الشيرازية

القبر… بين الكوفة والنجف والحيرة والغري

القبر... بين الكوفة والنجف والحيرة والغري

[القَبْـر… بَيْنَ الكُوفَة وَالنَّجَف وَالحِيرَة وَالغَرِيّ]
[القَبْـر…لَا فِي الكُوفَة وَلَا فِي الحِيرَة وَلَا فِي النجَف وَلَا فِي الغَـرِيّ]

{٦}[ الـقَـبْـر…وَصِـيَّـةُ إخْفَـاءٍ وَإعْفَـاء…هَـارُونُ وَالظِّـبَـاء ]

السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أمِيرَ المُؤمِنِينَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُه
كَانَ المُقَرَّرُ أنْ نَبْحَثَ بَعْضَ مَا يَتَعَلَّقُ بِقَبْرِ أمِيرِ المُؤمِنِينَ عَلِيٍّ (عَلَیْهِ السَّلَام) فِي بَحْثِ [قَبْر زَيْنَب (عَلَيْها السّلام) فِي الشَّام… بَيْنَ الوَهْم وَالسِّيَاسَة] لَكْنْ شَاءَ اللهُ أن يَكُونَ مُسْتَقِلًّا وَفِي أَيَّامِ شَهَادَةِ الإمَامِ عَلِيٍّ (عَلَيْه السّلام) – نَقْتَصِرُ عَلَى مَا جَاءَ فِي كِتَابِ الإرْشَادِ لِلمُفِيد (رض) فِي الفَصْلِ المُعَنْوَنِ
بِــ :[مَوْضِع قَبْرِ أمِيرِ المُؤمِنِينَ (عَلَيْهِ السّلام) وَشَرْح الحَالِ فِي دِفْنِه] – بِغَضَّ النَّظَرِ عَن ضَعْفِ وَإرْسَال الرِّوَايَات، فَإنَّهَا حُجَّةٌ تَامَةٌ دَامِغَةٌ عَلَى السَّبَئِيَّة الأخْبَارِيَّة وَفَضْلَتِهِم الشِّيرَازِيّة، ولَنَا كَلَامٌ نُسَجِّلُهُ خِلَالَ البَحْث، وَمِن الله التَّوفِيق: مَحَاوِر البَحث: مِنْها: الأوَّل: “الوَصِيّة”
١- وَصِيَّةُ أمِيرِ المُؤمنِينَ(عليه السلام) نَصَّتْ عَلى إخْفَاءِ القَبْرِ وإعْفَائِه ٢- الوَصِيّة يَقِينِيَّة يَثْبُتُ بِهَا أصْلٌ يَقِينِيٌّ فِي الإخْفَاء وَالإعْفَاء
٣- اليَقِينُ لَا يَنْتَفِي إلّا بِيَقِينٍ، وَخَرطُ القَتَادِ أقْرَبُ لَهُم مِن إثْبَاتِ الخِلَافِ وَلَوْ ظَنّا
٤- هل الإخفَاء تَأصِيل وَتَأكِيدٌ لِمَنْهَجٍ شَرْعِيٍّ مُتَّصِلٍ بِعَدَمِ إظْهَارِ قَبْرِ الزَّهْراء(عَلَيها السّلام) وَقَد اتَّصَلَ بِذَلِك إخْفَاءُ قَبْرِ زيْنَب الحَوْرَاء(عَلَيْها السَّلام)؟!
٥- الإخفَاء وَالإعْفَاء يَخْتَصّ بِمَن أوْصَى وَمنْ حَصَل عَلَيْه ذَلِكَ وَاقِعًا، فَالقَدَرُ المُتَيَقّن عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَزَيْنَب(عَلَيهِم السَّلام)، وَهَذَا يَخْتَلِفُ عَن مَسْألةِ تَسْوِيَة القُبُورِ وَعَدَمِ البِنَاء عَلَيها، وَهِي ثَابِتَةٌ، مَع مُلَاحَظَة أنَّ ذَلِك يَخْتَلِفُ عَن مسألة زِيَارَةِ القُبُورِ وَهِيَ ثَابِتَةٌ شَرْعًا وَبِلَا خِلَاف.
الثاني: “العِلّةُ وَالغَرَضُ مِنَ الإخْفَاء وَالإعْفَاء”
أ- هَل الإخْفَاء وَالإعْفَاء كَانَ خَوْفًا مِن نَبْشِ وَعَبَثِ الأمَوِيِّين وَالخَوَارِج؟! وَمَاذَا عَنْ تَاجِ رَأسِكُم هَارُون الرَّشِيد وَالمُتَوَكّل وَبَاقِي العَبّاسِيَّين؟!
بـ – أو كَانَت وَصِيَّتُه(عَلَيْه السَّلام) خَوْفًا مِنَ المُغَالِينَ السّبَئِية وَأشباهِهِم، كَي لَا يَتَّخَذوا عَلَيْهِ مَعْبَدًا للوَثَنِيَّة والشِرْك
جـ – أوْ كان الإخْفَاءُ وَالإعْفَاءُ خَوْفًا مِن سَفِلَة الشّيِعَة كَالقَصَّاصِينَ(الروْزَخَونِيَّة) الشِّيرَازِيّة وَمَن سَبَقَهُم، الّذِين شَوَّهُوا مَنْهَج النّبِيِّ وأهْل بيتِه(عَلَيْهم الصَّلاة والسَّلام) وَشَوَّهُوا المَذْهَبَ وَالإسْلَامَ بتأسيسِ وَإقَامَةِ طُقُوسِ الجَاهِلِيّة وَالشَّعْوَذَة وَسُوءِ الخُلُق؟!
المحور الثالث “القَبْر”:
١- بَعدَ مُخَالفَتِهِم الوَصِيّة، يَأتِي الاسْتِفْهامُ، أينَ دُفِنَ الجَسَدُ الشّرِيف؟ ٢- الرِّوايات تُشِير لِمَوَاضِعِ دَفْنٍ كَثيرة، فِي بَعضِها إشارَاتٌ لِجهاتٍ عَامَّةٍ كَالشَّرْقِ وَالغَربِ والصَّحَاري والمُدُن وَغَيرِها، بِحَيْث تَستَوعِبُ كُلَّ بِقَاعِ الأرْض ٣- الغَريّ أحدُ مُحتَمَلاتِ الدَّفْن، وَيُعارِضُه عَشَراتُ الاحتِمَالات بَل أكثَر وَلَا يُمْكِنُ حَصْرُها عَلَى فَرْضِ كَوْنِ الدَّفْنِ فِي الغَريّ
٤- أ- هَل دُفِنَ الجُثمانُ الطّاهِرُ قُرْبَ الغَرِيَّيْنِ(الطِّرْبَالَيْن الصَّوْمَعَتَينِ الشَّاخِصَينِ الوَثَنِيَّين) كَمَا يَقُولُون؟! وقَد أثبَتْنا اسْتِحَالَتَه
بـ – هَل المَقصُودُ بالغَريِّ مَنطَقَةُ(نَاحِيَةُ) الغَرِيّ الوَاسِعَة الّتِي يُمْكِنُ أنْ تَسْتَوْعِبَ عَشَرَات المَلايِين مِن القُبُورِ، بِحَيث يَبْقَى القَبْرُ مَجْهُولًا مَا لَم يَثْبُتْ بِدَلِيلٍ قَطْعِيّ؟!
٥- بَعْدَ اسْتِثْنَاءِ مَنْطَقَةِ الصَّوْمَعَتَيْنِ (طِرْبَالَي السّحْرِ وَالشّعوَذَة وَالجَاهِلِيَّة)، فَإنّ أرْضَ الغَرِيّ كَبَاقِي الأرَاضِي مِن حيثُ الدّفْن، وَ عَلَى كُلِّ حَالٍ يَجِبُ أن يَكُونَ الدّفْنُ بَعِيدًا عَن غَرِيّي (طِرْبَالَي) الوَثَنِيَّة
٦- نَسْتَدِلُّ بِمَا وَرَدَ عَن الأئمّة(عَلَيهم السَّلام) وَبِما يَكْشِفُ عَن المُرَادِ وَالتَّشْريع، كَمَا أنَّ للعَقْلِ وَمُدْرَكَاتِه القَوْلَ الفَصْلَ فِي التَّمْيِيزِ والتَّشْخِيص وَالحُكْمِ، الرِّوَايَة٣: قِيلَ لِلْحُسَيْن(عَلَيْه السَّلام): أيْنَ دَفَنتم أمِيرَ المُؤمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلام)؟ فَقَالَ(عَلَيْهِ السَّلام): {خَرَجْنَا بِهِ لَيْلًا عَلَى مَسْجِدِ الأشْعَث، حَتّى خَرَجْنَا بِه إلَى الظَّهْر(الظُّهْر) بِجَنْبِ الغَرِيّ، فَدَفَنّاهُ هُنَاك}[الإرشَاد]
١٦- بَيْنَ: الكُوفَةِ وَالنّجَف وَالحِيرَةِ وَالغَرِيِّ لَيْسَ فِي النّجَف وَإنّمَا قُرْبَ النّجَف، وَلَيسَ فِي الغَرِيّ وَإنّمَا عَلَى يَسَارِ الغَرِيّ، وَعَلَى يَمِينِ الحِيرَة، قَدْ دُفِنَ هُنَاك بَيْنَ الذّكَوَات البِيض!!
أ- قَالَ الإمَامُ الصَّادِق(عَلَيْهِ السَّلَام): {لَمَّا مَاتَ أمِيرُ المُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلَام) حَمَلَهُ الْحَسَنُ(عَلَيْهِ السَّلَام) فَأتَى بِهِ ظَهْرَ الكُوفَةِ قَرِيبًا مِنَ النَّجَفِ يَسْرَةً عَنِ الْغَرِيِّ يَمْنَةً عَنِ الْحِيرَةِ فَدُفِنَ بَيْنَ ذَكَوَاتٍ بِيضٍ}[كَامِل الزّيارات للقُمّي، الكَافي۱للكُليني، كَشْف الغُمّة للإربِلِي، فَرْحَة الغَرِيّ لابْن طَاوُوس، رَوْضَة المُتَّقِين٥لمحمد تَقي المجلسي، مِرآة العقول٥للمجلسي، شَرْح الكَافي٧للمازندراني، الوافي۱٤للكاشاني، موسوعة العتبات المقدسة٦للخليلي، تاريخ النجف۱ لحرز الدين، الهدايا لشيعة أئمّة الهدى٤للتبریزي، جامع أحاديث الشيعة۱۲للبروجردي]
بـ – للتوضيح – الجِنَازَةُ تَخْرُجُ مِنَ الكُوفَة إلَى ظَهْرِ الكُوفَةِ جَنُوبًا – النّجَفُ غَرْبَ الكُوفَة – الحِيرَةُ جَنُوبَ الكُوفَة – القَبْر بَيْنَ الحِيرَةِ وَالغَرِيّ[يَمِينَ الحِيرَة يَسَارَ الغَرِيّ]
جـ – يَتَحَصّل: الغَرِيّ غَرْبَ الحِيرَة…الغَرِيّ جَنُوبَ النّجَف…القَبْر لَيْسَ فِي النّجَف…القَبْر لَيْسَ فِي الغَرِيّ…القَبْر فِي مِنْطَقَةٍ وَاسِعَةٍ وَاقِعَة بَيْنَ الكُوفَةِ وَالنّجَفِ وَالحِيرَةِ وَالغَرِيّ!! د – يَبْقَى القَبْرُ مَجْهُولًا، فَهُوَ بَيْنَ الكُوفَةِ وَالنّجَفِ وَالحِيرَةِ وَالغَرِيّ، أي: فِي أرضٍ شَاسِعَةٍ غَامِرَةٍ غَيْرِ عَامِرَة، يَصْعُبُ جِدًّا أوْ يَسْتَحِيلُ تَحدِيدُ مَوْضِعِ القَبْرِ فِيهَا!! وَعَلَى فَرْضِ تَشْخِيصِ وَتَحْدِيدِ القَبْرِ فِيهَا، فَسَيَكُونُ قَبْرًا جَدِيدًا خَارِجَ النّجَفِ وَخَارِجَ الغَرِيّ !!!!!
هـ – في هذه الرواية يبدأ التحرك من الكوفة إلى ظهر الكوفة ثم إلى غيرها، بينما في الرواية السابقة يبدأ التحرك من الغري حيث تجعله خلف ظهرك ثم تتحرك، قال(عَلَيْهِ السَّلَام): {إِذَا انْتَهَيْتَ إلَى الْغَرِيّ…فَاجْعَلْهُ خَلْفَ ظَهْرِكَ…وَتَوَجَّهْ خَلْفَ(نحوَ) النّجَفِ…وَتَيَامَنْ قَلِيلًا…فَإِذَا انْتَهَيْتَ إلَى الذَّكَوَاتِ الْبِيضِ وَالثَّنِيَّة أمَامَه…فَذَلِكَ قَبْرُ أمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلَام)، وَهُنَا سَتَتَغَيَّر جِهَة اليَمِين وَاليَسَار عَلَى الخَرِيطَة بِلِحَاظِ الشَّخْصِ المُتَحَرِّك، فَيَتَحَوَّل اليَمِين إلَى الشَّرْقِ بَدَلًا مِنَ الغَرْبِ، وَيَتَحَوَّل اليَسَارُ إلَى الغَرْبِ بَدَلًا مِنَ الشَّرْق، وَبِهَذَا سَتَتَّحِدُ الرِّوَايَتَانِ فِي التَّشْخِيصِ المُحْتَمَلِ لِمَوْقِعِ القَبْرِ عِنْدَ الذَّكَوَاتِ البِيض.
و – {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}، وَأمْرُكُم إلَى اللهِ، وَأتْرُكُ لَكُم الخِيَارَ؛ – فِي التَّمَسُّكِ بِخُرَافَاتِ المُدَلِّسَةِ وَهَارُون العَبَّاسِيّ وَكِلَابِه وَصُقُورِهِ – وَفِي تَرْكِ قَوْلِ الأئِمَّة(عَلَيْهِم السَّلَام)، فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَغَيْرِها – وَفِي تَرْكِ وَصِيَّةِ أمِيرِ المُؤمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلَام) بِإخْفَاءِ القَبْرِ وَإعْفَائِهِ
الرِّوَايَة٤: فيها مَقطَعَان: المقطع۱- رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيّا، قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ عَائِشَة، قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنَ خازم[حازم]، قال(ابن خازم): {خَرَجْنَا يَوْمًا مَعَ الرَّشِيد مِنَ الكُوفَة نَتَصَيّد، فَصِرْنَا إلَى نَاحِيَةِ الغَرِيَّيْنِ وَالثّوِيّة، فَرَأيْنَا ظِبَاءً، فَأرْسَلْنَا عَلَيْهَا الصُقُورَةِ وَالكِلَاب، فَجَاوَلَتُهَا ساعةً، ثُمَّ لَجَأتِ الظِّبَاءُ إلَى أكَمَةٍ فَسَقَطَتْ عَلَيْهَا فَسَقَطَتِ الصُقُورَةُ نَاحِيَةً، وَرَجَعَتِ الكَلَابُ، فَعَجَبَ الرَّشِيدُ مِن ذَلِك، ثُمَّ إنَّ الظِّبَاءَ هَبَطَتْ مِنَ الأكَمَةِ فَهَبَطَتْ الصُقورَة وَالكِلَابُ، فَرَجَعَتِ الظِّبَاء إلَى الأكَمَةِ، فَتَرَاجَعَتْ عَنْهَا الكِلَابُ وَالصُقُورَة، فَفَعَلَت ذَلِكَ ثَلَاثًا، فَقَالَ الرَّشِيدُ: [ارْكُضُوا، فَمَن لَقَيْتُمُوهُ فَأتُونِي بِه]، فَأتَيْنَا ُبِشَيْخٍ مِنْ بَنِي أسَد، فَقَالَ لَهُ هَارُون: أخْبِرْنِي مَا هَذِهِ الأكَمَة؟…قَالَ: [حَدَّثَنِي أبِي عَن آبَائِه أنّهُم كَانُوا يَقُولُونَ أنّ فِي هَذِهِ الأكَمَةِ قَبْرَ عَلِيّ(عَلَيْهِ السَّلَام)، جَعَلَهُ اللهُ حَرَمًا لَا يَأوِي إلَيْه شيءٌ إلّا أمِن]، فَنَزَلَ هَارُونُ فَدَعَا بِمَاءٍ وَتَوَضَّأ وَصَلَّى عِنْدَ الأكَمَةِ وَتَمَرَّغَ عَلَيْهَا وَجَعَلَ يَبْكِي، ثُمَّ انْصَرَفْنَا.
المُهَنْدس الصّرخيّ الحسنيّ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى