صلاة الجمعة

خطيب جمعة المجر الكبير : انعدام الانسجام في جيش الامام الحسن وجيش معاوية

اوضح خطيب جمعة المجر الكبير الشيخ حليم الاسدي دام عزه في خطبة صلاة الجمعة التي اقيمت في مسجد الامام الهادي عليه السلام اليوم الجمعة السابع من صفر لسنة 1437 للهجرة والموافق 20 / تشرين الاول / 2015 م .. ان هناك عدة عوامل واحداث وقعت في زمن الامام الحسن عليه السلام دفعت به عليه السلام الى اعلان الصلح مع معاوية وايقاف الحرب بعد ان جهّز جيشاً واستعد للقتال بيد ان انعدام الانسجام ووجود التحزّب في جيشه من ناحية، وتفكّكه قبل بدء الحرب ونشوب النزاع أثر مؤامرات معاوية الغادرة وخذلان الناس له من ناحية أُخرى، دفعاه إلى أن يوقف الحرب ويخضع للصلح والسلم،

وتطرق الاسدي في خطبته الى الحديث عن حياة الامام الحسن السياسية والجهادية خصوصاً مع حلول الذكرى السنوية لشهادة عليه السلام والتي تصادف السابع من صفر لسنة 50 للهجرة . مشيراً الى إنَّ الظروف الصعبة الّتي أحاطت بحياة الإمام المجتبى عليه السلام جعلت من محطّات حياته ودراستها أمراً يحتاج إلى كثير من الدقّة والتمحيص والإنصاف, لأنّ الإمام عليه السلام قد عانى مظلوميّة من أهل زمانه، ومظلوميّة في صفحات التاريخ الإسلاميّ، سواء على مستوى فهم حركته السياسيّة المباركة وصولاً إلى الصلح مع معاوية، أم على مستوى بعض الاتّهامات التي لا تليق بالإمام عليه السلام كتعدّد الزوجات المفرط وغير ذلك ممّا نشتمّ منه رائحة البيت الأمويّ .

وشدد سماحته على ضرورة تصفّح التاريخ ودراسة هذا الموضوع في ضوء الوثائق التاريخية الأصيلة. وينبغي القول عموماً إنّ الإمام الحسن عليه السلام لم يصالح في الواقع بل فُرض الصلح عليه، أي تعاونت الظروف المتردية مع العوامل الأُخرى بحيث أوجدت وضعاً جعل الصلح أمراً ضرورياً مفروضاً على الإمام ولم ير حلاً غير ذلك، لان الأوضاع والظروف خارج العالم الإسلامي والوضع الداخلي في العراق ومعسكره هو عليه السلام، كلّ كل تلك الضروف دعته الى عدم استمرارية الحرب .

واضاف الاسدي ان السياسة الخارجية لتلك الفترة لم تكن الحرب الأهلية الداخلية في صالح العالم الإسلامي، لأنّ الروم الشرقية التي كانت قد تلقّت ضربات قوية من الإسلام كانت تتحيّن الفرصة المناسبة دائماً لضرب الإسلام ضربة انتقامية كبيرة كي تأمن سطوته وسلطته . وعندما وصل نبأ اصطفاف جيشي الإمام الحسن ومعاوية أحدهما في وجه الآخر إلى قادة الروم، راحوا يعتقدون أنّهم حصلوا على أفضل فرصة ممكنة لتحقيق أهدافهم، ولذلك انطلقوا بجيش جرّار للهجوم على العالم الإسلامي لينتقموا من المسلمين. اما من ناحية السياسة الداخلية فقد كانت حروب الجمل وصفين والنهروان والحروب الخاطفة التي نشبت بين قوات معاوية وبين مراكز الحدود في العراق والحجاز واليمن بعد التحكيم قد ولّدت عند أصحاب الإمام حنيناً إلى السلم والموادعة، فقد مرت عليهم خمس سنين وهم لا يضعون سلاحهم من حرب إلاّ ليشهروه في حرب أُخرى .

واختتم سماحته بالقول ان من الامور التي دعت الامام عليه السلام كذلك هي التعدّدية العقائدية والتباين الفكري والتفكّك في جيش الإمام الحسن عليه السلام جعلت منه جيشاً لا يتمتع بالانسجام والتماسك، ولذلك كان من غير الممكن الاعتماد على هذا الجيش في مواجهة العدو الخارجي. وهكذا كان جيش الإمام الحسن يفتقد الوحدة والانسجام الضروريين في مواجهة عدو قوي كمعاوية .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق