آخر الأخبار
الرئيسيةصلاة الجمعةخطيب جمعة الحيانية: ان صمود الامام الحسين وتضحيته يجب ان يشعرا المسلمين بقيمة هذا الدين وان يذكرهم بمسؤولياتهم تجاه عقيدتهم 

خطيب جمعة الحيانية: ان صمود الامام الحسين وتضحيته يجب ان يشعرا المسلمين بقيمة هذا الدين وان يذكرهم بمسؤولياتهم تجاه عقيدتهم 

المركز الإعلامي/إعلام الحيانية

أقيمت صلاة الجمعة المباركة في مسجد الإمامِ صاحب الزمان (عليه السلام) بإمامة الشيخ محمد السعداوي (دام عزه) وذلك في يوم الجمعة 14/ 9 / 2018 م الموافق الرابع من شهر محرم الحرام الجاري من عام 1440هجري ، وتحدث السعداوي في الخطبة الاولى حول ايام شهر محرم الحرام موضحاً “ايها المؤمنون انكم تعيشون في هذه اللحظات ذكرى الامام الحسين(عليه السلام)، ذكرى هذا الامام الممتحن الذي تسلم مسؤولية الامامة واعلاء الرسالة في احرج مرحلة من مراحل المؤامرة، المؤامرة التي دبرتها الجاهلية المبرقعة ضد الاسلام، فان بقايا الجاهلية التي استطاعت ان تلملم نفسها وتجد من الاموية قيادتها، ادركت بوضح انها خسرت جولتها الاولى ضد الاسلام حينما دخلت معه في حرب سافرة، فغيرت من اساليبها ودخلت الحرب ضد الممثلين الحقيقيين للاسلام، ضد على وآل على(عليهم السلام)، ببراقع مصطنعة من الاسلام المزيف” وتابع السعداوي”وقد تمكنت بذلك ان تكسب المعركة في اطارها العسكري غير ان الاموية كانت تعرف وتعرف بوضوح ان الانتصار العسكري على الاسلام الحقيقي الممثل في اهل البيت(عليهم السلام) لايمكن له وحده ان يضمن نجاح المؤامرة في مداها الواسع وعلى الخط الطويل، لان التغلب بالقوة على ارادة امة وابتزازها حقها لايعني نصرا نهائيا ما دام هناك رغم القوة امة تملك ارادتها المقهورة وتعي شخصيتها وتتملل بجراحها بكبرياء، ولهذا اتجهت الاموية بعد انتصارها العسكري عام الاربعين الى اعظم سرقة يمكن ان يمارسها انسان، وماذا اعظم من ان يخطط الانحراف الحاكم يومئذ وعلى راسه معاوية من اجل ان يسرق من الامة ارادتها وينتزع منها شخصيتها وكبرياءها، ليحقق بذلك نصره النهائي، ويضمن له البقاء والامتداد، لان الاستسلام الحقيقي للامة ليس بالقائها السلاح فترة من الزمن امام الغاصب المنحرف، بل بتنازلها عن ارادتها وشخصيتها”، واضاف الخطيب”وكان الاسلوب الوحيد لذلك ان يقف الامام الحسين بنفسه امام الطغاة الذين سرقوا من الامة ارادتها، ويتحداهم بكل صمود وثبات وبيأس كامل من امكانات النصر العسكري، لكي يضرب بوقفته المستميتة المثل الاعلى لارادته الحية التي لايمكن ان تضعف او تلين، ويقدم لذلك ثمنا ازكى الدماء واطهرها، يقدم دماء الصفوة من اولاده واهله وصحبه، ثم يخر صريعا في الساحة. وتظل ارادته فوق الموت وفوق سيوف السفاكين لكي تمتد وتمتد فوق ضمير الامة ووجدانها، وتزرع الشوك في طريق الجبابرة والظالمين” وختم الخطبة بقوله “ايها المؤمنون! ان صمود الامام الحسين وتضحيته يجب ان يشعرا المسلمين جميعا بقيمة هذا الدين العظيم الذي كان جديرا بهذه التضحية، وان يذكرهم بمسؤولياتهم تجاه عقيدتهم ورسالتهم، فليست عاشوراء يوم عزاء ومصيبة فحسب، بل هي مدرسة غنية بعطائها، تلهم المسلمين في كل حين القوة والعزيمة، وتمدهم بزخم فكري وعاطفي ولئن كان الامام الحسين قد وقف موقفه العظيم من اجل ارادة الامة وحمايتها من الانهيار، فان مدى تجاوب الامة مع هذا الموقف ووعيها لمضمونه واهدافه هو الذي يحدد درجة ارادة الامة واصالتها، وبقدر ما تستوعب الامة من دور الحسين وتتفاعل مع رسالته الكبيرة وتلتزم بتعاليمه وتثبت ارادتها الحقيقية وشخصيتها الاصلية وحرصها على الامانة الغالية وكل ما تحويه من قيم ومفاهيم واحكام”
وفي الخطبة الثانية تحدث السعداوي حول ضرورة ثبات الانسان على المواقف مبيناً” كان هناك أعراب (من البادية) كانوا يُقدمون على النبي(صلى الله عليه واله وسلم) بالمدينة المنورة، ليدخلوا في الاسلام بعد أن سمعوا عنه.. وقد اشتهر هؤلاء الأعراب تقلّبهم، بسرعة اعتناقهم للاسلام ومرات بسرعة التخلي عنه هؤلاء، كان أحدهم إذا صح جسمه ونتجت فرسه مُهراً حسناً وولدت امرأته غلاماً(لأنهم كانوا يتشاءمون الأنثى فكانت تسود وجوههم عن ولادتها) وإذا كثر ماله وماشيته رضي بالإسلام واطمأن إليه وثبت عليه وقال: أفال الإسلام علينا خير، ما أصبت منذ كنت على دين هذا إلا خيراً وإذا ما تغيرت ظروفه (ومن الطبيعي ان تتغير وتتبدل ظروف الانسان: فمن المُحال دوام الحال) وحصلت هنا ما أشار إليه القرآن فتنة أي بلاء، فساءت معيشته وتغيرت أمور حياته اعتبر دخوله في الإسلام هو السبب في كل ما جرى..وراح يتشاءم منه أو ممن دعاه إليه. وهنا تنكشف منطلقات الايمان عند الانسان وحقيقة العلاقة بينه وبين خالقه… والتي تعتمد التجارة والمصلحة واما تنطلق من المعرفة الحقيقية ومن علاقة وثيقة لا تهتز بل تشتد وتقوى مع الابتلاءات” وتابع”في سيرة الحسين(عليه السلام) وفي أيام عاشوراء نجد مثالاً حياً لهذه الآية، إذ يومها شخّص الإمام الحسين حال هؤلاء الذين خذلوه وتخلوا عنه بقوله: «الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم» لم يعتبر الحسين أن خذلان الناس له كان لشخصه، فكل حركته وما جرى فيها لم تكن منطلقاتها شخصية بل الخذلان كان للرسالة.. نعم لقد خذلوا الرسالة.. وخذلوا الدين الذي التزموه وفي لحظة اختبار تخلوا عنه.. وخذلوا الانسانية التي ينتمون اليها وفي لحظة اتباع هوى انحدروا بها إلى أسافلها…لقد كان واضحاً لدى الحسين أن السبب في ابتعاد الناس عنه أنهم كانوا يضعون الدنيا في أولى أولوياتهم، هم خضعوا لمنطقها واستكانوا لها.وعندما أخذوا الدين أخذوا منه شكلياته لا عمقه، فهم كانوا يصلّون ويصومون، ويحجون، ولكن لم تدخل إلى أعماقهم، فكان “لعقاً على ألسنتهم”.. كمن يأخذ الطعام بطرف لسانه مما لا يسمن ولا يغني من جوع ولا يترك أثراً فيه” وبين بإن “مشكلة الكثيرين ممّن عاصروا تلك المرحلة كانوا قبيل عاشوراء يعرفون الحق مع من، وبينهم صحابة وتابعون.. هم لا يعانون جهلاً او عدم تمييز، بل سمعوا من رسول الله الكثير عن الحسين وهم حديثو عهد بالرسالة وببيت النبوة وليس عندهم أدنى شك في أن الحسين على الحق ولكنهم اصطفوا مع يزيد إما مبايعة أو عدم مبالاة، والذين اعترضوا جهارة ضد يزيد كانوا قلة… اذا ما الذي جرى مع هؤلاء؟ ماذا أصابهم؟ ما الذي حوَّلهم؟. يحق لنا ان نتساءل ونحن من بعيد وبعد اكثر من 1370 سنة نستفظع ولا نصدق كيف يُنزلون بابن بنت رسول الله كل هذه الفظاعة.. ان المحلل للواقع انذاك يدرك تماما ان ما اصاب تلك الشريحة من الناس كان مرض غفوة الضمير.. نعم لقد ابتلي الحسين مع هؤلاء بغفوة ضمير الى حد التخدير والبعض لحد الموت.. بعضهم استفاق وندم ولكن بعد الفوات كما يذكر عن عبيد الله بن الحر الجعفي اياه الذي اسكت ضميره بالتخلي عن فرسه للامام”،وختم حديثه بقوله” ان تكون معركتك مع الذي يجهلك ويعاديك امر طبيعي ولكن ان تكون معركتك مع الذي يعرفك ويحبك ويعرف انك على حق ثم تتفاجأ بانه تخلى عنك مبدلا في موازين الحسابات والمعركة انه لأشد ايلاما من ضرب السيوف في المعركة، ساعد الله قلب الحسين يومها كيف ابتلي بتلك الفئة وقد كانت للأسف هي الأكثرية وهي التي كانت قد ارسلت بطلبه واعلنت ولاءها له وحبها ولكن فعلها لم يكن بمستوى قولها لا بل مناقضاً تماما.. لهذا كانت كلمة الفرزدق عندما التقى الحسين في الطريق وسأله عن حال أهل الكوفة: قلوبهم معك وسيوفهم عليك …أيها الأحبّة، ليكن الله حاضراً في قلوبنا كما كان حاضراً في قلب الحسين وفي عقله وفي وجدان الّذين كانوا معه، عندما تواجهنا التّحدّيات والصّعوبات، وما أكثرها”.








x

‎قد يُعجبك أيضاً

خطيب جمعة الشامية : أن الثورة الحسينية الخالدة كانت ثورة لبناء مجتمع واعٍ

المركز الإعلامي-إعلام الشامية قدم خطيب جمعة الشامية سماحة الشيخ نور ...