المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أساتذة السيد الشهيد


انصار الهدى الزينبي
26-05-2008, 11:32 PM
درس الشهيد الصدر (رضوان الله عليه) لدى ثلة من أعلام وأساتذة الحوزة العلميّة في النجف الأشرف نذكر منهم:
1 - آية الله الشيخ محمد رضا آل ياسين وهو خال السيد الشهيد.
وهنا تروى حادثة طريفة تدل على فرط ما يتمتع به سيدنا الشهيد من ذكاء خارق وعبقرية خاصة فقد كان المرحوم آية الله الشيخ محمد رضا آل ياسين يظن أن يحضر السيد الشهيد لبحثه حضورا تشريفيا لا اكتسابيا حقيقيا : ذلك لأن عمر السيد الشهيد لم يكن يتناسب مع مستوى بحث الخارج، فتلك الأبحاث لا يحضرها حضورا استيعابيا إلا القلائل من الطلبة والعلماء الذين اتعبوا أنفسهم في التحصيل سنوات كثيرة، حتى تمكنوا من تمهيد الأرضية العلمية لاستيعاب الابحاث الاستدلالية المعقدة التي تلقى فيها، وإذا علمنا أن بحث المرحوم آل ياسين كان يحضره أمثال آية الله الشيخ صدرا البادكوبي، وآية الله الشيخ عباس الرميثي، وآية الله الشيخ طاهر آل راضي وأمثالهم من جهابذة العلماء، ندرك أن الحق مع المرحوم آل ياسين في ظنونه بحقيقة حضور
السيد الشهيد لبحثه.
ويبدو أن السيد الشهيد (رضوان الله عليه) كان في تلك الفترة يكتفي بالاستماع لبحث استاذه متجنبا مناقشته، أو الاعتراض عليه، وإلا فإن بإمكان الشيخ أن يكتشف من خلال ذلك عبقرية أصغر تلاميذه في وقت أبكر من تاريخ وقوع الصدفة التي غيرت اعتقاده.
والذي حدث فغير نظرة الشيخ عن السيد هو أن الشيخ كان يبحث مسألة : أن الحيوان هل يتنجّس بعين النجس ويطهر بزوال العين التي نجسته، أو لا يتنجس بعين النجس؟
فذكر أن الشيخ الانصاري ذكر في كتاب الطهارة أن هنا ثمرة في الفرق بين القولين تظهر بالتأمل. وقال: إن استاذنا المرحوم السيد إسماعيل الصدر حينما انتهى بحثه إلى هذه المسألة طلب من تلاميذه أن يكتشفوا ثمرة الفرق بين القولين ، فبيّنا له ثمرة الفرق بين القولين. وأنا أطلب منكم اكتشاف الثمرة والإتيان بها في بحث اليوم الآتي.
فحضر شهيدنا الصدر في اليوم التالي قبل الآخرين، وقال للشيخ : إني جئت بثمرة الفرق بين القولين وذكر الثمرة التي اكتشفها ، فتعجب الشيخ وقال له : أعد بيان الثمرة لدى حضور باقي الطلاب. وحينما حضر الطلاب الآخرون طالبهم الشيخ بالثمرة فلم يتكلم منهم أحد، فقال الشيخ: إن السيد محمد باقر الصدر أتى بثمرة جديدة غير الثمرة التي ذكرناها لأستاذنا وهنا بيّن شهيدنا الصدر الثمرة بين القولين.
فاثار إعجاب الحاضرين وعرف من ذلك الوقت بالعلم والفضيلة والعبقرية.
2 - آية الله الشيخ ملا صدرا البادكوبي، درس عنده الجزء الثاني من الكفاية والأسفار الأربعة.
3- آية الله الشيخ عباس الرميثي.
4- آية الله السيد أبو القاسم الخوئي.
5 - آية الله الشيخ محمد تقي الجواهري، درس عنده الجزء الاول من الكفاية وقسما من كتاب اللمعة.
هؤلاء أساتذة شهيدنا الصدر وقد حضر عند بعض الأساتذة الآخرين بعض المواد الدراسيّة ككتاب المكاسب الذي اتفق مع استاذه على أن يستمع الاستاذ لشرح السيد الشهيد للمادة العلميّة ويناقشه في الموارد التي تحتاج إلى نقاش الاستاذ أو توضيحه.
ومما يتذكر عن نبوغ وذكاء السيد الشهيد في تلك الفترة، والمكانة التي وصل إليها وهو في سن مبكرة أنه لمّا توفي الشيخ آل ياسين في سنة(1370 هـ) علّق المرحوم آية الله الشيخ عباس الرميثي على رسالة آل ياسين المسمّاة بـ(بلغة الراغبين) ولشدة اعتقاده بذكاء ونبوغ السيد الشهيد طلب منه حضور المجلس الخاص بكتابة التعليقة ليشارك هو أيضا بعمليّة الاستنباط.
وكان الشيخ الرميثي يقوله له في ذلك التاريخ :(أن التقليد عليك حرام).
وهذا يدل على أن السيد الشهيد كان قد بلغ مرتبة الاجتهاد وهو في سن مبكّرة جدا.
وقد سمعت السيد الشهيد يقول: إني لم اقلّد أحدا منذ بلوغي سن الرشد.
وكان السيد الشهيد في تلك الفترة قد كتب أيضا تعليقة على رسالة المرحوم الشيخ آل ياسين المسمّاة بـ(بلغة الراغبين)، وكان يأسف على ضياع تلك النسخة التي تعتبر من أغلى ذكريات عمره العلمي.
وشاء الله تعالى أن أعثر على تلك النسخة وكان لذلك قصة هي:
كنت قد سمعت من السيد الشهيد ومن والدته أن سادن الروضة الحسينيّة (الكليدار) في زمن والد السيد الشهيد أهدى لمراجع ذلك الوقت ومنهم المرحوم السيد حيدر الصدر (تربة) للصلاة كان قد أحضرها من تراب قبر سيد الشهداء ـ أي التراب القريب جدا من جسد الامام الحسين ـ فكانت هذه التربة