صلاة الجمعة

خطيب جمعة الشعب/ إن فساد الأعوام الهالكة بيد الفاسدين جعل العراق مطمع لكل البلدان

أقيمت صلاة الجمعة المباركة في جامع الصادق الأمين “صلى الله عليه وآله وسلم” في بغداد منطقة الشعب بإمامة الشيخ علي العبودي “دام عزه”
بتاريخ السابع والعشرين من ربيع الأول 1437هـ والمصادف الثامن من كانون الثاني 2016م


وتكلم الخطيب الشيخ العبودي في الخطبة الأولى عن فساد الأعوام الهالكة بيد الفاسدين ، الذي جعل العراق مطمع لكل البلدان
حيث قال ::::: لم يحصل أن مر عام على العراق بمفرده . دائما تأتينا الأعوام بالجملة متشابهة في ظروفها وأشكالها
ولذلك يحاول العراقيُ افتعال اي شيء على الصعيد الشخصي كي يبدو عامُه المقبل مختلفا عن عامه المدبِر. ولو تصفحنا تاريخ العراق على وفق هذا المبدأ لحسبنا كم عاما عمر الدولة العراقية بالضبط ؟ تبدأ القصة مع اول عام طويل استغرق 37 سنة منذ ان أسست لنا بريطانيا ضمن توزيعت سايكس – بيكو الارتجالية دولة العراق الحديثة ، وخلصتنا مشكورة من سيطرة الدولة الإسلامية – العثمانية عام 1921 . وجلبت لنا ملكا من بقايا أشراف مكة حاكما علينا ، وأسست لنا كذلك جيشا ليجعل من حياة هذه الدولة الناشئة مشجبا يغذي الطموحات العسكرية والرغبة الشعبية والسياسية في تغيير شكلها ونظامها وهويتها حتى تحقق ذلك في 1958 حين تزعم العسكرُ السلطة فيها ، ليبدأ عام جديد أبو العَشرة 1958-1968 كر وفر بين البعثيين والقوميين والشيوعيين والتصفيات الجسدية بين الضباط تكللت بمقتل الزعيم الجديد والذي بعده والذي بعده في مؤامرات حتى مجيء البعثيين الثاني للسلطة ودخول العراق في عام جديد طويل اخر يستمر من انقلابهم 1968 حتى 1979 واستلام هدام مقاليد الحكم في البلاد ، فكانت عشر سنوات اخرى مضغوطة في عام مليء بالتوتر وحروب الشمال والتصفيات التي رافقت مايسمي بالجبهة الوطنية وتكريس ديكتاتورية البعث التي حكمت العراق خمسا وثلاثين سنة ، لكن ذلك العام ابو العشرة كان اهون من عام ابو ثمانية 1980 – 1988 ، ثمانية متشابهات في ايامها ومآسيها ويومياتها هي سنوات الحرب العراقية الايرانية الشرسة ، كانت فعلا عاما واحدا طويلا مرهِقاً متصلا من الهلع والجنائز وتشديد قبضة الامن على الناس والتقشف والشهداء والحرب العبثية التي ازهقت ارواح اكثر من مليون انسان من الجانبين وقبل ان يتنفس العراقيون ويجمعوا مخلفات الاحتفالات بنهايتها ، يأتيهم هذه المرة عام ابو التسعة 1982-1991 متصلات من غزو الكويت حتى اعلان حرب ثلاثين دولة بينها الدول العربية على العراق ،ونهاية ماسمي بالتضامن العربي الى الابد ، عام الحماقة السياسية والحرب التي انهت العراق واخرجته من معادلة القوة في المنطقة والعالم لاسيما بعد ان وقّعَ النظام السابق وثيقة الاستسلام التي ندفع ثمنها ارضا ومستقبلا وتنمية حتى يومنا هذا لندخل في عام طويل آخر هو الاخطر، هذه المرة اثنتا عشرة سنة 1991- – 2003، عام الحصار الجائر الشامل الحصار الاقتصادي هو الأسوأ مما لم يشهده بلد في الوجود ، لضرب تركيبة المجتمع وقطع شرايين التنمية والتعليم والعلم والطب والتكنلوجيا والهندسة والاتصالات ومحاولة قتل الشخصية العراقية التي واجهت فقرا شديدا في ظل انهيار العملة وتوقف مقومات الحياة جميعها
وأخيرا عام “الديمقراطية” الطويل 2003-2016 وكلكم شهود على ما جرى ويجري خلاله ، وقانا الله ما بقي من شروره


وأردف الشيخ العبودي كلامه عن بعض مواقف سماحة المرجع العراقي السيد الصرخي الحسني “دام ظله” خلال هذه الفترات العصيبة التي أثبت فيها بصدق أنه مرجع ترجم بصدق معنى القيادة الصحيحة للأمة حيث قال ::::::
وهذا ماتولد وانبثق منه فكر وشجاعة واخلاق وعلم المرجع الاعلى اية الله العظمى السيد الصرخي الحسني دام ظله في بلورت وترجمة الاحداث التي يمر بها العراق الجريح كان له الدور البارز والواقعي والموضوعي في تشخيص الاحداث لكل حادثة وواقعة منذ دخول المحتلين للعراق مابعد 2003 فوضع الحلول تلو الحلول الناجعة ولو استغلت وعمل بها لخرج العراق معافى من كل سوء من حيث الطائفية والفساد والادارة الغيرة السليمة التي حكمت العراق في ظل هذه الظروف وسيطرت الاحزاب الغير كفوءة على مصدر القرار مما أل بالبلد الى اسوء حال وكما ولانعرف الى أي مستقر ومنحدر يسير في ظل هذه الظروف الصعبة والبائسة التي تعصف بنا من كل حدب وصوب حيث أكد سماحته في بيان 28 الذي عنوانه الرزية الرزية وكل الرزية في الحرب الطائفية والانقياد والتعصب الجاهلي الأعمى والسير خلف مخططات اعداء الاسلام وذكر سماحته في هذا البيان في النقطة التاسعة وكان هذا البيان قبل عشر سنوات مؤكدأ فيه ….. 9- أوصيكم ونفسي ، ايها العراقيون من مراجع وعلماء وغيرهم ، من زعماء ورموز وغيرهم ، من السنة والشيعة ، من العرب والكرد والتركمان وغيرهم ، من المسلمين والمسيحيين وغيرهم ، من الرجال والنساء…..أوصيكم بالالتزام ووجوب الالتزام القولي والفعلي والقلبي والعملي , بما جاء في وصية أمير المؤمنين وسيد الموحدين ويعسوب الدين ( عليه السلام ) حتى يعم السلم والسلام والامن والامان والخير والصلاح في هذا البلد الجريح النازف الممزق , وكان مما أوصى به عليه السلام :
((أُوصِيكُمَا بِتَقْوَى اللهِ…كُونَا لِلظَّالِمِ خَصْماً وَللمَظلُومِ عَوْناً …اللهَ اللهَ في الأَيْتَام…وَاللهَ اللهَ في جيرَانكُمْ …وَاللهَ اللهَ في القُرآنِ ؛ لاَ يَسبِقَكُمْ بِالعَمَلِ بِهِ غَيرُكُمْ …..وَاللهَ اللهَ في الصَّلاةِ ؛ فَإِنَّهَا عَمُودُ دِينِكُمْ…وَاللهَ اللهَ في بَيتِ رَبِّكُمْ…وَاللهَ اللهَ في الجهَادِ بِأَموَالِكُم وَأَنفُسِكُمْ وَأَلسِنَتِكُمْ في سَبِيل الله…لاَ تَتْرُكُوا الأَمرَ بِالمَعرُوفِ وَالنَّهيَ عَنِ المُنكَرِ فَيـُوَلَّى عَلَيكمْ شِرَارُكمْ ثُمَّ تَدعُون فَلا يـُسْتَجَابُ لَكُمْ…))
والحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين وصلى الله وسلّم على محمد وآل محمد …….. 24 / محرم / 1427 هــ الموافق 23/2/2006

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق