صلاة الجمعة

خطيب جمعة المجر الكبير يوضح ان مايحصلُ في العراقِ اليوم من تفجيرات واحداث هو نتيجة لأسبابِ سابقةٍ ممهدةٍ لها


اوضح خطيب جمعة المجر الكبير الشيخ حليم الاسدي دام عزه في خطبة صلاة الجمعة التي اقيمت في مسجد الامام الهادي عليه السلام اليوم الجمعة الموافق الثالث من شوال لسنة 1437 هــ ، المصادف 8 / 7 / 2016 م . عدد من الاسباب والاحداث التي ادت الى وصول البلد لهذه المراحل الكارثية من انفجارت وانفلات امني ومؤسساتي حيث قال سماحته ان مايحصلُ في العراقِ اليوم هو نتيجة لأسبابِ سابقةٍ ممهدةٍ لها, ورغم خطورتها وسواد ليلها الحالك الا أن الأخطرَ منها هو ان يكونَ النظر والتقيم على النتيجةِ الحاصلةِ فقط وترتيب الآثار عليها ويزيد من شدةِ الخطرِ واتساع دائرة الفتنةِ هو عدم الإلتفاتِ الى من كان سبباً من الأسبابِ التي أدتْ الى هكذا نتيجة مأساوية ويتعدى ذلكَ الى التأييدِ والوقوف الى جنبِ من تسببَ ومهّدَ عن علمٍ وجهلٍ لكل ما يحصل الآن, فلكل سبب قيمة من التمهيدِ والتأثيرِ بما يحصلُ الآن وتراكم قيم هذه الأسباب أدتْ الى انفجارِ الوضعِ الحاليِ وهذا يعني انّ مايحصل الآن لم يكنْ على نحوِ الصدفةِ او ردة فعل انفعالية آنية .
مبيناً ان من الاسباب التي ادت الى وصول البلد لهذه المرحلة هو المحتلُ الامريكي الذي أسّسَ وغرسَ بذرة الفتنة الكبرى, وكذلك ما طرحهُ المحتل من مصطلحاتِ تثيرُ الفتنةَ وتوقدها ولو بعد حين مثل (المناطق المتنازع عليها ) والإغلبية الشيعية او السنية والمكونات الاخرى وكذلك الدستورُ العراقيُّ المحكومُ بقانونِ بريمر وما دون فيه مِنْ موادِ مطاطية التفسيرِ أثارتْ النزاعاتُ والصراعاتُ السياسيةُ .
واضاف دام عزه ان ساسة العراق على اختلاف توجهاتهم وعقائدهم ولغة خطابهم وتصريحاتهم المذهبية والطائفية والمناطقية وصراعهم على السلطةِ والواجهةِ وجرها لهذا الحزب او الطائفة والمذهب واخلاقية التسقيط والتهميش بينهم , اضف الى ذلك ولاءاتهم الخارجية وارتمائهم في أحضانِ دولٍ عالميةٍ وإقليميةٍ وممنْ له التأثير من أجلِ أنْ يستقوي احدهم على ألآخر من اهم الاسباب التي ادت لزعزعة وخراب البلد .
وادرك سماحته بالقول ان الشعبُ العراقيُّ عموماً الا النادر الاندر منهم قد شاركوا بتلك الجرائم لانهم لدغوا من نفس الجحر مرات ومرات وأعادوا انتخابَ وتسليط نفسُ الفاشلينَ الفاسدينَ الطائفيينَ , استجابةً لدعوات تحت عنوان نصرة المذهب واخرى لحرمة الزوجات واخرى لكي لايأخذها ابناء المذهبِ الاخرِ . !
ولفت الى ان علماءُ الشيعةِ والمذهبُ على حدٍّ سواء لم يكونوا على قدرِ المسؤوليةِ التاريخيةِ والاخلاقيةِ والشرعية لا على مستوى الخطابِ ولا على مستوى الفعلِ والنزولِ مع الجماهير فحدثْ شرخاً عميقاً بينهم وبين القواعد حتى اصبحتْ هذه القواعدِ بيد الساسةِ واصحاب المصالحِ يحركونهم كيف يشاءون وتحت تأثير اعلامهم وخطاباتهم , الى الحدِّ الذي تأثرَ العلماءُ بثقافةِ الاعلامِ والشارعِ واصبحوا ينساقونَ ويسوقونَ مواقفهم بنفسِ المسارِ المشحون. سابعاً: الاعلامُ الديني والسياسي المأجور من فضائياتٍ وغيرها والنظر بالعينِ الواحدِ والابتعادِ عن المهنيةِ الاعلاميةِ وعن الموضوعيةِ والشحنِ الطائفي والسبٍّ الفاحشِ والاساءةِ لرموز هذا المعتقد او ذاك القى ضلاله على الشارعِ العراقي وخلق بيئة مناسبة للعنفِ والقتلِ والتهجيرِ على اساسِ الهويةِ المذهبيةِ!

ونبه الى ان من اهم الاسباب كذلك هو تغييبُ الأصواتِ الوطنيةِ المخلصةِ والحلولِ الناجعةِ والفتاوى الموحدةِ الرساليةِ التي قرأتْ وشخصتْ الواقعِ وتوقعتْ المستقبلِ وفق المعطيات وصدق توقعها وحصلَ ما أنذرتْ منه ونبهتْ عليه مراراً وتكراراً في بياناتٍ وخطاباتٍ واستفتاءاتٍ ووقفاتٍ وتظاهراتٍ ولقاءاتٍ ووفودٍ وزيارات .

مشيراً الى ان من ابرز تلك الاصوات الوطنية هو سماحة المرجع العراقي السيد الصرخي الحسني دام ظله الذي حذر في بيانه رقم 27 في سنة 1427 هـــ . من الحرب الطائفية والانقياد للتعصب الجاهلي الاعمى والسير في مخططات اعداء الاسلام والانسانية , والوقوع في شباكهم وفخاخهم ومكائدهم , والانزلاق في مأساة وكارثة الحرب الاهلية الطائفية الدموية الآكلة والمدمرة للاخضر واليابس , والمميتة للقاصي والداني والتي لا يـُعلم متى وكيف تنتهي لو اتسعت واستحكمت ، مطالباً الرموز الدينية والاجتماعية والسياسية , بالكف عن المتاجرة بمشاعر الناس وعواطفهم , والكف عن المقامرة بدماء وارواح الابرياء والبسطاء ,مطالباً بالعمل جميعاً بصدق وإخلاص من اجل العراق وشعبه المظلوم , من اجل الاسلام
والانسانية .

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق