المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشهيد الصدر والماركسيه


احمد راجح
06-09-2008, 12:43 PM
هل تعلم رأي السيد الشهيد هل يمكن النقاش مع الماركسيين و هل هو مجدي ؟



تكتسب المناقشة مع الماركسيين أهمية بالغة في حياة السيد الشهيد الصدر قده لعدة أسباب منها :
أولا: أن الفكر الماركسي كان منتشرا جدا في زمانه بشكل كان لا يجوز إهمال الرد على هذا الفكر ومناقشته.
ثانيا : امتازت النظرية الماركسية عن غيرها من النظريات بكونها قد شملت مختلف المواضيع العلمية والاجتماعية والتاريخية والاقتصادية.
ثالثا : أن المناقشة بحد ذاتها ستؤدي إلى تطوير الفكر الإسلامي عامة لأنها تساعد في تنشيط العقل وتحفز العاملين بالمشروع الإلهي على حل المشكلات والإجابة على مختلف الأسئلة .
ولكن كان من الصعب إجراء هذه المناقشة لان الماركسيين كانوا ينظرون إلى الفكر الإسلامي نظرة غير واقعية فهم قلدوا الأحكام التي أطلقها مؤسسا النظرية – اعني ماركس وانجلز – على حملة الفكر الديني المسيحي في أوربا !!
ولم يراع الماركسيون في بلداننا الاختلاف الجذري بين الفكر الإسلامي والفكر المسيحي لاسيما الأوربي كما أنهم كانوا دوما يعتقدون أن التخلف الاقتصادي لشعوبهم يعكس تخلفا في الوعي المعرفي لذا كانوا بشكل ما يستعلون على الفكر المحلي !!
وقد لاحظ السيد الشهيد هذا الموضوع بجدية وناقش الماركسيين في كتابه اليوم والموعود
انظر مقدمة الكتاب بعنوان "مصاعب النقاش مع الماركسيين " :
يقول قده : (( لا بد لنا ونحن بصدد عرض الآراء الماركسية ومناقشتها، أن نعرض السؤال التالي ونحاول الجواب عليه. وهو انه هل يكون النقاش مع الماركسيين ممكنا ومجديا أم لا؟.
وفي جواب هذا السؤال، لا بد لنا من أن نمر بعدة نقاط :
النقطة الأولى: ان النقاش ليس عارا على أية نظرية أو فكرة، بل إن الحقيقة دائما بنت البحث، وأحر بالفكرة الصائبة أن تثبت جدارتها وعمقها عن طريق النقاش.
إلا أن النظريات إنما تكون ممكنة المناقشة مع حصولها على عدة خصائص معينة، وبدونها تكون المناقشة معها على درجة من التعقيد )) .
ويشرح السيد قده خصائص النظرية الممكنة النقاش بثلاث خصائص هي :
(( الخصيصة الأولى: أن تكون الفكرة أو مجموعة الأفكار محددة مفهومة، بحيث يمكن أن تبين وتتعقل بأسبابها وصيغتها ونتائجها، لكي يمكن أن تسدد إليها سهام النقد والمناقشة.
أما إذا كانت الفكرة، أو التكوين الفكري، مشوشا غير محدد ولا مفهوم، بحيث يحار المفكر في بيان حدوده وترتيبه... فبالطبع يكون هذا التكوين غير قابل للمناقشة. ويسري الاختلاط الموجود في أصل الفكرة إلى الاختلاط في النقاش أيضا.
الخصيصة الثانية: ان تكون هناك نقاط مشتركة بين المتناقشين، يمكن أن يبدأ منها النقاش أو أن ترسو عندها النتائج، وهي الأصول المسلمة في الجدل عادة.
وأما إذا لم تكن هناك أسس مشتركة بالمرة، إما باعتبار بعد الشقة النظرية بينهما، بحيث لا توجد أية حقيقة مشتركة يؤمنان بها معا... أو باعتبار أن الطرف الآخر يسهل عليه إنكار الحقائق التي تكون ضد مصلحة تكوينه الفكري... ففي مثل ذلك يكاد يكون النقاش غير ممكن أو غير نافع .
الخصيصة الثالثة: أن تكون لدى أصحاب التكوين الفكري والمدافعين عنه، الروح الموضوعية العلمية الكافية، وان يكون رائدهم النهائي هو الحقيقة، بحيث يكونون على استعداد بالتسليم بكل مناقشة يثبت صدقها، وإعادة النظر بكل فكرة يثبت زيفها، من دون لف ودوران. وبدون ذلك يكون النقاش أيضا، غير ذي جدوى. ))
ويوضح قده ان هذه الخصائص غير متوفرة بشكل واضح في النظرية الماركسية لاحظ قوله : (( أن كل هذه الخصائص الثلاث غير واضحة التوفر في الفكر الماركسي... بل بعضها واضح الزيف في نظرهم)) .
ثم يلاحظ السيد ( قده ) بموسوعية المثقف العالي الرتبة ان الماركسية ليست نظرية محددة ومعينة بحيث يصح النقاش لمرة واحدة معها اذ يمكن ان تجد مختلف النظريات المتناقضة عند الماركسيين المختلفين لاحظ قوله : (( ما هو الفكر الماركسي، وكيف يصح نسبة الفكرة المعينة إلى الماركسية، وهل للماركسية كيان محدد يمكن أن يعرض ويشار إليه أم لا.))
فيجيب ان الماركسية في البداية نسبت الى شخصين هما ماركس وانجلز حيث (( غلب على ماركس الجانب الاقتصادي في كتابه (رأس المال) وغلب على انجلز التركيز على المادية الديالكتيكية في كتابه (ديالكتيك الطبيعة) والمادية التاريخية في كتابه (أصل العائلة) وغيره.
إذن، فالتكوين النظري الأصلي للماركسية هو ما استند إلى هذين الشخصين بالذات، خلال وجودهما في العصر التاسع عشر)) .
إلا أن هذين المفكرين قد غيرا من نظريتهما خلال حياتهما كما تغيرت بعد مماتهما !!
لاحظ قوله : (( توالت التجارب... تترى... وكان بعضها خلال حياة هذين المفكرين، ولعل أهمها ثورة باريس المسماة بكومونة باريس، التي أظهرت نقاط الضعف لهذين الشخصين في نظريتهما حتى صرحا في البيان الشيوعي: ان بعض نقاط هذا البرنامج قد شاخت وانه لا بد من إجراء التعديل على بعض الفقرات . وأباح ماركس وانجلز لأنفسهما أن يغيرا من النظرية بمقدار ما ظهر لهما زيفه... وكيف لا، وإن الأفكار افكارهما فلهما ان يتصرفا فيها كيف شاءا... وإن كان هذا التغيير لو قام به غيرهما لاعتبراه خارجأ على تعاليمهما.)) .
أما بعد وفاتهما فقد وجدت (( عدة أطروحات لفهم الماركسية في روسيا واروبا مثل آراء بليخانوف ولينين وكاوتسكي وتروتسكي وهيلغر دينغ، وغيرهم. ولم يكن الفكر الماركسي الأصلي- في الواقع- أقرب إلى احدهم، من الآخر، لأن كل واحد منهم يقول: بأن ماركس أراد أن يقول هكذا، لا غيره. ومن الصعب جدا من الناحية الموضوعية، أن نتصور أن أشخاصا
بأعيانهم اقرب إلى مجموع النظرية من الآخرين. بل لربما أن هذا فهم هذه الجهة من كلام ماركس بشكل أصوب، وذاك فهم تلك الجهة بشكل أصوب، وهكذا، تبعا لاختلاف اختصاصات الأفراد وتجاربهم الحياتية والعلمية وغيرها، وبالتالي لا يتعين للأجيال المتأخرة، من هو الأقرب ومن هو الأبعد بشكل مطلق.)) .
وهذا الاختلاف الفكري تطور إلى صراع واحتراب بينهم بعد ثورة أكتوبر حيث صار بعض المفكرين الماركسيين حكاما وقادة مسيطرين عندها أصبح التفسير الرسمي المستند إلى القوة هو التفسير الصحيح وغيره هو الباطل الذي يمثل الانحراف و( المثالية ) وقصر النظر وأصبح ذووه يستحقون القتل والتشريد !!!
يقول قده : (( أصبحت السيطرة الحقيقية فكريا واجتماعيا للقائد الأعظم (لينين) وأصبح تفسيره للماركسية هو الصائب. وكان من وافقه كبليخانوف على صواب وكان من خالفه كتروتسسكي وغيره على خطأ. وبقي الحال على ذلك، وبقي الحق إلى جانب القوة، متمثلا في ستالين، ثم خروشوف ثم الحكام السوفيتيين المعاصرين. وبقيت الدراسة الرسمية في جامعات البلدان الاشتراكية منطلقة من ذلك على الدوام. وكانت هذه البلدان هي الطليعة الأولى في القرن العشرين لسحق المعارضة وكم الأفواه.))
وحتى من اختلف معهم مثل الايدولوجيا الصينية للماركسية – ماوتسي تونغ – فهو بدوره أيضا صار تفسيره رسميا وصحيحا !!
إلا أن ظروفا معينة أوجدت أفكارا ماركسية جديدة وصلت إلى حد الطعن بماركس وانجلز بوصفهما بالبرجوازية !! (( وبصفتهما ذوي تجارب قديمة!! وبصفتهما ذوي تنبؤات فاشلة بحدوث الثورة الاشتراكية في فرنسا وانكلترا.. وبصفتهما قابلين للخطأ والنقاش على أي حال. كما سمح هؤلاء المفكرون أن يناقشوا الأفكار الأساسية للماركسية، فضلا عن التفاصيل... ففي الديالكتيك: لا يتضمن الشيء لنقيضه، وإنما توجد له ذاتيا عوامل الفناء. وفي المادية التاريخية أكدوا على انقسام المجتمع إلى أكثر من طبقتين... وانه لا ضرورة على مرور البلد بجميع مراحل هذه النظرية... وفي جانب الضرورة التاريخية: أكدوا على وجود حرية التصرف للفرد إلى حد كبير، وان الحرية لا تنافي الضرورة. وفي جانب الاقتصاد، قالوا: إن الرأسمالية التي عرفها ماركس، هي الرأسمالية البدائية... وهناك رأسماليات لم يلتفت لها ماركس!! يكون آخرها مرحلة (الامبريالية)... إلى غير ذلك مما قالوه... ))
ويخلص السيد قده الى نتيجة (( إن هذه الخلافات بين المفكرين الماركسيين تعطي نتيجة واضحة، وهي وجود درجة من الغموض والتشويش في تحديد (الفكر الماركسي). !. بحيث لو عرضت الماركسية على شكل كهذا لصح، ولو عرضتها على شكل آخر لصح أيضا، ولو عرضتها على شكل ثالث لصح أيضا... فأي الأفكار هي (الماركسية) هل هي ماركسية ماركس أم ماركسية تروتسكتي ام ماركسية ماوتسي تونغ أم ماركسية لينين أم ماركسية المحدثين كبولتزر وكوفالسون وغيرهما.
فأي هذه الأشكال هو الماركسية؟!.. ليس هو مجموعها بالطبع...
لوجود التنافي بينها... وليس واحد بعينه أولى بماركس من الآخر... ومن هنا تحار الإشارة في التوجه، وتزول الحدية في التحديد.
فإذا وصل النقاش بين الماركسيين إلى الأفكار الأساسية، أصبح من الممكن الإشارة إلى فهمين متناقضين... كلاهما نسميه بالماركسية. فمثلا بينما آمنت الماركسية الأولى بضرورة تغير كل أوضاع المجتمع نتيجة لتطور وسائل الإنتاج، قال الماركسيون المتأخرون: إنه إنما يؤثر في تغيير بعض الأوضاع، وفي حدود الحرية النسبية دون الضرورة المطلقة.
وهذا المقدار من التناقض مع الفكر الماركسي هو الذي سار عليه الماركسيون المحدثون، بعد مواجهة العاملين السابقين... وهو اتجاه منفتح في داخل أوربا يتضمن نقطة قوة من هذه الناحية.)) .
ثم يلاحظ السيد قده صعوبة النقاش بين المفكرين المسلمين وبين الماركسيين بسبب انعدام وجود مسلمات مشتركة بينهما فيقول : (( كيف يمكن أن تكون هذه الحقائق موجودة، بين الماركسية والإسلام، في حين أنهما يبدوان أمام الرأي العام على طرفي نقيض وبشكل مستقطبين لا يمكن أن يلتقيا أبدا...
وأي شيء تكون هذه الحقائق؟... بعد أن اعتبرت الماركسية الدين نتاجا بدائيا جدا لوسائل الإنتاج، ونصيرا للإقطاع، وأفيونا للشعوب، وصورة مكثفة للمثالية المقيتة!!!... كما اعتبر الدين الماركسية إلحادا وزندقة وضيقا في النظر إلى الكون والمجتمع، وسيرا بالبشرية إلى مهاوي الفساد. ومع وجود هذا التنافي الشاسع بينهما، لا يمكن أن توجد أي حقيقة مشتركة بينهما، يمكن ان ينطلق منها الجدال أو أن يقف عندها النزاع. وقد ينتج من ذلك: أن الفكر الديني لا يستطيع ان يجيب على آراء الماركسيين أو أن يناقشهم... أو على الأقل، لا يستطيع إقناع الماركسيين بآرائه، فكيف يصح لنا الكلام، ونحن ننطلق في النقاش من زاوية دينية؟!)).
إلا أن هذه العقبات لم تمنع السيد قده من مواصلة النقاش مع الماركسيين بعد أن يذلل تلك الصعوبات باعتبار أن المناقشة مع الماركسيين هي موجهة إلى الرأي العام وهو المخاطب أصلا من هذه النقاشات وهو المطلوب سواء قبل الماركسيون بالنقاش أ
و امتنعوا عنه .


http://www2.0zz0.com/2008/09/06/09/263648919.jpg

محمد الحريب
06-09-2008, 10:44 PM
بارك الله فيك أخي العزيز؛
سلام إليك سيدي الصدرباقر

الطالب لرحمة الله
14-09-2008, 06:41 AM
بارك الله فيك
موفق باذن الله