صلاة الجمعة

خطيب جمعة البياع: مناقب اهل البيت عليهم السلام لا تعد ولا تحصى 1 ذي القعده 1437 هـ


بغداد/ البياع :اقيمت صلاة الجمعة المباركة في جامع وحسينية امل المستضعفين (عليه السلام) بأمامة الشيخ الشمري(دام عزه) 1 ذ ي القعدة 1437 هـ

تطرق الخطيب في خطبته إن لأهلِ بيتِ العصمةِ وجدِهِمُ الأمين (صلوات الله عليهم أجمعين) منزلةً عظيمةً ومناقباً جمةً كريمةً, هذا لأنهم أهلٌ لحملِ رسالةِ السماءِ بثقلِها الأعظمِ وأسرارِها البالغةِ, بيدّ أن كلَ هذه الكراماتِ الشريفاتِ والمنازلِ الشاهقاتِ لم تمنع أهلَ الفسادِ والإفسادِ من ممارسةِ الظلمِ والاضطهادِ على سادةِ البريةِ وقادتِها, وكيفما يكونُ فقد مورستْ أبشعُ أنواعِ الظلمِ وأقسى وسائلِ الإقصاءِ والاضطهادِ على النبي وآلهِ الكرامِ الميامين(عليهم السلام أجمعين). ولعل من أبشعِ ذلك ما واجهَهُ آلُ بيتِ النبي من الطعنِ والتشويهِ والتقريحِ المتأتي ممن ينتسبُ إليهم ظاهراً ويعاديهم باطناً، وأصدقُ ما يشيرُ لهذا المعنى قولُ الإمامِ جعفرِ الصادقِ(عليه السلام) في (رجال الكشي ص259): ” لقد أمسينا وما أحدٌ أعدى لنا ممن ينتحلُ مودتَنا ” . لقد عانى أئمةُ الهدى من بعضِ أصحابهم المقربين لهم أشدَ المعاناةِ, وتجرعوا غُصصَ القهرِ والحيفِ بسبب كذبِ وتكذيبِ هؤلاءِ المدعين الصحبةِ والنصرةِ لمنهجِ الحقِ, ولهذا ورد المعنى الكاشفُ عن ألمِ المعصومين جميعِهم وابتلائِهم بهذا الأمرِ حيث قال أبو عبدِ اللهِ الصادق (عليه السلام): (إنا أهلُ البيتِ صادقون لا نخلوا من كذابٍ يكذبُ علينا، فيسقطُ صدقنا بكذبه عند الناسِ – ثم عدَ واحداً بعد واحدٍ من الكذابين – كان رسولُ اللهِ أصدقَ البريةِ لهجةً، وكان مسيلمةُ يكذبُ عليه، وكان أميرُ المؤمنين -عليه السلام- أصدقَ منْ برأ اللهُ من بعدِ رسولِ اللهِ وكان الذي يكذبُ عليه من الكذب عبدُ اللهِ بن سبأ لعنه الله، وكان أبو عبد الله الحسين بن علي -عليه السلام- قد ابتلي بالمختارِ، ثم ذكر أبا عبد الله الحارث الشامي والبنان فقال: كانا يكذبان على علي بن الحسين -عليه السلام- ثم ذكر المغيرةَ بن سعيدٍ وبزيعا والسرّي وأبا الخطاب ومعمراً وبشارَ الأشعري وحمزةَ اليزيدي وصائب َالنهدي – أي أصحابه – فقال: لعنهم اللهُ، إنا لا نخلو من كذابٍ يكذبُ علينا – كفانا الله مؤنةَ كلِ كذابٍ وأذاقهم اللهُ حرَ الحديد) (رجال الكشي ص257، 258). ولم يكن واحدٌ من أهل البيت إلا وقد التفَ حوله أمثالُ هؤلاء الكذابين, فافتروا عليه بافتراءاتٍ لم ينزلْ اللهُ بها من سلطان، واختلقوا القصصَ والأساطيرَ، ونسبوها إليهم وما أجرأهم على ذلك، وما أقبحَهم وما أخزاهم حين كانوا جبناءَ .

وفي الخطبة الثانية تكلم الخطيب عن أخطرِ الأسقامِ وأشدِ الأمراضِ الفتاكةِ التي أذا ما تمكنت من جسدِ الأمةِ وروحها فأنها ستحيلها الى جثةٍ هامدةٍ بل الى كتلةٍ من الحقارةِ واللوثِ والنجاساتِ, ألا وهو مرضُ الخيانة فالخيانةُ
هي انتهاكٌ أو خرقٌ لعهدٍ مفترضٍ, ناتجةٌ عن الصراعِ الأخلاقي والنفسي في العلاقاتِ التي بين الأفرادِ أنفسِهم أو بينهم وبين خالقِهم أو منْ يمثلُ سلسلةَ الارتباطِ الشرعي, وفي كثيرٍ من الأحيانِ تحدثُ الخيانةُ عند دعمِ أحدِ المنافسين أو نقضِ ما تمَ الاتفاقُ عليه مسبقا أو القواعدِ المفترضةِ بين الطرفين. ويشتهرُ الشخصُ الذي يخونَ الآخرين بالغادرِ أو الخائنِ ويصفُ البعضَ الخيانةَ على أنها نقضٌ للعقد ِالاجتماعي, ويتفرع من عنوانِ الخيانةِ عدةَ أقسامِ فمنها خيانةُ العرضِ وخيانةُ المهنةِ وخيانةُ الكلمة ِوخيانةُ المسؤوليةِ وخيانةُ التأريخِ وخيانةُ الوطنِ وخيانةُ الدينِ, ومنها أيضا خيانةُ الأمةِ لمرجعِها ومربيها وحاملِ لوائِها, سيما خيانةُ أصحابِه الذين فهموا ووعوا مشروعَه وعطائاته. ولما كانت الأمراضُ والأسقامُ تنمو في جسدِ الأمةِ وتنخرهُ الى حدِ الألمِ والموتِ والعدمِ, كان على الإصلاحيين الرساليين أن يقولوا كلمتَهم ويتحركوا في الأفاقِ الواسعةِ لينقذوا أنفسهم أولاً, ومجتمعاتَهم التي تتعرضُ لأقسى وأقذرِ حملةِ تسفيه ٍوتهجينٍ ممنهجةٍ تستقطبُ العقولَ والسلوكيات والأفكارَ, ومع هذا الذي حدثَ ويحدثُ عبر التأريخِ البشري وإستمراراً على النهج النبوي وإحياءاً للمسلكِ الرباني, ودفعاً للضررِ النفساني والألمِ الروحي والعقاب ِالرباني, وتحقيقاً لقولِ الحقِ تعالى( و لعلهم يتقون ), ينبري رجالاتُ الحقِ وقياداتُ المصيرِ الأممي الغائرِ لتصدحَ بعطرِها الفوّاحِ في محاولةٍ لعرضِ النسيمِ الديني النقي الطاهرِ المعطرِ, بعيداً عن اللوثِ والقذاراتِ التي تشوبُ الجسدَ الديني وتحّولُ منظرَهُ وريحَهُ الى ما لا يمكن قبوله فضلاً عن السيرِ على هديهِ. ونحن المتكلمون الداعون لا ينبغي علينا الحديث عن الآخرين دائماً بل يجبُ أن نستوقفَ أنفسنا لنسألها قبل أن تُسأل … فيجب علينا أن نسأل أنفسنا أين نحن في زمنِ الجبنِ والخيانةِ والدجلِ والعمالةِ والكذبِ .. أين هو موقعُنا؟ فهل سنكون في هذا الصفِ الخبيثِ البائدِ المتراجعِ المتقهقرِ, هل سنخذلُ محمداً وعليا وفاطمةَ والحسنَ والحسينَ؟ هل سنشتركُ بطبرِ هامةِ علي الموجوعةِ وضلعِ فاطمةَ المكسورِ وكبدِ الحسنِ المسمومِ ونحرِ الحسينِ المنحورِ؟ هل سننسى ما جرى ويجري على الأممِ الملعونةِ بسبب تخاذلِهم وجبنِهم وخستِهم وتركهِم طريقُ النصرةِ والانتصارِ؟ هل راقَ لنا أن نُحشرُ مع النمرودَ وفرعونَ ومعاويةَ وابن مروانَ والأشعري ويزيدَ وشبثِ بن ربعي وحرملةَ ؟ هل سنخذلُ هذا المرجعَ الذي منّ اللهُ به علينا وعلى أمةِ الإسلام ونتقاعسُ عن إيصالِ صوتِ الحقِ فعلاً وقولاً وحقاً وحقيقةً وقلباً وقالباً وظاهراً وباطناً وفي السراءِ وفي الضراءِ؟ أليس فينا مرجعٌ محققٌ عجزَ علماءُ عصرهِ عن مقارعتهِ بالعلمِ والحجةِ الدامغةِ ؟ أليس عندنا كنزٌ مكنوزٌ بعثهُ اللهُ ليحيي العزائمُ والهممُ ويوقضُ الضمائرَ الميتةَ ويعودُ بالنفوسِ الى اللهِ بعد ان تاهتْ في قاذوراتِ الدنيا والشيطانِ والهوى, وكل ذلك الجهدِ الجهيدِ الذي يبذلهُ مرجعُنا لأجلِ كرامةِ وعزةِ دينِنا وجرفِ ما أصابهُ من شوائبِ الانتهازيين الذين عاثوا في شرعِ اللهِ فساداً وأشبعوهُ كذباً ودجلاً, ومن هنا كانت نداءاتُ مرجعِنا الغيورِ للالتحاقِ بالنصرةِ الالكترونيةِ والدفاعِ عن الاسلامِ والمذهبِ ضد النواصبِ والتكفييريين وغيرهم, والكلام ُالمؤلمُ أين نحن من هذه الدعوةِ الحقيقيةِ والفعليةِ لتحقيقِ مرادِ المولى من ان النتَ اقربُ طريقٍ للمعصومِ عليه السلام؟ فماذا فعلنا وكم حققنا من تواجدٍ وحضورٍ ودفاعٍ وامرٍ بمعروفٍ ونهيٍ عن منكر ٍوإلقاءِ الحجةِ على النواصبِ وإظهارِ ضعفِهم وتبجحِهم وصراخِهم وصيحاتِهم المترددةِ والمطالبةِ بالردِ العلمي والنقاشِ العلمي؟ اخوتي اعزائي ايها المؤمنون الموالون.. الانترنت تلك الخدمة العظيمة والنعمة الالهية الكبرى، والتي مَنَّ بها اللهُ سبحانه وتعالى علينا لو استغلَ بصورته الصحيحة، ووِظفَ لصالحِ الحقِ ونصرته،لانه صوتُ منْ لاصوتَ له، وصوتُ المهمشين، وانه الاعلامُ الحرُ، والذي يستطيعُ الانسانُ من خلالهِ ان يوصلَ صوتَهُ للعالمِ اجمع دون قيودٍ اوضغوطٍ، وانه الاعلامُ المتحضرُ،وانه من الممكنِ ان يكونَ بديلاً عن الاعلامِ الكلاسيكي المسيسِ، لهذا فاننا قد لاحظنا ان البعضَ قد استخدمه لذلك الهدف المقدس(لصالح الحقِ ونصرته)، وذلك عندما امرَ السيدُ الحسني الصرخي اتباعَه بالنصرةِ

ركعتا صلاة الجمعة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق