المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أهل البيت ... تنوع أدوار و وحدة هدف (ليلة جرح الإمام ) عليه السلام


محمد أبو يقين
23-06-2008, 11:50 AM
من كتاب {أهلا البيت ... تنوع أدوار ووحدة هدف} للسيد الأستاذ المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى الشهيد محمد باقر الصدر قدس سره الشريف ....
http://www5.0zz0.com/2008/06/04/07/408758903.jpg
الجزء الأول
- ليلة جرح الامام عليه السلام

19/ شهر رمضان / 1388 هجري

هذه الليلة..... لذكرى...

ذكرى أشأم ليلة بعد يوم توفي فيه رسول اللّه (ص) فاليوم الذي توفي فيه رسول الله (ص) كان اليوم الذي خلف فيه النبي (ص) تجربته الاسلامية في مهب القدر، في رحبة المؤامرات التي اتت عليها بعد برهة من الزمن واليوم الذي اغتيل فيه الامام امير المؤمنين عليه السلام كان اليوم الذي قضى على اخر امله في اعادة خط تلك التجربة الصحيحة، هذا الامل الذي كان لا يزال يعيش في نفوس المسلمين الواعين متجسدا في شخص هذا الرجل العظيم، الذي عاش منذ اللحظة الاولى هموم الدعوة وآلامها و اكتوى بنارها و شارك في بنائها لبنة لبنة..... واقام صرحها مع استاذه (ص) مدماكاً فوق مدماك.

هذا الرجل الذي كان يعبر عن كل هذه المراحل بكل همومها.... ومشاكلها وآلامها....

هذا الرجل هو الذي كان يمثل هذا الامل الوحيد الذي بقي للمسلمين الواعين في ان تسترجع التجربة خطها الواضح الصريح واسلوبها النبوي المستقيم.... حيث ان الانحراف في اعماق هذه التجربة كان قد طغى وتجبر واتسع بحيث لم يكن هناك أي امل في ان يقهر هذا الانحراف.... اللهم الا على يد رجل واحد كعلي بن ابي طالب (ع) ولهذا كانت حادثة اغتيال هذا الامام العظيم.... حينما خر صريعا في مثل هذه الليلة تقويضاً حقيقياً لآخر

{ 6 }

أمل حقيقي في قيام مجتمع اسلامي صحيح على وجه الارض الى يوم غير معلوم، وأجل غير محدود.

كان هذا الاغتيال المشؤوم عقيب حكم مارسه الامام (ع) طيلة أربع أو خمس سنوات تقريباً حيث بدأ منذ اللحظة الاولى لتسلم زمام الحكم عقلية التغيير الحقيقية في كيان هذه التجربة المنحرفة وواصل سعيه في سبيل انجاح عملية التغيير واستشهد، وخر صريعاً بالمسجد وهو في قمة هذه المحاولة أو في آخر محاولة انجاح عملية التغيير وتصفية الانحراف الذي كان قد ترسخ في جسم المجتمع الاسلامي متمثلاً في معسكر منفصل عن الدولة الاسلامية الام.

والظاهرة الواضحة في هذه الاربع او الخمس سنوات التي مارس فيها الامام (ع) عملية الحكم هي وإلى ان خر صريعاً في سبيل اقامة عدل الله على الأرض، كان غير مستعد بأي شكل من الاشكال وفي أي صيغة من الصيغ لتقبل انصاف الحلول بالنسبة الى تصفية هذا الانحراف أو لتقبل أي معنى من معاني المساومة أو المعاملة على حساب هذه الامة التي كان يرى بكل حرقة وألم انها تهدر كرامتها وتباع بأرخص ثمن.

هذه الظاهرة تسترعي الانتباه سياسياً من ناحية وتسترعي الانتباه فقهياً من ناحية اخرى:

- اما من الناحية السياسية فقد استرعت انتباه اشخاص معاصرين للامام (ع) واسترعت انتباه اشخاص حاولوا ان يحللوا ويدرسوا حياة الامام (ع).

فقد لوحظ على الامام عليه افضل الصلاة والسلام: ان عدم تقبله بأي شكل من الاشكال لهذه المساومات وانصاف الحلول كأن يُعَقّدُ عليه الموقف ويثير أمامه الصعاب ويرسخ المشاكل ويجعله عاجزاً عن مواجهته لمهمته السياسية والمضي بخط تجربته الى حيث يريد.

فمثلاً: ذاك الشخص الذي جاء اليه بعقلية هذه المساومات واقترح عليه ان يبقي معاوية بن ابي سفيان والياً على الشام برهة من الزمن قائلاً: إن بإمكانك ابقاء معاوية والياً على الشام برهة من الزمن وهو في هذه الحالة سوف

{ 7 }

يخضع ويبايع وبعد هذا يكون بامكانك استبداله او تغييره بأي شخص آخر بعد أن تكون قد استقطبت كل اطراف الدولة وقد تمت لك البيعة والطاعة في كل ارجاء العالم الاسلامي، فاشتر بإبقاء هذا الوالي او ذلك الوالي، هذا الحاكم او ذلك الحاكم، بابقاء هذه الثروات المحرمة في جيب هذا السارق او في جيب ذلك السارق برهة من الزمن ثم بعد هذا يمكنك ان تصفي كل هؤلاء الولاة الفجرة وترجع كل هذه الثروات المحرمة الى بيت المال.

فالامام (ع) في جواب هذا الشخص، رفض هذا المنطق واستمر في خطه السياسي يرفض كل مساومة ومعاملة من هذا القبيل، ومن هنا قال معاصروه، وقال غير معاصريه انه كان بامكانه ان يسجل نجاحاً كبيراً، وان يحقق توفيقاً من الناحية السياسية اكثر، لو انه قبل انصاف الحلول، ولو انه مارس هذا النوع من المساومات ولو بشكل مؤقت.

- اما من الناحية الفقهية فهي ناحية التزاحم، الفقه يقول: بانه اذا توقف واجب اهم على مقدمة محرمة فلا بد من الحفاظ على ذلك الواجب الاهم وفي سبيل حرمة المقدمة لا يجوز تبرير ترك الواجب الاهم حينما يقال ذلك اذا توقف انقاذ نفس محترمة من الغرق على اجتياز ارض مغصوبة لا يرضى صاحبها باجتيازها فلا بد من اجتيازها حيث تسقط هنا حرية هذا المالك وعدم رضاه، لأن النتيجة اهم من هذه المقدمة، كما فعل رسول الله (ص) في بعض غزواته مثالاً مشابهاً لهذا المثال، حيث كان الجيش الاسلامي مضطراً الى الخروج من المدينة عن طريق معين، وهذا الطريق كان فيه مزرعة لأحد الصحابة، وكان لا بد للجيش حينما يمر على هذه المزرعة وبحكم طبيعة مروره كجيش من ان يتلف كثيراً من محاصيل هذه المزرعة ويصيبها باضرار فصاحب المزرعة ما هان عليه ان يقدم هذه الاضرار في سبيل الله وفي سبيل الرسالة.... احتج على ذلك وصرخ ثم جاء الى رسول الله (ص) فقال: مزرعتي ومالي، فلم يجبه رسول الله (ص) واصدر اوامره الى الجيش، فمشى في هذه المزرعة حتى لم يبق في هذه المزرعة شيء مما كان يخاف تلفه صاحب المزرعة الا وتلف.

كل ذلك لان النتيجة كانت اهم من المقدمة كان هذا الجيش يسير لأجل

{ 8 }

ان يغير وجه الدنيا ولأجل تغيير وجه الدنيا اذا تلفت مزرعة، اذا ضاعت هناك ثروة صغيرة لشخص، في سبيل ان يحفظ مقياس توزيع الثروات في العالم على الخط الطويل الطويل، فهذا أمر صحيح ومعقول من الناحية الفقهية فمن الناحية الفقهية دائماً يقرر ان الواجب اذا توقف على مقدمة محرمة وكان ملاك الواجب اقوى من ملاك الحرمة: فلا بد ان يقدم الواجب على الحرام.

وعلى هذا الضوء حينئذ تثار هذه القضية في هذه الظاهرة التي استوضحناها في حياة امير المؤمنين (ع) كحاكم.

وهي انه لماذا لم يطبق هذه القاعدة في سبيل استباحة كثير من المقدمات المحرمة، أليس اجماع الرأي عليه، أليس تملكه زمام قيادة مجتمع اسلامي، أليس هذا امراً واجباً محققاً لمكسب اسلامي كبير، لانه هو الذي سوف يفتح ابواب الخيرات والبركات ويقيم حكومة الله على الارض.... ؟؟؟

اذن فلماذا في سبيل تحقيق هذا الهدف اذا توقف هذا الهدف على مقدمة محرمة من قبيل امضاء ولاية معاوية بن أبي سفيان برهة من الزمن، أو إمضاء الاموال المحرمة التي نهبها آل امية، او غيرهم من الاسر التي وزع عليها عثمان بن عفان اموال المسلمين.... ؟؟

لماذا لا يكون السكوت مؤقتاً عن غير هذا النهب والسلب مقدمة للواجب الأهم.

ولماذا لا يكون جائزاً حينئذ على اساس توقف الواجب الاهم على ذلك... ؟؟

الواقع هو ان الامام (ع) كان لا بد له ان ينهج هذا الطريق ولم يكن بامكانه كقائد رسالي يمثل الاسلام واهدافه لم يكن بامكانه ان يقبل هذه المساومات وانصاف الحلول ولو كمقدمة وليس قانون باب التزاحم الفقهي هنا صالحاً للانطباق على موقف امير المؤمنين (ع) وذلك بعد اخذ النقاط التالية بعين الاعتبار:

النقطة الاولى: انه لا بد وان يلحظ في المقام ان امير المؤمنين (ع) كان

{ 9 }

يريد ان يرسخ قاعدة سلطانه في قطر جديد من اقطار العالم الاسلامي وهذا القطر هو العراق.

وكان شعب العراق وابناء العراق مرتبطين روحياً وعاطفباً مع الامام (ع) ولكن لم يكن شعب العراق ولا أبناء العراق يعون رسالة علي (ع) وعياً حقيقياً كاملاً، ولهذا كان الامام بحاجة الى أن يبني تلك الطليعة العقائدية، ذلك الجيش العقائدي الذي يكون اميناً على الرسالة واميناً على الاهداف وساعداً له ومنطلقاً بالنسبة الى ترسيخ هذه الاهداف في كل ارجاء العالم الاسلامي.

والامام (ع) لم يكن يملك هذه القاعدة بل كان بحاجة الى ان يبنيها اذن كيف يبني هذه القاعدة؟

هل يمكن ان يبني هذه القاعدة في جو من المساومات وانصاف الحلول؟ حتى لو كانت هذه المساومات وانصاف الحلول جائزة شرعاً الا ان جوازها الشرعي لا يؤثر في هذه الحقيقة النفسية الواقعية شيئاً وهي ان شخصاً لا يمكن ان يعيش في جو من المساومات وانصاف الحلول فيكتسب روحية أبي ذر أو يكتسب روحية عمار بن ياسر، روحية الجيش العقائدي الواعي البصير بأن المعركة ليست للذات وانما هي للأهداف الكبيرة التي هي أكبر من الذات.

هذه الروحية لا يمكن ان تنمو ولا يمكن لعلي (ع) ان يخلقها في من حوله في حاشيته وفي أوساطه وقواعده الشعبية، في جو من المشاحنات والمساومات وانصاف الحلول حتى لو كانت جائزة... ان جوازها لايغير من ملدلوها التربوي شيئاً ولا من دورها في تكوين نفسية هذا الشخص بأي شكل من الأشكال...

اذن فالامام (ع) كان امامه حاجة ملحة حقيقية في بناء دولته الى قاعدة شعبية واعية يعتمد عليها في ترسيخ الاهداف في النطاق الاوسع وهذه القاعدة الشعبية لم تكن جاهزة له حينما تسلم زمام الحكم حتى يستطيع ان يتفق معها.

على ان هذه المساومات وانصاف الحلول انها ضرورات استثنائية لاتوجب

خالد زغير العكيلي
10-07-2008, 11:09 PM
الله ايبارك فيك يا محمد ابو يقين

ابو عراق الشريفي
16-04-2014, 07:40 AM
بوركت ايها الكاتب

نور العراقي
12-06-2014, 03:55 PM
بارك الله بكم وسدد خطاكم