صلاة الجمعة

خطيب جمعة الحلة / المركز : المنازلِ الشاهقاتِ لم تمنع أهلَ الفسادِ والإفسادِ من ممارسةِ الظلمِ 1ذو القعدة 1437هـ

تطرق خطيب الجمعة الشيخ السلامي ( دام عزه ) في خطبتي صلاة الجمعة التي أقيمت في مركز مدينة الحلة / بتاريخ 5 – 8 – 2016 عن المعاناة التي عاشها المعصومين عليهم السلام قائلاً :

أيها المؤمنون أيتها المؤمنات: إن لأهلِ بيتِ العصمةِ وجدِهِمُ الأمين (صلوات الله عليهم أجمعين) منزلةً عظيمةً ومناقباً جمةً كريمةً, هذا لأنهم أهلٌ لحملِ رسالةِ السماءِ بثقلِها الأعظمِ وأسرارِها البالغةِ, بيدّ أن كلَ هذه الكراماتِ الشريفاتِ والمنازلِ الشاهقاتِ لم تمنع أهلَ الفسادِ والإفسادِ من ممارسةِ الظلمِ والاضطهادِ على سادةِ البريةِ وقادتِها, وكيفما يكونُ فقد مورستْ أبشعُ أنواعِ الظلمِ وأقسى وسائلِ الإقصاءِ والاضطهادِ على النبي وآلهِ الكرامِ الميامين(عليهم السلام أجمعين). ولعل من أبشعِ ذلك ما واجهَهُ آلُ بيتِ النبي من الطعنِ والتشويهِ والتقريحِ المتأتي ممن ينتسبُ إليهم ظاهراً ويعاديهم باطناً، وأصدقُ ما يشيرُ لهذا المعنى قولُ الإمامِ جعفرِ الصادقِ(عليه السلام) في (رجال الكشي ص259): ” لقد أمسينا وما أحدٌ أعدى لنا ممن ينتحلُ مودتَنا ” .
و في حديثه عن معاناة أهل البيت عليهم السلام من المقربين لهم تكلَّم الخطيب :
لقد عانى أئمةُ الهدى من بعضِ أصحابهم المقربين لهم أشدَ المعاناةِ, وتجرعوا غُصصَ القهرِ والحيفِ بسبب كذبِ وتكذيبِ هؤلاءِ المدعين الصحبةِ والنصرةِ لمنهجِ الحقِ, ولهذا ورد المعنى الكاشفُ عن ألمِ المعصومين جميعِهم وابتلائِهم بهذا الأمرِ حيث قال أبو عبدِ اللهِ الصادق (عليه السلام): (إنا أهلُ البيتِ صادقون لا نخلوا من كذابٍ يكذبُ علينا، فيسقطُ صدقنا بكذبه عند الناسِ – ثم عدَ واحداً بعد واحدٍ من الكذابين – كان رسولُ اللهِ أصدقَ البريةِ لهجةً، وكان مسيلمةُ يكذبُ عليه، وكان أميرُ المؤمنين -عليه السلام- أصدقَ منْ برأ اللهُ من بعدِ رسولِ اللهِ وكان الذي يكذبُ عليه من الكذب عبدُ اللهِ بن سبأ لعنه الله، وكان أبو عبد الله الحسين بن علي -عليه السلام- قد ابتلي بالمختارِ، ثم ذكر أبا عبد الله الحارث الشامي والبنان فقال: كانا يكذبان على علي بن الحسين -عليه السلام- ثم ذكر المغيرةَ بن سعيدٍ وبزيعا والسرّي وأبا الخطاب ومعمراً وبشارَ الأشعري وحمزةَ اليزيدي وصائب َالنهدي – أي أصحابه – فقال: لعنهم اللهُ، إنا لا نخلو من كذابٍ يكذبُ علينا – كفانا الله مؤنةَ كلِ كذابٍ وأذاقهم اللهُ حرَ الحديد) (رجال الكشي ص257، 258).
و عن المفترين على اهل البيت ذكر سماحة الخطيب :
ولم يكن واحدٌ من أهل البيت إلا وقد التفَ حوله أمثالُ هؤلاء الكذابين, فافتروا عليه بافتراءاتٍ لم ينزلْ اللهُ بها من سلطان، واختلقوا القصصَ والأساطيرَ، ونسبوها إليهم وما أجرأهم على ذلك، وما أقبحَهم وما أخزاهم حين كانوا جبناءَ ومتقاعسين ومتخاذلين عن نصرة إمامِهم فلم يكفِهم الجبنُ والتخاذلُ فذهبوا الى الكذب والتكذيب وتقويلُ الأمامِ ما لم يقل ألا قبحهم اللهُ وأخزاهم. ولأجل ذلك قال جعفرُ بن الباقرِ(عليهما السلام): (لو قام قائمنا بدأ بكذابي الشيعة فقتلهم).
و ذكر سماحته النفوس المريضة المنتهجة نهج الكذب قائلاً :
وتأبى بعضُ النفوسِ المريضةِ إلا أن تستمرَ على ذلك النهجِ الذي يستهدفُ ظلمَ أئمةِ الهدى ومصابيحِ الدجى وذلك بتعدّيهم وتجاوزِهم على مقامٍ آخرٍ من مقاماتِ الريادةِ الإسلاميةِ ألا وهو مقامُ المرجعيةِ الدينيةِ ، المتمثلة بسماحةِ المرجعِ الديني السيد الصرخي الحسني (دام ظله), فتعمدوا ظلمها وتهميشَ دورِها وإخفاءَ حقيقتِها بالتزويرِ والتدليسِ والتكذيبِ تارةً وبالاعتداءِ على رموزِها ومعالمِها الناصعةِ تارةً أخرى, ومهما يكن فنور اللهِ الأعلى لا يمكن لهؤلاء إطفاءَه أو تخفيفَ نورهِ الشعشاعِ الوضّاءِ, فيبقى مقامُ المرجعيةِ الدينية عاليا ومقدسا وكريما ومحفوظا بحفظ اللهِ الأعلى, وليعلمَ الجميعُ أن بعضَ التصرفاتِ غيرِ المسؤولةِ لا تمثلُ المرجعيةَ الأخلاقيةَ الهاديةَ المهتديةَ الساعية َلترسيخِ وتجذيرِ محاسنِ الأخلاقِ والمحذرةُ من رذائلِ الأخلاقِ وسفاسفِ الأقوالِ والأفعالِ .
و في دعائه للخلاص من الفتن و مضلاتها قال :
نسألُ اللهَ أن يعييننا وإياكم لفعلَ الخيرِ والدلالةِ عليه, وأن يلهمَنا قوةَ الصبرِ والثباتَ الثباتَ والجهدَ والعملَ والعطاءَ لرفعِ مظلوميةِ آلِ البيتِ وجدِهم الصادقِ الأمينِ عليهم الصلاة والسلام أجمعين, ثم نسأله تعالت كلماتهُ أن يغدقَ علينا نعمةَ الطاعةِ للمرجع الأعلى المحققِ الأكبرِ السيد الصرخي الحسني(دام ظله) والذودَ عنه وأن نكون في خدمتهِ ليرزقنا اللهُ رضاه والجنةَ أنه نعم المولى ونعم الناصرُ المجيبُ القريبُ.
ثم ذكر الخطيب واجب المكلف تجاه قضيته قائلاً :
وعلينا جميعا ان نتعلمَ ونتفننَ بالطاعةِ للمسؤولِ ولانخذلَه ولانعصي له امرا ونكون نعم المكلفين والمرابطين للذود عن مذهبِ اهلِ البيتِ خاصة ًوالاسلامِ بصورةٍ عامة فالمعصيةُ للمسؤول وعدم الطاعةِ هي سببُ الخسرانِ والانهزاميةِ والتراجعِ لافضل قضيةٍ واقدسَ قضيةٍ وهي قضيةُ امامنِا صاحبِ العصرِ والزمانِ (عجل الله تعالى فرجه الشريف) فالطاعة فيها الخيرُ والبركةُ والسدادُ والنصرُ،وعلينا ان نبعد وسوسةَ الشيطان واغواءه عن نفوسِنا وعقولِنا ونلتزمُ بما يصدرُ من جهتنا الشرعية فلاوجودَ للمتخلفِ والمخالفِ للمسؤولِ في قضيتِنا المباركة ومرجعيتِنا الشريفةِ الصادقةِ الناطقةِ .فمما يؤسفُ له سمْعُنا من بعضِ الاخوةِ المسؤولين المعاناة بسبب عدمِ طاعةِ البعضِ لهم بحججٍ واهيةٍ واهمالٍ وتخلفٍ فضيعٍ فيجدونَ لأنفسهم الحقَ في الخروج على امرِ المسؤولِ بإحداثِ صورٍ من الانحرافِ تحت ستارِ المصلحةِ، والقياسِ الفاسدِ . وهل علموا ان مخالفةَ المسؤولِ فيها الانكسارُ والهزيمةُ والخذلانُ، ونحن نقصدُ في كلامِنا الطاعةَ الحقيقيةَ وهي الطاعةُ المبصرةُ، الواعيةُ، المدركةُ، التي تحكمُها الضوابطُ الشرعيةُ لا الأهواءُ, ولا آراءُ الرجالِ, وصدق الله العظيم حيث قال: ( قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني) .
و شدد نصيحته للمكلفين بالالتزام بالنصرة قائلاً :
فيا اخوتي ويا اعزائي اعلموا ان الله جل وعلا فرض على عباده تكاليفَ وشرفه بتشريفات فلايستحقُ المنزلةَ الرفيعةَ ولا المقامَ المحمودَ الا اذا تحققت الطاعةُ الحقيقيةُ ومن فروض الطاعةِ هو الالتزام بالنصرة الالكترونية المباركة والالتحاق بها فهي اقربُ طريقٍ لنصرةِ الامامِ المعصوم عليه السلام وهي المنجيةُ من الفتنِ ومضلاتِها فالله الله بالطاعة الله الله بالالتزام يرحمنا ويرحمكم الله تعالى فعزتُكم وكرامتُكم ودينُكم في طاعتِكم فلا تقصروا جزاكم الله خيرَ جزاءِ المحسنين ووفقكم لما فيه الخيرُ والصلاحُ في الدنيا والاخرة اقول قولي هذا واستغفر الله لي .
و في النهاية اختتم خطبته بالدعاء للشعب العراقي بالفرج و الخلاص من الظلم و القتل و للؤمنين و المؤمنات بالنصر و الثبات و التحلي بفواضل الأخلاق ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق