المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السيد إسماعيل الصدر


انصار الهدى الزينبي
26-05-2008, 11:16 PM
استاذ الفقهاء والمجتهدين آية اللّه العظمى السيد إسماعيل الصدر ، ولد في اصفهان سنة (1258 هـ) . والده المرحوم السيد صدر الدين العاملي الذي مضت ترجمته.
بعد وفاة والده عام (1264 هـ) تربّي في كنف أخيه السيد محمّد علي المعروف بـ(آقا مجتهد) وكان معروفاً بالذكاء الخارق حتى عدّ في أوائل بلوغه سنّ التكليف من العلماء الفضلاء.
هاجر في سنة (1280 هـ) من اصفهان إلى النجف الأشرف لغرض التتلمذ على يد الشيخ الأنصاري ، ولكن حينما وصل إلى كربلاء توفي الشيخ الأنصاري ، فلم ينثنِ السيد إسماعيل عن عزمه الهجرة إلى النجف الأشرف ، فسافر إليها ، وتتلّمذ على يد الفقهاء والعلماء آنئذِ ، كما اشتغل بالتدريس وتربية الطلاب أيضاً.
اكتسب السيد رحمه اللّه في فترة بقائه في النجف الأشرف إضافة إلى الفقه والاصول والحديث معلومات أخرى عقليّة ، كعلم الكلام والفلسفة والرياضيات والهندسة والهيئة والنجوم على النسق القديم ، مع الاطلاع على أراء جديدة . ولم يعرف من أين أخذ هذه العلوم ، وعلى يد من تتلمذ فيها . ولم يكن يعرف أنّه مطّلع على هذه العلوم إلاّ حينما كان يتعرّض لها بالمناسبة ضمن أبحاثه الاصولية والفقهيّة.
وأخيراً أصبح من خواص تلاميذ المجدّد الشيرازي ، وبعد هجرة المجدّد الشيرازي إلى سامراء بقي السيد الصدر يمارس نشاطه العلمي في النجف الأشرف . سافر في النصف من شعبان من سنة (1309 هـ) إلى كربلاء لزيارة الإمام الحسين عليه السّلام ، وهناك وصلته رسالة من أستاذه الشيرازي يطالبه فيها بالسفر إلى سامراء فلبى دعوة أستاذه، وذهب إلى سامراء ، وكان عازما على الرجوع إلى دار هجرته النجف الأشرف ، لكنّه حينما وصل إلى سامراء ألزمه استاذه بالإقامة فيها . وكان السبب في ذلك أنّ السيد المجدّد الشيرازي كان قد ترك التدريس في سنة (1300 هـ) تقريباً: لكثرة الأشغال والمراجعين وضعف المزاج ، فأناط مسؤولية التدريس بالسيد إسماعيل الصدر ، وذلك في عام (1309 هـ) فأصبح محورا للتدريس في الحوزة في سامراء ، وكان اجتماع أهل الفضل والعلم في درس السيد الصدر أكثر من غيره.
وهكذا استمرت سامراء محورا لإشعاع العلم ، وكعبة لآمال العلماء ، ومحط أنظار الفضلاء في التعليم والتعلّم ، وتربية الأخلاق ، وتهذيب النفس إلى أن فجع العالم الإسلامي بوفاة المجدّد الشيرازي.
وانتقلت المرجعيّة والزعامة الشيعيّة من بعد المجدّد الشيرازي إلى السيد الصدر ، وسلّم اولاد المجدّد الشيرازي ما بقي من أموال وحقوق شرعيّة بحوزة السيد الشيرازي إلى السيد الصدر.
وكان السيد الصدر زاهداً في الزعامة والمرجعيّة ، ولهذا عزم بعد وفاة المجدد الشيرازي بسنتين على ترك بلد مرجعيّته وقتئذٍ ، وهو سامراء فتركها مهاجرا إلى النجف الأشرف ، وطلب من العلماء والأكابر أن لا يتركوا سامراء . وحينما وصل في سفره إلى كربلاء استخار اللّه تعالى على الإقامة في النجف الأشرف ، فكانت الاستخارة تدل على النهي ، فاتّخذ من كربلاء مقراً له.
وقد هاجر من سامراء عدد من العلماء والأكابر رغم طلبه منهم عدم الهجرة ، والتحق بهم بعد ذلك آخرون ، فأصبحت كربلاء كعبة آمال العلماء والفضلاء إلى أن مرض السيد في سنة (1334 هـ) فسافر إلى الكاظميّة للعلاج ، وتحسّن حاله في أوّل الأمر ، ولكن تدهورت صحتّه بعد ذلك ، وتوفي (رضوان اللّه عليه ) في (12 جمادي الاولى عام 1338 هـ) ودفن بجوار جدّه الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام في مقبرة عائليّة لآل الصدر.
وقد رثاه شعراء وادباء وفضلاء بقصائد منهم المرحوم الشيخ مرتضى آل ياسين.
سيرته وأخلاقه:
كان رحمه اللّه آية في العفّة ، وعلوّ الهمّة ، والاعتماد على النفس ، والتوكّل على اللّه تعالى ،وكان مروّجا للدين ، ومربّياً للعلماء ، وعوناً للمشتغلين والدارسين ، وكهفاً للفقراء والمساكين ، يوصل الأموال إلى مستحقيها بلا منٍّ ، وأحياناً لم يكن يعرف أنّ المال من قبله.
كان رحمه اللّه يتتلمّذ على يد السيد المجدّد الشيرازي الذي هو تلميذ لأبيه السيد صدر الدين ، ولاخيه السيد محمد علي المعروف بـ(آقا مجتهد) ، ولكنّه لم يعرّف نفسه للسيد المجدّد ، والسيد لم يكن يعلم أنّه ابن استاذه ؛ ذلك لأنّه حينما هاجر من اصفهان إلى النجف الأشرف عزم على أن لا يعرّف نفسه لأحد ، حتى لأولاد عمه واسرته في بغداد والكاظميّة : زهداً بالمكانة الاجتماعيّة والمقامات التي تترتّب على ذلك ، وليكون أكثر قدرة على تربية روحه وتهذيب نفسه ، إلى أن صادف أنّه تشرّف بحج بيت اللّه الحرام ، وبعد عودته إلى النجف الأشرف أخبر السيد الشيرازي بعض تلاميذه ممّن كان يعرف السيد الصدر بأنّه قد قدم من الحج السيد إسماعيل الصدر بن السيد صدر الدين ، فعزم السيد الشيرازي قدّس سرّه على زيارة ابن استاذه وهو لا يعلم أنّه تلميذه المحبوب والمقرّب منه ، فحينما زاره في بيته فوجئ بأنّ هذا هو ذاك التلميذ الذي كان موضع إعجاب استاذه ، فوقف متعجّبا قائلاً : أنت السيد إسماعيل الصدر بن السيد صدر الدين؟
فقال : بلى ، فيزداد الاستاذ اعجاباً بهذا التلميذ وبمكارم أخلاقه.
وقدر روي أنّ السيد إسماعيل الصدر كان عازماً على أن لا يقترض من أحد مالاً مدى العمر ، وكان وفيّاً بعهده رغم معاناته في أيام دراسته في النجف الاشرف من الفقر والفاقة ، إلى أن صادف ذات يوم أن أصبحت والدته البالغة حدّ الشيخوخة في حالة لا تطاق ، فخاف السيد على سلامتها ، وذهب السيد إلى الصحن الشريف وهو حائر بين أمرين : بين التكليف الشرعي الذي يطالبه بالمحافظة على حياة أمّه ؛ والذي قد يكون متوقّفاً على الاقتراض ، وبين عهده الذي عاهد نفسه عليه من عدم الاقتراض مدي العمر ، فجلس جلسة المتحيّر المتفكّر في أمره عند حجرة من حجرات الصحن الشريف ، وإذا برجل غير معروف يقف أمام السيد ويسأله : هل أنت سيد موسوي النسب؟ قال: بلى ، فأعطاه خمسة توامين ، وقال هذا نذر لسيد موسوي النسب ، فأخذها وبقي وفيّاً بعهده مدى العمر.
وكان السيد الصدر رحمه الله يحدث أولاده أحيانا بأمثال هذه القصص والحكايات بهدف تهذيب نفوسهم وتربيتهم على مكارم الاخلاق.
أساتذته:
1 - أخوه السيد محمد علي المعروف بـ(آقا مجتهد) ، درس على يده السطح العالي وبعض كتب اللغة العربية والرياضيات.
2 - الشيخ محمد باقر الاصفهاني ، درس على يده بحث الخارج لمدة عشر سنين.
3 - الفقيه المتبحر الشيخ راضي النجفي.
4 - الشيخ الفقيه استاذ العلماء والمحققين الشيخ مهدي بن الشيخ علي بن الشيخ جعفر كاشف الغطاء.
5 - الاستاذ الاكبر المجدد الشيرازي.
طلابه:
قد ربي السيد إسماعيل الصدر تلاميذ وعلماء كثيرين تخرجوا على يده في النجف الاشرف وسامراء وكربلاء والكاظمية ، نكتفي بالإشارة إلى أهمهم:
1 - آية الله الحاج السيد أبو القاسم الدهكوري الاصفهاني ، تتلمذ على يد السيد الصدر في سامراء ، ثم هاجر إلى اصفهان ، وأصبح مرجعا عاما من مراجع المسلمين.
2 - حجة الإسلام الحاج السيد حسين الفشاركي الاصفهاني.
3 - آية الله الشيخ عبد الحسين آل ياسين الكاظمي ، وبعد وفاة أستاذه أصبح أحد المراجع الكبار في الكاظميّة.
4 - حجة الإسلام والمسلمين الميرزا علي آقا الشيرازي ، ابن المجدد الشيرازي.
5 - حجة الاسلام والمسلمين السيد علي السيستاني ، تتلمذ على يده في سامراء وكربلاء وهاجر إلى مشهد الرضا عليه السلام وأصبح أحد المراجع العظام في تلك الديار.
6 - أستاذ الفقهاء والمجتهدين آية الله العظمى الميرزا محمد حسن النائيني.
7 - حجة الإسلام والمسلمين الميرزا محمد حسين الطبسي.
8 - آية الله الشيخ محمد رضا آل ياسين.
9 - أية الله المجاهد الإمام عبد الحسين شرف الدين.
أولاده:
خلّف من بعده أولادا أربع كانوا جميعا آية في العلم ، ومحاسن الأخلاق والورع والتقوى ، وهم:
1 - آية الله السيد محمد مهدي الصدر.
2 - آية الله السيد صدر الدين الصدر.
3 - حجة الإسلام والمسلمين السيد محمد جواد الصدر.
4 - آية الله السيد حيدر الصدر.

علي محسن الخزعلي
27-05-2008, 12:10 AM
ابتدأ السيد الشهيد دراسته لمقدمات العلوم بالكاظمية وهو في سن العاشرة، وفي سن الحادية عشرة بدأ بدراسة المنطق، وفي سن الثانية عشر درس الصدر علم الأصول على يد أخيه السيد إسماعيل، والسيد إسماعيل كان أستاذ أخيه الأول وعنده درس المقدمات والسطوح.

حدثنا أحد فضلاء تلامذته أن السيد إسماعيل قال عن أخيه "سيدنا الأخ بلغ ما بلغ في أوان بلوغه" وكان كثير الإعجاب بأخيه.

وقد حضر بحث الخارج عند خاله آية الله العظمى الشيخ محمد رضا آل ياسين وكان يحضر في بحثه كبار الفقهاء مثل: آية الله صدر البادكوبي وآية الله الشيخ عباس الرميثي وآية الله الشيخ محمد طاهر آل راضي وآية الله عبد الكريم على خان وآية الله السيد باقر الشخص وآية الله السيد إسماعيل الصدر. كما حضر عند خاله الشيخ مرتضى آل ياسين تأييداً واحتراماً له، وكان خاله الشيخ كثير الاحترام والحب له. وقد درس السيد الصدر عند آية الله العظمى السيد الخوئي منذ سنة 1365هــ إلى سنة 1378هــ وله إجازة اجتهاد خطية منه ويطلق السيد الصدر عليه ــ في معرض ذكر نظرياته ــ السيد الاستاذ. كما أن السيد حضر برهة من الزمن على الشيخ المذكور ودرس عنده الفلسفة الإسلامية خصوصاً أسفار ملا صدراً الشيرازي.

بدأ السيد بتدريس علم الأصول في 1378هــ وانتهت هذه الدورة في ربيع الأول 1391هــ.

نال السيد درجة الاجتهاد وهو في أواخر العقد الثاني من عمره، وقد دعاه السيد عباس الرميثي إلى مساعدته في كتابة تعليقته العلمية، وفي ذلك الوقت بالذات كتب السيد الشهيد فتاواه على شكل تعليقة ولا تزال موجودة وتعتبر من نفائس الكتب.