المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : استمرارالمواقف


عبد القادر الدراجي
10-07-2008, 08:57 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
المتناثرة يلتففن بها بغير انتظام ، وهن جميعاً سواسية في هذا الاندفاع والالتياع ، وقائدتهن بينهن تستعرض ما ستقدم عليه من وثبة كريمة تهيىء لها العدة والذخيرة ، وهي كلما استرسلت في استعراضها ازدادت رباطة جأش ، وقوة جنان ، وتضاعفت قوة الحق التي تعمل في نفسها ، واشتدت صلابة في الحركة ، وانبعاثاً نحو الدفاع عن الحقوق المسلوبة ، ونشاطاً في الاندفاع ، وبسالة في الموقف الرهيب ، كأنّها قد استعارت في لحظتها هذه قلب رجلها العظيم ، لتواجه به ظروفها القاسية وما حاكت لها يد القدر أستغفر الله بل ما قدر لها المقدر الحكيم من مأساة مروعة تهد الجبل وتزلزل الصعب الشامخ.
http://www.alhikmeh.com/arabic/mktba/aqaed/fadak/blank.gifوكانت في لحظتها الرهيبة التي قامت فيها بدور الجندي المدافع شبحاً قائماً ترتسم عليه سحابة حزن مرير ، وهي شاحبة اللون ، عابسة الوجه ، مفجوعة القلب ، كاسفة البال منهدة العمد ، ضعيفة الجانب ، مائعة الجسم ، وفي صميم نفسها ، وعميق فكرها المتأملة اشعاعة بهجة ، واثارة طمأنينة ، وليس هذا ولا ذاك استعذاباً لأمل باسم ، أو سكونا إلى حلم لذيذ ، أو استقبالاً لنتيجة حسنة مترقبة ، بل كانت الاشعاعة اشعاعة رضا بالفكرة ، والاستبشار بالثورة ، وكانت الطمأنينة ثقة بنجاح لا هذا الذي نفيناه بل على وجه آخر ، وان في بعض الفشل الآجل ايجاباً لنجاح عظيم وكذلك وقع ، فقد قامت اُمّة برمتها تقدس هذه الثورة الفائزة بل تستمد منها ثباتها واستبسالها في هذا الثبات.
http://www.alhikmeh.com/arabic/mktba/aqaed/fadak/blank.gifودفعتها أفكارها في وقفتها تلك إلى الماضي القريب يوم كانت موجات السعادة تلعب بحياتها السعيدة ، ويوم كانت نفس أبيها يصعد. ونسمه يهبط ، وكان بيتها قطب الدولة العتيد ، ودعامة المجد الراسخة المهيمنة على الزمن الخاشع المطيع.