بيانات ومواقف

بيان رقم – 70 -/ موقف العقل والشرع الصواب … من .. اتفاقية الانسحاب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وبعد :-

1- ما هو رأي سماحتكم بخصوص الاتفاقية الأمنية المسماة باتفاقية الانسحاب بعدما اصدر الرئيس الاميركي قراره بسحب قواته من العراق .

2- وما هو رأي سماحتكم بقضية التصويت للاتفاقية الذي قيل انه سيكون في الشهر السادس فما هو الموقف الشرعي في مثل هذه الحال أي ما هو موقف المرجعية الدينية المقدسة تجاه الاتفاقية الامنية والتصويت عليها.

جزاكم الله خير جزاء المحسنين

بسمه تعالى:

سبق وأن أعطينا الرأي في الاتفاقية الامنية وهو المعبّر عن رأي وموقف اساتذتنا ((أدامهم الله وأبقاهم)) والمرجعية المقدسة بصورة عامة ، وكان التأكيد على مصلحة العراق وشعبه بكل شرائحه وقومياته وطوائفه وأفراده ر، وأكدنا على جانب التكافؤ بين اطراف الاتفاقية وأن قوة الطرف العراقي تكمن في السعي الحقيقي وبكل جهد وطاقة واسلوب وتحقيق المصالحة الحقيقية الصادقة الثابتة الدائمة وليست الكاذبة المرحلية الانتهازية الفاسدة القبيحة

واكراماً للسائل الكريم انبّه الى بعض الامور المتعلقة بالموضوع :

الأول: اتفاقية الانسحاب تعني اتفاقية إبقاء وبقاء لقوات الاحتلال………….

وذلك لانه وبكل بساطة ووضوح لا يخفى على كل انسان أنه لو استحضر تصريحات رئيس دولة الاحتلال الاميركي قبيل التوقيع والتي اشار فيها أن المفاوض العراقي والمسؤولين العراقيين والعراق وشعب العراق بين خيارين لا ثالث لهما :

 1- إما القبول بالاتفاقية.

 2- أو انه سيسحب قواته فوراً من العراق.

إذن هو هدّد بالانسحاب الفوري إذا لم يتم التوقيع على الاتفاقية

وهذا يعني أنه القضية محصورة بين امرين

إما الانسحاب الفوري

واما التوقيع وإبقاء وبقاء القوات المحتلة

وقد وقع الاختيار على الموافقة والتوقيع وإبقاء وبقاء القوات

إذن هي اتفاقية إبقاء وبقاء لقوات الاحتلال وليست اتفاقية انسحاب

الثاني: اتفاقية الانسحاب تعني اللغو وعدم الاتفاق ……

وذلك لأن الفرض ان الانسحاب حاصل وواقع على كل حال حسب تصريحات وتعهدات الرئيس المنتخب الجديد بسحب قواته من العراق وقد كرر واكد على ذلك قبل انتخابه وبعد الانتخاب ، اذن توقيع اتفاقية الانسحاب هو من تحصيل الحاصل وهذا لغو ومحال

اذن لو رجعنا الى تلك الايام يوم التوقيع وما سبقه فانه لم يبقَ حينئذ إلا أيام قلائل حتى يستلم الرئيس الجديد مهامه فيعلن خطة الانسحاب ، فأي معنى وأي ثمرة تبقى وتترتب على توقيع اتفاقية انسحاب، (هذا لو سلمنا انها اتفاقية انسحاب فعلاً)؟!!

الثالث: اتفاقية الانسحاب تعني أن طرف الاحتلال هو صاحب الرأي والقرار…………

وذلك لواقع الحال في الخارج وعلى الارض وحتى في نفس مواد وفقرات الاتفاقية ( والتي لا أريد الدخول في تفاصيلها الآن ) ،

وقد اثبتت الايام صحة الكلام حيث أعلن الرئيس الاميركي الجديد قبل أيام خطة الانسحاب من طرف واحد فقط وفقط دون أي اعتبار للطرف الآخر في الاتفاق ، فسمع العراقيون المسؤولون والسياسيون وكل العراقيين سمعوا بالقرار من الفضائيات ووكالات الانباء ، دون تشكيل أي لجان مشتركة لبحث ذلك ووضع الآليات والترتيبات لتخفيض عدد القوات وتحديد مقدار التخفيض واوقاته المناسبة ، وابتدائه وكيفيته ، وكأن القضية ترجع الى ما كنا نسمع به من قول وشعار ومنهج (( نفّذ ثم ناقش )) بل الى اكثر من ذلك وهو (( نفّذ ولا تناقش)) بل الى اكثر منه وهو (( نفّذ ولا تناقش بل عليك ادعاء وافتراء واختلاق كل المبررات والمسوّغات لخداع الناس)) .

الرابع: اتفاقية الانسحاب تعني استغفال الشعب واستخفافه وضياعه………..

وذلك لأن الكلام وكل الكلام وأساسه ونقاشه كان في الجانب العسكري والسيطرة والاحتلال العسكري ، لكن بقي الباب وبقيت أبواب باقي اصناف الاحتلال وانواعه الاقتصادي والسياسي والثقافي والفكري وغيرها من احتلالات وبقي الباب مفتوحاً بل بقي الأمر مجهولاً عن الثمن الذي يجب على العراق الحبيب وشعبه ان يدفعه مقابل هذه الاتفاقية وبقاء القوات ؟!!

فما هي الاجور والاثمان المادية والمعنوية التي سيدفعها العراق وشعبه من ثرواته وأرواحه وكرامته وثقافته ومبادئه وإسلامه …… والى أي فترة زمنية سيستمر هذا؟!!

الخامس: إتفاقية الانسحاب تعني تعدد الاتفاقيات واختلاف التفسيرات وتناقضاتها…….

فقد سمع الجميع ورأى اثناء تمرير الاتفاقية أن نسخاً عديدة صدرت وَوُزّعت …… فبعض يقول هذه الأوّلية والاخرى معدّلة وتلك النهائية ويختلف معه كليا غيره في القول والادعاء……

وبعد الموافقة والتمرير ظهرت النسخة ، لكنها بنسختين عربية وأجنبية ، ولا يخفى عليكم ماذا يحصل في أي ترجمة لمقال وكيف يحصل الأختلاف ، مع الاخذ بنظر الاعتبار أن الاتفاقية تَعتَبِر النسختين نافذتين ويحق لأي طرف الرجوع لأي منهما……….

والمتابع للاخبار والآراء السياسية والاعلامية والتحليلية………… يتيقن الاختلاف الكبير والتناقض بين تفسيرات الكثير من مواد الاتفاقية وفقراتها ، ……. وتتضح المسألة وتتجلّى عند ملاحظة التفسيرات المتناقضة بين السياسيين والمسؤولين في تفسير فقرات وبنود الدستور الذي كتبوه بانفسهم واتفقوا على تمريره وهو بنسخة واحدة عربية وليس بنسختين وقد كتبته ومررته اطراف المفروض كلها عراقية ، فكيف الحال باتفاقية بنسختين وكُتبت ومرّرت باشتراك طرف قوي وفاعل ورئيس وهو قوة احتلال متغطرس والمعروف عنه والثابت فيه انه بنفسه عن قصد وعمد ينتخب ويختار ويسجل الالفاظ التي تفتح له باب وابواب ما يشتهي من تفسيرات…………

السادس: اتفاقية الانسحاب تعني اخفاءها واختفاءها الى ما بعد الموافقة والتمرير………..

وذلك لأننا بينّا في الأمر السابق نوع من أنواع الاخفاء والتمويه وذلك باصدار وتوزيع عدة نسخ مختلفة وكُلها بالعربية ……….. والاخفاء الآخر وهو اخفاء جلي فاحش حيث أن النسخة الأجنبية وكما أعلن مسؤولوا الاحتلال انهم لم ولن يظهروها ولم ينشروها الا بعد أن يتم الموافقة والتمرير للاتفاقية من قبل المسؤولين العراقيين ، وهم انفسهم الاميركان برّروا هذا الاخفاء بأن اعلانها ونشرها سيتسبب في طرح وتحقق تفسيرات عديدة مختلفة سوف يكون لها تاثير سلبي على الاتفاقية وتمريرها المؤدّي الى عدم الموافقة وعدم التمرير .

السابع: اتفاقية الانسحاب تعني الانتهازية والمصالح الشخصية الضيقة والانانية ………

فالعراق ومصيره والشعب العراقي ومصالحه فهي آخر ما يفكر فيه وبه كل أو جل السياسيين والمسؤولين الحاليين……….. واكتفي بذكر حالة مثيرة للكثير من الاستفهامات عند كل انسان عاقل ،………

فالطرف الرئيس الذي رفض الاتفاقية لم يرفضها لنفسها لا كلها ولا بعضها بل يريد انتهاز الفرصة والحصول على بعض المكاسب الضيقة الشخصية والحزبية التي لا علاقة لها بالاتفاقية وبنودها وفقراتها ، بمعنى انكم ان اعطيتموني كذا وكذا فاني ساوافق على الاتفاقية وأصوّت لها وامررها وإلا فلا أوافق !!!

واما الطرف الرئيس الموافق على الاتفاقية والمريد تمريرها على كل حال فالموقف منه في غاية الغرابة فهو يهدد الطرف الرافض بأنه إما ان يوافق معه ويمررها والا فإنه سيطلب انسحاب قوات الاحتلال فوراً !!!

سبحان الله……… كيف تجمع بين ارادته الاتفاقية وتمريرها وبين طلبه الانسحاب الفوري لقوات الاحتلال ؟!!

فبين هذا وذاك على العراق وشعبه كُتب الضياع والهلاك……….

وعودة الى الطرف الأول الرافض فإن الجميع يعلم أن هؤلاء اكثر من غيرهم رغبة وارادة بل وتمسكاً بالاحتلال وبقائه لكنها الانتهازية والمنافع والمصالح الشخصية الضيقة الدنيوية.

الثامن: اتفاقية الانسحاب تعني استمرار قوافل العاطلين عن العمل ،……….

وذلك فإن الجانب غير الظاهر من الاتفاقية لا يقل خطورة عن الجانب العسكري لجيش الاحتلال بل إنه اكثر خطورة وأعظم فساداً……، وأقصد الشركات الأمنية وعناصرها المرادفة والمرافقة لقوات الاحتلال والتي تفوق بالعدة والعدد والمؤونة والاجور وبأضعاف عدّة وعدد ومؤونة واجور جيش الاحتلال ،

وهنا ياتي سؤال وسؤال واكثر من سؤال ….، أليس الأولى بل المتعيّن والواجب والألزام على المسؤولين أن يوفّروا فرص العمل لمئات الآلاف من العاطلين عن العمل من خرّيجين وغيرهم ؟! ولماذا لا يُستقطب أبناء العراق الوطنيون الشرفاء ممن يرغب فعلاً في خدمة العراق بالعمل في المؤسسات الأمنية والعسكرية العراقية؟!! وعلى هذا نفرّع ونقول لماذا لا نفتح الباب والمجال لذوي الاختصاصات الاخرى ممن التحق بقوات الجيش والشرطة من أجل المعيشة ولقمة العيش فمثل هؤلاء الأبناء الاعزاء نوفّر لهم فرص العمل وكل حسب اختصاصه ، وبهذا نكون قد وضعنا كل شئ في موضعه فتحصل الفائدة وتترتب الثمرة فيكون الخير والصلاح للعراق وشعبه العزيز ……………

لكن الاتفاقية وثمنها الكبير يتنافي مع تطبيق ذاك الصلاح والاصلاح .

التاسع: اتفاقية الانسحاب تعني المكر والخداع والكذب والكيد ……والقتل والارهاب ،……..

وذلك لأن القرار إن كان في تقليل قوات أو انسحاب فتأتي التصريحات من هنا ومن هناك أن الاجهزة الامنية العراقية الجيش والشرطة الاعزاء كاملة وتامة وقوية وقادرة على الحفاظ على النظام وتحقيق الامن والاستقرار …….

أما إذا كان القرار في إبقاء وبقاء قوات الاحتلال فتأتي التصريحات من هنا وهناك مناقضة لما ذكره اعلاه فتكون الاجهزة الامنية ناشئة وضعيفة وتحتاج الى تدريب ودعم واسناد قوى الاحتلال بل لابد من خرق الأمن بفعل وتحقيق جرائم قتل هنا وارهاب هناك من أجل تبرير التمديد والابقاء والبقاء.

العاشر: اتفاقية الانسحاب تعني تدخل الدول……… حتى غير دول الجوار …….

وذلك لان الاتفاقية تشير وبوضوح أن قوات الاحتلال لا تستخدم العراق والاراضي العراقية كمنطلق لضرب دول اخرى ومنها دول الجوار إلا في حالات الدفاع عن النفس…..

لكن يبقى الكلام وكل الكلام في تفسير الدفاع عن النفس ، ولا أدري متى كانت اميركا وقوى الاحتلال معتدية وغير مدافعة عن نفسها حسب نظرها ونظر الاشخاص والاعلام والدول والمنظمات والمؤسسات التي تحت تسلطها ؟

فمثلاً وبكل تأكيد فإنهم ادّعوا ويدعون أنهم لم يقطعوا تلك المسافات ولم يحتلّوا العراق ويدمّروه ويفتّكوا بشعبه المظلوم إلاّ من أجل الدفاع عن النفس وحماية وصيانة الأمن القومي الاميركي وكذا باقي دول الاحتلال ، اذن فكل ما يفعله الاحتلال هو دفاع عن النفس ولابد أن تقر كل الاعراف والأديان والقوانين بهذا الشعار رغما عنها وإلا فستكون في خانة الارهاب وتلصق بها عشرات ومئات….. الاتهامات والافتراءات والاكاذيب فتنشر في قائمة المطلوبين والقائمة السوداء !!!

نعم انها حقيقة سياسة الغاب وشياطين الانس والجان.

الحادي عشر: اتفاقية الانسحاب تعني التصويت لها بالايجاب……..

وذلك لان واقع الحال يثبت أن ما يريده الاحتلال ومؤيدوه يقع دون محال حتى لو سلكوا كل مكر واحتيال وتزييف وخداع ،

فما ذكر في السؤال من كلام عن التصويت للاتفاقية فيه فرضان :

الأول: انه من السالبة بانتفاء موضوعها ، حيث أن الاميركان قد أبطلوا الاتفاقية باعلانهم الانسحاب المزعوم ، فأي كلام وأي استفتاء وتصويت على اتفاقية الانسحاب ؟!!

الثاني: على فرض التلاعب بالألفاظ وانتهاج أساليب إشغال الناس وإلهائها من اجل تمرير وكسب المنح والمخصصات والعقود والمقاولات ونحوها في هذا المجال ولتمرير اشياء أخر وغايات فيعمدون الى اجراء التصويت والاستفتاء …..

وهنا وكما هو المعتاد ، فإن النتيجة معروفة ومحسومة وهي مطابقة لما يريده الاحتلال ومعه أصحاب الرأي والقرار ، وللاختصار اكتفي بالاشارة الى منشأ ماهو مشاع الآن ومتيقن في الشارع وعموم المجتمع في العراق ، واقصد قضية عدم نزاهة وعدم مصداقية وعدم إنصاف وعدالة الجهة والمفوضية المشرفة ، حيث ان المجتمع كله سمع ورأى كيف ان الكيانات المشتركة في الانتخابات الفردية وغيرها كلها حتى التي فازت ظاهراً في انتخابات مجالس المحافظات ، نعم كلها اعلنت في هذه المحافظة أو تلك أو في اكثر من مكان وكرر الكلام والاتهام منها نحو تلك الجهة  المشرفة وعدم نزاهتها واسقلاليتها مع الاعلان عن وقوع الخرق والتزوير في نفس عملية الانتخاب ،…..

فاذا كان هذا هو واقع الوصف والحال فكيف نتصور ونحتمل ان يكون التصويت ونتائجه على خلاف ما يريده اصحاب القرار ؟!!!

فلا مناص من جهة مستقلة ظاهراً وواقعاً صدقاً وعدلاً قولاً وفعلاً تنظّم وتشرف وتراقب عمليات التصويت والانتخاب في كل مفاصلها ومراحلها دون استثناء فحينئذ يمكن القول ان النتائج معبّرة عن رأي الجماهير عموماً وعلى نحو المصداقية والواقعية وحسب ظاهر الحال .

الثاني عشر: اتفاقية الانسحاب تعني لزوم ووجوب الوعي الفكري والتفقه السياسي ……

وذلك ، لانه مع عدم الوعي والتفقه السياسي فانه  ستمر وستجري علينا ابْدَه البديهيات دون أن ندرك الخطورة العظمى المترتبة عليها في الحاضر والمستقبل فلا ندرك المصير الخطير المظلم الساحق الماحق الذي حل ويحلّ بالعراق وعلى شعب العراق ، والذي صارت أصوله وجذوره تمتد وتتعمق في كل اتجاه فالارهاب  الاهول والاكبر المتجسد بالفساد وبكل اشكاله واصنافه اجتاح واغرق كل نواحي ومناحي الحياة في العراق الحبيب ، فاين الموارد المائية وثمارها وأين الزراعة وثروات الحيوان…… واين السياحة الطبيعية وسياحة الاثار واين السياحة الدينية وموارد العتبات المقدسات …… واين الشركات والمصانع والبنى التحتية والبناء والاعمار …… واين الغاز والفوسفات والكبريت والذهب والزجاج …… واين الثروات واين نفط العراق ….. واين التراث والاثار … واين الفكر العراقي النيّر القدّاح واين العلماء ….

واين التاريخ والاجداد والأمجاد …. واين حقوقنا واين حقوق الاجيال ؟

ومع القليل من الوعي والتفقه السياسي والتفكير ندرك أننا نسير من خطر الى أخطار ومن هول الى أهوال ومن كارثة الى كوارث  عضال………

فأين المثقفون والخريجون والاساتذة والطلاب… اين المفكرون والكتاب  … اين الحقوقيون والأطباء والمهندسون وكل الموظفين الاحباب .. اين قادة المجتمع والعلماء … اين ذووا الحكمة والاختصاص … اين العراقيون الكرماء الاصلاء …..اين الاخيار وكل الوطنيين النساء والرجال ….. عليكم التثقيف والأمر والنهي والنصح والإرشاد….

هذا واجبكم …هذه مسؤوليتكم حسب الشرع والعقل والاخلاق …… انتم من اشتغلت ذممهم وتقع عليكم كل التبعات وانتم من سيحل عليهم لعنة التاريخ والأجيال وسيشملكم غضب الإله الواحد العزيز القاهر الجبار…….

الثالث عشر: اتفاقية الانسحاب تعني الاكتفاء بمورد واحد وتطبيق واضح بديهي شمله الغفلة وعدم الانتباه……….

لنسأل انفسنا … كل انسان مهما كان مستواه الفكري الذهني….. ليسأل نفسه كيف فاته ((مثلاً)) ما ورد في اتفاقية الانسحاب … واكتفي بذكر مورد واحد للاختصار ،

حيث ورد في اتفاقية الانسحاب

[[ المادة الثانية عشرة / الولاية القضائية ………

1-   للعراق الحق الأولي لممارسة الولاية القضائية على أفراد قوات الولايات المتحدة وأفراد العنصر المدني بشأن الجنايات الجسيمة المتعمدة وطبقاً للفقرة (8) حين ترتكب تلك الجرائم خارج المنشآت والساحات المتفق عليها وخارج حالة الواجب ]]

 والآن يمكن ان نتيقن إن إثارة هذه القضية وتصعيدها في الاعلام الذي لا ينفك ان يكون تابعاً وعميلاً لهذه الجهة أو تلك….  فبالرغم من تنافر وتناقض الجهات لكن الجميع سار في الاتجاه الذي خطط له الاحتلال من أجل الاشغال عما هو أخطر وأهول وأفتك ومع كل ما قيل وذُكر وسُجّل من نقاش وحوار….  ورفض وقبول من طرف الاحتلال وغيره …. اقول مع كل  ذلك فالنتيجة واحدة ، هي هي ،

وما حصل فقط وفقط هو تلاعب في الالفاظ ، فيكون مكشوفاً ومعروفاً ومتيقناً مع ادنى تفكير والتفات ، فالنتيجة واحدة وهي لاسلطة فوق سلطة الاحتلال …

اذن لنسمح لانفسنا بقليل من التفكير والالتفات الى تلك العبارة والواردة في الاتفاقية ، فماذا نجد ؟ وماهي الشروط التي يجب تحققها كي يمكن للعراق والعراقيين ممارسة الولاية القضائية على المحتلين ؟ وهل يحتمل ولو الاحتمال الضعيف جداً كالواحد بالمئة او الواحد بالالف او الواحد بالمليون ……… أن تتوفر وتتحقق تلك الشروط ؟

والجواب واضح وجلي لا يخفى على كل عاقل سوي ، وهو كلا وكلا والف كلا … لا يوجد أي احتمال لتحقق الشروط فلا يبقى أي معنى لورود وذكر الولاية والسلطة القضائية في هذه الفقرة من هذه المادة ، ولا ذكرها في أي مادة من مواد الاتفاقية ، لأنها لا تطبيق لها اصلاً في واقع الحال ….. وأرجو أن يكون القاريء النبيه التفت الى الشروط وشخّصها وهي ترجع الى اربعة شروط :-

1-      أن تكون الجناية جسيمة ((ولم يذكر معنى الجسيمة)) .

2-      أن تكون الجناية متعمدة ((ولم يذكر معنى العمد وحدوده ومن يشخّصه)).

3-      أن تكون الجناية خارج المنشآت والساحات المتفق عليها ((وهذا يشمل كل اتفاق حتى لو كان حين الجناية بل حتى بعدها)).

4-      أن تكون الجناية خارج حالة الواجب.

لاحظ أن كل شرط من الشروط فيه باب وابواب…. للنقاش والتفسير والتأويلات….

وفرض المحال ليس بمحال ….فلنفرض أنه حصل الاتفاق على تفسير وتأويل وتطبيق وتحقق الشروط الثلاثة الأولى ، أي نفرض ثبوت أن الجناية جسيمة متعمدة وخارج المنشآت والساحات المتفق عليها ….

لكن يبقى الشرط الرابع لا يمكن تصوّره وفرضه حتى على نحو الفرض المحال في هذا المقام والمقال ، لانه من السالبة بانتفاء موضوعها ، حيث أن جنود الاحتلال وكل الاحتلال لم يقطع تلك المسافات ويعبر البحار من أجل اللعب واللهو والتنزه والسياحة والاستجمام ، بل هم يقولون ويعتقدون واكثرهم يصدقون انهم خرجوا ويخرجون في واجب على كل حال بل هو عندهم واجب وطني واخلاقي وديني مقدّس …… وهل قرأ أحدكم أو سمع في يوم من الأيام أن أحد الذين قُتلوا من قوات الاحتلال لم يُلف نعشه بعلم دولة الاحتلال ولم يُعتبر من شهداء الواجب والوطن والأخلاق ؟!

فهم دائماً في واجب لأنهم على الأقل يدّعون أنهم يدافعون عن وطنهم وشعبهم وأمنهم الوطني……….

 وعلى هذا الاساس تكون جرائم وقبائح كجرائم معتقل أبي غريب تُرتكب وترتكب ولاعقاب لأنهم في  الواجب …. وقبائح  انتهاك الأعراض ستتكرر وتكرر بدون أي حساب لأنهم في الواجب ، وكذا كل قبيح وفساد يرتكبه الاحتلال  ويعتدي به على القرآن والمقدسات والارواح في العراق وعلى شعب العراق سوف لا ينالهم أي حساب ولا عقاب لانه لا ولاية ولا سلطة قضائية عراقية عليهم لأنهم في الواجب فينتفي الشرط الرابع من شروط ولاية القضاء..!!!

فأي كلام عن سلطة قضائية على قوات أمريكا والاحتلال؟!!

الرابع عشر: اتفاقية الانسحاب تعني عدم رضا الجهة الشرعية وعدم رضا الله العزيز الجبار…..

وذلك لأنه بعد الذي ذكرناه سابقاً وبعد الامور الكثيرة الخطيرة التي لم تذكر فإن الصورة صارت واضحة وجلية عند كل انسان عاقل ، وأقصد أسباب ومبررات عدم الرضا الكامل للجهة الشرعية عن العملية السياسية ومنها اتفاقية الأنسحاب التي تمثل أهم وأخطر ترشيحات ونتائج العملية السياسية ، فمن المعلوم ان الموافقة والامضاء على الاتفاقية كان في الشهر الأخير من سنة ( 2008م ) بينما تصريح الجهة الشرعية خصوصا اساتذتي المراجع العظام الكرام كان في نهاية الشهر الأول من (سنة 2009م) فعدم الرضا يشمل هذه الاتفاقية المزعومة ، والأسباب صارت واضحة لا تخفى على كل نبيه….. ومن هنا أردنا أن نسجل ونوثق هذا الموقف الوطني الاسلامي الرسالي الاخلاقي الانساني للمرجعية الدينية المقدسة لكي نقطع أي لسان كذب وافك وافتراء ونفاق ينسب للمرجعية مالم تقله ولا تتبناه ، فلا نريد تكرار ما فعلوه لسنين طوال ،…. حتى تبين الخيط الابيض من الفجر والصدق فصرّحت المرجعية الشريفة وبكل وضوح انها غير راضية عن العملية السياسية وما ترشح ويترشح عنها .

 الخامس عشر: عظة وقرآن ومسك ختام

بعد ما بيناه في الأمر السابق والذي قبله وبعد كل الكلام الذي قلناه فقد وصلنا الى مسك الختام في معاني القرآن وقوانينه الخالدة العظام … فأقول :

هل تيقنتم أبنائي واعزائي واحبابي كيف ان أبْدَهَ البديهيات كانت قد مرّت علينا بل مرّروها علينا ونحن في غفلة وجهل وانشغال……

 فإذا فاتنا البديهي والضروري الواضح البيان فكيف في غيره من أمور وأهوال وأخطار ليست من البديهيات….. واكرر واكرر….. لابد أن يتحمل الجميع مسؤوليته التاريخية الشرعية الاخلاقية فيتفقه سياسياً ويرشد غيره ويفقهه وينصر شعبه المظلوم ووطنه الحبيب وينصر العلم والاخلاق والاسلام والانسانية جمعاء ، وليكن الجميع مصداقاً للآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، وليكن الجميع من غير الظالمين والممسوخين الذين لم ينهوا عن المنكر والذين لم ينتهوا عن فعل المنكر فلنكن عباد الله ننهى عن المنكر معذرة الى الله تعالى ولعلّهم ينتهون ويتقون

 قال سبحانه وتعالى ((وَإِذَ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا  قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ *فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَيَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ  *  فَلَمَّا عَتَوْاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ ((الاعراف 164-166

الصرخي الحسني

20 / ربيع الاول / 1430هـ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق