المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المرجعية الفكرية والمرجعية القيادية


صقور المرجعية
23-07-2008, 02:55 PM
المرجعية الفكرية والمرجعية القيادية
إن إمامة أهل البيت والامام علي التي تمثلها تلك الظاهرة الطبيعية تعبر عن مرجعيتين .
إحداهما المرجعية الفكرية والاخرى المرجعية في العمل القيادي والاجتماعي ، وكلتا المرجعتين كانتا تتمثلان في شخص النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وكان لابد في ضوء ما درسنا من ظروف أن يصمم الرسول الاعظم ( صلى الله عليه وآله )
الامتداد الصالح له لتحمل كلتا المرجعيتين ، لكي تقوم المرجعية الفكرية يمل‌ء الفراغات التي قد تواجهها ذهنية المسلمين ، وتقديم المفهوم المناسب ، ووجهة النظر الاسلامية فيما يستجد من قضايا الفكر والحياة وتفسير ما يشكل ويغمض من معطيات الكتاب الكريم الذي يشكل المصدر
الاول للمرجعية الفكرية في الاسلام ولكي تقوم المرجعية القيادية الاجتماعية بمواصلة المسيرة ، وقيادة المسيرة الاسلامية في خطها الاجتماعي .
وقد جمعت كلتا المرجعيتين لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، بحكم الظروف التي درسناها ، وجاءت النصوص النبوية الشريفة تؤكد ذلك باستمرار والمثال الرئيسي للنص النبوي على المرجعية الفكرية حديث الثقلين إذ قال رسول الله ( صلى الله عليه
وآله ) : إني أو شك أن ادعى فاجيب واني تارك فيكم الثقلين كتاب الله ، حبل ممدود من السماء الى الارض ، وعترتي أهل بيتي ، وأن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فانظرو كيف تخلفوني فيهما . . .
والمثال الرئيسي للنص النبوي على المرجعية في العمل القيادي الاجتماعي حديث الغدير حيث أخرج الطبراني بسند مجمع على صحته عن زيد بن ارقم قال : خطب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بغدير تحت شجرات فقال :

أيها الناس يوشك أن ادعى فاجيب واني مسؤول وأنكم مسوولون فماذ أنتم قائلون ؟ قالوا نشهد أنك قد بلغت وجاهدت ، ونصحت فجزاك الله خيرا ، فقال : اليس تشهدون أن لا اله الا الله وأن محمدا عبده ورسوله وإن جنته حق ، وأن ناره حق
وأن الموت حق ، وأن البعث حق بعد الموت وأن الساعة آيتة لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور ؟ فقالوا : بلي نشهد بذلك قال : اللهم اشهد . ثم قال : يا ايها الناس ، إن الله مولاي وانا مولى المؤمنين وانا اولى بهم من انفسهم ، فمن كنت مولاه ، فهذا مولاه يعني عليا - اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه.
وهكذا جسد هذان النصان النبويان الشريفان ، في عدد كبير من أمثالهما ، كلتا المرجعيتين في أهل البيت ( عليهم السلام ) وقد اخذ الاتجاه الاسلامي القائم على التعبد بنصوص النبي ( صلى الله عليه وآله ) بكلا النصين وآمن بكلتا المرجعيتين وهو اتجاه المسلمين
القائد إلى تسلل أبناه الطلقاء الذين حاربوا الاسلام بالامس الى مراكز السلطلة .
هذا فيما يتصل بالمرجعية القيادية التي تمارس السلطلة ، وأما بالنسبة الى المرجعية الفكرية فقد كان من الصعب إقرارها في أهل البيت ، بعد أن ادى الاجتهاد الى انتزاع المرجعية القيادية منهم ، لان إقرارها كان يعني خلق الظروف الموضوعية التي
تمكنهم من تسلم السلطة والجمع بين المرجعيتين كما أنه كان من الصعب أيضا من الناحية الاخرى ، الاعتراف بالمرجعية الفكرية لشخص الخليفة الذي يمارس السلطة فالاحساس المرجعية الفكرية تختلف عن متطلبات ممارسة السلطة
فالاحساس
بجدارة الشخص لممارسة السلطة والتطبيق لا يعني بحال الشعور بامكانية نصبه إماما فكريا ومرجعا أعلى بعد القرآن والسنة النبوية لفهم النظرية لان هذه الامامة الفكرية تتطلب درجة عالية من الثقافة ، والاحاطة واستيعاب النظرية وكان من الواضح إن هذا لم يكن متوفرا في اي صحابي بمفرده إذا قطع النظر عن أهل البيت ( عليهم السلام ) .
ولهذا ظل ميزان المرجعية الفكرية يتأرجح فترة من الزمن ، وظل الخلفاء في كثير من الحالات ، يتعاملون مع الامام علي على أساس إمامته الفكرية ، أو على اساس قريب من ذلك حتى قال الخليفة الثاني مرات عديدة : ( لولا علي لهلك عمر ، ولا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبو حسن ) ولكن بمرور الزمن ، بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وتعود المسلمين تدريجيا على النظر الى اهل البيت ، والامام علي بوصفهم أشخاصا اعتياديين ومحكومين أمكن الاستغناء عن
مرجعيتهم الفكرية أساسا ، وإسنادها الى بديل معقول ، وهذا البديل ليس هو شخص الخليفة بل الصحابة ، وهكذا وضع بالتدريج مبدأ مرجعية الصحابة ، ككل ، بدلا عن مرجعية أهل البيت ، وهو بديل يستسيغه النظر بعد تجاوز المرجعية
المنصوصة لان هؤلاء هم الجيل الذي رافق النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعاش حياته وتجربته ، ووعى حديثه وسنته.


مقتبس من كتاب
نشأة التشيع و الشيعة - للشهيد السيد محمد باقر الصدر
(قدس سره)

أبو زهراء السماوي
03-08-2008, 11:12 PM
من مظلومية الأنبياء الى مظلومية العلماء

كما يخبرنا كتاب الله القرءان العظيم عن الأنبياء بذكره للوقائع التاريخية الخاصة بهم وما تعرضوا له من أنواع الظلم والتعذيب من قبل الطرف المتمثل بالظلمة والطواغيت وأعوانهم أمثال فرعون وملئه وأهل التيه في الأرض أربعين سنة والقوم الفاسقين وقوم لوط وغيرهم, والله سبحانه وتعالى عندما يذكر لنا في كتابه تلك الوقائع التاريخية لا لكي نعلم بها فقط بل لنعتبر بها ولندرك المسؤولية في تحديد موقفنا باعتبار أن القرءان حجة على كل مسلم وهذا لا يعني أن هذه الوقائع هي فقط الحجة علينا لأنها ذكرت في القرءان وما يراه الإنسان في حياته من وقائع ليست حجة لأنها لم تذكر في القرءان , بلا أن كل ما يراه ويشاهده الإنسان يعتبر من أعظم الحجج عليه لان ما يراه بعينه من واقعة مساوي بالحجية لما يخبر عنه كتاب الله وما الواقعة ألا سنة تاريخية تعاد على البشر فهل من معتبر0 ما أريد قوله أن كل أنسان لابد أن يعي تلك السنن التي جرت على الأنبياء وأنها عائدة عليه لامحال وأنه مسؤول عنها وأن الأنبياء لهم ممثلين في الواقعة التي يعيشها وهم العلماء ,والعلماء أفضل أو كأنبياء بني أسرائيل,وجوب أتباع العلماء كوجوب أتباع الأنبياء في الأمم السابقة لأنه لا بد وأن للحق من ممثل0 أن أي منصف يبحث عن الحق يجد أن ما مر به الشهيدين الصدرين السيد محمد باقر الصدر والسيد محمد صادق الصدر (قدس الله سرهما ) من مظلومية فاقت كل التصورات نتيجة تمسكهم بالمبادئ التي امنوا بها ونتيجة تبنيهم بعض الفتاوى والتي تعود بالمصلحة العامة على المجتمع لدرجة وصلت لمقتلهم بسببها والحقيقة كل الحقيقة أن هذه الخسارة لا تعويض ألا بصحوة المجتمع وشبابه الذي يعول عليهم في كل تغير في ضرفه وواقعه وأن يجتهدوا في تحديد الجامع لكل المبادئ والقيم السماوية التي حملها الأنبياء والمتمثل بالعلماء أهل الحق0

أبو زهراء السماوي

محمد الحريب
04-08-2008, 03:22 AM
أحسنت بارك الله فيك على هذا الموضوع الجيد المفيد