقَّ اللهِ الذي هو ما أوجبه الخالقُ على الناسِ من قيمٍ عظيمةٍ ومُثلٍ نبيلة ، ثم جاءَ حقُّ النفسِ على صاحبِها ، ثمّ حقوقُ الآخرينَ فرداً فرداً ، ليكونَ الإمامُ (عليه السلام) أفضلَ تجسيدٍ لها ، والاِنصهارِ بها ، وبلا مدّعياتٍ أو شعارات ـ كما قلنا ـ قد تُفرَّغُ المفاهيمُ من روعتِها ، وتُسفَّهُ المصاديقُ العظيمةُ ويُستخَفُّ بها .”
واشار خطيب الجمعة الى دور الإمام السجاد (عليه السلام) الذي جسده بكلماته بعد استشهاد ابيه الحسين (عليه السلام) والتي أشعرت الإمة بتقصيرها وخذلانها وندمها حيث قال: “لقد كانتِ الدعوى السجاديةُ الصامتةُ بالأفعالِ وترسيخُ المبادئ والأخلاقِ الإسلاميةِ هي السمةَ الأبرزَ في الأسلوب السجادي ، ولهذا أننا نسمعُ كلمتَهُ التي فجّر بها مجلسَ أولئكَ المتباكينَ المتخاذلينَ القائلين غيرَ الفاعلين حينَ وبَّخَهُم على فعلتِهِم النكراء بتركِ الحسينِ (عليه السلام) وتنصلِهِم عن عهدِهِم وميثاقِهِم ثم مقاتلتِهِم له حيث ورد فيما قال (عليه السلام) : (( فتباً لكم لما قدّمتم لأنفسِكُم ، وسوأةً لرأيكُم ، بأيةٍ عينٍ تنظرونَ إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، إذ يقول لكم: قتلتُم عترتي ، وانتهكتُم حُرمتي ، فلستم من أمّتي) . فارتفعتْ أصواتُ الناسِ بالبكاء من كلِّ ناحية ، ويقول بعضُهُم لبعض: هلكتم وما تعلمون؟ فقال (عليه السلام): رحِمَ اللهُ امرأً قبلَ نصيحتي ، وحفِظَ وصيتي في الله ، وفي رسولِهِ وأهل بيته ، فإن لنا في رسولِ اللهِ أسوةً حسنةً ، فقالوا بأجمعِهِم : نحن كلّنا يا ابنَ رسولِ اللهِ سامعون مطيعون ، حافظون لذمامك ، غيرُ زاهدينَ فيك ، ولا راغبينَ عنك ، فمُرنا بأمرِكَ يرحمُكَ الله، فإنّا حربٌ لحربِكَ ، وسلمٌ لسلمِكَ ، لنأخذَنَ يزيدَ ونبرأُ ممّن ظلمَكَ وظلمنا … فقال (عليه السلام): ((هيهات هيهات، أيّها الغدرةُ المكرةُ، حيل بينكم وبين شهواتِ أنفسكم، أتريدونَ أن تأتوا إليّ كما أتيتم إلى آبائي من قبل؟ كلاّ وربِّ الراقصاتِ إلى مِنَى (المُراد من الرَّاقصاتِ هنا هو الإبلُ المُسرعةُ في السّير، ومنشأُ التّعبيرُ عنها بالرَّاقصاتِ هو أنَّ الرَّقصَ يعني الارتفاعَ والانخفاضَ والاضْطِراب)، فإنّ الجرحَ لمّا يندملْ، قُتِلَ أبي بالأمس وأهلِ بيتهِ ومن معه، ولم يُنسِني ثكلُ رسولِ الله، وثكلُ أبي وبني أبي، ووجْدُهُ بينَ لهاتِي، ومرارتُهُ بينَ حناجِري وحلقي، وغُصصُهُ تجري في فراشِ صدري، ومسألتي أن لا تكونوا لنا ولا علينا ”
وتطرق الشيخ المندلاوي في الخطبة الثانية إلى (صفة الإيثار والحذر من شح النفس) قال: “. والإيثار هو أن يقدم الإنسان حاجات غيره من الناس على حاجاتهِ ، برغم احتياجه لما يبذله، فقد يجوع ليشبع غيره، ويعطش ليروي سواه. قال رسول الله (صلى الله عليه واله) : (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)، هذا وقد أثنى الله على أهل الإيثار، وجعلهم من المفلحين، فقال تعالى: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شُحّ نفسه فأولئك هم المفلحون} . ورتبة الإيثار من أعلى المراتب، وإنما ينشأ الإيثار عن قوة اليقين وتوكيد المحبة، والصبر على المشقة، مع الرغبة في الأجر والثواب ، وينشأ الإيثار ويترعرع في النفس المستخفة بالدنيا، والراغبة في الآخرة، فمن عَظُمت في عينه الآخرة هان عليه أمر الدنيا، وعَلِمَ أن ما يُعطيه في الدنيا يُعطاه يوم القيامة وهو أحوج ما يكون إليه ، هذا وقد سجل التاريخ بأحرفٍ من نورٍ مواقفاً خالدة للمسلمين بلغوا فيها المرتبة العالية والغاية القصوى من الإيثار: فقد كان (صلى الله عليه وآله وسلم) يؤثر على نفسه البؤَساء والمعوزين، فيجود عليهم بماله وقوته، ويظل طاوياً، وربما شد حجر المجاعة على بطنه مواساة لهم، فقد قال الإمام الباقر (عليه السلام) : ( ما شبع النبي من خبز بُر ثلاثة أيام متوالية، منذ بعثه الله إلى أن قبضه)، وقال الإمام الصادق (عليه السلام): ( كان علي أشبه الناس برسول الله، كان يأكل الخبز والزيت، ويطعم الناس الخبز واللحم …)
وأضاف خطيب الجمعة ” وَلَقَدْ حَذَّرَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وسلم) مِنَ الشُّحِّ أَيَّمَا تَحْذِيرٍ ، لأَنَّهُ صِفَةٌ مَذْمُومَةٌ ودَاءٌ خَطِيرٌ، إِذْ قَالَ (عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ) إِيَّاكُمْ والشُّحَّ؛ فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ،، وَحَسْبُنَا قَولُ اللهِ فِي كِتَابِهِ: (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [الحشر:9]. وَكُلَّمَا كَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ أَثَرَةً، كَانَ أَكْثَرَ بُعْداً عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، كَيْفَ لاَ؟! وقَدْ أَمَرَهُ بِالجُودِ والإِنْفَاقِ بِسَخاءٍ، بَيْنَما شُحُّ هَذَا الإِنْسَانِ أَبعَدَهُ عَنِ البَذْلِ والعَطَاءِ، وَقَدْ جَاءَ فِي الأَثَرِ: “السَّخِيُّ قَرِيبٌ مِنَ اللهِ، قَرِيبٌ مِنَ الجَنَّةِ، قَرِيبٌ مِنَ النَّاسِ، بَعِيدٌ عَنِ النَّارِ، والبَخِيلُ بَعِيدٌ مِنَ اللهِ، بَعِيدٌ مِنَ الجَنَّةِ، بَعِيدٌ مِنَ النَّاسِ، قَرِيبٌ مِنَ النَّارِ”.
والجدير بالذكر يعتبر منبر صلاة الجمعة باب من أبواب الله الصادحة للتذكير بالتعاليم الإسلامية التي سعى أبناء المعقل من أجل اقامتها .

 

ركعتا صلاة الجمعة المباركة

 

مقالات ذات صلة

إغلاق