المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أساليب الزهراءعليها السلام في إثبات حقها


الفرقان
10-07-2008, 01:00 PM
أساليب الزهراء في إثبات حقها
لاحظوا الخطة التي وضعتها الزهراء (عليها السلام)، ففي مواقف متعددة نراها تدور على بيوت المهاجرين والأنصار، الزهراء العزيزة، ابنة رسول الله، الذي كان لا يذهب في سفر ولا يرجع منه إلاَّ ويأتي ويطرق بابها ويقول: «السلام عليكم أهل البيت»(13) (http://www.al-hakim.com/arabic/anwar/003/001/02.html#ha13#ha13)، لكننا نراها تدور على بيوت المهاجرين والأنصار، تطرق بيوتهم، تستنجد وتستغيث بهم. فلماذا تحولت إلى هذا الموقف؟ إن هناك قضية تريد أن تطالب بها.
وهكذا عندما تقف في إعلان عدم رضاها، فعلي (عليه السلام) يقول للقوم: تفضلوا واعتذروا، فلا مانع عندي، لأن موقفه كان معروفاً، والزهراء (عليها السلام) تقبل مجيئهم; لأنها تريد أن تحقق قضية، فهؤلاء لو بقوا في أماكنهم، لا يأتون للزهراء، لم يكن من الممكن إثبات الظلم الذي وقع عليها.
والبخاري الذي ينتقي الأحاديث، ويدقق فيها، ويجتهد في إخفاء ما من شأنه إظهار حق أهل البيت (عليهم السلام) ومظلوميتهم. لا يمكنه أن يتجاوز هذه الحقيقة، وهي أن القوم أغضبوا الزهراء (عليها السلام)(14) (http://www.al-hakim.com/arabic/anwar/003/001/02.html#ha14#ha14)، ويروي في موضوع غضب الزهراء (عليها السلام)، أن من أغضبها أغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله)(15) (http://www.al-hakim.com/arabic/anwar/003/001/02.html#ha15#ha15)، وهذا الموقف من البخاري يدلل على أن هذه القضية ثابتة تأريخياً، ولا يمكنه تجاوزها.
هذه هي خطة علي (عليه السلام)، - فالزهراء من ناحية تصنع ذلك الجو في المدينة - التي يضغط على القوم ويحاصرهم ويجعلهم غير قادرين على أن يتحركوا، ومن ناحية أُخرى يأتي هؤلاء القوم ليسترضوا الزهراء (عليها السلام)، والإمام علي (عليه السلام)يسهل لهم الطريق، والزهراء توافق وتقول: الأمر بيدك، أنت صاحب البيت تصنع به ما تشاء، ثم بعد ذلك تعلن ذلك الإعلان، وتثبت تلك الحقيقة بين الناس.
وهكذا في موضوع دفنها، وفي كل الخطوات التي قامت بها، إذا أردنا أن نحسب حسابها، فإننا نجد أنّ وراءها هدفاً واحداً واضحاً، وهو تثبيت حقيقة الولاية، وهي جزء من الرسالة، وهذه القضية لا يمكن السكوت عنها.
لكن كما نعرف عن أهل البيت (عليهم السلام) عندما يقولون: لا يمكن السكوت، فليس معنى ذلك أن يفرطوا بكل المصالح الإسلامية، فهم لا يسكتون على الظلم والباطل، وفي الوقت نفسه ينظرون بالعين الأُخرى إلى المصالح الإسلامية الكبرى، ويحافظون على مصلحة الكيان الإسلامي.
هذه هي ميزة أهل البيت (عليهم السلام)، فهم على استعداد للتضحية والفداء والبذل، وتحمل كل النتائج المترتبة على ذلك، من أجل أن يحافظوا على المصالح الكبرى للإسلام، التي تقتضيها مصلحة الرسالة الإسلامية والوجود الإسلامي.



المصدر
http://www.al-hakim.com/arabic/anwar/003/001/02.html (http://www.al-hakim.com/arabic/anwar/003/001/02.html)