صلاة الجمعة

خطيب جمعة البصرة : أن الأمرَ بالمعروفِ والنَّهْيَ عَن المُنْكَرِ سَبيلُ الأنبياءِ ومِنهاجُ الصُّلَحاءِ



المركز الإعلامي – إعلام البصرة


أكد السيد عباس السبتي – دام توفيقة – أن الوِلايةُ ثابِتَةٌ لِلنبِيِّ المُصْطَفَى الأَكْرَمِ صل الله عليه واله والمعصومينَ مِن أَهْلِ البَيْتِ – عليهم السلام – خطيب جمعة البصرة المقامة جامع الإمام الباقر – عليه السلام – الواقع وسط محافظة البصرة الفيحاء اليوم 16 من ربيع الثاني 1441هجرية الموافق 13 من كانون الأول 2019 ميلادية لِكَوْنِهِم واسِطَةً في إيجادِ الخَلْقِ ومِن أَجْلِهِم خُلِقَت السماواتُ والأَرَضينَ ومَا فِيهِنَّ ومَا بَيْنَهُنَّ. ويُمْكِنُ أَنْ يُقالَ: أنّهُ كَما فَرَضَتْ القوانينُ الطبيعيّةُ وِلايةَ الأبِ على الابنِ ووجوبَ إطاعَةَ الابنِ لِلوالدِ لأنَّ الأبَ واسِطَةُ وسَبَبُ إيجادِ الابْنِ، فَكذلِكَ و بِالأوْلى ثُبوتُ وِلايةِ المَعصومينَ (عليهم السلام ) على البَشَرِ وعَلى المخلوقاتِ ووُجوبُ إطاعةِ المخلوقينَ لِلمعصومينَ (عليهم السلام). والشارعُ المقدّسُ أَرْشَدَ لِهذهِ الوِلايةِ في مَواردَ عَديدةٍ مِنها: أ- وردَ عَن النبيِّ (صلى الله عليه واله) بعدَ نُزولِ قَوْلِهِ تَعالى وَبِالوالدَيْنِ

وأضاف السبتي : فإنَّهُ يَثْبُتُ وُجوبِ طاعتِهِم بِامْتِثالِ الأوامرِ والأحْكامِ الشرعيّةِ الصادرةِ مِنْهُم (عليهم السلام), وكذلكَ يَجِبُ اتّباعُهُم وإطاعتُهُم فِيما صَدَرَ مِن أحكامِ القَضاءِ عِند التخاصُمِ عندَهُمْ، إضافَةً لِذلكَ يجبُ اتّباعُهُم وإطاعةُ أوامرِهِمْ في مواردِ الأمرِ بالمعروفِ والنَّهْيِ عَن المُنْكَرِ الشاملِ للتصرُّفِ بِالأَنْفُسِ والأَمْوالِ

وبين السبتي : وتَصَدّى الكثيرُ من البّشّرِ لِلولايةِ العامّةِ والأَمْرِ بِالمعروفِ والنَّهْيِ عَن المُنْكَرِ بِالرغمِ مِن عَدَمِ كَوْنِهِم مُؤْمِنينَ أَوْ مُسْلِمينَ أَوْ مُوَحِّدينَ، فَسيرةُ العُقَلاءِ أَوْ طبيعةُ المُجتَمَعاتِ البشريّةِ غَالِبًا تعملُ على حِفظِ النظامِ في ذلكِ المُجْتَمَعِ على الأَقَلِّ، وهذا مَعْناهُ حِفْظُ الفَرْدِ نَفْسَهُ، وهَذا ناتجٌ مِن الظاهرةِ والغريزةِ الإنسانيّةِ عِنْدَ الأفرادِ بِالإحساسِ والشعورِ بِما يُحِسُّ بِهِ الآخَرونَ، وتَرْجَمَةِ هذا الإحساسِ إلى واقعِ التطبيقِ العَمَليِّ والسَّعْيِ في حَوائجِ الآخَرينَ، فَمَثَلًا نَجِدُ في القوانينِ اليونانيّةِ وَظيفةً بِعنوان (صاحب السوق) وكانَ عَمَلُ المُوَظَّفِ فِيها الإشرافُ على شُؤونِ السُّوقِ مِن حيثُ التأكُّدِ مِنْ صِحَّةِ الأوْزانِ والمكاييلِ، وجَوْدَةِ المَتاجرِ المعروضةِ لِلبيعِ، وسَلامةِ المعامَلاتِ التجاريَّةِ وغيرِها مِن الأعمالِ،

وأكمل السيد السبتي  وفي عصرِ غيبةِ وَلِيِّ العصرِ – أرواحُنا لِمَقْدِمِه الفِداءُ – يَثْبُتُ للمجتهدِ المُطْلَقِ مَرجِعِ التقليدِ الولايةُ الشرعيّةُ العامّةُ في شُؤونِ المسلمينَ، ونَقصِدُ بها التصدّي لِلأمرِ بِالمعروفِ والنهْيِ عَن المنكَرِ حتّى لَو اسْتِلْزَمَ ذلكَ التصرُّفَ بالأنْفُسِ والأموالِ إذا اقْتَضَتْ المصلحةُ العامّةُ ذلكَ. ولا يَخفى أنّهُ يمكنُ القولُ أنَّ هذا الطرحُ والبَيانُ لِولايةِ الفقيهِ هُوَ أَحَدُ مَصاديقِ تَزاحُمِ المُهِمِّ معَ الأَهَمِّ، حيثُ يَتصدّى المرجِعُ الدينيُّ لِتقديمِ الأمرِ الأهمِّ المتمثِّلِ أو المترتِّبِ عليْهِ المصلحةُ الاجتماعيّةُ العامَّةُ على الأمرِ المُهِمِّ المتمثِّلِ أو المترتِّبِ عليْهِ المصلَحةُ الفرديَّةَ الخاصَّةُ، ووردَ عن الإمامِ الباقرِ (عليه السلام أن الأمرَ بالمعروفِ والنَّهْيَ عَن المُنْكَرِ سَبيلُ الأنبياءِ ومِنهاجُ الصُّلَحاءِ، فَريضةٌ عَظيمةٌ بِها تُقامُ الفَرائضُ، وتَأمَنُ المَذاهبُ، وتَحِلُّ المَكاسبُ، وتُرَدُّ المَظالمُ، وتُعَمَّرُ الأرضُ، ويُنْتَصَفُ مِن الأعداءِ، ويَستقيمُ الأمرُ

وشدد السبتي : ولهذا المعنى أشار المحقق الأستاذ إلى ولاية الفقيه إذ يقول بشروطها وشرائطها، وهي فرع ولاية الأئمة وخاتم المرسلين(عليهم الصلاة والتسليم)، فإذا كان أئمة الهدى وجدّهم المصطفى(عليهم الصلاة والسلام) قد ساروا على منهج الأخلاق الحسنة والوسطية والاعتدال والتسامح والسلام، وقد أوصونا بذلك، وشددوا علينا ان نكون من الأمة المرحومة بأن نقعد ونسكن وننتظر ونعمل بورع واجتهاد وطمأنينة ومحاسن الأخلاق، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: ألا أخبرُكم بما لا يَقبل الله عزّ وجلّ من العباد عملا إلا به شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده والإقرار بما أمر الله والولاية لنا والبراءة من أعدائنا والورع والاجتهاد والطمأنينة والانتظار للقائم – عليه السلام- ثم قال: إن لنا دولة يجئ الله بها إذا شاء، ثم قال- عليه السلام- من سرّه أن يكون من أصحاب القائم فلينتظِر وليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق وهو منتظِر، فإن مات وقام القائم بعدَهُ كانَ له من الأجرِ مثلُ أجرِ من أدرَكَه، فجدّوا وانتظروا، هنيئا لكم أيتها العصابة المرحومة .


ركعتا صلاة الجمعة المباركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق