المرجعية في الاعلاممقتبسات من فكر السيد الأستاذ

المرجع الصرخي : البخاري ليس على منهج التكفيريين وهنيئا لزوار الحسين وقبر النبي

كشف المرجع الديني العراقي السيد الصرخي الحسني ” دام ظله ” عن الاختلاف بين المنهج الذي يتبعه البخاري في نقله للاحاديث والروايات دون المنهج الذي ينتهجه التكفيريون ممن جمع او نسخ مابعد البخاري معتمدا على البتر والتقطيع
فالبخاري ينقل لنا رواية صلاة النبي “صلى الله عليه واله ” لشهداء احد وتوديعهم ومحاكاتهم كما يحاكي الاحياء بالرغم من مضي 8 سنوات للحادثة كما جاء في الرواية ونقلها البخاري دون ان يبتر منها كما في منهج من نسخ الصحيح
كما هنئ المرجع الزائرين لقبر النبي “صلوات الله عليه واله” وزوار الامام الحسين “عليه السلام” وقبور الأولياء الصالحين فهو انما تطبيق لفعل وسلوك النبي “صلى الله عليه واله” كونه وبحسب هذه الرواية التي ينقلها البخاري فيها تشريع لتوديع الاموات ولو بعد سنوات مهما كانت طويلة وهو خلاف المنهج التكفيري الداعشيجاء خلال محاضرته الرابعة عشرة من بحث ( السيستاني ما قبل المهد الى ما بعد اللحد) بتاريخ 30 ايلول 2016 ضمن سلسة تحليل موضوعي في العقائد والتاريخ الاسلامي
حيث نقل المرجع مارواه البخاري مستدلا بقوله :

وقال البخاري: عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر قال: صلّى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على قتلى أحد بعد ثماني سنين كالمودّع للأحياء والأموات ثم طلع المنبر فقال
وقبل ان يواصل المرجع نقل الرواية علق على الجزء الاول منها قائلا
: (هنا نحتاج إلى إشارة ونكتة مهمة جدًا، كيف مرّت هذه على البخاري، هل لأنّ البخاري ليس على مبنى التكفيريين الدواعش منتهكي حرمات قبور الأولياء الصالحين والأنبياء والمرسلين وسافكي الدماء؟ البخاري ليس على خطّهم، البخاري قال: صلّى عليهم كالمودّع للأحياء والأموات، تعامل مع شهداء أحد كالأحياء، مسلم نقل: بأنّ رسول الله صعد المنبر كالمودّع للأحياء والأموات فقال: صعد المنبر كالمودّع للأحياء والأموات، بينما البخاري وهو أنسب في السياق قال: صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين كالمودّع للأحياء والأموات، ثم طلع المنبر، كيف تعامل مع شهداء أحد؟ النبي صلى الله عليه وآله وسلم الصادق الأمين لا ينطق عن الهوى إن هو إلّا وحي يوحى، هذا فعل النبي بأمر الله سبحانه وتعالى، أتى إلى شهداء أحد، تعامل مع شهداء أحد بعد ثمان سنين، صلّى عليهم كالمودّع للأحياء والأموات، هنيئًا لزوار الحسين، هنيئًا لزوار قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، هنيئًا لزوار قبور الأولياء الصالحين، هنيئًا لكم عندما تتعاملون معهم كما تعامل النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع شهداء أحد بعد ثمان سنين، بعد ثمانين عامًا بعد ثمانية آلاف عام، لا فرق في الأمر، قضيّة مشرعة، قضية ممضاة شرعًا، قضيّة فعلها النبي وبأمر الله سبحانه وتعالى، تعامل مع شهداء أحد كالمودّع للأحياء والأموات)
وأكمل سماحته قراءة الرواية بقوله : ثم طلع المنبر فقال: إنّي بين أيديكم فرط وأنا عليكم شهيد وإنّ موعدكم الحوض،

معلقا عليها وموجها خطابه للصحابه قائلا : (أيّها الصحابة، يا صحابة النبي: يقول لكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك الموقف بعد صلاته على شهداء أحد، وودّعهم كالمودّع للأحياء والأموات صعد المنبر وقال: يا أصحابي) إنّي بين أيديكم فرط وأنا عليكم شهيد وإنّ موعدكم الحوض، وإنّي لأنظر إليه من مقامي هذا، وإنّي لست أخشى عليكم أن تشركوا، ولكنّي أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها، قال: فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله صلى الله عليه {وآله} وسلم.
وبين المرجع فضل البخاري واهمية ما نقله من رواية تكون كافية للرد على النهج التكفيري الذي يعتمد البتر والتقطيع بقوله :
(أسعفنا البخاري وأنقذنا البخاري وأنعم علينا وأكرمنا البخاري بحالة النبي ” صلّى الله عليه وآله وسلم ” عند صلاته على قتلى أحد على شهداء أحد بعد ثمان سنين، قال: كالمودّع للأحياء والأموات، جزيت خيرًا أيّها البخاري، لكن نهج الصحيح، نهج من كتب من جمع من نسخ الصحيح، هذا نهج البتر والتقطيع، هنا بتر (وتقتتلوا فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم) هذه لا تصرّف عند نهج البخاري اي من نسخ وجمع وليس البخاري كشخص ،
موضحا اسباب عدم فائدة من قصد البتر لجزء من الرواية “وتقتتلوا فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم ” كونها ستصب بالنتيجة على معاوية ومن قبله ممن سار في معركة الجمل ضد الامام علي “عليه السلام ” مفصلا ذلك بما نصه :
لماذا؟ لأنّه يوجد نبوءة بالقتال، بالتنافس، بالتقتيل، بسفك الدماء، بالهلكة كما هلكت الأمم السابقة، إذًا من يشمل هذا؟ هل علي أو معاوية؟ هل أصحاب الجمل أو أصحاب علي؟ هل أصحاب ابن الزبير أم أصحاب المروانيين أو الأمويين؟ هل الحسين وأصحاب الحسين أم يزيد وأتباع يزيد وجيش يزيد من الكوفيين ومن غير الكوفيين؟ من منهم سيكون في هلكة؟ من منهم سيكون في النار؟ من منهم سيشهد عليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ توجد نبوءة قالها النبي، اهتمّ بها النبي، استحضر شهداء أحد وتعامل معهم كالأحياء والأموات وحذّر من وقوع الفتن والتنافس من أجل الدنيا والتقاتل من أجل الدنيا والهلكة من أجل الدنيا، من منهم الهالك؟ كيف نميز؟ إذًا هذا تحذير من النبي، هذه نبوءة من النبي علينا أن نميّز من هو على حقّ ومن هو على باطل. إذًا كما هو نهج البخاري يقول، ينهي هذه الرواية، ينفي هذه الرواية يقول: ، وإنّي لست أخشى عليكم أن تشركوا، ولكنّي أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها، قال: فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله صلى الله عليه {وآله} وسلم. البخاري، المغازي.

 

 

وبين المرجع حقيقة البتر والتقطيع وما تسبب به هذا النهج في الفتن والصراعات وابتعاد المسلمين عن روح وقيم الاسلام مؤكدا ان هذا النهج لا يتعلق بالبخاري كشخص بل بمن انتسب او نسب اليه مبينا ذلك بما نصه :
أقول: يظهر في رواية البخاري أنّه تمّ بتر الحديث بأسلوب مدروس لتحجيم العقل أو منعه عن التفكير السليم، فقد بتر الحديث فأقتطع منه “وتقتتلوا فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم” (ليس البخاري كشخص اقتطع، وإنّما نهج البخاري، من نسب إلى البخاري، من نسخ للبخاري، من ادّعى إنّ هذا للبخاري، يوجد أيّ شيء يحاول أن ينهي الموضوع نهائيًا، يلغي أيّ شيء يتعارض مع الأهواء، يتعارض مع النهج، يتعارض مع الرموز أو على أقلّ تقدير يخفف من الأمر، هنا بتر هذا المقطع فقال: يتنافسون على الدنيا ولم يتحدّث عن التقاتل والهلكة) وبهذا الفعل تتم التغطية على كل الصراعات السلطوية والحروب الظالمة التي بسببها سفكت الدماء وأزهقت الأرواح، وانتهكت الأعراض، وسلبت ونهبت الممتلكات والأموال وارتكبت القبائح والمحرمات وابتعد المسلمون عن حقيقة الإسلام ومكارم الأخلاق حتى وصلنا إلى ما نحن فيه من فتن وضلال وقبح وانحطاط وفساد .

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق