مشاهدة النسخة كاملة : سؤال
ابو كرم
21-08-2008, 11:24 PM
سماحة آية الله الشيخ الزيدي (دام ظه)
عندما تصدر التكاليف الشرعية في القرآن فغالباً ما يخاطب بها المؤمنون
مثل (يا ايها الذين امنو كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم )
(ان الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتا)
بستثناء الحج
فكان المخاطب به جميع الناس
حيث قال تبارك وتعالى (ولله على الناس حج البيت......... )
(واذن للناس بالحج .....)
فنرجو من سماحتكم تبيان السبب
وفقكم الله ونفعنا بعلومكم
الشيخ باسم الزيدي
28-08-2008, 06:13 PM
فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ( آل عمران 97 )
*
تبتني هذه المسألة على الكبرى الكلية وهي أن الكفار هل هم مكلفون بالفروع كما أنهم مكلفون بالأصول أو لا ؟ .
والمعروف والمشهور بين الفقهاء هو الأول بل حكي عليه الاجماع ويستدل له بعموم أدلة التكاليف وخصوص جملة من الآيات مثل:
قوله تعالى : (لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين )
وقوله تعالى : ( وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة ) حيث علل عذاب المشرك
بتركه الصلاة وعدم الاطعام المفسر بترك الزكاة ، وكذا الويل في الآية الثانية .
¨ ((((( ويندفع بمنع العموم)))) في تلك الأدلة كيف والخطاب في كثير من الآيات خاص بالمؤمنين كقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة )
وقوله تعالى : (كتب عليكم الصيام )
وقوله تعالى : ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا )
فلو كان عموم في بعضها مثل قوله تعالى : ( ولله على الناس ) فبإزائها هذه
الآيات الخاصة .
¨ ولا دلالة في الآيتين المتقدمتين على تكليف الكفار بالفروع ،
لجواز كون المراد من عدم الكون من المصلين ومطعمي المسكين الإشارة
إلى عدم اختيار الاسلام والتكذيب بيوم الدين كما في ذيل الآية الأولى ، وكذا يراد من عدم إيتاء الزكاة تركها بترك الاسلام والكفر بالآخرة كما في ذيل الآية المباركة ، فلا تدل على تعلق العقاب بترك هذه الفروع بأنفسها كما لا يخفى .
¨ ومما يدل على الاختصاص قوله تعالى . ( الزاني لا ينكح إلا
زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين ) .
فإن المراد بالنكاح ليس هو العقد قطعا لعدم جوازه بين المسلمة والمشرك أو المسلم والمشركة باتفاق المسلمين قاطبة ، بل المراد نفس الوطي الخارجي ، فتشير الآية المباركة إلى ما هو المتعارف خارجا بمقتضى قانون السنخية من أن الزاني لا يجد من يزني بها إلا زانية مثله أو مشركة ، فإن الطيور على أمثالها تقع ، والجنس إلى الجنس يميل ، وإلا فالمؤمنة لا تطاوعه على ذلك أبدا ، وكذا الحال في الزانية ، ثم قال تعالى : ( وحرم ذلك على المؤمنين ) فخص سبحانه حرمة الزنا بالمؤمن دون الكافر .
هذا مضافا إلى ورود رواية معتبرة عن الكافي تضمنت أن الكافر يؤمر أولا بالإسلام ثم بعده بالولاية ، فإذا لم يكن مكلفا حال كفره بالولاية التي هي أعظم الفروع وأهمها ، وإنما يؤمر بها بعد اختيار الاسلام فما ظنك بساير الأحكام.
¨ أضف إلى ذلك كله قيام سيرة المسلمين قاطبة خلفا عن سلف على عدم مؤاخذة الكافر حتى الذمي منهم بشيء من الأحكام فلا يؤمرون بالصلاة ولا بالصيام ولا بالحج كما لا ينهون عن شرب الخمر أو القمار أو الافطار في شهر رمضان ولا تجري عليهم الحدود إلا فيما دل عليه دليل بالخصوص مع أنهم لو كانوا مكلفين بالفروع لوجب ذلك ولو من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
¨ فالحق أن الكفار غير مكلفين إلا بالأصول ولم يوضع عليهم قلم التكليف بالفروع التي منها الزكاة إلا بعد اعتناق الاسلام ، فيؤمرون عندئذ بساير الأحكام وأما قبل ذلك فهم يقرون على أديانهم ومذهبهم نعم لا يسوغ لهم الاجهار بالمنكرات في بلد المسلمين كشرب الخمر علنا ونحو ذلك ، ويردعون عن ارتكابها حفظا لشعائر الاسلام وهذا مطلب آخر غير مرتبط ، بمحل الكلام .
كتاب الزكاة ، الأول - السيد الخوئي - شرح ص 124 - 131
**
هل الإسلام شرط في التكليف ؟
المشهور بين الفقهاء والأصوليين أن الإسلام ليس شرطا في توجه التكليف إلى المكلفين ، فلذلك تكون خطابات التكاليف عامة تشمل الكفار أيضا . وبناء على هذا قالوا : إن الكفار مكلفون بالفروع مثل المسلمين ، نعم لا تصح منهم لو أتوا بها ، لاشتراط الإسلام في صحة امتثال أغلب التكاليف.
لكن رد بعض الفقهاء ذلك وقالوا : إن الكفار مكلفون بالإسلام أولا ، فإذا أسلموا فيكلفون
بالفروع .
ذهب إلى هذا الرأي
المحدث الكاشاني ،
والمحدث البحراني–
ونسبه إلى المحدث
الاسترآبادي - والسيد الخوئي.
هذا وقيد السيد الخوئي محل الخلاف بالأحكام المختصة بالإسلام ، أما المستقلات العقلية التي تشترك فيها جميع الشرائع كحرمة القتل وقبح الظلم وأكل مال الناس عدوان، فلا إشكال في تكليفهم بها.
ومما استدل به المشهور :
1 - ورود الخطابات العامة ، مثل قوله تعالى :
* ( ولله على الناس حج البيت . . . ) * ، و * ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم . . . ) * ، فهذه الخطابات عامة تشمل المسلمين والكفار .
2 - وورود آيات من قبيل قوله تعالى :
* ( وويل للمشركين * الذين لا يؤتون الزكاة . . . ) *.
ولكن أجيب عن ذلك :
1 - بأن كثيرا من آيات التشريع مصدرة ب ( يا أيها الذين آمنوا . . . ) *
فتكون هذه الآيات قرينة على أن المراد من * ( يا أيها الناس ) * هم المؤمنون .
2 - وأن المراد من الشرك في الآية هو الشرك في الأعمال ، فقوله تعالى : * ( ويل للمشركين ) * أي الذين أقروا بالإسلام وأشركوا بالأعمال ، كما قال تعالى : * ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) *.
وأورد القمي في تفسيره ذيل الآية المتقدمة
عن أبان بن تغلب ، قال : " قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا أبان أترى أن الله عز وجل طلب من المشركين زكاة أموالهم وهم يشركون به ؟ - إلى أن قال : - يا أبان إنما دعا الله العباد إلى الإيمان به ، فإذا آمنوا بالله وبرسوله افترض عليهم الفرائض ".
قال المحدث الكاشاني بعد أن أورد هذا الحديث عن تفسير القمي : " أقول : هذا الحديث يدل على ما هو التحقيق عندي : من أن الكفار غير مكلفين بالأحكام الشرعية ما داموا باقين على الكفر ".
واستدل صاحب الحدائق والسيد الخوئي
- إضافة إلى ما تقدم –
بما رواه زرارة عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال : " قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : أخبرني عن معرفة الإمام منكم واجبة على جميع الخلق ؟
فقال : إن الله عز وجل بعث محمدا ( صلى الله عليه وآله ) إلى الناس أجمعين رسولا وحجة لله على جميع خلقه في أرضه ، فمن آمن بالله وبمحمد رسول الله واتبعه وصدقه،
فإن معرفة الإمام منا واجبة عليه ، ومن لم يؤمن بالله وبرسوله ولم يتبعه ولم يصدقه ويعرف حقهما فكيف يجب عليه معرفة الإمام وهو لا يؤمن بالله ورسوله ، ويعرف حقهما ؟ . . . "
الموسوعة الفقهية الميسرة - الشيخ محمد علي الأنصاري - ج 3 - ص 269 - 275
***
اختصاص الخطاب القرآني بالذين آمنوا ، وورود " يا أيها الناس " في بعض وهو الأقل يحمل على المؤمنين حمل المطلق على المقيد والعام على الخاص كما هو القاعدة المسلمة بينهم .
احتج العلامة ( قدس سره ) في المنتهي على أن الكفار مخاطبون بفروع العبادات بوجوه :
( منها ) - قوله سبحانه : " . . . ولله على الناس حج البيت . . . " و " يا أيها
الناس اعبدوا ربكم . . . ".
و ( منها ) - أن الكفر لا يصلح للمانعية حيث إن الكافر متمكن من الاتيان
بالايمان أولا حتى يصير متمكنا من الفروع .
و ( منها ) - قوله تعالى : " لم نك من المصلين " وقوله تعالى : " فلا صدق ولا صلى " ( 4 ) وقوله تعالى : " . . . وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة . . . . . "
والجواب عن الأول بما عرفته من الأخبار الدالة على عدم التكليف إلا بعد معرفة المكلف والمبلغ ، وبما ذكر في الوجه الثالث والسادس .
وعن الثاني أنه مصادرة محضة .
وعن الثالث بعد تسليم جواز الاستدلال بظواهر الآيات القرآنية ، أما الآية الأولى فبالحمل على المخالفين المقرين بالاسلام ، إذ لا تصريح فيها بالكفار ، ويدل عليه ما ورد في تفسير الثقة الجليل علي بن إبراهيم القمي ( رضي الله عنه ) من تفسيرها باتباع الأئمة ( عليهم السلام ) أي لم نك من أتباع الأئمة ( عليهم السلام ) وهو مروي عن الصادق ( عليه السلام ) وفسر ( عليه السلام ) المصلي في الآية بمعنى الذي يلي السابق في الحلبة ، قال فذلك الذي عنى حيث قال : " لم نك من المصلين " أي لم نك من أتباع السابقين ، وعن الكاظم ( عليه السلام ) يعني أنا لم نتول وصي محمد ( صلى الله عليه وآله ) والأوصياء من بعده ولم نصل عليهم . وفي هذه الأخبار وأشباهها ما يؤيد ما حققناه ...........
الحدائق الناضرة - المحقق البحراني - ج 3 - ص 42 - 44
****
.... ومنها ما في جواب الصادق عليه السلام عن معنى قوله تعالى ولله على الناس حج البيت ان المراد الحج والعمرة جميعا لأنهما مفروضان كان مراده عليه السلام ان العمرة محكوم بفرضيتها في السنة ولا طريق لاستفادتها من الكتاب سوى هذه الآية
وعن معنى الحج الأكبر انه الوقوف بعرفات ورمى الجمار والحج الأصفر العمرة واتقاء ما يتقيه المحرم فيهما وعن الصادق عليه السلام الحج
على الناس جميعا صغارهم وكبارهم فمن كان له عذر عذره الله تعالى والمراد بالصغار المكلفون
وربما يقال بان المراد الأعم وانه يجب على الناس ان يكلفوا الصغار بالحج إذا لزم التعطيل ............
كشف الغطاء (ط.ق) - الشيخ جعفر كاشف الغطاء - ج 2 - ص 428
Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd