المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فقة الطب للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر


احمد الجبوري
02-11-2008, 11:54 AM
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين.
وصلّى الله على خير خلقه سيدنا ونبينا محمد واَله الطيبين الطاهرين.
أما بعد: فقد كانت الفكرة ان يكون فقه الطب هذا دورة فقهية كاملة، تبدأ بكتاب الطهارة وتنتهي بكتاب الديات. ويقوم المؤلف باختيار كل المسائل الفقهية المناسبة لموضوعه في كل الكتب الفقهية، ولا شك ان في الجل بل الكل ما يناسب ذلك. وفي ذلك خدمة إضافية للدين والمذهب، من حيث تعريف المؤالف والمخالف بسعة التصور الإسلامي والفقهي لحدود الحياة.
إلا ان انشغالي بكثير من أمور هذه الدنيا الدنية منع من الاستمرار بكتابته ولم ينجز منه إلا ما يراه القارىء الكريم إلى نهاية القسم الثاني في هذا المطبوع. ولعل الاستمرار الآن فيه بمنزلة الميؤوس منه حاليا على اقل تقدير.
ومن ثم رجحنا إصدار ما هو موجود منه، مع إضافة بعض الأسئلة والأجوبة التي تحوم حول الحقل الطبي كقسم ثالث له. لكي يستفيد منه القراء والمقلدون. فكان هذا الكتاب الذي بين يديك. عسى الله سبحانه بحسن توفيقه ان ييسر بيدي او بيد غيري تطبيق تلك الفكرة إلى نهايتها في مستقبل الأيام. فكان المهم هو النفع للمصلحة العامة من أي شخص صدر اذا كان قادرا عليه، ولا يختص بهذا العبد الجاني.
وأود الالماع ايضاً إلى ان فكرة (فقه الطب) يمكن ان تنطبق على معنيين او طريقتين: ـ
الأولى: ـ طريقة المسائل المتعددة على شكل الرسالة العلمية. وهو ما طبقناه في (فقه الفضاء) و ( فقه الطب) و (فقه الموضوعات الحديثة).
الثانية: ـ طريقة التحليل النظري الفقهي والبحث في التفاصيل، كما طبقناه في (ما وراء الفقه) و (فقه الأخلاق). كما هو معلوم للقارئ اللبيب.
ولا شك ان فقه الطب وفقه الفضاء مفتقر الى هذه الطريقة الثانية الا إنها تحتاج إلى وقت اولاً والى اختصاص ثانياً او تعاون بين الاختصاصيين. وهو مما لا يتيسر بسهولة.
كل ما في الأمر إني وددت ألفات النظر إليه هنا، عسى ان يكون فكرة مطروحة لمن يجد في نفسه الكفاءة لذلك. او وفق الله سبحانه هذا العبد الخاطئ للخوض فيه.
فإنه على أي حال يحتوي على خدمة جلّى للفكر الإسلامي ودحض للفكر المعادي على كل المستويات. بما فيه التقليدي الذي يرى ضرورة بقاء ما كان على ما كان. سامحهم الله.
وعلى أي حال نبقى في ذلك مصداقاً لقوله تعالى: { فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنْ الْمُنتَظِرِينَ } الحمد لله وصلاة على عباده الذين اصطفى. الله خير اما يشركون.

محمد الصدر
26 صفر الخير




القسم الأول
مع الطبيب

اعني ما يعود إلى التكليف الشرعي للطبيب بصفته تلك



قبل الدراسة

(1) يعتبر الطب دينياً ودنيوياً من الصناعات الضرورية للمجتمع. ودراسته والتخصص فيه من الواجبات الكفائية شرعاً. بمعنى أن الوجوب شامل لكل قادر على ذلك. فإن قام به عدد كاف لسد حاجة المجتمع فقد أنجزوا الواجب. والا عوقب الجميع. سواء لم يقم احد به او قام به عدد اقل من الحاجة.
(2) وهذا المعنى شامل لكل فروع الطب الضرورية. سواء كانت عامة كالباطنية او اختصاصاً كالقلب والإذن والحنجرة والأسنان والنسائية وغيرها كما تشمل بعض جراحات التجميل الضرورية التي يمكن للفرد معايشة الناس بدونها كبعض التشويهات. ولكنها غير شاملة لجراحات التجميل غير الضرورية كإزالة التجاعيد وغيرها.
(3) كما ان الوجوب المشار إليه شامل للفروع الطبية الأخرى. وان اتخذت اختصاصاً معينا يختلف عنه كالصيدلة وصناعة المستلزمات الطبية والأدوية والأطراف الصناعية وغيرها. كما يشمل الإسعافات الفورية حال كونها ضرورية.
(4) كما يشمل هذا الوجوب المشار إليه: العمل من اجل إنجاح النتائج الطبية كزراعة الحشائش الطبية وصناعتها وحفظها وبيعها وكذلك المواد الكمياوية التي تصنع منها الأدوية، وكذلك تحضير المواد التي تتوقف عليها الأعمال الطبية كالقطن زراعةً وانتاجاً وتسويقاً لأجل إنتاج القطن الطبي والشاش الطبي، وكذلك المعادن لأجل أنتاج الأجهزة الطبية وغير ذلك كثير.
(5) كما يشمل هذا الوجوب كل عمل طبي يرجع إلى مراعات المريض والإشراف على صحته كالتضميد والتمريض وزرق الأبر ونحوها داخل المستشفيات او خارجها.
(6) لا فرق في كل ما قلناه بين الرجال والنساء، لكن يجب أن يكون كل منهما ملتزما في عمله- ايا كان- بالإتيان بالواجبات الشرعية وترك المحرمات والتقيد بتعاليم الشريعة المقدسة. وهناك بعض التفاصيل سنشير إليها ضمن المسائل الأتية ان شاء الله تعالى.
(7) قد يتعين على النساء العمل في مجال الطب، في الحدود التي اشرنا إليها لقطع الحاجة في مراجعة النساء للرجال في أي فرع طبي. وانما تكون عندئذ مراجعتهن للنساء خاصة سواء في المجال الطبي العام او الاختصاصي وخاصة في الأمراض النسائية التي يكون إشراف الطبيب عليها اشد حرمة من غيرها مع وجود الطبيبات.
(8) يجوز بل يجب الالتحاق بالمعاهد الطبية مع الإمكان في حدود الواجب الكفائي الذي اشرنا إليه في المسألة الأولى. وفي حدود الالتزام بالحدود الشرعية التي اشرنا إليها في المسألة السادسة.
(9) ينبغي أن يكون القصد منم الالتحاق بالدراسة الطبية انجاز الهدف الديني والإنساني منها وهي إفادة المجتمع في هذا الحقل وسد حاجاته. دون الأهداف الدنيوية كالحصول على الأرباح المتزايدة او العيش المضمون.
(10) لا فرق في جواز او وجوب الدراسة الطبية في المكان في أي مستوى من مستويات الدراسة. سواء كان في بلده او في بلد آخر مسلم او في بلد غير مسلم. ولكن يجب على أي حال الالتزام بالتعاليم الشرعية وعدم التأثر والتقليد فيما يكون خارجاً عن ذلك. في أي بلاد الله كان.
(11) اذا كان الاختصاص الطبي المعين كجراحة القلب مثلاً، ضرورياً للمجتمع، فيجب على الفرد مع الإمكان، او على مقدار الكفاية من الأفراد ان يقصدوا البلد الذي تتم فيه هذه الدراسة مسلماً كان او غير مسلم، ضمن الحدود المشار إليها.
(12) لا يبعد ان يكون الاشتغال باختصاصات أخرى مفيدة للمجتمع، مسقطا للوجوب عن ذمة الفرد. وهي كثير كرجل الدين والحلاق والدفان وغيرها. وانما يتنجز هذا الوجوب الكفائي في صور:
الصورة الأولى : ان يكون الفرد ممن لا عمل له او في أوائل حياته الدراسية، ويكون المجتمع محتاجاً لمزيد من العناية الطبية. فيجب على الفرد المبادرة إليها او الى دراستها مع الإمكان.
الصورة الثانية : ان يكون الفرد عاملاً ببعض الاختصاصات في المجتمع. اعني غير الطبية منها. ولكن العمل في اختصاصه متزايد على حين يكون العمل في المجال الطبي قليلاً. فيجب ان يترك عمله ليكون طبيباً او عاملاً في مجال الطب.
الصورة الثالثة : اذا كان العاملون في اختصاص الفرد غير الطبي قليلون نسبياً، والعاملون في المجال الطبي قليلون ايضاً. وكان المجال الطبي انقص وأحوج او أكثر ضرورة ولو لبعض الطوارئ كأنتشار مرض معين، فيجب ترك الفرد عمله، والالتحاق بالمجال الطبي.
(13) من النادر فقهياً ان نتصور ان العمل الطبي او الدراسة الطبية تكون حراماً. فهي لا تكون حراماً بنفسها، ولكن قد تكون حراماً باعتبار ما يزامنها او يلحقها. اما ما يزامنها كترك الآداب الشرعية في العلاقات مع الجنس الآخر، وأما ما يلحقها او نتائجها كالتسبيب إلى الإضرار بالمريض، او قتله او سرقته او غشه ونحو ذلك.
وبالجملة فأن المحرمات في كل حقول الحياة محتملة وموجودة، خاصة في المجال الطبي في أي مرحلة من مراحله. فعلى الفرد ان يلاحظ طاعة الله سبحانه في كل صغيرة وكبيرة من حياته. كما قيل في الحكمة: اخلص لله في نيتك وعملك فأن لم تكن تراه فإنه يراك. ولا تكن من الذين (يحسبون ان الله لا يعلم كثيراً مما يعملون). فان كان الفرد كذلك ارتفع عنه أي إشكال ديني او دنيوي. وسيأتي تباعاً الحديث عن بعض المحرمات الممكن حدوثها في مجال الطب.

احمد الجبوري
02-11-2008, 12:12 PM
يتبع

(10) في التشريح عدة أحكام إلزامية إلا مع الضرورة التي نشير إليها في المسألة: التالية. منها:
اولاً : لا يجوز النظر إلى عموم الجسد العاري المسجى ولو بدون شهوة من قبل الجنس الآخر، ولكن يجوز النظر مع الموافقة بالجنس.
ثانياً: لا يجوز النظر إلى عورته اذا كان مسلماً. سواء كان من جنسه او من الجنس الآخر.
ثالثاً : لا يجوز (المُثلة) بالمسلم بل بأي إنسان بل بأي ذي روح حتى الحشرات على الاحوط. فضلاً عن الحيوان فضلا عن الإنسان، والمُثلة هي لدى المتشرعة التقطيع للتشفي او للتشهي. فاللازم الاقتصار من التشريح على ما هو لازم للدراسة فقط، فإن زاد على ذلك ولو قليلاً كان حراماً.
رابعاً: جسد الميت قد يكون نجساً يوجب لمسه تطهير اليد او غيرها. فأن أجساد الموتى من الكفار كلهم نجسة وكذلك المسلمين بعد بردهم بالموت وقبل تغسيلهم تغسيلاً صحيحاً على الاحوط وجوبا.
خامساً: يضاف إلى ذلك: ان جسد الميت المسلم بعد برده وقبل تغسيله وكذلك جسد الكافر حتى لو تم تغسيله، فإنه يوجب لمسه (غسل مس الميت) الذي لا تصح الصلاة بدونه، ومع انجازه لا يجب الوضوء معه. لا يختلف في ذلك ظاهر الجسد وباطنه، اعني مسألة اللحم او العظم لدى التشريح. كما لا يختلف في هذا الوجوب المدرسون والطلاب ذكوراً وإناثاً. اما جسم الحيوان الميت فلا يجب بمسه الغسل اطلاقاً.
سادساً: ان باطن الجسد قد يحتوى على عين نجاسة، حتى لو كان ظاهره طاهراً، كالدم والبول والغائط، وأما مع نجاسة الظاهر- كما اشرنا في (رابعاً) فباطن الجسد كله نجس كظاهره لا يفرق في ذلك الدم عن اللحم والبول عن الكلية والأمعاء عن الغائط الذي تحويه.
(11) يجوز التشريح في الموارد الآتية:
اولاً : الاحوط اختيار جسد غير المسلم للتشريح، ولا يصار الى جسد المسلم الا مع التعذر.
ثانياً: التشريح جائز للدراسة وبمقار الحاجة، فيما يتوقف عليه تعلم الطب، مما هو في مصلحة المجتمع، حتى لو لزم منه النظر الى العورة، ويكون الزائد عن ذلك حراماً.
ثالثاً : التشريح لمعرفة سبب الموت غير جائز شرعاً، الا في مورد الترافع أمام القاضي الشرعي الجامع للشرائط.
رابعاً : تشريح الجسد الحي، كما في العمليات الجراحية، جائز في حدود الضرورة. ويكون الزائد على ذلك حراماً ومضموناً على الفاعل.
خامساً: تشريح جسد الميت او قطعه لأجل الحصول على بعض أعضائه لتركيبها في الحي، جائز مع الضرورة الفعلية. وأما الحصول عليها لأجل حفظها لاحتمال الحاجة، فلا يجوز على الاحوط وجوبا. نعم، مع الاطمئنان بحصولها، واستمرار ذلك في المستشفيات. فإن الحرمة تكون مرتفعة.
سادساً : اذا ماتت الأم الحامل، وبقي جنينها حياً، وجب شق بطنها وإخراج الجنين منها. وإذا مات الجنين في بطن الحامل وجب إخراجه ولو مقطعاً، اذا لم يمكن إخراجه كاملاً. ومع توفر المرأة العاملة لذلك وما قبله يتعين بها.
(12) يجوز الصناعة المجسمة للدراسة للأجزاء الداخلية للإنسان، كالعظام والقلب والرئتان والكليتان وغير ذلك. حتى السن واللسان. اما الأجزاء الظاهرة للجسم فلا يجوز على الاحوط، صناعة المجسم منها، كالعين والأنف والكف والقدم وغيرها. الا مع انحصار ضرورة الدراسة بها.
(13) لا يجوز تجربة الدواء على إنسان حي. سواء كان مريضاً ام سليماً، فيما اذا كان يحتمل الإضرار به ضرراً معتداً به. حتى وإن توقفت الدراسة عليه. ومع الضرورة يمكن لتجربة على الحيوان او الكافر.
(14) ما قلنا في المسألة السابقة لا يشمل تجربة الدواء الذي لا يكون مضراً، أو محتمل الضرر. بل يراد مراقبة مقدار نفعه في الشفاء لمرض معين مثلاً. ولكن ان لم ينفع فإنه لا يضر ضرراً معتداً به. فتكون التجربة جائزة.
(15) من زاوية الفرد الشارب للعقار المشار إليه، فإنه لا يجوز له ذلك ان كان هناك ظن بالضرر المعتد به. وهذا الحكم يشمل كل العقارات واكل أي نبات او جزء من حيوان، سواء كان على شكل التجربة ام غيرها، وسواء كان مريضاً ام سليماً، واما لو لم يكن الظن بالضرر موجوداً، بل كان احتماله ضعيفاً او كان الضرر المحتمل ضئيلاً، كصداع لمدة ساعة مثلاً. جاز شرب العقار.
(16) ما لا يجوز من الأمور السابقة، في ضمن الدراسة او في غيرها، لا يجوز ايضاً انجازها لو امر بها المدرس. بل يجب تركها تفضيلاً لأمر الشريعة لا محالة. نعم. ما جاز من المحضورات خلال الدراسة او لأجلها، كما اشرنا الى جانب منها. جاز إطاعته وتنفيذ امر المدرس بها في تلك الحدود.
(17) أراضي وبنايات والمستشفيات والمستوصفات والمصحات وكثير غيرها من المؤسسات، هي في عالمنا الحاضر، في الأعم الأغلب، من الأموال المجهولة المالك. فيجب تطبيق حكم المال المجهول المالك عليها. ومن جهة المؤلف فأنه يجيز هذه التصرفات في حدود ما هو جائز شرعاً، بشرط إعطاء أجور رمزية إلى المحتاجين المؤمنين، بمقدار معتد به نسبياً. آخذين بنظر الاعتبار مقدار تصرف الفرد في مثل هذه الاموال. هذا حكم غير المنقول من الأموال المجهولة المالك مما لا يمكن للفرد حيازته لنفسه. دون ما سواها من أشكال المال المجهول المالك.
(18) بالنسبة إلى الصلاة خلال الدوام في المعاهد عموماً، بما فيها المعاهد الطبية، فإن حكمها هو الإتمام على كل حال، وكذلك وجوب الصوم. وذلك عن كل الصور المحتملة التي نشير إليها إجمالاً فيما يلي:
اولاً :ان تكون دراسته في بلد سكناه نفسه.
ثانياً : أن يبعد محل دراسته عن بلده اقل من نصف مسافة القصر.
ثالثاً : أن يبعد محل دراسته عن بلده نصفاً فأكثر من مسافة القصر. بحيث لو كان سفره اعتياداً لوجب التقصير لمريد الرجوع ليومه.
رابعاً : أن يبعد عنه مسافة بمقدار القصر فأكثر، وهو يذهب ويعود إليه كل يوم او أسبوعياً.
خامساً: أن يبعد عنه بمقدار المسافة، وهو ساكن في محل دراسته.
سادساً: أن يبعد عنه بمقدار المسافة وهو يشك في مقدار بقائه خلال أيام الدراسة بحيث لو كان سفراً اعتيادياً لاستمر القصر إلى شهر كامل.
فإن الطالب والمدرس واضرابهما، هم ممن يتوقف عملهم على السفر، وما دام الفرد كذلك يجب عليه التمام في الذهاب والمجيء وحال البقاء في عمله. فإن عاد إلى وطنه موقتاً او دائماً صلى تماماً ايضاً.
نعم ، اذا خرج من وطنه او من محل دراسته لسفر خارج عن عمله وجب عليه القصر. ولو كان هذا السفر داخلاً في عمله كالبحوث الميدانية وجب التمام ايضاً. ذهاباً ومجيئاً وبقاء.
.
.......
يتبع في مشاركة لاحقة

احمد الجبوري
02-11-2008, 12:32 PM
يتبع

(خلال الدراسة)
(1) كما يجب دراسة الطب- كما قلنا- يجب بنفس الأهمية تدريس الطب. والتصدي لذلك لمن يعرف في نفسه القابلية لذلك مع الإمكان. مع حفض التعاليم الشرعية لنفسه ولطلابه بأن لا يطلب منهم انجاز ما هو محرم في الشريعة المقدسة.
(2) بالنسبة الى الطالبة والمدرسة فأنها يجب خلال الدراسة ستر ما يجب عليها ستره شرعاً من جسمها وشعرها عن الرجال من طلاب ومدرسين وغيرهم. ومع وجود معهد خاص بالنساء فإن الاحوط اختياره على المعاهد المختلطة.
(3) بالنسبة إلى الطالب والمدرس فإنه يجوز له النظر إلى وجوه النساء من طالبات ومدرسات وغيرهن وسماع أصواتهن، كل ذلك بغير شهوة. وكذلك يجوز النظر إلى شعور الطالبات او المدرسات او غيرهن من السافرات اذا كن بحيث (اذا نهيتهن لا ينتهين). يعني مصرات على استمرار حالهن في السفور. ويجوز سماع أصواتهن ايضاً. لكن كل ذلك بغير شهوة. وهذا القيد اعني ترك الشهوة لا بد منه شرعاً وإن كان صعباً ونادراً بالنسبة إلى فترة الشباب للإنسان.
(4) يجوز المناقشة بين الجنسين من طلاب ومدرسين في حدود ما قلناه في المسألة السابقة، في الأمور العلمية والاختصاصية التي تهمهم في الدراسة. بل وفي غيرها ما لم يبلغ حد الخضوع في القول وهو الكلام المثير للشهوة بالمباشرة او التسبيب.
(5) الجنسان مشتركان فيما يجوز النظر إليه وفيما لا يجوز، وفيما يجوز سماعه وما لا يجوز من الجنس الآخر. بل وفي وجوب التستر عن الجنس الأخر ايضاً. وخاصة فيما كان محتمل الإثارة الجنسية للآخرين. لا يستثنى من ذلك إلا الشعر حيث يجب على المرأة ستره دون الرجل لا يختلف ذلك في كل أماكن المجتمع.
(6) يجوز للنساء كشف وجوههن بالمقدار الذي يجب غسله في الوضوء. وكشف أيديهن وهي الكف فقط إلى الزند، دون ما فوقه، بشرط ان يكون الوجه والكفين خالية من الزينة تماماً. ولكن لا بأس بحف الشعر الخالي من الإثارة الجنسية.
(7) يجب على المرأة تجريد الكف الظاهر من الزينة. واذا كان في ذلك حرج اجتماعياً وجب ستر الكف الا مع وجود الحرج ايضاً.
(8) كل ما وجب ستره على المرأة او الرجل يجوز كشفه مع التقية، وخاصة اذا اشتملت على الخوف على النفس او التشويه او أي ضرر بليغ.
(9) لا يجوز للمدرسين ان يطلبوا من طلابهم ما يحرم عليهم فعله ولو في مجال الدراسة نفسه. كتشريح جسم المسلم او النظر الى عورته بلا ضرورة. او ان تكشف المرأة عما لا يجوز لها كشفه من جسمها كشعرها وذراعيها. وكذلك فيما اذا كان الدرس منافياً لأوقات الصلاة، بحيث تفوت معه الصلاة تماماً، إلى غير ذلك من المحرمات المحتملة.
.......
يتبع في مشاركة لاحقة

احمد الجبوري
02-11-2008, 12:39 PM
يتبع........................... يتبع